الشهر: يونيو 2015

عندما نجعل المريض هدفاً لا مستهدفاً

وعدت بالعودة إلى موضوع وزارة الصحة والإعفاءات بناء على مقاطع فيديو يصورها قريب مريض أو زائر أو حتى موظف، فهذا ليس طموحنا نحو رقابة ذاتية ممنهجة وشاملة ومستمرة! وإن كان يعتبر تجاوبا جيدا وتفاعلا محمودا مقارنة بسنوات مضت عندما كان الموقف الإداري للوزارة يسجل مكابرة ونفيا ودفاعا مستميتا عن الأخطاء والمخطئين، وتخطئة أو تجريم المصور والمبلغ بل وحتى الصحفي الناقد للوزارة، ولعلنا لا نزال نذكر بحزن وأسف الندوة الثلاثية التي عقدت منذ 4 سنوات ودبرت بليل، والتي كانت تتمحور حول اعتبار من يكتبون عن الأخطاء الطبية يتجنون على الوزارة وأطبائها ويصعدون على أكتاف المرضى.

وزارة الصحة اليوم بأمس الحاجة إلى المبادرة السريعة جدا لتفعيل دور الرقابة على الجودة في مستشفياتها بصورة حقيقية وشاملة وفعالة ومستمرة تتولى هي اكتشاف جوانب القصور في أداء المستشفيات، من حيث الجودة والتخلص من الخدعة والكذبة أو التخادع لشركات تجارية مادية بحتة تمنح (شهادة الجودة) بمقابل مادي ليتباهى بها مسؤول أو وزير إعلاميا وهو يدرك أنها عكس الواقع.

وزارة الصحة في حاجة ماسة لإعادة تسمية وهيكلة لجان مراجعة العلل والوفيات الناجمة عن التدخل الطبي في كل مستشفى (morbidity and mortality committee) والتي تعاني عدم شفافية وحماية للأطباء والمستشفيات وانحيازا ضد الضحية في تقرير أسباب وأعداد الاعتلالات والوفيات الناجمة عن سوء الأداء للمستشفى وللمهنيين خاصة الأطباء بسبب عدم تعدد التخصصات وعدم الحياد في تلك اللجان!.

وزارة الصحة في أمس الحاجة لتقوية وتفعيل دور إدارة المراجعة الداخلية خصوصا في النواحي المالية والإدارية وتدعيمها بكفاءات سعودية متخصصة في مجال المراجعة المالية وتقوية وتوسيع صلاحياتها في التدقيق على الرواتب والبدلات والانتدابات والدوام والحضور والغياب وعدم استثناء الأطباء من المحاسبة والعقاب، فالمهنيون الصحيون طالما أنهم في المسؤولية سواء فإنهم في المحاسبة والعقاب والثواب يجب أن يكونوا سواسية كأسنان المشط وإلا فإن شعر الرعاية الصحية سوف ينتفش ويتساقط كما هو الآن. كل ما ذكر أعلاه إصلاحات هامة وممكنة وسهل تحقيقها إذا وجد القائد الإداري المحايد الحريص على روح عمل الفريق الواحد وحسن أداء المؤسسة، وهي بالمناسبة لا تحتاج إلى مال كثير بل همة عالية وروح القائد الإداري ونبل الأهداف وسلامتها ووضع المريض هدفا لا مستهدفا !!.


جوال «أبو كاميرا» «أشوى ما منعناه»

كلما قرأت أو سمعت عن إعفاء بسبب مقطع فيديو انتشر عبر اليوتيوب أو (الواتس أب) عاد بي الزمن إلى فترة غير بعيدة لم تدم طويلا، ولله الحمد، كان خلالها جوال (أبو كاميرا) من الممنوعات!!.
أرجو أن لا يخرج علينا واحد مفتر من (أبو لبرل) على وزن (أبو كاميرا) ويدعي أن الملتزمين دينيا (المطاوعة كما يسميهم) هم من منع الجوال (أبو كاميرا)!!، فالمجتمع غالبية ساحقة ملتزمة لكنهم كانوا يريدون السماح بدخول الجوال (أبو كاميرا).
صحيح أن أحد أسباب القلق من وجود الكاميرا كان الخوف من إساءة المراهقين والمراهقات لاستخدامها في تصوير صور ذاتية مخلة، وهذا أمر حدث فعلا، وما فضائح وقضايا ابتزاز الفتيات بمقاطع أو صور لأجسادهن أرسلنها بطوعهن إلا إحدى السلبيات المتوقعة التي حدثت فعلا وبأعداد أكثر مما توقعنا!، لكن المنطق يقول إن التصوير متاح لمن تريد حتى بأي كاميرا فورية كانت هدية الموسم حتى قبل الجوال.
أذكر أنه وأثناء قمة الجدل حول منع دخول الجوال (أبو كاميرا) استضافني الزميل المذيع سعود الدوسري في برنامج إذاعي وسألني عن رأيي في (أبو كاميرا) فقلت إن منعه غير مبرر فالكاميرا (سبب المنع) تباع منفصلة وموجودة بدقة عالية فما الفرق إن كانت في جوال أو بدونه؟!.
أعترف أنني كنت مخطئا وأقصر نظرا ممن اقترح منعه!!، فثمة فرق كبير أن تحمل الكاميرا في جهاز تضعه في جيبك كل الأوقات وفي كل المناسبات وفي كل الأماكن وبين أن تقتني كاميرا لتصوير مناسبة معينة خاصة.
الفرق أن جوال الكاميرا أصبح سلاحا أشبه بمسدس (الكاوبوي) يستله حامله بسرعة فائقة فيقتل فسادا ويعفي مقصرا أو فاسدا!!، وأجزم أن كثرا ممن كانوا يؤيدون منعه تحفظا وخوفا من الابتزاز يقولون الآن (خيرة أشوى أنهم ما منعوه رب ضارة نافعة) وكثير جدا ممن كانوا يعترضون على منعه نكالا بالمتحفظين يقولون اليوم (الله لا يعيده ولا ساعته! ليته ممنوع).

القضاء على الصراصير

لا أؤيد مطلقا دفاع الطبيب حماد شجاع مدير مستشفى الملك فهد بجدة عن نفسه وتشبثه بالبقاء بحجة أن الصراصير التي ظهرت في مقطع فيديو في غرفة مريض بمركز النقاهة التابع للمستشفى الذي يديره كانت موجودة منذ ١٥ سنة و أنه كتب للوزارة منذ خمسة أشهر بضرورة حل المشكلة بنقل المرضى وأن ثمة توجيها من الوزير الأسبق عبدالله الربيعة بالنقل منذ ست سنوات ولم يتحقق!!.

كل تلك أعذار واهية لا تسمن ولا تغني من جوع وتؤيد ما كنا (نصيح) بالصوت الرفيع وننبه إليه وهو أن الأطباء في الغالب لا يمكنهم إجادة فن الإدارة، سواء على مستوى الوزارة أو إدارة المستشفى.

ماذا تريد يا سعادة المدير بالضبط؟!، وأنت الذي كنت ترى مستشفى مستأجرا متهالكا تحوم الصراصير على أجساد مرضى منومين فيه ولا تملك حلا؟!، كان من الشجاعة هنا أن تبادر أنت لتفجير القضية منذ علمت عنها وخلع معطفك الأبيض ووضع مشلحك والسعي لدى كل من لديه حل لحلها أو قبول استقالتك.

مع كامل الاحترام فالشهادات الطبية التي ذكرتها والإبداع في التخصص الطبي أمر يخص تخصصك ومجالك العلمي التطبيقي وربما الأكاديمي لكن لا علاقة له بقدرة إدارية على التصرف أو القيادة الإدارية الكفيلة بإنهاء تلك المشكلة!!

بقي أن نقول لمعالي وزير الصحة إن المعايير التي تقول الأخبار بأنه وضعها أو سيضعها موجودة ولا تحتاج لاختراع العجلة من جديد إنما تحتاج لتطبيق صارم وتعامل حازم مع متعهدي الصيانة ومكافحة الحشرات وجميع المقاولين الذين يعبثون في العقود وتولية القادر على مراقبة عملهم ومحاسبتهم!!.

والأمر الأهم يا معالي الوزير هو لماذا يأتي المقطع من قريب لمريض أو مواطن عادي؟! لماذا لم تكتشف إدارات الرقابة والجودة في كل من الوزارة والشؤون الصحية والمستشفى هذا الخلل؟!، وإلى متى سنتعامل كوطن مع كل مقطع وخلل على حدة؟!، فنعفي اليوم بسبب مقطع صراصير وغدا بسبب مقطع جرذان، وبعده بسبب تقطيع مريض نفسي لنزيل؟!.

للإنصاف نقول إن اليوم أفضل من الأمس، عندما كان الكشف عن حمار يجوب المستشفى يؤدي لمحاسبة مصور الحمار والدفاع عن المدير، لكننا نأمل في يوم أفضل تتولى فيه الوزارة الكشف عن الصراصير والحمير والوقاية من تواجدها قبل أن يكشفها لها المواطن بل قبل أن تدخل أصلا.

وللحديث شجون وعودة.


اعتبروهن نساء عاملات في الشمس

نبهت منذ أعوام بالحرف والصورة، في المقال وفي (تويتر) إلى وضع غريب عجيب يستحق التثبت والتدخل من أكثر من جهة معنية باحتمالاته، لكن الوضع لا زال كما هو!!، فإما أن جميع الجهات المعنية به نائمة وهذه مصيبة!!، أو أنها راضية به وهذا أغرب و أعجب.
نسوة فرادى يجلسن في قمة حرارة الشمس، في (عز القايلة) وعندما تكون أشعة الشمس عمودية على الأرض، على الرصيف الساخن تغطيهن عباءة الستر السوداء الجاذبة للحرارة!!، موزعات بانتظام على طول رصيف آخر الدائري الشمالي بالرياض، قبل تقاطعه مع طريق الشيخ جابر الصباح، وعلى امتداد رصيف طريق الشيخ جابر، ويضعن للتمويه خمس علب مناديل من نفس النوع!!، ما عساهن يفعلن؟!، ولماذا؟!، وأي ربح عظيم سيبعن به علبة المنديل حتى يقمن بهذه التضحية؟!.
هل هن نساء مجبرات على الاستعطاف والتسول من قبل جماعة منظمة؟! أم أنهن يبعن غير المناديل؟! أم هن يعملن لأحد؟!، أمرهن غريب والأغرب منه تركهن!!.
دعك من هيئة أو جمعية حقوق الإنسان فهما جهتان تتفاعلان مع القضايا التي تثيرها قنوات التلفزيون والصحف للإثارة والصراع الفكري مثل قضية هيئة أو (كاشيرة) أو زواج مبكر وخلافه لمجرد التصوير مع القضية والخروج الإعلامي!.
ودعك من مكافحة التسول، فهذه لو حول أسطولها الضخم وأفرادها المتعددون إلى فرق دراسة اجتماعية لما ذهبت ملايين الضمان الاجتماعي لغير المستحقين وظهرت الفضائح الواحدة تلو الأخرى.
أين وزارة العمل التي تطلق التصريحات يوميا عن عقوبات لمن يجعل العمالة تعمل تحت أشعة الشمس!!، اعتبروهن عمالة وظفت لتوزيع المناديل، أو جمع الصدقات بالاستعطاف تحت أشعة الشمس وابحثوا عن الكفيل وعاقبوه!!.
ويا برامج القنوات الفضائية (الغيورة جدا) والمتحمسة لعمل المرأة، اعتبروهن (كاشيرات) أو بائعات ملابس نسائية ورطتموهن في عمل ببيئة غير جاهزة ولا مجهزة باحتياجاتهن الإنسانية وتبنوا وضعهن!!، (ولا لازم اختلاط عشان تتحمسون؟!!).

ترجمة «سلفي» ستفضحه

مثلما أن مرضى العقول من الخوارج والتكفيريين والإرهابيين يخوفون مخالفيهم بالقتل وقطع الرقاب، فإن بعض من ينتقدون هذا السلوك الإرهابي المشين يقعون في ذات المحظور دون شعور، عندما يخوفون كل من ينتقد نص وسيناريو وحوار حلقة (سلفي) (جزأين) عن (داعش)، يخوفونه بالتصريح والتلميح بأنه لا يقبل انتقادا لداعش أو يدافع عنهم (والمعاذ بالله). هؤلاء المهدديون يذكرونني بالتسعينات الهجرية عندما كانت فئة قليلة سطحية من العرب تخوفك عندما تنتقد مصلحة المجاري أو بلدية فرعية بالقول (هاه تسب الحكومة؟!).
حلقة (سلفي) مثل غيرها من التناول الإعلامي العربي يعاني من السطحية والارتجالية وعدم انتهاج العمق الإعلامي المؤثر إيجابا لخدمة الأهداف.
الحلقة أساءت للإسلام بالاستشهاد بداعش ولم تسئ لداعش بالاستشهاد بالإسلام!!، ولم تفضح حقيقة داعش بمقارنة سلوكياتهم بتعاليم الإسلام السمحة، ولم تفضحهم بوضع صورتهم البذيئة أمام الصورة الناصعة الإنسانية للمجاهدين المسلمين الذين قادوا الفتوحات الإسلامية وشهد لهم الأعداء قبل الأصدقاء بحسن التعامل مع الأسرى والنساء والأطفال والمسنين.
الحلقة شوهت الجهاد الإسلامي بداعش وشوهت بهم كثيرا مما أباحه الدين الإسلامي لمصلحة الإنسان والإنسانية.
تخيل، لو كان كاتب النص والمخرج والممثل في (سلفي) يمتلك ربع أو عشر عمق وذكاء من يكتب أو يخرج أو يمثل أفلام (هوليود) التي تصور أمريكا على أنها مثال للحرية والإنسانية والديموقراطية مقارنة بخصمها أثناء الحرب الباردة (الاتحاد السوفيتي آنذاك)، لكان وضع الصورة البذيئة لداعش وعلى خلفيتها الصورة الناصعة للإسلام الحقيقي من أجل عدم الخلط في المفاهيم لدى المشاهد طفلا أو مراهقا مسلما أو أجنبيا غير مسلم، وهذا ما كان يفعله أذكياء الإعلام الأمريكي مع خصومهم!!، لكن أولئك الأمريكان كان خصومهم أعداء وطنهم أمريكا، ولم يكن خصمهم الفكر.
لكي أكون أكثر توضيحا ولشرح وجهة النظر النقدية لحلقتي (سلفي)، وإن كنت أراهما لا تستحقان الاهتمام والنقد لسطحيتهما، فإنني أدعو أي عاقل لترجمتهما للغة الإنجليزية (مثلا) ثم يعرضهما على مائة مشاهد أجنبي ويسألهم هل فهموا من الحلقتين أنهما تنالان من المجموعة الإرهابية المتطرفة على وجه التخصيص مستشهدتين بسلوكياتهم الشاذة البعيدة عن الإسلام؟!، أم أنهما تشوهان الإسلام بالاستشهاد بجماعة تكفيرية متطرفة تدعي أنها إسلامية؟!.
إذا نقصت نسبة من يؤيدون الرأي الثاني عن ٩٥% فأنا مخطئ ومدين باعتذار.

المسلمون وشهادة رئيس وزراء بريطانيا

ليس الإسلام في حاجة لشهادة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، ولم يكن الإسلام قط في حاجة لتلك الشهادة، لكن المسلمون اليوم في أمس الحاجة لمثل هذه الشهادة، خاصة أنهم يتعرضون لحملة تشويه شرسة، من الأقربين (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند) ومن الأبعدين أعداء ومستفيدين من عداء.

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون قال في تهنئته للمسلمين بشهر رمضان المبارك عبارات جميلة عن المسلمين وثناء على خيريتهم وإسهاماتهم الخيرية، وليس ثناء وحسب بل تفضيل لهم مقارنة بغيرهم من الفئات الدينية الأخرى، ومع ذلك لم يستغل الإعلام الإسلامي أو العربي تلك العبارات كشهادة من طرف خارجي!!، بالمناسبة هل لدينا إعلام إسلامي موحد؟!، أشك في ذلك وقد طالبت به لتصحيح ما يتعرض له المسلمون من تشكيك والانتصار لقضاياهم لكن الإعلام الإسلامي الموحد لم توضع بذرته بعد في الحقل المناسب!!.

ديفيد كاميرون قال إن الأعمال الخيرية للمسلمين في بريطانيا تفوق غيرها من الفئات الأخرى ولعله يقصد الديانات الأخرى لأنه أكد ذلك بالقول بناء على ما يقدمونه عند تأديتهم واجب الزكاة ومساهماتهم في إنقاذ ضحايا الشقاء والصراعات، وقال أيضا إن المسلمين البريطانيين يعتلون القمة في كل المجالات سواء الاستثمارات الضخمة أو الرعاية الصحية الثمينة أو البرلمان أو مجلس الوزراء الذي أقوده.

مثل هذه الشهادات من سياسي محايد أو حتى خصم تعتبر ردا إعلاميا على كل محاولات التشويه بقصد أو بغير قصد، ويفترض أن يتلقفها الإعلام الإسلامي والعربي تحديدا بشغف وتركيز عاليين ويستخدمها في تصحيح نظرة الشعب البريطاني والشعوب الأخرى للمسلمين، لكن ذلك لم يحدث للأسف.


دعوهم وتابعوا سواعد الإخاء

تعودنا نحن كتاب الرأي أن نمهل البرامج والمسلسلات الرمضانية حتى آخر الشهر الكريم لنقيم أداءها ونمتدحها أو نشبعها نقدا، لكن هذه القاعدة لابد لها من تغيير لسببين:
الأول أن الكتاب يعرف من عنوانه! وواضح أن عنوان مسلسلات رمضان الفكاهية هو التكلف والسطحية والتهريج ومحاولة انتزاع الضحك غصبا والنص الضعيف الذي يمثل ثقافة كاتبه ومواقفه غير المحايدة، وواضح جدا أن نصوص بعض مسلسلات التهريج الرمضانية امتداد لسنوات مضت وأن تركيزها الفج المكرر الممل، هو على الاستهزاء بفئة الشباب الملتزم دينيا، دون تفريق بين معتدل ومتطرف أو متسامح وتكفيري!!.
أما السبب الثاني فإن النصح بمتابعة المفيد من البرامج الرمضانية الثرية مثل (سواعد الإخاء) يجب أن لا ينتظر وذلك لحث الناس مبكرا على متابعتها وتجنب غير المفيد، فما الفائدة من ثناء بعد انتهاء الشهر الكريم خصوصا أن إعادة تلك البرامج المفيدة شحيح للأسف.
أرى، والله أعلم وأحكم، أننا بدلا من مهاجمة مسلسلات التهريج السطحية المسيئة للدين والتدين و(هشتقتها)، يجب أن نتجاهلها تماما وكأنها لم يكن فشلها قد اشتهر وذائقة المشاهد ارتقت كثيرا، وتكرار انتقادها والهجوم على حلقاتها كفيل بتشهيرها واستثارة الفضول لمشاهدة ما حدث فيها!!، وتركها، مثل ترك كل شر، كفيل بدفنه!!.
إن مشاهدة حلقة واحدة من برنامج جاد مفيد، لا يخلو أيضا من مرح الفرسان ونكات الشجعان، مثل برنامج (سواعد الإخاء) كفيلة بجعلك تتسمر أمامه، فأنت فيه تقطف من بستان غني بالورود العطرة والزهور الفواحة التي تفوح عبرا ورسائل تربوية ومواقف عظيمة إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لأصحابه رضوان الله عليهم أو حتى للحكماء والفرسان والشعراء والعلماء والمثقفين ثقافة عميقة ثرية.
حتى الوطن في حربه على الإرهاب والتكفير والقتل يستفيد كثيرا مما طرح في الحلقتين الأولى والثانية من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم المتسامحة مع خصومه وأعدائه من المشركين أو المنافقين وحثه بعدم المساس بالمعاهدين في طرح رزين مؤثر يقدمه د. أمجد قورشة أو تأصيل نصوص يوجزه د. سلمان العودة، أو استشهاد بنكتة محبوبة ومرح فطري جذاب يمارسه د. عائض القرني.
ثمة عصارة تجارب رجال أفذاذ إما بالنقل أو السرد أو الاستشهاد أو النقاش تقدم مركزة جاذبة تفيد أنفسكم وأبناءكم فلا تفوتوها ودعوكم ممن يسوق بضاعة فاسدة أو رخيصة، لا تساعدوه على تسويقها.

نفصل توأما ونوحد شعبا

يوما بعد يوم، بل لحظة بعد لحظة، تثبت المملكة العربية السعودية أنها قلب الوطن العربي الكبير النابض بالحب نحو الأشقاء، وصدر العالم الإسلامي الأكبر الذي يتنفس بالقيم الإسلامية العظيمة التي تجمع الأخوة في الإسلام، وجسد العالم الكبير الذي تمتلكه أحاسيس ومشاعر الإنسانية نحو كل إنسان صالح في هذا العالم مهما كان دينه أو لونه أو موقعه في خارطة المعمورة.
بالأمس القريب حمل الملك سلمان بن عبدالعزيز سيف الحزم والعزم لنجدة اليمن الشقيق وحمايته من شق الصف الذي كانت تخطط له قوة خارجية استغلت خبث الحوثي وخيانة المخلوع في زعزعة وحدة الشعب اليمني والإخلال بأمنه، وها هي عاصفة الحزم تنقذ اليمن من انهيار تاريخي كاد أن يفوق انهيار سد مأرب وها هو سلمان بن عبدالعزيز يستخدم حسه الإيماني ليرتق جرح الجسد اليمني ويوحد شعبه.
اليوم الجمعة تسخر المملكة العربية السعودية مشرطها الجراحي المتطور وفريقها الصحي السعودي متعدد التخصصات بقيادة رائد جراحة فصل التوائم وطنيا الجراح السعودي الخبير د. عبدالله الربيعة لفصل الجسد الملتصق للتوأم اليمني لرفع معاناة الالتصاق وتفريج كربة طفلين ووالديهما وكل الشعب اليمني المتعاطف معهما بل كل الصالحين من شعوب العالم الذين سيسعدهم فصل جسد الطفلين بمشرط الطب مثلما يسعدهم توحيد الجسد اليمني بخيط الحب.

أغضبهم الكفن ونسوا أفلام العفن!!

تحمست بعض القنوات الفضائية وسنت سكاكين برامجها لمهاجمة مركز تسوق تجاري بالرياض لأنه استضاف عرضا توعويا تطوعيا لمحاربة المخدرات اشتمل على فقرة تعرض النهاية المؤكدة لمدمن المخدرات وهي الموت ولفه في الكفن!!.
برامج تلك القنوات وبعض حسابات (تويتر)، التي هاجمت المركز التجاري، كان واضحا أنها (طارت في العجة) معتقدة أن فقرة التكفين كان الهدف منها التذكير بلحظة الموت، وأنها فقرة وعظ ونصح ديني، فغضبوا أيما غضب بحجة أن من بين الحضور أطفالا لا يجب أن يشاهدوا الموت والكفن تحديدا وأن هؤلاء الأطفال جاؤوا للعب والمرح فكيف تعرض لهم فقرة موت وتكفين؟!!، الله أكبر عليكم!!، الآن فقط شعرتم بالحنية على الأطفال وأنتم من يعرض لهم ليليا أفلام رعب ومصاصي دماء؟!.
فكرة الفقرة التوعوية منطقية جدا وطبيعية جدا فالموضوع برمته توعية بخطورة الإدمان على المخدرات وأن نهايته الحتمية هي الموت!!، وأن لف سيجارة المخدر أو لف إبرة الهيروين على مجموعة شباب، نهايتها أن يلف المدمن في الكفن!!، فعن أي لعب ومرح تتحدثون والأهل وقفوا مع أبنائهم وأطفالهم لمشاهدة فقرة يعرفون سلفا أنها عن نهاية المخدرات المعروفة؟!.
أحد المسؤولين في الشركة المنظمة لعرض الفقرة تطوعيا في السوق كان مقنعا جدا في ردوده على اتهاماتهم، بل كانت حجته قوية جدا حين قال: تلك القنوات المحتجة والغاضبة هي ذاتها التي تستضيف التائب من المخدرات وتصوره بطلا!!، وكأنها تقول للطفل أو الشاب: يمكنك أن تتعاطى المخدرات ثم تتوب لتصبح بطلا!!، ثم أردف قائلا بحجة داحضة: ألستم أنتم من يعرض أفلام كرتون تعلم القتل ومصاصي الدماء والرعب في مسلسلات مصاص الدماء و(هايدي) وغيرها؟!.
أما أنا فأجزم أن القنوات والمعرفات التي هاجمت السوق كانت تعتقد أن العرض كان عبارة عن توعية وتذكير بالموت مثل الوعظ عن طريق المشاركة في غسل الموتى، وهو لم يكن كذلك، ولو كان كذلك فهو لا يقارن بما تعرضه تلك القنوات من أفلام ومسلسلات مرعبة ومشتتة ذهنيا لعقول الكبار قبل الصغار في وقت ذروة مشاهدة الأطفال!!، فأين غيرتكم وحرصكم على الأطفال وأنتم تضعون جدول مشاهدة أفلامكم؟! فمشاهدة الكفن أقل رعبا وخطرا وتنغيصا من مسلسل العفن!!.

مقترح أمني جربوه

تجربة المجمعات السكنية الكبرى مع دوريات الحراسة الأمنية الصغيرة التي تجوب المجمع لرصد كل حركة، تجربة جيدة وناجحة تشجع على محاكاتها في جميع أحياء المدن الكبرى وحتى القرى، بحيث يكون ثمة سيارة جيب صغيرة تجوب الحي ليلا ونهارا ومهمتها تقتصر على المراقبة والتحقق والمساءلة ثم تبليغ الشرطة واستدعاؤها عند حدوث اشتباه أو شك أو مواجهة مشكلة حقيقية!!.
دوريات الحراسة الأمنية هذه لا تحتاج إلى توظيف أفراد عسكريين مدربين أو برتب عسكرية بل هي وسيلة لتوظيف الشباب وحتى الشياب وخلق وظائف مفيدة تستوعب العاطلين وتوجد لهم فرص عمل وتدعم الرقابة الأمنية في الأحياء وبالتالي المدينة والقرية وتوفر على الدوريات الأمنية التجوال والدوران وتقصر تركيز دوريات الأمن على مباشرة الحالات المؤكدة والتعامل معها بتفرغ وتركيز عال.
الأمر لا يحتاج أكثر من سيارة جيب صغيرة مجهزة بوسائل اتصال لاسلكية وجوال وضوء أمني متحرك وشخصين لكل دورية وربما لا يحتاج أكبر حي في مدينة كبرى لأكثر من دوريتين على مدى الأربع وعشرين ساعة.
الرقيب هو هيبة الأمن الوقائي الأولى، وليس من يباشر الحادث، خصوصا في هذا الوقت الذي أصبح فيه الشك والمساءلة والتبليغ من قبل سكان الحي أمرا نادرا جدا لعدم معرفة بعضهم ببعض مما ترك مجالا للصوص لسرقة أثاث منزل نهارا جهارا أمام مرأى جار يعتقد أن جاره قرر الرحيل أو بيع الأثاث.
في السابق وعندما كانت مساحة الأحياء محدودة يمكن الدوران فيها وتغطيتها مشيا على الأقدام كان العسس يمثلون هيبة الرقيب رغم عدم حملهم أي سلاح باستثناء عصا أو (عجرا) وصفارة، وبعضهم كان من كبار السن أو ضعاف البنية لكن مجرد تبادلهم للتواصل بإطلاق صوت الصفارة يشكل هيبة لهم جميعا وللحي ورادع لكل من تسول له نفسه القيام بعمل مشين أيا كان!!.
دوريات الأحياء المقترحة ما هي إلا صورة من صور العسس المطورة بتقنية حديثة للتواصل والسير والانتقال وأعتقد أنها جديرة بالتجربة.