اليوم: 25 مارس، 2002

لنستقبل اللقيط بستر!!

أكثر من أربعة أخبار صحفية خلال أربعة أيام فقط تتحدث عن العثور على رضيع لقيط في أربع مدن مختلفة من المملكة.

لقيط وجد في حاوية قمامة في رمقه الأخير وقد تحول لون جسده الرقيق الطاهر “نعم اللقيط انسان طاهر بريء لفظه رحم مذنب أو بريء مجبر ولكن المؤكد انه خرج من صلب نجس”. ولقيط آخر وجد في كرتون قرب المسجد، وثالث ورابع وما لم يعثر عليه وذهب مع عربة القمامة إلى مكبها ربما يكون أكثر.

لماذا يتعرض الانسان في أطهر وأرق وأعذب مراحله وأكثرها حساسية ومدعاة للشفقة إلى هذا المصير المخيف؟! بكل ما فيه من تعذيب جسدي ونفسي “أحدهم كان في شهره التاسع، يحس بألسنة القطط تلعق وجهه ويشاهد أعينها المخيفة تتربص به وهو يدرك بالفطرة أن هذا ليس مكانه الطبيعي ولم يقدر قدره الذي يستحقه كإنسان”!!.

لماذا ترضى أم لوليدها، قطعة من دمها ولحمها، تربطها به مشاعر فياضة، وإن حاولت تجاهلها، لماذا ترضى بأن تضعه في تلك الظروف؟!.

قد نقول ان امرأة سمحت للسان قذر أن يلعق جسدها بالحرام، وعين زائغة أن تنظر لمفاتنها بدون إذن شرعي، هي امرأة لم تقدر نفسها حق قدرها فكيف نتوقع أن تتورع عن وضع وليدها بين ألسنة القطط ومخالبها وعيونها وفي مكان أقل من قدره؟! هذا إذا كانت ارتكبت الذنب طائعة غير مغتصبة!! وحتى لو كانت كذلك فإن السبب الرئيس في شروعها في قتل وليدها هو بحثها عن الستر فهلا وفرنا لها هذا الستر وحفظنا حياة وأمن وقدر ذلك الوليد البريء؟!.

هذا هو بيت القصيد فيما أود طرحه، فلست بصدد الوعظ والنصح لدرء السبب فهذا الميدان له فرسانه ممن هم أعلم وأقدر مني من خطباء المساجد والواعظين من مشايخنا الأفاضل الذين أرجو أن يكثفوا التركيز على هاتين الجريمتين، الزنا وتعريض الوليد لتلك الظروف وما سوف يتبعها.

أما ما أود التركيز عليه هنا هو ضرورة البحث عن آلية تمكن من وضع المولود سفاحاً في مكان آمن مناسب له كإنسان بريء وتوفير الستر لمن أحضره، مثلما يوفر الستر لمدمن المخدرات ويتم إيواؤه في مكان علاج.

إنني هنا أتطرق للجانب الاجتماعي لهذه القضية، فإذا كان الفاعل ـ أي من يرمي الطفل ـ سينجو بفعلته ويتحقق له الستر بتعريض نفس بريئة للرعب والموت البطيئ فلماذا لا يتحقق انقاذ هذه الروح الانسانية الكريمة ووضعها في المكان المناسب دون مساءلة من أحضرها واعتباره رماها في مسجد أو طريق أو نفق سيل كما يحدث حالياً. بل اعتباره وجد اللقيط فأحضره للدار المختصة.

في الماضي البعيد عندما كان من يحضر مصاباً في حادث يحتجز ويتهم بامكانية انه السبب في اصابته كان البعض يمر على المصاب فلا يحمله أو يتوقف عنده وعندما وجه نايف الأمن بعدم احتجاز المنقذ والاكتفاء بتسجيل معلوماته وافادته ومغادرته فوراً انعكس ذلك على انقاذ العديد من الأرواح. فهلا طبقنا نفس المفهوم الواقعي الواعي على من أحضرت لقيطاً واعتبارها وجدته فأنقذته دون كشف هويتها أو حتى محاولة التعرف عليها وانقاذ اللقيط بستر جاد، أعتقد أن هذا سيؤدي إلى إحياء أنفس عديدة من الأبرياء مع التأكيد على العمل الجاد لمحاربة أسباب الخطيئة وما يؤدي إليها وينشرها من قول وعمل ويأتي في مقدمة الأسباب في نظري الاختلاء بالأجنبي “غير المحرم” والسماح بدخول القنوات الفضائية الاباحية إلى منازلنا وترك المراهقات والمراهقين دون تحكم ورقابة وغفلة الأهل عن ابنائهم وبناتهم وترك الحبل لهم على الغارب يهاتفون دون رقابة ويخرجون دون مساءلة!!.

ولعل أساتذة علم الاجتماع مطالبون بإجراء الدراسات بأنفسهم لمعرفة أسباب تزايد حالات اللقيط وتقصيها واقتراح سبل اجتثاثها. فالمشاكل الاجتماعية تجب مواجهتها بعمل جماعي مخلص لا يتوقف ولا يرضخ لأفكار أدعياء التحرر!!