يوم: نوفمبر 27, 2017

أمال المعلمي كشفتهم أكثر

في حوار المواطنة السعودية أمال المعلمي، مساعد أمين عام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني وعضو هيئة حقوق الإنسان، مع إحدى القنوات الفضائية، برزت، وبوضوح يدعو للفخر، قدرة المرأة السعودية على تمثيل وطنها بما يتفق مع أهم ما يتميز به هذا الوطن ومواطنيه وهو الاحتكام لشرع الله والاستدلال بأيات من كتاب الله الكريم الذي اتخذه الوطن دستوراً واتخذه المواطن هدياً ونوراً.

قال لها أريد رأيك كإمرأة سعودية، قالت لا بل كإمرأة مسلمة!، ثم حشرته في زاوية بالدليل القاطع من القرآن الكريم، لم تجعل مرجعها وقدوتها توجه تيار فكري، ولا استشهدت بسلوك مجتمع غربي، فقد كان اعتزازها بدينها ثم دينها ثم دينها ثم تاريخ وطنها وتحوله بثقة وتريث وهدوء لتحقيق ما تستحقه المرأة من مكتسبات بعد توفير ما تتطلبه من بنية تحتية وتنظيمات.

كعادة بعض الزملاء العرب مقدمي البرامج الحوارية في تلك القنوات الأجنبية حاول المحاور تمرير بعض الرسائل التي تنتقص من وطنها بمقارنته بغيره، لكنها ردت بما يرفع من شأن وطنها مقارنة بغيره!، وحاول أن يستفيد من كونها امرأة سعودية فيسيء لطبيعة وطباع الرجل السعودي لعلها توافقه، لكنها كانت امرأة عن ألف رجل ففوتت عليه الفرصة رافضة المقارنة بين الرجل والمرأة.

حاول أن يستثير غيرتها كزوجة فيغنم بإعتراض على تعدد الزوجات فأعطته والمشاهد درساً في الامتثال لما أحله الله بآية في كتابه الكريم، وأخيراً حاول يائساً أن يغزوها من جهة حب المال فأرادها أن تؤيد تساوي المرأة والرجل في الإرث فلطمته برد من إرث ديني وتربية إسلامية سليمة.

هذه المرأة بما تتحلى به من فن الحوار، (ونحن نتوجه لتنصيب المرأة فيما تستحق من مناصب)، تستحق أن ترأس الحوار الوطني وبما تملكه من رزانة وهدوء وحكمة أن تتولى أعلى مناصب التمثيل الدبلوماسي.

ليس غريباً أن يأتي مثقف ويسخر منها ويتهكم بتوجهها، فقد أصبح انكشافهم سهلاً للغاية، لا يهمهم بروز المرأة ولا تميز المرأة ولا جرأتها وحكمتها وتمكنها من الحوار ولا حقوقها، يهمهم جداً أن لا يخالف فكرها تفكيرهم المحدود جداً.

مسلسل تركي بعنوان (عثمان جنن أردوغان)

عثمان العمير ولد صحفياً وأظنه سيموت صحفياً، كيف لا وهو لا يزال يملك القدرة الجسدية لممارسة العمل الصحفي الميداني وهو قد قارب السبعين؟!، لا عجب أن يستمر الحس الصحفي والشهوة الصحفية بعد السبعين أو حتى الثمانين لكن القدرة على تلبيتها ميدانياً صعبة  للغاية.

زاملت عثمان في (الجزيرة) أواخر التسعينات الهجرية وهو بالمناسبة عاش يعمل خلف الكواليس (رئيس تحرير غير متوج) لكنه يتوج الصحافة بأفكار تسبق الزمن، لا أنسى فكرته في (المسائية)، والمسائية فكرته، قال لي ذات يوم سأستحدث في المسائية زاوية (أين تأكل هذا المساء؟!) نريد أسماء مطاعم بدون بدل إعلان، قلت له (من جدك؟!)، كانت أغلب مطاعم الرياض آنذاك مطاعم مندي وكوارع!.

أختلف كثيراً مع عثمان لكنني لا أختلف عليه فهو عملة صحفية نادرة مهاجرة.

حواره مع فتح الله غولن يدل على أنه لا يزال يملك شهوة الصحافة، وشده الرحال لمقابلة الناشط التركي في بنسلفانيا يدل على أن لديه القدرة أيضاً، وقلما تجتمع الرغبة والقدرة في هذا السن إلا لمن تزوج الصحافة وأنجبها وأنجب منها.

لم أقابل عثمان العمير منذ أكثر من عشرين سنة وفي آخر مقابلة كان قد عزمني بكرم وسخاء في مطعم راق كعادته مع كل زميل يزور لندن ، وأتابعه في (تويتر) ولا يتابعني!، فلا تفهموني خطأ فكل ما في الأمر أنه يعجبني كصحفي سعودي نادر. تماماً مثلما أعجبني عبدالرحمن الراشد حينما شد الرحال صحفياً شاباً من مكتب واشنطن إلى الناصرية في الرياض ليقنع رئيس تحرير صحيفة (الجزيرة) آنذاك محمد بن عباس بنشر حواره النادر مع الزعيم الأمريكي المسلم لويس فرخان، ولم ينشر، ووقفت معه حزيناً يردد (والله نيويورك تايمز تتمنى تحاوره ورافض)، قلت له (لا تشكي لي ابكي لك أنا أنتظر نشر تحقيق عن العملية القيصرية من أربعة أشهر).

الصحافة صفائح دموية تجري في الدم حباً، مثل حب الوطن، ويلتقيان كثيراً، لكن لنعود إلى حوار عثمان العمير مع السيد غولن فبالرغم من أن التخطيط للقاء بدأ في مايو إلا أن نشره هذه الأيام ضربة معلم صحفي، فتركيا وجيرانها وربما العالم أجمع في حاجة إلى حوار مع هذا الرجل، فرجب طيب أردوغان أثبت مؤخراً أنه (يهايط) سياسياً بشكل ملحوظ، والمهايطي حساس جداً وهش، فهو يصاب بهيجان شديد عندما يسمع (مجرد سماع) باسم غولن، فإذا اجتمع طاري غولن والاستفتاء على انفصال أكراد العراق جن جنونه! وعثمان اختار الحوار المناسب مع الرجل المناسب في الوقت المناسب ولن استغرب لو أجرى تحقيقاً صحفياً عن الانفصال فالضربتين في الرأس توجع وستجعل أردوغان يفيق من حالة هياط غير محسوب!.

 

غلطة إعلامية بداعي الوطنية

أحترم كثيراً جداً غيرة وحماس كل مواطن في الدفاع عن وطنه، وأحترم رأي واستراتيجية كل شخص وتصرفه وخياراته، فلست أعلم  منه ولا أحكم منه ولست وصياً عليه.

هي مجرد وجهة نظر أرجو أن لا يغضب منها كثيرون وإن كانت لا بد أنها  ستغضب من يختلف معها خصوصاً إذا كان لا يقبل الرأي الأخر.

لا يمكن لعاقل أن يعترض على الدفاع عن الوطن، لكن قمة العقل أن تعترض على استخدام سلاح الدفاع لمن لا يجيد استخدامه وقد ينتج عن اجتهاده ضرر لا يبرره الحماس وخسائر بنيران صديقة بسبب حماس غير محسوب، وهنا قد يكون من المصلحة توجيهه بالامتناع عن الخوض في معركة لا يجيد استخدام اسلحتها!.

الإعلام سلاح، ولعل العبارة الأكثر ترديداً والأقدم على الإطلاق هي أنه سلاح ذو حدين، ولعل (تويتر) أصبح أحد أقوى الأسلحة الإعلامية وأخطرها، وكثرة المتابعين تزيده خطورة، ومن غرائب وعجائب تويتر أن المتابعة المليونية لا تعني دوماً ارتفاع مستوى المهنية لدى المتبوع!.

الاجتهاد الذي أرى أنه خاطئ جداً، وحذرت منه كثيراً، هو إعادة عرض مقاطع فيديو أو تغريدات معادية للوطن لغرض الرد عليها أو السخرية من قائلها أو كاتبها، وهذا في ظني أنه اجتهاد جانبه الصواب وخطير جداً، لأنه يمثل ترويجاً للمقطع أو القول أو التغريدة لم يكن العدو يحلم به قياساً بعدد المتابعين لمن اجتهد للرد عليه، حتى لو كان الهدف دحض ما قيل ومقارعته بالحجة أو السخرية منه، ففي كل الأحوال أنت أعنت على نشره!، وهذه خدمة للعدو.

لأن أجدادنا كانوا حكماء جداً و أذكياء بالفطرة، كانوا يقولون في الأمثال الشعبية (إدفن البير يقل ورده وآحفر البير يكثر ورده) وهي كناية عن ما يسيء إليك فكلما تحدثت عنه (ولو معترضا ومحتجاً ومدافعاً) كلما أعدت إحياؤه وإن تركت التطرق له دفنته!، فما بالك بإعادة نشر مقطع فيديو مكذوب ومسيء أو تغريدة مسيئة لمغمور ليس له ١٠٠ متابع ثم يرد عليها ،بعد عرضها، مشهور له مليون متابع!.

هذه فكرة عرضتهاً كثيرا وفي أكثر من مناسبة، لكن الممارسة مستمرة!، ولأننا نخوض حروباً فقد يكون من المصلحة (إذا حظيت الفكرة بالتأييد) أن تعمم بشكل وطني حازم.

 

 

وطن من يعود إلى حيث بترت ساقه!

أولا، هنيئا لوطني هذا اليوم الوطني، وكل يوم في وطني يوم وطني، ومخطيء من يعتقد أن  العام الهجري الذي مضى هو عام اكتشاف الخيانات، فالخيانات مكتشفة منذ ما يزيد عن عشرين سنة!، والصحيح أنه عام كشفها لا اكتشافها، فمما يستحق الاحتفاء به أن وطننا وطن صبور لا يستجيب للغضب بسرعة وإذا استجاب استجاب بقوة!، وهذا ما حدث فعلا، صبر طويلا جدا وتحمل كثيرا جدا، وكأي حليم خف منه إذا غضب!.

أعجب لمن يقول لا توقدوا نار للفتنة وقد كشفت الحقائق أنهم أوقدوها تحت أقدامنا من سنين ووطئنا عليها وعليهم وعلى من استعبدهم سنين بصبر، صبر على نار (توجع رجل واطيها)، والنار ما توجع إلا رجل واطيها، ونحن واطيها ونبتسم، وأعجب ممن يقول إخوة و روابط دم وأبناء ونحن لم نغضب إلا على شخصين خانوا الأخوة وزيفوا الروابط واتضح أن كل منهم ليس إبن (إنه عمل غير صالح)، الإخوة والأبناء منهم صاروا معنا قلبا وقالبا وروابط وكذا الشعب القطري الأصيل.

كشف الوطن هذا العام ( كشف وكان قد اكتشف منذ حين) أن الخيانة حاضرة في كل من شذ عن الجماعة والوسط وتطرف في الجانبين، في الحزبين (وهل يجد الشيطان جوه ومتعته إلا في من شذ وتطرف وتحزب؟) فالحزب الذي تطرف وقدم أبناء غيره وقودا لنار حروب لا يعرف هدفها ومستهدفها ، وترك أبناءه في رغد عيش وعاش هو في كنف أموال وهبات وقصور فارهات في الجوار، كشفت خيانته!، والحزب الذي ادعى (ديموقراطية) وتحررا ودعى لحرية زائفة وليبرالية غير صادقة وترأس يوما منبرا يحارب الشعائر ويسخر من المتدين ويدعي عطفا على الفقير كشفت أيضا خيانته وكشف مع أول غضبة وبالصوت والصورة  اصطفافه ضد وطنه وأنه يعيش في كنف هبات وقصور فارهات ولكن عبر المحيطات!.

تلك صور شاذات وأولئك قلة وجد فيهم شيطان الفتنة ضالته، متطرفة بعيدة شاردة، كما يفترس الذئب المنعزلة من الغنم، أما الغالبية الصالحة المخلصة فهي الوسطية التي أخلصت عملها لوجه الله وباتباع شرع لا يقيم حدوده إلا هذا البلد الأمين وهي تعرف ذلك جيدا، لذا أحبت القيادة وأخلصت العبادة وعشقت الوطن وتفانت حيث يجدي التفاني في كل مجال، وهذه الغالبية يمثلها جندي يتوسل للعودة لميدان دفاع بترت فيه ساقه، و أب يشكر وطنه أن أتاح لابنه الاستشهاد دفاعا عنه، وأم تستقبل جثمان الشهيد دفاعا عن الوطن بحمد الله علي نعمته وشكر القيادة أن مكنته، ومحارب مصاب في صدره يلتقط ما بقي من أنفاس ليقول قصيدة في حب الوطن، ونازف يحمل جثمان زميله مستعينا بما بقي من قطرة دم ، على هؤلاء يراهن وطني!.