اليوم: نوفمبر 27, 2013

الوزارة المخلصة تخلص غيرها!!

لا يكفي أن تكون لديك وزارة نشيطة واحدة، هذا أمر مؤكد، لكن نشاط وزارة واحدة يكفي لجعل من لديه إحساس أن يحس بالفارق بين أن تكون عاملا مخلصا محبوبا وبين أن تكون عكس ذلك، فالمخلص النشيط، الذي يحلل راتبه ويبرئ ضميره، يحث غيره على أن يكون مثله، ويكسب الوطن قدوة حسنة، وهذا وربي مكسب كبير، خصوصا إذا شح القدوة.

الميزة الثانية للوزارة النشيطة أنها تعين غيرها من الوزارات والمؤسسات وتغطي أخرى.

وزارة الصناعة والتجارة، أطال الله عمر إخلاصها وحماها من العين والحسد، حسد العين وحسد الغيرة (حسد وكيد إخوة يوسف)، صادرت 6000 من الأفياش والتوصيلات الرديئة كإجراء وقائي في المشاعر المقدسة وحدها، وهي هنا أعانت الدفاع المدني على الوقاية من الحرائق بل كفت الجميع، حجاجا وأقارب ومتعاطفين وعاملين ومسؤولين شر وقوع حرائق في الحج فلا أحد يتمنى حدوث ذلك أو يقبله.

والوزارة ذاتها أتلفت 1300 كيلو من اللحوم الفاسدة و 1000 رغيف متعفن من المشاعر وهنا أعانت أمانة العاصمة المقدسة وبلدية المشاعر وكل الأمانات التي مرت من أمام رقابتها تلك اللحوم، والبلديات التي مر عليها الرغيف الخفيف.

والوزارة نفسها أوقفت مخابز شهيرة لأنها تشغل أطفالا فسترت بعض عيوب وزارة العمل (صورة مع التهنئة بالعيد لوزارة العمل فقد جابت العيد).

ووزارة الصناعة والتجارة صادرت كميات (كبيرة) من قطع الغيار المقلدة في الطائف (صورة مع هدية عيد، عبارة عن ساعة خراش بيج بن للمواصفات والمقاييس).

جهود الحج تحتاج لأفلام وثائقية !!

لا يصلح إجراء مقابلات متلفزة مع مسؤولين أو نشر تصريحات وأخبار صحفية متناثرة للتعاطي مع الجهود الكبيرة جدا التي يبذلها هذا الوطن ومواطنوه وجميع جهاته الحكومية نحو ضيوف الرحمن وحالة البذل السخي و الاستنفار العام للقيام بالواجب نحو حجاج بيت الله.

مثل هذه الجهود تحتاج من القنوات التلفزيونية، سواء الرسمية أو التجارية، إعداد أفلام وثائقية تفصيلية تبث على مدار العام وعند قرب موسم الحج لإطلاع المسلمين، في أنحاء العالم وبكل لغاتهم، على الجهد الكبير المبذول والإنفاق العظيم المخصص لتسهيل أداء الحجاج لمناسكهم بيسر وسهولة.

الأسلوب التقليدي، المتمثل في وزير يصرح بأرقام أو يحاول استحضار منجزات فترته أو سنته، لا يصلح للتعريف عالميا بما يبذل من جهود كبيرة وواسعة ومتعددة يتم تحديثها كل عام.

يفترض بالتلفزيون الرسمي أن يبذل المزيد لإعداد برامج وأفلام تفصيلية تخاطب العالم بالصورة المتحركة والصوت المترجم والتجسيد الواضح المفصل الذي يسر الصديق ويغيض العدو المتنكر ويسد فمه ويضعف حجته أمام من قد يؤثر عليهم، أما هو فيعلم ويرى ويتنكر ولا يعنينا إلا أن يموت بغيضه.

القنوات التجارية الأخرى التي تحظى بالتسهيلات والدعم والإعلانات المدفوعة كقناة العربية والمجد وإم بي سي وروتانا وغيرها من القنوات، وما أكثرها، يفترض أن تقوم بدورها وتنتج أفلاما موثقة وبرامج تفصيلية جذابة تستعرض جهود هذا البلد الأمين في أداء واجباته نحو ضيوف الرحمن والتي يقوم بها بجهد ومال منقطع النظير.

تغريد الدعاة يشهد بالفارق

لا مجال للمقارنة بين عمل الداعية المسلم، الخالص لوجه الله، وبين أي عمل آخر، حتى لو كان تطوعيا، فالداعية يعمل تطوعيا لنشر تعاليم دين إسلامي حنيف إذا التزم الناس بها تطوعوا في كل سبل الخير والصلاح وساهموا في كل نشاط تطوعي يهدف لخير البشرية.

ما أنا بصدد التنبيه إليه، دون مقارنة بين الثرى والثريا، هو تميز علماء العلم الشرعي وطلاب العلم والدعاة في استخدامهم لميزة (تويتر) أو (الفيسبوك) أو غيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي، فالمتابع يلحظ أن هؤلاء يسخرون هذه الوسيلة في نشر الوعي الديني والإفتاء في الواجبات والمناسك والشعائر في كل مناسبة والإفادة مما آتاهم الله من العلم في كل يوم وفي كل شهر وفي كل ركن وواجب وسنة ونافلة.

هذه الأيام، على سبيل المثال، يركز علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة (لا أحبذ ذكر الأسماء وتحديد البعض دون الآخر) على إفادة الناس في أمر الحج والأضحية والتكبير، وقبل ذلك كانوا يغردون عن الصوم والزكاة وزكاة الفطر وصيام الست من شوال وفضل الصدقة وفضل صيانة حق الجار وصلة الرحم.

هم بالتغريد بما لديهم من علم وتبحر وقدرة على الإقناع يبثون الطمأنينة بين الناس ويعينون على الصبر والصلاح والاحتساب حتى عند المصائب وينشرون الفضيلة وإجمالا هم يسخرون ما لديهم من علم في إفادة المجتمع وخلق مجتمع صالح مستقيم مسالم.

قلت لن أقارن ولكن أسألكم أن تستشهدوا بأي علماء ومختصين وحملة شهادات عليا في أي مجال آخر أفادوا من (تويتر) و(الفيسبوك) ووسائل التواصل الاجتماعي في تثقيف الناس بمثل الكم الهائل الذي يفعله علماء العلم الشرعي وطلابه والدعاة، فهنيئا لنا بهم وبتفاعلهم الإيجابي منقطع النظير سامي الهدف الذي يهدف إلى ثواب من الله لا من خلقه، ومع ذلك يأتي من يتجرأ عليهم وعلى علم عميق أبحروا فيه بل غاصوا في مكنوناته سنين طويلة.