اليوم: ديسمبر 24, 2013

سيارة الوزراء لم تصطدم بالشورى ودهست (نزاهة)!!

الله يرزقهم، هكذا علينا أن نقول ونحن نقرأ خبر صحيفة (الوطن) عن رفع الحد الأعلى لبدل سعر سيارة الوزير ومن في حكمه لأن اي شيء اخر لو قلناه عبر (تويتر) أو (الفيسبوك) في هذا الخصوص سلباً أو انتقاداً يدخل ضمن تهمة الحسد والحسد أمر مكروه!!.

أنا شخصياً لم أحسدهم في (تويتر) ولا (الفيسبوك) على السيارة!!، أنا حسدت من صرّح بالخبر على ذكائه وفطنته ونباهته وإحساسه بأهمية توقيت التصريح!!، وما قد يحدثه من استفزاز لمشاعر بقية المواطنين فإما أنه مفرط في الذكاء!!، أو أنه مفرط في الثقة!!، وعدم الخوف!!، الخوف من الحسد طبعاً!!.

أنت تصرّح عن رفع الحد الأعلى لبدل سيارة الوزير لمواطنين ليس لهم لا سيارة مجانية من أي نوع ولا حد أدنى ولا أعلى لبدل شراء سيارة!!، وليسوا وزراء وربما ليسوا موظفين أصلاً!! فهم من فئة (فاقد الشيء) وفاقد الشيء أحرى بإصابة واجده بالعين!!، فبدلاً من أن ينطبق المثل أو القاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) فإن فاقد السيارة المجانية هنا قد يعطيك (عين) تقلب سيارتك فتضيع ال ٣٠٠ ألف (الحد الأعلى) ويصبح حد أعلى سقف السيارة سافلها (فتحدها) بأبخس الأثمان أو تبيعها  تشليح!! هذا إذا لم تذهب أنت في خبر (كان) وزيراً ، أي باختصار أنا خايف عليهم وعلى سيارتهم من العين لأن العين حق!!.

الحسد الثاني الذي ربما أحسد القرار عليه هو أنه لم يمر على مجلس الشورى لأنني أعرف أن أعضاء الشورى يرفضون دائماً، ويصوتون ضد كل ما يتعلق بـ(الحد الأدنى) سواءً لراتب التقاعد أو راتب السعودة في القطاع الخاص أو مخصصات الضمان الاجتماعي، وبالتالي فإنهم من المؤكد سيصوتون ضد (الحد الأعلى) لقيمة سيارة المرتبة الممتازة 250 ألف ريال والحد الأعلى لقيمة سيارة مرتبة وزير 300 ألف ريال، فكلها (حدود) سواءً أدنى أو أعلى!!، إلا أن سيارة عضو الشورى ربما ينطبق عليها الحد الأعلى للمرتبة الممتازة وهنا ستختلف وجهة نظر وتصويت ممثل الشعب كثيراً!!.

عموماً حد سيارة الوزير لم يصطدم بمجلس الشورى!! وهنا سؤال عريض وهام: لماذا لم يستشار الشورى؟!!، سؤال يمكن لـ(نزاهة) أن تسأله، لكن رئيس نزاهة في الممتازة وله سيارة سيرتفع حدها إلى 250 ألف!!.

تدرون بس؟! مالنا إلا العين والعين حق على كل ما ليس بحق، (صكوهم) عين على الذكاء والتوقيت والسرعة وعدم الاصطدام بالشورى ودهس (نزاهة)!!.

فعلها علي العلياني ويشكر

قلت في مقال الخميس الماضي إن الوطن أنتج مقدمي برامج ومحاورين أفذاذا لا يدعون فرصة للضيف لأن يقول ما يشاء دون معارضته بسؤال عندما يقول ما يستدعي التوقف والتساؤل الوجيه حتى لا يحسب على المحاور أنه فوت فرصة فيها موضع أخذ ورد أو قد تفسر كاستغفال للمشاهد، ومثل هؤلاء المحاورين الأفذاذ لا يعنيهم توجه القناة بقدر ما يعنيهم احترام عقل المشاهد واحترام أنفسهم.

لم أرغب في ذكر أمثلة لهؤلاء لأنهم كثر ولله الحمد وأكثرهم لم يحافظ عليهم تلفزيوننا العزيز وفرط فيهم، لكنني هنا سأذكر مثالا لاصطياد الضيف ولا أقصد أن أستشهد بالزميل علي العلياني وحيدا لكن الموقف صادف توقيت المقال.

كان برنامج (ياهلا) يناقش عضو مجلس الشورى د. عيسى الغيث حول مشروعه لتعديل نظام غلق المحلات التجارية وقت الصلاة بحيث يستمر بعضها مفتوحا وقت الصلاة.

أثناء الحوار تطرق د. الغيث لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال ما نصه «هي ليست توصية بقدر ما هو مشروع تهيئة لتعديل نظام، فنظام مجلس الشورى في فقرته المعدلة من المادة 23 يتيح لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى تقديم مشروع نظام مقترح أو تعديل فقرة في نظام نافذ وبناء على ذلك نحن أعضاء مجلس الشورى لم نطلع على النظام حتى الآن، فالمسألة ليس فيها شفافية حتى الآن ولا أدري لماذا؟ وأنا أنتظر المتحدث الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبين لماذا لم ينشر النظام وقد صدر من مجلس الشورى لكن المشكلة أين النظام؟! ولماذا مرت عدة أشهر والهيئة لم تطلعنا على النظام لنقترح التعديل؟! مع أن رؤوس أقلام النظام صدرت في مجلس الوزراء لكن أين النظام لماذا لم تطلعنا الهيئة عليه؟!»، واسترسل د. الغيث مستغربا فقال «تخيل أعضاء شورى ولا نطلع على تفاصيل النظام!!».. انتهى.

هنا قاطعه المحاور علي العلياني قائلا «جت على الهيئة؟ فيه أنظمة كثيرة صدرت ولم تعلن، هل تطلعون على الأرقام المالية والميزانيات؟!».

ثم تمسك د. عيسى الغيث بترديد «نحن نتحدث الآن عن الهيئة»، فرد العلياني «نحن نريد أن تكون شجاعتنا على كل الجهات».

الزميل علي العلياني هنا لعب دور المحاور المحايد بصرف النظر عما يردده البعض من موقفه من الهيئة، أو حتى موقف القناة منها، ليس هذا فحسب بل عارض الاستغراب غير المبرر من د. الغيث بقوة واستنكار قد لا يفعله الناطق الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف لو تواجد.

هذا ما قصدته بالمحاور المحايد الذي لا يقبل ترك فرصة لسؤال واعتراض، شكرا علي العلياني وكوكبة المقدمين المهنيين الذين أتمنى أن يعود بعضهم لتلفزيوننا المحلي.