اليوم: 13 مارس، 2002

الاصطدام بقطار سائب!!

عندما تتناقل وكالات الأنباء خبر تصادم قطارين في بلادنا فإن القارئ سيعتقد ان الضب في صحارينا لا يستطيع ممارسة حياته الزوجية بسبب تخاطف القطارات من حوله، فأنثى الضب تدفعه كل مرة صارخة “أبعد مر قطار!!”.

قال صف صفين، قال حنا قطارين واحد رايح للدمام والثاني قادم من الدمام، خط حديدي واحد تشرف عليه “مؤسسة عامة للخطوط الحديدية” ويتعرض خلال أقل من شهر لثلاثة حوادث تشترك جميعها في ان السبب يعود إلى انقلاب العربات إلا ان الأخير كان حادثين في واحد حيث انقلبت العربات وتركت لمدة ساعة ليصطدم بها قطار آخر قادم في نفس الخط!!.

يا أولي الألباب، مؤسسة عامة برئيسها وعدد من كبار المسؤولين ومئات الموظفين تدير خطاً واحداً عمره يفوق خمسين عاما ألا تستطيع قياسا بالقيمة غير المقدرة بثمن لاعداد من يركبون القطار من البشر أن تمد هذا الخط “الواحد” بقضبان من ذهب؟! نحن لا نريد ذلك، نريد فقط أن تحميه من الرمال وتصونه لتصون أرواح رواده!! هل هذا الطلب صعب مقارنة بقيمة أمن الكتل البشرية التي يحملها قطار واحد؟!.

لقد وصل العالم إلى تسيير القطارات تحت الماء بين بلد وآخر وأصبحت شبكة السكك الحديدية أشبه بخيوط “سباكيتي” من كثرة تقاطعاتها وتعدد خطوطها وأمسينا نحلم بمزيد من الخطوط الحديدية بين المدن علها تخفف من استخدام السيارات وتقلل من وفيات المعلمات على الخطوط الصحراوية وإذا بنا نصحو من حلمنا على تصادم قطارين على خطنا الوحيد!!.

الخط الوحيد ألم يستحق من مؤسسته العامة المتفرغة له أن يحظى بتقنية اتصال مباشر تمكن من معرفة انه انقلب ليتم إيقاف القطار الآخر وتلافي التصادم؟! هذا إذا كان سبب التصادم كما ورد في جريدة الاقتصادية منسوبا إلى مصادر مطلعة في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية.

وأياً كانت الأسباب فإن حدوث تصادم في خط حديدي واحد أمر يدخل ضمن المضحك المبكي لأنه يمثل “نكتة” محزنة للغاية والأكثر حزناً ان قطارا خرج عن مساره وانقلب يبقى كل هذه المدة ولم يعلم عنه أحد، ليس لإسعاف مصابيه ولكن لتنبيه شقيقه الوحيد القادم على نفس الخط والذي كان من الممكن ان يكون محملا بكتل بشرية أكثر ويحدث خسائر في الأرواح تشكل كارثة وطنية كان من الممكن تلافيها بشيء من الحرص والاستعجال والمتابعة.

وإذا كانت تقنية الاتصال غائبة في مجال متابعة القطارات فإنه ليس من المستكثر ان تسير المؤسسة العامة للخطوط الحديدية سيارة ترافق كل قطار لتطمئن على حالة أو تبلغ عن أحواله إذا انقلب أو توقف فهذا خير من أن يترك على سكة الحديد قطار سائب فهذا سيحرجنا كثيرا مع الجمل السائب على الطرق فليس ثمة مقارنة بين حجم ووزن السائب ووعي مرجعه في الحالتين!! والله أعلم.

هذه مجموعة اسئلة فقط اكتفى بإيرادها الآن حسب ما نشر من معلومات محدودة منسوبة إلى مصدر مطلع في المؤسسة وهي أسئلة تناسب كل الظروف الواضحة من معطيات الحادث وإلى ان تنتهي نتائج التحقيق وتنشر إذا كانت ستنشر، ليكون لنا حديث إضافي.