اليوم: 22 يوليو، 2015

هياط اكسبرس

يبدو جليا أن مشكلتنا مع الخدمات التي يفترض أنها حديثة ومتطورة وتقدم بمقابل مادي كبير أننا نتعامل مع مقدم الخدمة بأسلوب فيه الكثير من التساهل والتسامح وربما الضعف أو المحسوبية ومحصلة هذا كله أمن للعقوبة وبالتالي إساءة أدب تقديم الخدمة.

تصور أن خدمة التسليم السريع التي انتشرت عالميا وتقدم في دول متقدمة وأخرى نامية أو متخلفة بنفس الجودة والحرص لأنها وسيلة عالمية، تقدم لدينا تحديدا بكل استهتار وإهمال وشهدت حوادث أليمة ومتكررة نتيجة عدم احترام الطرف الثاني (المستقبل) وعدم حرص الطرف الأول المرسل!!.

أرجو أن لا يقول أحد بأن المواطن له دور لأنه لا يبلغ عن القصور فقد حدث لي منذ عامين ثلاث حالات من تقصير ثلاث شركات بريد سريع أو توصيل سريع عالمية مشهورة وبلغت عن كل الثلاث حالات للمرسل وللشركة ولا زال الاستهتار مستمرا!!.

أحد حوادث الإهمال والاستهتار حدث قبل عامين من شركة تسليم سريع تتولى تسليم البطاقات الائتمانية البنكية لأحد أشهر وأعرق البنوك السعودية الأجنبية المشتركة فقد اتصل بي مندوب الشركة وأخذ عنوان المنزل ووصفه كاملا وواضحا ووعد بالتسليم خلال يومين (هذا في حد ذاته تخلف) ولكنه لم يتصل ولم يحضر ولم استلم البطاقة وسافرت بدونها!!.

قمت بتبليغ أعلى سلطة في البنك مع صورة تأكدت من وصولها لرئيس مجلس الإدارة قلت فيها إن شركة التوصيل هذه لا تليق ببنك عريق مشهور، وجاء تجاوب إدارة البنك بالشكر والتفاعل والوعد بالويل والثبور للشركة!!.

هذا العام حدث نفس الشيء تماما ومن نفس الشركة اتصال، أخذ الوصف، ثم انقطاع تام وعدم رد على الهاتف، ثم إعادة البطاقة للبنك وسفري بدونها!!.

لا أظن أحدا نسي حادثة ضياع جواز سفر شاب سعودي مرسل من السفارة الأمريكية بعد حصوله على التأشيرة، وتسبب ذلك في حرمانه من البعثة الدراسية وضياع مستقبله.

تريدون ما يضحك، وهو من شر البلية؟!، إحدى شركات البريد (السريع) اتصلت علي بخصوص إرسالية أرسلها أحد القراء بعد أربعة أيام من تاريخ الإرسال تطلب وصفا لمقر عملي لتسليم الإرسالية، قلت لهم: في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني في خشم العان، فسألني الموظف قائلا: «طيب فيه حوله معلم مشهور مثل مطعم أو سوبر ماركت؟!»، قلت: «نعم حوله سيارة ساهر.. لا تسرع !!».


الاحتياط عند استسلام الإرهابي

عندما استشهد عميد وجندي وأصيب عقيد في حادث تفجير إرهابي لنفسه وهو يوهمهم بالاستسلام، كتبت مذكرا بضرورة اتباع إجراءات احترازية لا تفترض الثقة مطلقا في الإرهابي وتحافظ (بإذن الله) علي سلامة رجال الأمن، كأن يطلب من مدعي الاستسلام أن يخلع ملابسه وينبطح أرضا وأن تطارد السيارة المشكوك فيها عن بعد حتى تصل طائرة عمودية وتحذرها عدة مرات ثم تفجرها قبل أن تصل إلى مركز حدودي أو تقترب منها الدورية.
هذه الاحترازات والحيطة معمول بها في كثير من دول العالم التي تعرض رجال الأمن فيها لغدر المجرمين وبالتالي خسارة عناصر من رجال المباحث والشرطة، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي سنت قوانين ومنحت رجل الشرطة حق المبادرة بإطلاق النار عند أي شك في تعريض حياته للغدر من قبل المتهم.
صحيح أن لهذا الحذر عيوبه التي شهدتها أمريكا تحديدا عندما يبالغ رجل الشرطة في الخوف أو الشك، فقد يذهب ضحيته متهم بريء، مثلما حدث في قصة واقعية لمتهم أطلق عليه رجال الشرطة النار داخل منزله عندما داهموه وهو في دورة المياه معتقدين أنه يحمل مسدسا بينما كان يجفف شعر رأسه بمجفف الشعر، وهي القصة التي تحولت لفلم هوليود مؤثر حيث اتضح أنه شاب صالح بريء.
وفي أمريكا أيضا أسيء استخدام قوانين الحذر تلك في قتل متعمد لأبرياء سود لأسباب عنصرية، لكن الحذر يبقى مطلبا، خاصة في حالات الإجرام المؤكدة مثل استسلام إرهابي أو التعامل مع متسلل يرتدي حزاما ناسفا أو مباشرة شخص بلغ عنه أحد أفراد أسرته بلاغا مؤكدا بخطورته، مثلما حدث مع قاتل والده، فعند مداهمته وفق البلاغ يفترض أخذ الحيطة من غدره وتجنب رؤيته للمبلغ عنه (والده) ومطالبته بالخروج عن بعد وتحذيره وعدم منحه فرصة رؤية أهداف واضحة لتكون الرصاصة الوحيدة التي تنطلق هي تلك التي ترديه قتيلا بمجرد رؤية سلاحه.
رجال أمننا البواسل: أرواحكم غالية علينا وخسارتها موجعة لنا مفرحة لهم فكونوا أكثر حيطة وأكثر حذرا وأقل ثقة بهؤلاء.

فلوسك ليست لك

كتبنا كثيرا عن أن بنوكنا هي أكثر البنوك ربحا في العالم واستفادة من أرصدة العملاء، نسبة إلى حجم الودائع والأرصدة المقترن بعدم قبول السواد الأعظم والغالبية الساحقة للحصول على نسب سنوية من الرصيد بحكم التمسك الديني ورفض المعاملات الربوية.
وغني عن القول أن بنوكنا وياللأسف هي الأقل تقديما للخدمات والأضعف في تسهيلاتها للعملاء ويكاد يكون إسهامها في المسؤولية الاجتماعية صفرا، إضافة إلى أنها مسؤولة عن توريط كثير من العملاء الشباب في قروض ظاهرها فيه الرحمة وداخلها له العذاب عبر مغريات هي أقرب لسحب الساق إلى منزلق أو هاوية.
هذا الواقع يحتاج لتدخل حكومي بحزم وعزم فقد طال وكثر وتنوع.
الأمر الأكثر إيلاما مما سبق هو أن حصولك على حقك من رصيدك أصبح أقرب للاستجداء والمنة!!، تماما وكأن رصيدك ليس ملكك و(فلوسك ليست لك!!) وهذا يحدث كل صيف وفي مناسبات الأعياد ومواسم السفر وقضاء الإجازة، وكتبنا عنه كثيرا، فالعملات الأجنبية الرئيسة كالدولار واليورو يستحيل أن تجدها دون اللف على أكثر من فرع وغالبا تحتاج لواسطة لسحب الدولار أو اليورو من رصيدك!! (حقك)، أما العملات الأقل تداولا فلا يوفرونها مطلقا!!.
هذا يحدث في أوقات الرخاء فكيف بوقت الشدة والأزمات لا سمح الله!!.
الأكثر غرابة أن بطاقات الصراف تفاجئك هي الأخرى بتصنيفات ومحدودية غير متفق عليها، مثل أن تكون بطاقتك تابعة وليست رئيسة دون أن تعلم أو أن توقف دون علمك لغرض تحديث معلومة لم تطلب منك، فإذا كنت مسافرا فأعانك الله، خيرا لك أن تعود للعصور الوسطى وتحمل دراهمك في كيس!!.

عمال المساجد بلا رواتب!!

منذ أكثر من خمس سنوات وأنا أنبه وزارة الشؤون الإسلامية إلى أن عمال العناية بالمساجد ونظافتها توقف الشركة المتعهدة بالعناية بالمساجد صرف رواتبهم لعدة أشهر، فيصبحون في وضع نفسي ومعنوي يدعو للشفقة! فنفسيا هم محبطون ويعانون حزنا شديدا وحرجا مع أسرهم التي يصرفون عليها في بلادهم للحصول على قوت يومهم أو للعلاج أو للدراسة، ومعنويا هم غير قادرين على العطاء والإخلاص في العمل فحتى الراتب الزهيد لا يحصلون عليه وأصبحوا يتسولون من المصلين على استحياء للحصول على لقمة العيش!!.
الدولة لم تقصر فقد صدر توجيه سام كريم منذ عهد الملك فهد رحمه الله بأن توقف الجهات الحكومية مستحقات أي مقاول أو متعهد إذا ثبت عدم صرفه للرواتب المستحقة للعمالة تحت كفالته وأن تتولى الجهة الصرف للعمال من مستحقاته لدى الجهة الحكومية، فقيادة هذا البلد الأمين في كل عهودها وفي كل الأوقات لا تقبل أن يؤخر أجر الأجير، ولا تتهاون مع من يسيء لسمعة هذا البلد المسلم بحرمان العمال من حقوقهم، فكيف وهؤلاء العمال هم ممن يخدمون بيوت الله؟!.
المتعهد وفي أكثر من مناسبة ماطل وأثبت عدم جدية في التعامل مع هذه العمالة الضعيفة التي حثنا نبينا الكريم على أن نعطيها أجرها قبل أن يجف عرقها، وقد زودت الوزارة شخصيا وعبر أحد أئمة المساجد ما يثبت أن عددا من العمالة لم تصرف لهم تذاكر سفر إجازاتهم بل سافروا دون الحصول على رواتبهم بعد أن جمع لهم المصلون من أهل الخير قيمة التذكرة، وكان ذلك منذ عدة سنوات، لكن الوضع يعود كما كان، وعلى وزارة الشؤون الإسلامية أن تتدخل وبسرعة.

سعود الفيصل شابه أباه حتى في الحزن عليه

رأس مثقل بجراح المسلمين وتحمله رقبة أنهكها مشرط الجراح لا أذكر حزنا وبكاء أشد من حزني وبكائي عند استشهاد الملك فيصل طيب الله ثراه، إلا حزني وبكائي عند فقد والدي ثم والدتي تغمدهم الله جميعا برحمته وجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة وجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وماتوا على ذلك.

ولا أعتقد أن قائدا بلغ الحزن على فقده مثلما بلغ الحزن على الشهيد فيصل بن عبدالعزيز، أذكر أنني كنت في بداية المرحلة الثانوية وتلقينا الخبر ظهرا وبكيته ثلاثا شديدة، الأولى عند تلاوة بيان الديوان الملكي بخبر استشهاده والثانية عند الصلاة عليه والثالثة ليلا وأنا أسمع تقريرا لهيئة الإذاعة البريطانية (إذاعة لندن) جاء فيه أن العالم العربي والإسلامي فقد برحيله قائدا شجاعا وسياسيا محنكا، وكنت وقتها أقود سيارتي ولم أتمكن من الاستمرار.

نجله سعود الفيصل، رحمه الله، شابه والده كثيرا ليس في الحنكة والدهاء السياسي وحسب ولا في شبه الملامح التي أكدتها صورة من نصفين لا تكاد تميز منها أي النصفين للشهيد الفيصل وأيهما للشاهد الفيصل، نعم لقد كان سعود الفيصل شاهدا على تربية عظيمة تعهدها الملك فيصل بتعليم عال أتبعه بغرس الجدية والمثابرة والإخلاص في العمل وورث عنه حنكة سياسية وحكمة وسداد رأي وجرأة في الطرح وعبارات موجزة تحير العظماء وتعجب الحكماء وتحرج الأعداء.

سعود الفيصل، تغمده الله بواسع رحمته، شابه والده حتى في درجة وحجم واتساع رقعة الحزن عليه، بل إنه رحمه الله شابهه في حسن الخاتمة، برحمة ربهما، فالفيصل استشهد وهو يعمل وسعود الفيصل قدم صحته وحياته فداء للعمل بل كان يصارع المرض وهو يعمل وكان يخرج من غرفة العمليات إلى غرفة الاجتماعات، وبعد آخر عملية جراحية كبرى أجراها لم يخرج لفترة نقاهة بل توجه لقمة شرم الشيخ ليسجل موقفا تاريخيا عظيما، وردا على رسالة بوتن تلاه مرتجلا، في وقت كانت فقرات رقبته المنهكة بمشارط الجراحة تنزلق يمنة ويسرة وهي تحاول حمل رأس مثقل بهموم العرب والمسلمين، تماما مثل رأس أبيه، ذلك الرأس الذي لم يهن وفي ثرى العود دفن (لا هنت يا راس الرجاجيل لا هنت… ولا هان راس في ثرى العود مدفون)!!.

سعود الفيصل من الأعلام الذي لا يكبره لقب وإن كبر ولا يفيه حقه كلام وإن كثر، لكن دعوة صادقة مخلصة ملحة ومكررة هي جهدنا وعلى الله التكلان.


المواطن .. مخدوع أم يتخادع؟!

القصص الغريبة لوقوع مواطنين ومواطنات في شراك خدع مالية ووظيفية كبيرة مدعاة للتساؤل حول السبب الحقيقي الذي يجعل المواطن صيدا سهلا لحيل واضحة وتعهدات غير مضمونة وبعضها غير معقول تطالعنا بها الصحف كل صباح وتشهدها جلسات المحاكم وأقسام الشرط ومكاتب استقبال الشكاوى الحقوقية.
أستطيع تقبل أن يخدع عدد كبير من المواطنين في وضع كل أموالهم أو جزء كبير منها في مساهمات عقارية كاذبة ووهمية ومخادعة يتولى الوزير النشط د. توفيق الربيعة حل أمورها وتصفيتها الواحدة تلو الأخرى، فالمساهمات العقارية تمكنت من التغلغل إلى عقول الناس عبر عدة مساهمات عقارية موثوقة نجحت في تحقيق الثراء لعدد كبير من المواطنين وجعلت الشخص يتوسل لكل من ادعى جمع الأموال لمساهمة بأن يقبل استلام (تحويشة عمره وقوت عياله).
الأمر الغريب أن تتمكن عشرينية من خداع أكثر من ألف مواطن والحصول على نصف مليار ريال بحجة تجارة استيراد أدوات كهربية أو أن يجمع شاب عشريني مليارين ونصف المليار من مواطنين عن طريق اختلاس أموالهم بوكالات شرعية، والأدهى والأمر أن يستمر انخداع مواطنين برسائل ايميل من سيدات يدعين أنهن أرامل لكبار مسؤولين قتلوا في سوريا أو العراق ويردن رقم حساب لتحويل ما ورثنه من أموال!!، وأن تغص المحاكم بشكاوى على نصابين استغلوا فتيات وابتزوهن وصوروهن بادعاء التوظيف وإجراء مقابلات شخصية في مكاتب هي عبارة عن شقق مندسة وأوكار مختبئة وواضح أنها غير رسمية ولا واضحة للعيان ورغم انتشار هذا الأسلوب من النصب وكثرة الأخبار عنه.
هل الحاجة الملحة للاستثمار والثراء السريع والحصول على الوظائف سهلت الانجراف خلف الخدع رغم تكثيف التوعية بالمخادعين أم أن البعض يتخادع ثم يخدع فعلا؟!، أم أن المواطن لا يقرأ عن القضايا بجدية وتصديق؟!.
المؤكد أن نجاح أساليب الاستثمار في الخفاء والتوظيف بالواسطة وبالطرق الملتوية تجعل التصديق سهلا، والحل ليس في التوعية بصور الخداع وقصصه فقط بل بوقف الأساليب الملتوية التي تنجح في الاستثمار والتوظيف بالواسطة وقطع دابرها المقنع حتى تصبح شيئا يصعب تصديقه.