يوم: نوفمبر 16, 2015

النصراويون يتنمرون على الهلاليين

يستهويني كثيرا الاستماع لبرنامج (تمكين) عبر إحدى إذاعات الإف إم فهو من البرامج التي تعتمد على المصادر العلمية والمتخصصين الأكاديميين ولا يخضع لاجتهادات مذيعة أو مقدم برنامج كما هي الحال في كثير من برامج إذاعات (إف ام) وترعاه مؤسسة الأميرة العنود الخيرية.
في حلقة يوم الخميس الماضي ١٥ أكتوبر تناول البرنامج موضوع تنمر الأطفال وهو موضوع خطير جدا أنصح كل أم وأب أن يعود للحلقة في (اليوتيوب) من موقع (تمكين) ففيها معلومات ثرية جدا.
كتبت كثيرا عن موضوع التنمر في المدارس تحديدا وخطورته على أبنائنا وبناتنا وإهمال وزارة التعليم في جميع مراحلها وأسماء القائمين عليها لهذا الموضوع الهام في سياق إهمالها التام للأمن المدرسي الذي طالبت كثيرا بتوظيف حارسات وحراس لحفظه وردع أي محاولة اعتداء أو ضرب أو إهانة بين الطالبات أوالطلاب أو بين الطلاب والمعلمين أو أولياء أمور غاضبين.
عن التنمر تحدث للبرنامج اثنتان من المتخصصات هما كل من أمل الغامدي وهي أخصائية نفسية في وزارة التعليم وكاتبة في شؤون الأسرة ونادية السيف وهي خبيرة في رياض الأطفال تخصص دراسات نفسية في الطفولة ومدربة معتمدة وكان حديثهما ثريا جدا وخطيرا جدا يصعب تلخيصه وأذكر عنوانا لخطورته ما ذكرته نادية السيف من أرقام لأطفال انتحروا بسبب التنمر سواء اللفظي أو الجسدي ومنهم سبعة في عام ٢٠٠٦م في اليابان وحدها!.
حديثها جعلني أجري بحثا سريعا عن الانتحار بسبب التنمر فوجدت أن ١٥ إلى ٢٥ طفلا ينتحرون سنويا في بريطانيا وحدها!، أما نحن فلدينا فقر في تسجيل الحالات والإحصاءات فلم أجد أرقاما أو دراسات في تلك العجالة.
البرنامج، عدد أنواع التنمر وتطرق للتنمر الجسدي واللفظي ولفت نظري خطورة التنمر الإلكتروني، وهذا نوع جديد خطر جدا لأنه يمارس في جميع الأوقات وليس في فترة الدراسة فقط وله آثار سلبية يصعب تعدادها في مقال مختصر، لكن ما يسمى بـ(الطقطقة) ورد ذكر خطورته في الحلقة، وتبادر إلى ذهني على الفور ما شاع حدوثه مؤخرا وبطرق مستفزة جدا من سخرية جماهير كرة القدم ببعضهم البعض وهو من ضروب التنمر الإلكتروني الذي قد يكره الأطفال في المدرسة ويجعلهم يعزفون عن الدراسة خوفا من تصفية حسابات رياضية أصبحت خطيرة ومستفزة ومدعومة للأسف من برامج رياضية (تتميلح) بالتركيز عليها وإعادة نشر مقاطع لمشجع نصراوي يتنمر على هلالي بنكات (سدني) أو (ليما) و(صعوبة العالمية) أو هلالي ينتظر زميله ليصرخ في وجهه (جحفلي) أو (سومة).
الموضوع يطول وعلى وزارة التعليم أن تلتفت لخطورة التنمر والأمن المدرسي وبسرعة.

محك جديد لشفافية كورونا

وعدت في مقال الأحد باستكمال الحديث عن خطورة إخفاء كل من جامعة الأميرة نورة ووزارة الصحة ومركز القيادة والتحكم المعني بالتعامل مع مرض كورونا لاسم متعهد النظافة بالجامعة بعد التشخيص والتأكد من إصابة أربع عاملات نظافة من أصل ٣٦ عاملة يسكن في سكن مزدحم مكون من ثلاث غرف فقط!، وإن كان تم منع بقية العاملات المخالطات من دخول الجامعة والعمل فيها، وكنت ركزت على لوم واستغراب عدم شفافية مركز القيادة والتحكم تحديدا كون هذا المركز معنيا بالحد من تفشي المرض بل والوقاية منه وليس مجرد التعامل مع حالاته بإعلان ما سجل منها أو أرقام الوفيات اليومية والأسبوعية، ومن أهم أسس الحد من الانتشار إعلان اسم شركة النظافة والتأكيد على فرض رقابة صارمة عليها من جميع الجهات المعنية لمنعها من الاستفادة من المخالطات في عقودها الأخرى مع جهات لا تعلم أنها الشركة المصابات عاملاتها وهو أمر محتمل جدا إذا أخفي اسمها، والأمر المحتمل أكثر إرسال عاملات مخالطات لمنازل في الرياض أو خارجها لعدم تحذير الناس من الشركة بالاسم. ذلك السلوك من مركز القيادة ووزارة الصحة يضعف كثيرا الآمال في جدية مركز القيادة وقوته وصرامته في الأهم وهو التصدي لانتشار هذا الفيروس المميت دون أي مجاملات أو تردد، وأكرر استغرابي أن تضعف الشفافية كثيرا جدا عندما يتعلق الأمر بالقطاع الخاص أو المقاولين والتجار بسبب الحساسية المفرطة لكلمة (تشهير) والتي أثبت وزير الصناعة والتجارة د. توفيق الربيعة في أكثر من موقف أنها مجرد (وهم) وتردد ومجاملات من بعض الجهات الحكومية نسبة لجرأة وجدية القائم عليها وأن أنظمة الدولة منها براء.
الأمر الذي لا يقل أهمية في هذه القضية هو ما تتداوله بعض وسائل الإعلام والبرامج المتلفزة من تساؤلات مفادها هل الجامعة قد تعلق الدراسة فيها بحكم ثبوت تجوال الفيروس بداخلها (قلت لا فرق بين رئة عاملة وطالبة أو أستاذة) أم أن الأمر لا يستدعي توقف الدراسة؟! وفي نظري أن هذه الأسئلة الوجيهة يجب أن يجيب عليها مركز القيادة والتحكم وقلت في برنامج (الأسبوع في ساعة) يوم السبت الماضي وأقول الآن إن هذه القضية أقوى اختبار لقوة واستقلالية مركز القيادة والتحكم فقرار إيقاف الدراسة في أي جامعة أو مدرسة يجب أن يصدر منه (إذا رأى ضرورته) وليس من الجامعة أو وزارة التعليم وخلاف ذلك فإنه سيكون مجرد مركز شكلي.

إخفاء «كفيل» كورونا!!

في عالم الفيروسات المعدية (على الأقل) لا فرق بين إصابة طالبة أو موظفة أو عاملة فكل من يحمل رئتين مصابتين ويجوب أرجاء نفس المكان أو المجمع يمكن أن ينشر المرض فيه!، وكذلك فإن مرجعية المصاب أو حامل المرض (أو كفيله) لا أهمية له مطلقا إلا في المسؤولية عما يخصه من تقصير يساعد على نشره.

بيان جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ركز على أنه لا إصابات بين طالبات الجامعة أو موظفاتها بالكورونا، وأن الحالات التي تم تشخيصها والتأكد من إصابتها بالمرض هي فقط أربع حالات لعاملات نظافة تابعات (لإحدى) الشركات المتعاقدة مع الجامعة وأن سكنهن خارج الحرم الجامعي وأنه تم التعامل مع الحالات كما ورد في البيان من إحالتهن لمستشفى وعزل العاملات المخالطات لهن في السكن ومنع دخولهن الجامعة…الخ.

دعنا نتجاوز التركيز على أن المصابات عاملات (فقط) وأن الطالبات والموظفات لم يتم تشخيص حالات إصابة بينهن والتأكد منها مثل ما حدث مع العاملات، مع أنه لا فرق فلو شخص إصابة طالبات أو موظفات فسيتم إحالتهن للمستشفى ومنعهن ومخالطاتهن من دخول الجامعة! أو هذا ما يفترض حدوثه.

دعنا نركز على الأهم وهو أن بيان الجامعة وكذا التصريحات المنسوبة لوزارة الصحة أخفت اسم الشركة المتعهدة بالنظافة تماما وهذا معناه أن الشركة يمكن أن ترسل عاملات نظافة مخالطات للمصابات لدائرة أخرى سواء حكومية أو خاصة!، بل ربما تؤجرهن لمنازل لا تعلم بأنهن عاملات مخالطات لمصابات بكورونا في سكن شركة ضيق (٣٦ عاملة في ثلاث غرف أي ١٢ عاملة في كل غرفة).

لا غرابة في أن تخفي الجامعة اسم شركة النظافة!، إذا كانت وزارة الصحة نفسها بل مركز القيادة والتحكم المخصص لمكافحة كورونا أخفى اسم شركة النظافة وهو يعلم أن عاملاتها مصابات أو مخالطات لمصابات!!، وهذا معناه أننا لا نعمل جديا كعمال نظافة لتنظيف الوطن من الكورونا، وأن شفافيتنا عندما يتعلق الأمر بالتجار والشركات والقطاع الخاص مصابة بمرض متلازمة الشرق الأوسط الـ(لا تنفسية).

وكالعادة المساحة لا تكفي، نفضح المزيد في مقال الثلاثاء.


مستوصفات بلا حراسة

أكثر من حادثة تعرضت فيها موظفة مستوصف خاص للاعتداء بسبب أن مالك المستوصف، الذي يلهف من المرضى أضعاف ما يستحق ويدفع للموظفين ربع ما يستحقون، لا يكلف نفسه توفير الحماية للموظفات والموظفين باستئجار عدد كاف من الحراسة.
لا نتعلم من الدروس فسبق أن قتلت موظفة استقبال على يد طليقها الذي سبق أن هددها، وضربت ممرضة، وسلبت مراجعة، وجميع ذلك حدث في مستوصفات أهلية وخاصة ولم يتم بعد فرض إجراءات أمنية كافية كان لا بد أن يوفرها مقر العمل لموظفيه ومراجعيه.
أحدث شكوى وصلتني في هذا الخصوص من موظفة استقبال سعودية في مستوصف خاص تحضر باكرا بحكم طبيعة عملها، فداهم مكتبها أحد المدمنين على المخدرات وكاد أن ينال منها لولا (فزعة) المارة وتخليصها منه مما أدى بها للاستقالة رغم حاجتها الماسة للراتب لفقرها ورعايتها لأسرتها ماديا.
لسنا ببعيد من الهجوم على أحد المصارف بالسلاح، وقد تتكرر مثل هذه الحوادث مع أن الوقاية منها تقع على عاتق رب العمل في شكل صرف على الحراسة وتأمين بيئة العمل بتخصيص مبالغ كبيرة للحراسة تليق بمستوى الخطر الذي يتعرض له الموظفون.
وعندما يقصر المالك ويحاول تقليل المصروفات على حساب سلامة الموظفين والمراجعين فإن الجهات الرقابية المسؤولة يجب أن تجبره على توفير حد أدنى من الاحتياطات الأمنية تحدده الجهة المختصة، وإلا فإن تزامن توفر التأمين على الخسائر مع الجشع والحرص على تقليص المصروفات سيعرضان الموظفين لحوادث وخسائر أرواح كان بالإمكان إنقاذها بحفنة من الريالات.

شفافية «مقرفة» لكنها رائعة

مثلما أن من الحب ما قتل، فإن من الشفافية ما يخيف ومنها ما (يقرف) ويسبب الاشمئزاز، ومع ذلك فإن الشفافية جميلة رائعة وإن أرعبت تماما مثل الحب الذي هو متعة من متع الحياة وإن قتل في النهاية فإنه قتل من شدة الاستمتاع.
شفافية وزارة الشؤون البلدية تقول في خبر نشرته صحيفة (مكة) منتصف الشهر الماضي أن ٤٣% من عمال المطاعم الذين تمت إحالتهم للفحص الطبي وجد أن لديهم أمراضا خطيرة ومعدية تتراوح بين فطريات في الأصابع وسعال وزكام وجروح في اليدين والأصابع، وذهبت شفافية تقرير الوزارة إلى أبعد من ذلك (قرفا) فأوضح التقرير أن غالبية جروح وقروح الأصابع وفطريات الأصابع ظهرت في من يعدون الطعام والخبازين وهذا معناه إمكانية انتقال فيروسات الكبد للمستهلك عبر طعام تلوث بدم العامل (كصيدلي أقول لكم إن طريقة انتقال الفيروسات بهذا التلويث تحتاج لتفصيل يطول وأنا حددت نفسي بـ ٣٠٠ كلمة، والمهم أن دما يختلط بطعامك عزيزي مدمن المطاعم وكفى).
وذكر التقرير في معرض صراحته وشفافيته أن العمال المصابين بفطريات الأصابع من الخبازين وأغلبهم لا يرتدون القفازات مذكَرا قراءَه أن العجن لا يخلو من فطريات! وتلوث من إفرازات قروح.
وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك حين قال إن الإصابات بالكحة والزكام تعني احتمال أن يسعل العامل أو يعطس أمام طعام يعده!.
شخصيا، لا يقرفني التقرير إطلاقا لأنني ومنذ مشاركتي كمراقب متطوع في أمانة مدينة الرياض منذ أيام الأمين عبدالله النعيم ورؤيتي ما رأيت لم أعد آكل ذرة طعام أو حلوى تعد في الخارج وكنت أكتفي قبل زواجي بما تطبخ أمي، تغمدها الله بواسع رحمته، ثم حاليا ما تطبخه أم مهند أو إحدى بناتي -حفظهن الله- (ليس لدينا شغالة وحين كان لدينا فهي لا تقرب الطعام إلا لتأكل أعني أننا نطبخ لها)، وأنصحكم لوجه الله أن تقطعوا عادة الأكل من المطاعم أو من طبخ الشغالات والحديث هنا يطول أيضا.
أحبتي في وزارة البلديات الرقابة اللاحقة ضرورة ورفع رواتب وأعداد المراقبين أساسي لتكثيفها والغرامات (٢٠٠ إلى ٢٠٠٠ ريال) لا تعادل علاج جرح أو فطر لعامل واحد! وعليكم فرض عقوبات رادعة لأن النتائج خطيرة وعلاجها مكلف إن وجد علاج وإلا الموت وكفى بالموت واعظا.