اليوم: 28 فبراير، 2010

رجال يستمتعون بحقوق المرأة

رغم أن المطالبة بما يسمى بحقوق المرأة في المجتمع السعودي تبدو هذه الأيام وقد بلغت أوج مجدها أو قمة سقفها، إذا افترضنا أن للمطالبات بالحقوق سقفا إلى درجة أن من يقرأ أو يسمع أو يشاهد الإعلام السعودي وغير السعودي (الأخير أكثر بكثير) يعتقد أننا قد نشفق على حقوق الرجل.
ورغم أن تناول شأن المرأة هذه الأيام يوحي بحدوث تحول كبير في صالح الأم والبنت والأخت والجدة والخالة والحماة، إلا أن واقع الحال لا يوحي بتحركنا قيد أنملة في الاتجاه الصحيح الذي يعبر عن حاجة المرأة الفعلية وعن أماني السواد الأعظم من النساء السعوديات.
أول المظاهر الخاطئة أو المخادعة أن أكثر من يكتب ويتحدث عن شؤون المرأة هم رجال، إحسبها كيف تشاء وبالإحصاءات التي تريد، وستجد أن الرجل يمارس الوصاية الإعلامية على المرأة حتى في المطالبة بحقوقها، رغم أنه إذا ادعى الإلمام باحتياجاتها الحقيقية فهو يمارس قمة (الذكورية) الاجتماعية التي ينهى عنها.
رغم قلة شواطئنا المتاحة للاستمتاع إلا أننا أكثر مجتمع يجيد ركوب الموج والاستمتاع به، وما يحدث اليوم هو ركوب كم هائل من الرجال لموجة حقوق المرأة، ليس لتحقيق تقدم في تلبية احتياجاتها الفعلية، ولكن للاستمتاع بالتعبير عن الرغبة في تغيير واقع لا يمكنه أن يدعي معرفته، لأنه ببساطة ليس أنثى، بمعنى أنه ليس طبيبة تعاني من عدم التوفيق بين دوام طويل أو ليلي والاهتمام بأبنائها، وليس معلمة تعاني من طول مسافة الطريق وزمن الرحلة إلى موقع العمل واحتياجاتها الخاصة، على الأقل أثناء ذلك السفر اليومي، إذا كانت في ظروف فسيولوجية خاصة لا يعرفها إلا هي (ولن أسترسل لأنني لست امرأة)، وليس معلقة يشعر بحرقة التعليق ولا مطلقة يحس بصدمة إلغاء عقد الزوجية، ولا زوجة استولى زوجها على ماتملك وتزوج به (الأمثلة أكبر من مجرد قيادة سيارة أو طائرة أو غوص أو وجود محرم هو بمثابة مساعد أو مرافق أمني (سيكيوريتي) لشخصية هامة هي المرأة، لذا لا يفيد الاسترسال).
الرجل في إعلامنا يستمتع باستغلال موجة بحر حقوق المرأة الهائج في مجتمعنا هذه الأيام لتحقيق مآرب أخرى وكأن أنانيته جعلته يعتبر علاقته بالمرأة هي علاقة استغلال.
الرجل غير قادر على تقييم أفضال ومميزات المرأة الحقيقية العظيمة إلا بمنظار استفادته منها، لا بمنظور مميزاتها الأخرى المتعددة، ألا ترى الرجل يصف أمه بأنها (حلوة اللبن) مع أنها كأم تمتلك أشياء عظيمة أخرى أهم من مجرد الحليب، لكنه لم يدرك إلا ما شعر بحلاوته.
حتى عندما تتحدث عن المرأة، امرأة أخرى، فإن من يصلن إلى منبر التعبير عدد قليل جدا وفي الغالب لم يعانِ مما عانينه الغالبية الساحقة من غياب احتياجات أساسية تمس الحياة اليومية وليست مجرد رغبات سطحية، الموضوع يمس نصف مجتمع، ويحتاج في كل شأن إلى استفتاء الغالبية.