يوم: نوفمبر 19, 2015

الغرق الأخطر

قد يكون غرق أحياء جدة وأنفاق الرياض وطرق الباحة وغيرها من المدن في سنوات سابقة هو الغرق الأكثر ضحايا بشرية وفي الأملاك، وقد يكون خرير أسقف المطارات والأنفاق الجديدة في سنوات مضت الأكثر مفاجأة، لكن غرق مدن عديدة هذا العام من أول زخات مطر سيكون هو الأخطر والأكبر من حيث اطمئنان المسؤول وأمنه للعقوبة، وذلك بناءً على تعود المسؤولين واستمرائهم لحدوث التقصير دون نتائج محاسبة.
ندفع اليوم ثمن تأخر تحديد المسؤولية وصرامة المحاسبة لغرق السنوات الماضية وسوف ندفع مستقبلاً الثمن غالياً إذا لم تتم المحاسبة وإصدار وإعلان عقوبات صارمة على المقصرين في غرق هذا العام وفي فشل مشروعات جديدة ومباني مطارات ومباني مستشفيات في تحمل زخات مطر أثبتت أن الرقابة الهندسية على المشاريع ضميرها يخر فساداً ويقطر بعدم المهنية ويعلن فشلاً ذريعاً للمهندسين وللشركات الاستشارية وللرقيب الهندسي.
ما يحدث أيضاً يثير تساؤلاً عريضاً مفاده ما فائدة الهيئات والجمعيات المهنية إذا كانت لا تقوم بدورها في محاسبة وشطب المهنيين المقصرين، فإذا كانت هيئة المهندسين لن تحاسب وتشطب المهندس المقصر في أمانته المهنية وجمعيات الأطباء لن تحاسب وتشطب الطبيب الذي خان أمانة المهنة وأهمل في رعاية المريض وإذا كانت الجمعية الصيدلية لن تحاسب الصيدلي الذي خان أمانة المهنة ووافق على شراء دواء غير فعال أو تهاون في صرف الأدوية المخدرة، وإذا كانت هيئة المحاسبين لن تحاسب محاسباً مالياً قصر في مسؤولياته ومارس فساداً فما فائدة وجود مؤسسات المجتمع المدني؟!.
يبدو أن علينا أن نراجع حساباتنا في أمور كثيرة ونستفيد من أخطائنا في كوارث سابقة في هذه الدنيا، أما في اليوم الآخر فإن الحساب سيكون عسيراً ودقيقاً وحقيقة فإنني أستغرب ممن يؤمن باليوم الآخر وينام قرير العين وهو يرى جثمان غريق واحد يطفو على زبد سيلٍ يعلن فساده.