اليوم: أكتوبر 20, 2012

«الاجتماعية» و«الوطن» والرجل الخفي

التقارير الصحفية المخلصة تحرك المياه الراكدة، وإذا تحركت المياه الراكدة خرجت الروائح و(فرفشت) يرقات البعوض ونط الضفدع ونقنق، المهم أن الحركة زينة، وهذا ما حدث بعد نشر صحيفة (الوطن) تصريحا لمسؤول وصفته بـالـ (رفيع) في وزارة الشؤون الاجتماعية لا يرغب ذكر اسمه (حتى الرفيع عندنا يخاف من الصراحة)، ولا ألومه، فالسقوط من الرفيع أكثر إيلاما.
تصريح المسؤول الرفيع أجبر وزارة الشؤون الاجتماعية الصامتة دوما على الحديث، وبدأت بمصادرة حق المسؤول في التصريح وحصره في ثلاثة: الوزير والوكيل والمتحدث الرسمي، ثم أجبرها على كشف دور وزارة أخرى هي «الصحة» في تأجيل التأمين الصحي على (مستفيدي الضمان) لمدة خمس سنوات قادمة، وهذا يطرح سؤالا هاما عن سر تأجيل وزارة الصحة للتأمين الصحي.
المسؤول الرفيع متحمس، ولم يعجبه نفي وزارته للتعثر واعتباره تأجيلا عندما عرض عليه ردهم، فكشف عن تلاعب وخلط في المسميات بين برنامج (المشاريع الإنتاجية) المتعثر وبرنامج (الأسر المنتجة) غير المتعثر، كما كشف إيهاما في عدد مكاتب الضمان الاجتماعي، فالأقسام النسائية (12) ملحقة، وليست مستقلة لتضاف للرقم 90، فيصبح 102، وأكد أن برنامج الترميم تم إقراره منذ خمس سنوات وما زال متعثرا.
ما يهمني هنا هو أن المخلصين من داخل الوزارات إذا تحدثوا حركوا المياه الراكدة، وأجبروا الوزارات الصامتة على النطق، وقارعوا الحجة والإيهام بالحجة والإيضاح، لكن السؤال هو إلى متى سيتعامل الإعلام مع مسؤول رفيع يخاف ذكر اسمه ويختفي؟!، ما الذي يخيف مسؤولا رفيعا مخلصا؟!، قلت إن السقوط من مرتفع أكثر إيلاما، لكن من سيسقطه؟! وكيف؟! الأمان الوظيفي الحكومي مضمون بقوة النظام، لكن التجميد ممكن!!.
لا بد أن ننعتق من وهم أن ابن الوزارة عندما يكون شفافا مع الإعلام فإنه يعامل كخائن، فلا الإعلام المحلي عدو، ولا الشفافية والمصارحة جرم، ولن تحل مشاكلنا ونحن نخفيها، وليس من مسايرة التقدم والرقي في زمن الوضوح أن نصر على (رغب عدم ذكر اسمه).