اليوم: 20 فبراير، 2010

وزارة «الدعاية» الاجتماعية

كتبت غير مرة أنبه إلى ضرورة أن تتولى جهة محايدة الإشراف الدائم والمفاجئ على أحوال كل من تضمهم الأسوار ولا يعلم بحالهم وحال التعامل معهم إلا الله سبحانه وتعالى، ومن يقبعون داخل أسوار عالية ومحكمة فئات كثيرة من المجتمع منهم من لا ذنب له مثل الأيتام والمجهولين ونزلاء دور الرعاية من الجنسين، ومنهم من يتحمل المجتمع إزرهم مثل الجانحين من الأحداث والقصر، ومنهم من حكمت عليه ظروف مالية وشظف عيش أن يقبع خلف القضبان، وكل هذه الفئات تحول بيننا وبين معرفة أحوالهم أسوار تضم بداخلها من قد يسيء معاملتهم سواء من العاملين عليهم أو زملائهم.
وعندما نبهت إلى أهمية الاطلاع المستمر على أحوالهم إنما كنت أخشى عليهم من أن يساء إليهم داخل تلك الأسوار ودون أن تصل أصواتهم إلى من يستمع إلى شكواهم ويتفاعل معها، خصوصا أن غالبيتهم تقع مسؤوليتهم على رقاب منسوبي وزارة الشؤون الاجتماعية، وهؤلاء أثبتت المواقف أن رقابهم طويلة جدا إلى حد التعالي فوق الشكوى والهموم تارة، وإدخال الرؤوس في الرمل تارة أخرى، وفي الحالتين فإن الرؤية تنعدم.
لم يخطر ببالي أن نزلاء دور الرعاية الاجتماعية أو بشكل أعم أسوار الرعاية الاجتماعية (إن صح تعبير الرعاية الاجتماعية في الحالتين، إذ هو للدعاية أقرب) يمكن أن تتم الإساءة إليهم خارج الأسوار، حتى أبلغني أحد الصيادلة ممن يغادرون عملهم متأخرين أنه يشاهد أعدادا من المعوقين من منسوبي مراكز تأهيل المعوقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ينتظرون لساعات متأخرة من الليل خارج العيادات بعد انتهاء الدوام بساعات، وقد تأخر عليهم السائق وتركهم في العراء والعزلة والخوف خارج مبانٍ غادر موظفوها، وليس حولهم أحد سوى إخصائية اجتماعية مرافقة أو عاملة خدمة ليس لأي منهما حيل ولا قوة حتى لو احتاج المعاق إلى تدفئة من برد أو برودة من شدة حر أو احتاج إلى دورة مياه لقضاء حاجته.
وقفت على الأمر فوجدته جد خطير، فالعيادات التي جاؤوا لمراجعتها تغلق قبل الخامسة عصرا، والسائق لا يحضر إلا الثامنة مساء، والمكان خال تماما، ويقف في الشارع معاق أو أكثر وامرأة كل منهم عرضة لخطر من نوع مختلف، هذا خلاف الحاجة إلى الأكل أو الشرب أو قضاء الحاجة.
سألت السائق فأفاد بأن تأخره عائد إلى أن من أحضرهم انتهى دوامه وهو للتو بدأ دوره، وأنه أبلغ المسؤولين بهذه المشكلة المتكررة ولم يتجاوبوا.
هاتفت المسؤول فاعتذر ووعد بحل المشكلة ولم يفعل، ولو فعل فإنه مشرف على مركز واحد والمراكز ولله الحمد كثيرة (كما) تعيسة كيفا وهما.
نكتب فلا يتجاوب الوكيل، نسأل فلا يجيب الوزير، فإذا كان الوزير يشترط نوع السؤال فلا تستغرب أن يأمن المقصر على كل حال.

وقفات أسبوع

•• لا مجال للمكابرة، فتكرار حوادث القطارات لدينا، مع أنه ليس لدينا سوى خط حديدي واحد، دلالة واضحة على وجود قصور كبير تعاني منه خدمة النقل هذه، ويجب أن نتعامل مع الحوادث المتتالية لقطارنا الوحيد على أنه جرس إنذار يمثل رحمة من الله وتنبيها على عدم مقدرة كل من له علاقة بالنقل وخاصة النقل بوسيلة السكك الحديدية على التعامل بجدية مع ما نحن مقبلون عليه من التوسع في مجال السكك الحديد، فقد أصابتنا الدهشة في أعوام خلت أن يحدث تصادم، لأن كل ما لدينا قطار واحد لا يمكن أن يتصادم مع نفسه، لكن قطارنا الوحيد أصبح يتصادم مع أي شيء، تارة مع سيارة وتارة مع عربة مناورة وأخرى مع قطار شحن، وهذه أجسام متحركة تحتمل التبرير بعنصر حادث اللحظة، أما أن يصل الحد إلى التصادم مع تجمع لحبات رمل فهذا يدل أن أحدا نام طويلا إلى أن أصبحت حبة الرمل جبلا.
قطارنا يريد أن يقول شيئا ويبدو أن في فمه بخار ماء.
•• توجيه صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم، بتشكيل لجنة عاجلة لدراسة أوضاع المعلمات والمعلمين المعينين في الأعوام الدراسية 1417/1418/1419 هـ، ومراجعة أسباب التفاوت في رواتبهم رغم تزامن القرارات لكل عام دراسي، وإيجاد الحلول المناسبة والعمل على سرعة تفعيلها شكل خطوة إيجابية وجادة وأملا في حل هذه المشكلة التي كثر الحديث عنها، ونجاح هذه اللجنة العاجلة إذا تم مدعاة لدراسة مزيد من أوضاع المعلمات التي لم تجد من النائبة إلا وعودا بالدراسة التي لا تبدأ.
•• بعد أن رفعت شركتا الاتصالات زين وموبايلي قضية رفض هيئة الاتصالات لمجانية التجوال الدولي للقضاء، هل يمكن أن يقول قائل إن مقدمي الخدمة مقتنعون بما حدث من الهيئة، في تلميح إلى أن الاعتراض هو من الإعلام فقط؟! بل هل لنا أن نفهم من هذا التطور أن ثمة محاولات للتشكيك في أن وسائل الإعلام تتبنى المواقف نيابة عن المتضررين، وهم راضون؟!، وعلى أي حال فإن كل من تحدث بألم بالغ عن موقف هيئة الاتصالات لم يكن مصدر حزنه عدم العدل بين مقدمي الخدمة في فرص التنافس بقدر عدم استفادة المشترك من هذا التنافس، لكن الشكوى للقضاء تدل على صحة موقف الإعلام في الحالتين، وكم أتمنى لو رفع المشتركون شكوى قضائية مشابهة على هيئة الاتصالات بدعوى حرمانهم من مميزات التنافس التي من أجلها وجد التنافس، وأعتقد جازما أن أيا من القضيتين ستدخل موسوعة الأرقام القياسية في عدد الشهود، وأنا أول من سيجهز بطاقة الأحوال.