اليوم: 11 مارس، 2002

قنبلة التمريض الموقوتة

لا أدري ما الذي ننتظره حتى نتحرك على مستوى وطني لنزع فتيل القنبلة الموقوتة التي توشك في أية لحظة على الانفجار، والمتمثلة في ندرة العنصر الوطني في مجال التمريض.

ماذا لو قرر ولو نسبة ضئيلة من الممرضين والممرضات الأجانب الذين نعتمد عليهم كليا المغادرة إلى بلادهم؟!. كيف ستكون حال مستشفياتنا وما هو المصير الخطير الذي ينتظر مرضانا في غرف العناية المركزة والعمليات والطوارئ واجنحة المستشفيات وعياداتها الخارجية.

هذا الحدث ليس مستبعد الحدوث في أي لحظة وسبق أن تعرضنا إلى صافرة إنذار من هذ النوع خلال أزمة الخليج، ولكن يبدو أن صافرات الإنذار مهما علا صوتها غير قادرة على إيقاظ أذهان تعودت الاعتماد على الحلول الوقتية، ولم تستشعر بعد أهمية التخطيط السليم للمستقبل بناء على المعطيات المتوقعة مهما بلغت نسبة إمكانية حدوثها.

لا زلنا نعتمد على تنويع المصادر من الجنسيات العربية والأجنبية متناسين أنه عند أي ظرف طارئ يقل الرغبة في بقاء العنصر الأجنبي فإن أبناء وبنات الوطن هم فقط من سيبقى للوطن في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة!!.

يذكر أننا اصبحنا أكبر مركز تدريب في العالم لكافة التخصصات ومنها تخصصات تمس حياة أبناء الوطن مباشرة كالتمريض ولم نبذل جهداً يذكر في مجال إعداد الكوادر الوطنية في هذا التخصص الهام.

الندوات والمؤتمرات التي تطرقت لمشكلة نقص الكوادر الصحية ومنها التمريض أكدت منذ أكثر من عشر سنوات على أنها بالوضع الحالي نحتاج إلى قرن أو يزيد للوصول إلى نسبة مقبولة في مجال السعودة في التمريض، وأهم العوامل المؤثرة لتحقيق هذه النسبة هو عامل مخرجات التعليم في هذا المجال. ومع ذلك لم نحرك ساكنا يستحق الذكر، ولا زال الزمن المطلوب للوصول إلى نسبة مقبولة ثابتاً في خانة آلاف السنين!!.

إن من الواضح أن من أجروا تلك الدراسات كانوا متفائلين جدا ولم يتوقعوا إهمال هذا العنصر الهام إلى هذه الدرجة.

العامل الاجتماعي والمتمثل في عزوف المجتمع عن تشجيع أبنائه وبناته على الانخراط في مجال التمريض وهو ما يتشبث به المتقاعسون تغير بل تحول تماما بدليل الإقبال الكبير الذي يشهده أي بصيص أمل في مجال الحصول على شهادة في هذا المجال إلى جانب عدد المتقدمات والمتقدمين للمخرجات المحدودة جدا والمتوفرة حاليا إلى درجة فاقت الاستيعاب وهذه “فضيحة” فالواضح أن أذهان أفراد المجتمع على اختلاف شرائحه ودرجة الوعي لديهم تتفتح بسرعة أكبر من تفتح أذهان المسؤولين عن حل مشكلة نقص الكوادر التمريضية!!.

إنه رغم شهادتي المجروحة وحرصي ألا يساء تفسير ما أدلي به من شهادة فإنني لا أرى أدنى داع للتحفظ من الإشارة إلى أن الشؤون الصحية بالحرس الوطني تولي هذا الجانب اهتماما ملموسا تمثل في تكثيف برامج متقدمة تخرج أعداداً كبيرة من الممرضات السعوديات كما بدأت في إجراءات القبول لكلية التمريض والعلوم الصحية المساندة بالحرس الوطني التي أنشأتها الشؤون الصحية بالحرس الوطني لتكون بدايتها في مبنى مؤقت استعجالا لبدئها ويجري الآن البدء في إنشاء مبنى خاص لهذه الكلية الهامة ولعل من الجدير التأكيد مرة أخرى على أن الأعداد الكبيرة للمتقدمات لهذه الكلية يرد على من يتشبث بالقول أن عزوف المجتمع عن إلحاق بناته بالتمريض هو سبب نقص الكوادر الوطنية التمريضية.

ولكن هل تكفي يد الشؤون الصحية بالحرس الوطني الواحدة للتصفيق في هذا المجال الحيوي والهام والذي يشكل النقص فيه خطرا يهدد مجتمعنا؟!، ومتى تتحرك بقية الأطراف الساكنة؟!. بل هل ستتحرك أم ستنتظر كالعادة إلى أن تقع الفأس في الرأس؟!.