الشهر: نوفمبر 2012

دروس من شفاء الملك

عبدالله بن عبدالعزيز تحديدا ليس في حاجة لاختبار أو قياس حجم الحب الذي يكنه له أبناء شعبه، فالرجل بادر الشعب بمشاعر حب وإخلاص ونقاء ومودة صادقة فملك قلوبهم حتى قبل أن يملك مقاليد الحكم، ثم جسد مشاعر حبه وعطفه واهتمامه بمواقف وقرارات وخطوات عملية سريعة وقياسية بمقياس زمن الانجاز أحدثت فارقا كبيرا ونقلة نوعية غير مسبوقة في جميع المجالات خاصة ما يتعلق بتوفير ميزانيات ضخمة متتالية كل واحدة منها لم تحدث من قبل، وتحويل تلك الأرقام المالية الجديدة إلى مشاريع تنموية وبنى تحتية عظيمة.
مثل هذا القائد ليس في أدنى حاجة لقياس شعبيته مثل ما يحتاج غيره من الساسة، لكن الله عز وجل شاء أن يبين حجم الحب لهذا الملك الصالح وفي هذا الوقت تحديدا فكتب علينا أن نمر بمحنة عظيمة وكرب شديد تمثل في أيام من الانتظار لتكامل شفائه يحفظه الله بعد عملية جراحية طويلة من الله علينا بنجاحها وسلامة محبوبنا من مضاعفاتها فكان لخبر خروجه أول أمس الأربعاء واستقباله للمهنئين وتعبيره التلقائي العفوي المعتاد عن العملية وقع فريد من السعادة العامة والاستبشار الذي جسد حقيقة العلاقة بين هذا القائد المحبوب وأبناء شعبه بل أبناء الأمة الصالحين أجمع.
وفي ما تحقق بالأمس دروس وعبر وبشائر منها أن أكف الضراعة والدعاء الصادق المخلص في آناء الليل وأطراف النهار بأن يمد في عمره ويشفيه ويعافيه صادفت ساعة استجابة وهي من بشائر رضى الله عن هذا البلد وأهله وقيادته وتستوجب منا مزيدا من شكر المنعم والامتنان له بأوجه الطاعة والعبادة والصدقات وفعل الخير في الناس والاهتمام بأحوالهم وتفريج كربهم والتعبير عن الفرح بالأسلوب الذي يرضيه سبحانه فيزيد لنا من نعمه.
ومن الدروس أن الله سبحانه وتعالى ربما أراد بتأخر هذا الخبر السعيد أن يكشف زيف من يخدعون الناس بادعاء معلومات كاذبة وأخبار ملفقة وإشاعات مغرضة تفنن الكاذبون في حبكها مستغلين مواقع التواصل ومدعين أن لديهم المعلومة والمصدر الموثوق ففضح الله زيفهم فضيحة لن تقوم لهم قائمة بعدها أبدا، فمن سيصدقهم بعد كل ما قالوا؟! وقد قلت في تغريدة بالأمس إن من خدعوا الناس بأعداد وهمية من المتابعين في تويتر ليست إلا «بيض سحالي» كانوا بالأمس ومن هول ذلهم وهوانهم أشبه بإبليس يوم عرفة.

الاحتيال بالإغراء بالحلال !!

رغم تزايد الحديث عن قضايا الابتزاز بالصور وتناول هذا الموضوع في برامج تلفزيونية توضح نتائجه الكارثية، ورغم مقالات التوجيه والنصح ورغم تحذيرات الدعاة وبرامج التوعية ورغم نشر الأخبار التفصيلية عن حوادث الابتزاز وطرق المبتزين وأسلوبهم الواحد المعروف المكرر إلا أن وقوع الضحايا لا زال مستمرا بل في ازدياد.
تقول آخر أخبار الابتزاز، إن ثلاثينيا قبض عليه وقد ابتز 140 فتاة عن طريق موقع للتواصل الاجتماعي وتقمصه لشخصية رجل أعمال ثري توفيت زوجته ويريد الزواج وفي الوقت ذاته يعرض استثمار أموال الفتيات ويطلب صورهن بدون وجه ثم بوجه وخلاف ذلك من حيل مثبتة، لكن السؤال الأهم كيف تنطلي حيله على الفتيات بسهولة؟!.
ما هو سر سرعة حصول المحتال على صورة فتاة سعودية مسلمة، الأصل أنها لا تسمح لكائن من كان الحصول على صورتها إلا بعد خطبة شرعية يشرف عليها الولي؟!، بالتأكيد فإن الحاجة المادية ليست السبب فمنطلقات الدين ومبادئ الشرف لا ترضخ أمام الحاجة المادية، والواضح من سياق الكثير من قصص ابتزاز النساء بالجملة أن ثمة مواقع تحتال بالإغراء بالحلال، وعلى رأسها مواقع التزويج والتوظيف والاستثمار وهي مواقع مكشوفة ومشهورة بدليل وقوع أكثر من مائة ضحية لكل محتال، فهي تداعب حاجة وثقة لدى المرأة تماما كما يخدع الرجال بالمساهمات العقارية!!، فلماذا لا تتم متابعة هذه المواقع وتوجيه ضربة استباقية لها وفضحها بنفس الجدية والدقة التي تمارس مع مواقع جمع التبرعات غير المشروعة؟!.
كل ما نحتاج إليه هو قناعة الجهات المختصة بخطورة قضايا الابتزاز ونتائجها الوخيمة على المجتمع، وعلى هذا الأساس لا ننتظر شكوى فتاة من أصل مائة على مبتز حتى تصطاده هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل نبحث في مواقع التواصل عن مواقع الابتزاز ونجتث أصحابها فهم يعلنون عن أنفسهم.

وزارة فاتورة وعقد إيجار

في الوقت الذي كنا فيه نأمل من وزارة الشؤون الاجتماعية، وندعوها إلى تطوير أدائها في التعامل مع الفقراء المستفيدين من الضمان الاجتماعي، وتفعيل دور الأخصائية الاجتماعية والزيارات المنزلية والدراسات في تقييم علمي مدروس لأحوال هؤلاء المحتاجين للدعم، فوجئنا بالوزارة تتراجع إلى الوراء، وتطلب من الأسر المستفيدة من الإعانات المقطوعة إحضار فاتورة الكهرباء وعقد إيجار المنزل لصرف 150 ريالا شهريا لتسديد فاتورة الكهرباء.
هذه ليست الصورة الوحيدة من عدم تفعيل الأسلوب العالمي الصحيح المعتمد على توظيف أعداد كافية من الأخصائيات الاجتماعيات والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين للتعامل مع المواطن والمقيم، سواء أكان ضحية فقر أو ضحية حادث أو ضحية عنف أسري أو فقد عزيز أو قريب، وجميعها أدوار يفترض أن تلعبها الأخصائية الاجتماعية، لكن الوزارة ــ رغم مسماها المتعلق بالشأن الاجتماعي ــ لا تعير هذا الجانب أدنى اهتمام.
ليس لدينا نقص في عدد الأخصائيات والأخصائيين الاجتماعيين ولا النفسيين، لكن الوزارة لم تستثمر الأعداد الموجودة باستحداث وظائف لهم، ناهيك عن قناعتها بلعب هذه الأدوار، والدليل أنها ما زالت تطلب فاتورة الكهرباء وعقد الإيجار لتحديد الحاجة من عدمها!!، فكيف ستكتشف حالات من لا يسألون الناس إلحافا؟!. وزارة الشؤون الاجتماعية ما زالت ترى أن دورها هو وزارة صرف ضمان اجتماعي، وهذا أمر سهل، خصوصا بعد استصدار بطاقات بنكية للمستفيدين، ويبقى الدور الأهم وهو رعاية المجتمع اجتماعيا، سواء الفقير أو الغني المكلوم المصاب في حالته الاجتماعية والنفسية، لكن هذا الدور الكبير يحتاج إلى عقليات أكبر.

قالوا وقلنا

•• قال أمير القصـــيم لـ«عكاظ» : انتهى زمن كل شيء تمام.
• قلنا : كفو، هذا الكلام.
**
•• قالت شؤون الوطن بـ «عكاظ» : رسائل نصية مستفزة تصب الزيت على النار في خلاف التأمينات والمدارس الأهلية.
• قلنا : وزيت القلي يتحول فيه المعلم والمعلمة إلى بروستد !!.
**
•• قالت حياة الناس بـ «عكاظ» : فاتورة الكهرباء وعقد الإيجار شرط إعانة الضمان والمستفيدات يتساءلن عن مبررات الإلزام !!.
• قلنا : وسيوظفون بدلا من الأخصائية الاجتماعية قارئ عداد وبدلا من الأخصائي عقاري !!
**
•• قالت «عكاظ»: مركبات مخالفة تتجاوز «الفحص» بالرماد والصمغ.
• قلنا : الفحص ذر رماد في عيون مصمغة بالرسوم.
**
•• قالت أخيرة «عكاظ»: خمسيني يجمع أربع زوجات، مديرة ومعلمة وطالبة ومشرفة تربوية!!.
• قلنا : الشايب سامع عن الدراسة الليلية وفاهمها غلط !!.
**
•• قالت شؤون الوطن بـ «عكاظ» : «بويات» كلية جامعية يتحرشن بطالبة والإدارة تحقق.
• قلنا : يمدحون صب «التنر» على البويات أثناء التحقيق !!
**
•• قالت جريدة الرياض: خلاطة أسمنت تفرم 13 مزيونة إبل على طريق قبة.
• قلنا : هذا الحل في الإبل السائبة، عمموا خلاطات الأسمنت على الطرق لحماية مزايين البشر !!.
**
•• قالت الأولى بـ«عكاظ» : إيقاف عشرين رجلا وامرأة يمتهنون الرقية !!.
• قلنا : وفروا المستشفيات أولا !!.
**
•• قالت «عكاظ» : أطباء القلوب يحلبون النياق في الأحساء !!.
• قلنا : والأطباء النفسيون يحلبون الجيوب في الخفاء !!.

لمن الصورة؟!

حقيقة وبمنتهى الصراحة فأنا شخصيا رغم أنني أقترح الفكرة لا أعلم تحديدا لمن يجب أن تكون الصورة، لكن ثمة صورة خطاب يجب أن تذهب إلى جهة ما تشهد على أن الجهة الرقابية المسؤولة أبلغت الجهة المخالفة بوجود مخالفة قبل وقوع نتائجها وقبل أن يقع الفأس في الرأس، وذلك إذا أردنا الحد من وقوع الكوارث على أمل أن تنجح هذه الصورة عند رواجها في منع وقوع الكارثة مستقبلا.
في السابق كانت الجهات الحكومية لدينا تجامل بعضها البعض ولا تتحدث مطلقا للإعلام عن عدم تعاون الجهة الأخرى أو إهمالها، وكنت انتقدت هذا الوضع قديما وفي مقالات نشرت بجريدة الرياض، وتمنيت أن نصل إلى مرحلة من الوعي والمهنية بأن تنتقد كل وزارة الوزارة الأخرى أو الجهة الحكومية الأخرى صراحة وفي الإعلام إذا استوجب الأمر وبدون حساسية ومجاملة وهو ما يحدث في إعلام الدول المتقدمة كمواجهة ومساجلات مفيدة وصحية.
أمنيتي تحققت ولكن بعد وقوع فأس كبير في الرأس وتحديدا بعد كارثة سيول جدة الأولى تغمد الله ضحاياها بواسع رحمته وعوض من خسر وجبر من كسر، فقد أصبحت الجهات تترامى المسؤولية بكل صراحة وجرأة وعدم مجاملة، فالدفاع المدني رمى بالمسؤولية على الأرصاد، والأرصاد على الأمانة، والأمانة على المنح والصكوك وما إلى ذلك مما علمناه وما لم نعلم.
اليوم استمر تبادل الاتهامات وادعاء التحذير المسبق ورأينا ذلك بعد انفجار صهريج الغاز بالرياض وحتى بعد حريق الإطارات والنفايات في جدة، فالدفاع المدني ذكر لـ«عكاظ» أمس أنه سبق أن حذر أمانة جدة من هذه النفايات والإطارات بخطابات رسمية ولم تستجب برفعها فحدث الحريق والتلويث.
فكرتي الجديدة هي أن يتم بعث صورة من خطاب التحذير إلى جهة ما معنية بتحديد المسؤولية وتقرير العقوبة الرادعة للجهة المتقاعسة وتبرئة الجهة الرقابية المحذرة أو نفي ادعائها بإرسال الخطاب بدليل عدم تزويدها بصورة منه في الحين، لكن أصدقكم القول إنني وحتى الساعة لا أستطيع تحديد الجهة الأقوى لتولي هذه المهمة، دعونا نفكر.

بل الصحة مسؤولة في الحالتين

حاولت وزارة الصحة أن تتنصل من مسؤوليتها في حادثتي وفاة الطفل صلاح الدين جميل والطفلة لمى خلال أسبوع واحد بطريقة لا تمر على من يعرف أبجديات الصحة، وكنت أتمنى أن تغير الوزارة من أسلوبها في التبرير للإعلام غير المختص لكونها تتحدث في وطن يضم كفاءات وطنية متميزة في مجال الطب والصحة عامة ووزير الصحة ما هو إلا واحد من هذه الكفاءات دون شك.
في حادثة الطفل صلاح الدين سنأتي على الدور الطبي والفني للوزارة لكن قبل ذلك لابد من التذكير أن ضعف الدور الرقابي إداريا هو ما جعل (ذات الإهمال) الذي قتل طبيب الأسنان الشهير طارق الجهني يتكرر مع الطفل صلاح الدين، هذا إداريا أما فنيا فإن استخدام المستشفى الخاص لغرفة أشعة كغرفة عمليات والخلط بين مصدر النتروجين والأكسجين وعدم تواجد طبيب تخدير ولا فني تخدير ولا فريق إنعاش قلب ولا أجهزة الإنعاش في غرفة تجرى فيها عملية تحت التخدير الكامل!!، جميعها مخالفات فادحة تنم عن غياب رقابي فني للوزارة وهي التي تقول إنها تفرض اجتياز متطلبات هيئة الاعتماد الأمريكية (JCI)، ومجالس اعتماد الممارسة الجيدة وخلاف ذلك من الادعاءات، فأين هذا المستشفى الخاص من اجتيازٍ ولو لرقابة الوزارة ؟! خصوصا أن له سوابق، كما أن تهريب الطبيب المتسبب وإخفاء المعلومات من ملف الضحية وهو ما ذكره مدير صحة جدة د. سامي باداوود لـ «عكاظ» يدل على جرأة، وغياب لهيبة وزارة الصحة وهو ما يشكل خطرا على المرضى..
أيضا فيما يخص ضحية العنف الأسري لمى فقد قالت الوزارة في بيانها إن الطفلة بعد إخراجها من العناية المركزة بيومين تعرضت لارتفاع بدرجة الحرارة والتهاب رئوي وهذا يشير إلى أن إخراجها من العناية المركزة (حيث تكثيف المضادات الحيوية وريديا والأدوية الأخرى المركزة ومراقبة المؤشرات) تم قبل أوانه بدليل إعادتها للعناية المركزة مرة أخرى، ناهيك عن عدم تحرك الوزارة حيال انتشار جرثومة بالمستشفى، لاشك أن العنف هو السبب، لكنها عاشت ثمانية أشهر ولم تمت إلا بعد حرمانها من عناية مركزة كان يفترض أن تستمر حتى التأكد من مؤشرات استقرار حالتها بما فيها انتفاء الحاجة لحماية الرئة من الالتهاب.

وقفت على أقارب استقبال ميسي ؟!

وكأن مشكلتنا الأزلية مع الفزعات للأقارب وقفت على التصوير مع اللاعب ميسي وإحداث فوضى في استقباله، هؤلاء الذين تورطوا في الفزعات للأقارب والأصدقاء للتصوير مع اللاعب والدخول لاستقباله كان حظهم سيئا، فوقعوا تحت عدسات كاميرات صحفية وتلفزيونية و(جوالية) متعطشة لتصوير اللاعب الشهير فضحت أمرهم، وحالة الفوضى التي صاحبت الاستقبال لفتت الأنظار لهذا الفساد الصغير المتمثل في استغلال المنصب لتسهيل دخول قريب أو صديق في مناسبة نادرة قد لا تتكرر، لكنه فساد صغير وفرع صغير مقارنة بالفساد الأكبر الذي تفرع منه، وهو استغلال المنصب وتقريب غير المؤهل لأنه قريب وإبعاد المؤهل لأنه غير قريب، وتسهيل مهمة الأقارب في الحصول على المميزات والانتدابات والمنح والرواتب العالية والتعيينات القريبة للمعلمات والفوز بالمقاولات والعقود والصفقات المليارية.
لست مع ما حدث من فوضى في استقبال ميسي، وكنت أتمنى لو أن البندقية لم تتوجه إلى نحره وأن صورتها لم تنتشر وتثر حولها السخرية، لكنني لا أقبل المبالغة في استنكار فزعة موظفي رعاية الشباب أو اتحاد كرة القدم أو الإعلاميين وموظفي الفندق مع أقاربهم، وكأننا لا نعاني من هذه الظاهرة على مستوى فساد أكبر. إذا لم يبق من صور الفساد إلا تسهيل نفوذ الأقارب للتصوير مع ميسي أو كرستيان رونالدو أو غيرهما من المشاهير، فإنني أعدكم أنها صورة ستختفي من تلقاء نفسها، وبحكم تواجد القدوة الحسنة واختفاء الصورة النمطية المحبطة (مؤهلك قريبك) وسيرتك الذاتية (كان أبي).
أتفق مع قاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك جله)، وأتمنى أن نتخلص من كل الصور السلبية، وأن يبلغ وطني درجة الكمال، لكنني أتوق إلى جدول الأولويات حتى في ترتيب السلبيات وانتقادها.

لمى وأخواتها

كالعادة، لم يتم تناول قضية العنف الأسري الذي تعرضت له الطفلة لمى بمهنية إعلامية تحقق علاج جذور مشكلة غياب الأمان الأسري في مجتمعنا، رغم إقرار برنامجه الذي أصبح لوحة لا ندري هل هي تزين جدار المجتمع أو تشوهه، بعد إيكاله لغير مختصة فيه هي ــ كما ذكرت سابقا ــ طبيبة أمراض معدية!!.
كل تناول قضية الطفلة لمى على حسب هواه وتوجهاته، منهم من ركز على تسمية والدها (داعية) وهذا تطرقت له في مقال سابق، ومنهن من سخرت القضية للإيهام بتحيز القضاة الرجال للرجل، رغم أن الحكم لم يصدر بعد بل لم يبدأ التقاضي، وركزت على استباق الحكم بالقصاص من الأب من عدمه وهو لا يزال متهما فقط، واتهام القضاء بالاعتماد على أحاديث ضعيفة أو لم ترد في صحيح البخاري ومسلم وما إلى ذلك من حديث استباقي مطول للأخت العزيزة سهيلة زين العابدين حماد في برنامج (يا هلا).
يشكر برنامج (يا هلا) على تسليط الضوء على حادث لمى، وتفاعله مع كل الأحداث باجتهاد وجهد مشكور، لكن الأهم في قضايا العنف الأسري التي تحولت إلى ظاهرة هو السؤال عن برنامج الأمان الأسري الوطني، ولماذا تحول إلى وسيلة ظهور، بدلا من أن يكون غاية وطنية تنقذ لمى وأخواتها وإخوانها وأمهاتهم؟!.
لم أخف إعجابي بالزميل علي العلياني يوما، ولن أجامله اليوم، فقد أخطأ كثيرا بحق أهم أطراف القضية، وهي الأخصائية الاجتماعية رندة الكليب التي سألها أسئلة رفضت إجابتها بمهنية عالية؛ لأنها كأخصائية اجتماعية تدرك الأبعاد الخطيرة للتحدث على الهواء عن تفاصيل ما حدث للطفلة ومن اقترفه، حتى وإن ذكرت بعضه (تحت الهواء) لإعطاء مقدم البرنامج تصورا عن خطورة الوضع، لكن ليس صحيحا أنها مسؤولة يوم القيامة عن إخفاء المعلومة عن المشاهدين، بل على العكس هي مؤتمنة على المعلومة إلا للقاضي، ولا أؤيد الزميل علي في التلميح لمكالمتها المسجلة على الجوال، وأعتقد أن إنهاءها للمكالمة كان تصرفا حكيما، يعكس الفرق بين أن تتولى الشأن الاجتماعي أخصائية أو طبيبة (بالنظر لتصريحات سابقة للطبيبة)، كنا سنستفيد من مداخلة رندة لو سئلت عن غياب برنامج الحماية.
لا بد من إيكال برنامج الأمان الأسري الوطني لأخصائية اجتماعية قيادية مؤهلة، ومنحها الصلاحيات، وأن يكون دور الأطباء تشخيص الحالة كعنف ليس إلا، وإلا قل على الأمان الأسري السلام، وقل للأسرة لا سلام.

قالوا وقلنا

•• قالت أخيرة «عكاظ»: شباب حائل يرسمون أمنياتهم بحبات الثلج.
• قلنا: يا خوفي تذوب بسرعة!!.
***
•• قالوا: التجارة تبدأ رسميا الأسبوع القادم بمنع عبارة (البضاعة لاترد ولاتستبدل).
• قلنا: الأهم من منع العبارة منع الفعل!!.
***
•• قالت «عكاظ»: شمعة أمل ذوي الاحتياجات الخاصة مهددة بالانطفاء.
• قلنا: أصلا ما ولعت عشان تنطفئ .
***
•• قالوا: فوضى استقبال اللاعب ميسي سببه إدخال المسؤولين والإعلاميين أقرباءهم!!.
• قلنا : ستكون الفوضى أكبر عند استقباله داخل منطقة الثمانية عشر!!.
***
•• قالت شؤون الوطن بـ «عكاظ»: وفاة معوق في مركز (تأهيل) المدينة ترفع عدد الوفيات إلى 8 خلال عام.
* قلنا: والتاسعة وفاة المركز !!.
***
•• قالت جريدة الرياض: السعودية تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد مستخدمي الهواتف المحمولة.
• قلنا: والأخيرة عالميا من حيث حماية حقوق المشترك!!.
***
•• قالوا: وزيرة عدل فرنسية سابقة تخضع ثمانية رجال للفحص لمعرفة والد ابنتها من أحدهم!!.
• قلنا: يلعبون دور الثمانية خروج مغلوب وإذا تعادلوا ضربات الجزاء!!.
***
•• قالت (العربية): المملكة تحتل المركز الثالث عالميا في انتشار الإصابة بمرض السكر!!.
• قلنا: وملف مشروع برنامج الوقاية من السكر يرقد مع بلسم في نفس الدرج!!.
***
•• قال الرائد الألماني فلادس لـ «عكاظ»: الفتيات السعوديات مؤهلات للعمل في الفضاء.
• قلنا: فكنا لا يطلعون قرار إن إللي ما تشتغل في الفضاء تحرم من حافز!!.

شهادة تويتر

أثبت تويتر بما لايدع مجالا للشك أن المواطن السعودي، والشاب تحديدا، أكثر وعيا وطموحا وقدرات وواقعية مما كان البعض يظنه، أي أن الشاب السعودي تم التقليل من تقييمه بطريقة جد خاطئة، يجب سرعة تصحيحها، والتقييم السلبي الخاطئ لقدرات الأفراد أو الفئات السنية أحد الأخطاء الفادحة التي عانت منها دول سبقتنا تقدما، لكنها سارعت في تصحيح أخطائها في مجال التقييم للأفراد بأقل من الدرجة الفعلية، فإذا قللوا من قدر فرد خطأ صححوا ذلك بسرعة واعترفوا بالقول إننا أخطأنا فقدرناه أقل من قدره ويعبر عن ذلك بالانجليزية بتعبير بالغ قصير هو (under estimated).
هذا التقدير الخاطئ أقل من القدر الحقيقي أو (الأندر استيماشيون) لقدرات ووعي وواقعية وطموح المواطن السعودي يجب تصحيحه والبناء على التقييم الصحيح الواقعي، فالمواطن السعودي وعبر تويتر تحديدا، وبعد توفر مساحة تعبير مستقلة وحرة، قدم نفسه بصورة مشرفة تدعو للفخر والتفاعل بناء عليها.
تعبير بليغ هادئ ورزين عن احتياجاته ومعاناته مع قصور الخدمات، احترام للرأي الآخر، أفكار مبهرة ونيرة تدل على فكر مستنير ووعي فاق كثيرا وعي بعض من أنيطت بهم مسؤوليات لم يحسنوا التعامل معها، تناول لقضاياه ومشكلاته بواقعية ودون مبالغة أو تهويل، وولاء للقيادة والوطن لا يقبل المزايدة ولا يترك أي فرصة للتشكيك أو زرع الفتن.
كل مانحتاجه في هذا الوطن هو أن يكون المسؤول (وزيرا أو محافظا أو مديرا ) على درجة موازية تلامس مستوى تفكير هؤلاء الشباب وتقدرهم حق قدرهم وتتجاوب بإخلاص مع مطالباتهم المستحقة..
والمشكلة تكمن في بقاء المسؤول في برج عاجي يعتقد أنه عال بعيدا عن ملامسة احتياجات وأفكار هؤلاء المواطنين، وقد يقول قائل إن المسؤول هو مواطن أيضا فكيف يكون في منأى عن ذلك التحسن، وهنا يبرز عامل الانعزال والاعتداد بالنفس وهي من الآثار الجانبية السلبية للمنصب.