اليوم: 6 فبراير، 2010

(سيكل) الوزير

في الوقت الذي يرسخ فيه خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ روح التحاور، ويفعل الحوار ويرفع بيديه الكريمتين سقف حرية الرأي ويؤكد على المحاسبة التي لا تستثني كائنا من كان، وفي الوقت الذي يقابل فيه ولي العهد ــ أدام الله عليه الصحة ولباس العافية ــ أية مداخلة أو سؤال صحافي، بابتسامته المعهودة، وفي ذات الوقت الذي يكرر فيه النائب الثاني ــ وفقه الله ــ فرش بساط أحمدي مع وسائل الإعلام وينصت إلى درجة توجيه أذنه وذهنه للسائل ثم توجيه إجابة حكيمة وشافية تحمل رسالة ومعنى.
أقول في الوقت الذي تضرب فيه القيادة العليا المثل تلو الآخر في التعامل مع هموم المواطن والمقيم ورسالة الإعلام وتعين للإعلام وزيرا مدركا لتوجه القيادة وقبطان ماهر لسفينة الإعلام قريبا من الجميع، ما بال أحد الوزراء يشترط أسئلة محددة في مؤتمر صحافي وآخر يمتنع عن الإجابة وثالث يضيق بالإعلام وسقفه، ورابع يحول المؤتمر الصحافي إلى (سكوت شهر زاد التي تتكلم متى شاءت وتسكت متى اشتهت)!!.
من لا يشكر الناس غير حري بشكر خالقه، وأي صحافي أو كاتب أو عامل في مجال الإعلام لا يمكن أن ينسى موقف صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز في أحد المؤتمرات الصحافية منذ عدة سنوات عندما حاول وزير الهاتف آنذاك أن ينال من رجال الصحافة في حضرة سموه ليرد عليه، وعلى الفور قائلا: (هؤلاء هم عيوننا)، ومواقف الحكماء تزداد توهجا وحكمة.
ما بال بعض المسؤولين يجند الإعلام لخدمته شخصيا ويكرر الخروج في كل وسائله، فإذا صنعه الإعلام وقضى منه وطرا رماه بالويل والثبور والشكوى وعظائم الأمور؟!.
هل يريدون من قضايا مجتمعنا أن تشرح وتملح وتبهر ثم تطبخ وتقدم عبر قنوات فضائية خارجية تجارية، بالطعم الذي يشتهيه المشاهد وبالرائحة التي تريدها القناة؟!.
أيهما أفضل أن نناقش هموم ومشاكل الأسرة الواحدة داخل بيتنا وفي غرفنا وبالطريقة التي تحقق علاج الجرح دون أن تجرح الوطن، وعلاج العضو حتى ولو بالكي الذي لا يحرق كامل الجسد، أم أن نقفل أبواب الغرف على من فيها ونترك النوافذ التي يصعب غلقها، ليأتي من هب ودب ويخاطب كل فرد منا عبر تلك النافذة ويصوره كيفما شاء هو أو أرادت الوسيلة الإعلامية، لنلجأ نحن بعد ذلك لإعلامنا الحبيب للتوضيح والترقيع ورش (بخاخات) تعطير الجو.
إن من الصعب جدا بل من المستحيل أن تتقاطع مصلحة الوطن مع مصالح وأهواء الأشخاص عندما لا تتجه إلى هدف واحد محدد ونبيل، وقيادتنا الحكيمة عبدت لنا الطريق الإعلامي الواضح الذي صمم برؤية ثاقبة وحكمة بالغة، وجعلته واسعا لنصل جميعا عبر مسارات واضحة إلى المصلحة العامة، فما بال البعض يريد أن يضيق الطريق حتى لا يعبر منه إلا هو بدراجته الهوائية (السيكل).

وقفات أسبوع

•• جميل أن يكون لكل جهة أو فرع متحدث رسمي يؤخذ منه الخبر اليقين والجواب الشافي، لكن في حادثة حريق صهريج شفط الكيروسين في أحد مخيمات الحجاج في مشعر منى في المدينة المقدسة، وصف لنا الناطق الإعلامي للدفاع المدني في المدينة المقدسة المقدم علي المنتشري ما حدث وما نجم من وفيات وإصابات، وذكر أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الأسباب، وما ذكره الناطق وصف يمكن أن يصفه أي مراسل صحافي طالما أنه مجرد وصف لما حدث، ولكي يكون تصريح الناطق الرسمي متميزا وله جاذبية واهتمام فالأفضل أن يأتي شاملا ومتكاملا، ولو تأخر إلى حين توفر المعلومات حول سبب الشرارة الأولى التي جعلت صهريج شفط وقود ينفجر في من حوله، فهل كانت الشرارة الأولى نتيجة إشعال سيجارة أو شرارة من هاتف محمول أم نقص وتقصير في إجراءات السلامة، كل هذه تساؤلات مهمة وإجاباتها من الناطق الرسمي لها دور توعوي كبير.
•• العملة المعدنية عملة رسمية كلفت صناعتها وسكها جهودا كبيرة ومصاريف أكبر، وعدم قبول البنوك لاستبدال العملة المعدنية بما يعادلها من الورقية استهتار وتقاعس وتربية للمجتمع على إهمال القرش الأبيض وعدم حفظه لليوم الأسود، فهل تجد البنوك من يردعها ويعيد للعملة المعدنية قيمتها المفقودة؟!
•• إذا كان سبب تأخر إقلاع طائرة الإسعاف وحملها للمصاب في حادث الدائري الشرقي هو تجمهر الناس حولها، فكيف هبطت؟! فالتجمهر موجود منذ وقوع الحادث، ثم هل طائرة (هليكوبتر) بالنسبة للمواطن والمقيم في هذا الوطن المتقدم، شيء غريب ونادر حتى يتجمهر حولها لهذه الدرجة؟! أما السؤال الأهم، إذا سلمنا بأن سبب تأخر الإقلاع هو الجمهور، إلى متى سيكون التجمهر سببا لتعطيل الاستفادة من طائرة الإسعاف، وهل ستحتاج الطائرة إلى مرافقين مستقبلا لتفريق الجموع؟!.
•• المسؤول في اجتماع ومشغول أو خارج المكتب عندما يكون طارق بابه مراجعا وصاحب حق، وذات المسؤول في ذات الزمان والمكان يستجدي صحافيا أو مجموعة صحافيين للدخول عليه!! ألا يعني هذا أن من صنعه الورق يخشى مما يكتب في الورق ويد من حب الوراق؟!.