اليوم: أكتوبر 10, 2012

«الثامنة» وحسين وحق طالبتين

لن يجد اليوتيوب العربي في نظري مقاطع كوميديا أروع من مجادلة الزميل داود الشريان ومالك إحدى كليات الطب الأهلية التاجر حسين، شخصيا كدت استلقي من الضحك وأنا أسمع المجادلة خاصة عندما حاول داود أن يفسر له ما هو «الإشي»، مرددا «تبي أقول لك وشو الإشي وما الإشي؟؟»، فقد كان المالك يحاول الهروب من الأسئلة التي تتعلق بعدم أهلية كليته لتدريس الطب وعدم تناسب مؤهلات هيئة التدريس فيها مع متطلبات التعليم الجامعي عامة، «سباك وحداد ومتخصص علم حيوان يدرس تشريح إنسان»، هذا خلاف قصة الجثة الوحيدة المتعفنة.
المالك لم يكن الهارب الوحيد فجميع الضيوف «عدا طالبتين رؤى ونورة» حاولوا التهرب من حقيقة أن وزارة التعليم العالي التي رخصت لهكذا كلية تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية السماح لتاجر بأن يخدع الوطن ويبدأ في قبول طلاب وطالبات طب بشري في كلية غير مهيأة للتدريس، كما تجاهلت الحلقة أن الوزارة تتحمل وزر خسارة الطلاب والطالبات لمبالغ فاقت 75 ألف ريال للفرد كرسوم ومصاريف دراسة، هذا خلاف ما أنفقته الدولة كإعانات وأرض ومنح دراسية.
آخر طالبتين تحدثتا في الحلقة رؤى الحربي ونورة، قالتا زبدة الكلام والسؤال المفيد، قالتا: أين المتابعة الدورية المستمرة أولا بأول من وزارة التعليم العالي بعد الترخيص لتلك الكليات؟!، ولماذا لم تكتشف أمر هذه الكليات الأهلية، سواء كلية الطب أو كلية العلوم والتكنولوجيا، إلا بعد أن أوشك الطلاب والطالبات على التخرج، فإحداهن عبرت عن مصيبتها في خسارة السبعين ألفا وضياع تخصصها وأنها حولت لكلية أهلية أخرى ليس بها أعضاء تدريس لتعيد نفس المجازفة، والثانية عبرت عن تهديد جامعة الملك سعود، التي سكنت بها، بأنها لن تحلم بدراسة الطب.
أعتقد والله أعلم أن الزميل داود الشريان وبرنامجه الناجح مدينان للطالبتين بحلقة خاصة تكشف مسؤولية الوزارة ومعاناة الطلاب والطالبات بعد قفل الكليات، فحسين وعبدالإله طارا بالملايين وعاد الطلاب والوطن بخفي حنين.