من يشد؟ ومن يقطع؟!

أغلب الاستثمارات التي تحقق أرباحا طائلة ومضمونة بنيت على مصائب قصور في خدمة حكومية؛ لذا فهي لا تحتاج إلى دراسة جدوى، فجدواها واضحة من معرفة (عدم جدوى) الوزارة الخدمية التي يفترض أن تقدم تلك الخدمة، لكنها أخفقت، فتركتها للقطاع الخاص يستثمر في فشل الوزارة.
المستشفيات الخاصة والأهلية هل كان نجاحها مضمونا، لولا ضمان عدم توفير الرعاية الصحية المجانية لكل مواطن؟!.
والمدارس الخاصة والأهلية ما كانت لتنجح في تحقيق أرباح فلكية، بل وفي التحكم بمسار التعليم، وتحدي أنظمة السعودة وتعاميم وزارة التربية والتعليم، لو قامت الوزارة بمسؤولياتها في توفير التعليم الحكومي على الوجه المطلوب، وبالصورة الحضارية المأمولة.
الجامعات والكليات الأهلية التي فاحت رائحة زيفها، واتضح أن غالبيتها غير مؤهلة للتدريس، ما كانت لتستقبل آلاف الطلاب والطالبات برسوم تصل إلى خانة مئات الآلاف، وما كانت لتحصل على الموافقة وتمنح الرخصة والإعانة والأرض والقرض، لولا أزمة القبول في الجامعات الحكومية؛ بسبب عدم قدرة وزارة التعليم العالي في رسم خطط استيعاب سليمة قائمة على التنبؤ الصحيح بمعدل زيادة أعداد المتقدمين خلال عشر أو عشرين سنة.
حتى دور الرعاية الاجتماعية ومراكز التأهيل ورعاية المعوقين ستصبح مجال استثمار مربح، في ظل القصور، والتقصير الذي تشهده وزارة الشؤون الاجتماعية.
القصور في الخدمات التي لا غنى للمواطن عنها هو معيار جدوى الاستثمار فيها، وضمان الربح الوفير المبني على لجوء المواطن القادر ماليا على الحصول على تلك الخدمات بمقابل مادي، بينما يبقى الفقير غير القادر مفتقدا لخدمات أساسية، هي في الأصل خدمات حكومية مجانية للجميع لو توفر عنصرا الأمانة والكفاءة.
الخوف، كل الخوف، أن يكون ثمة حبل غير رفيع يربط بين القصور والاستثمار، ويحكمه المثل العامي (شد لي واقطع لك)، وهنا لا بد أن يكون لمكافحة الفساد رأي قاطع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s