•• جميل أن يكون لكل جهة أو فرع متحدث رسمي يؤخذ منه الخبر اليقين والجواب الشافي، لكن في حادثة حريق صهريج شفط الكيروسين في أحد مخيمات الحجاج في مشعر منى في المدينة المقدسة، وصف لنا الناطق الإعلامي للدفاع المدني في المدينة المقدسة المقدم علي المنتشري ما حدث وما نجم من وفيات وإصابات، وذكر أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الأسباب، وما ذكره الناطق وصف يمكن أن يصفه أي مراسل صحافي طالما أنه مجرد وصف لما حدث، ولكي يكون تصريح الناطق الرسمي متميزا وله جاذبية واهتمام فالأفضل أن يأتي شاملا ومتكاملا، ولو تأخر إلى حين توفر المعلومات حول سبب الشرارة الأولى التي جعلت صهريج شفط وقود ينفجر في من حوله، فهل كانت الشرارة الأولى نتيجة إشعال سيجارة أو شرارة من هاتف محمول أم نقص وتقصير في إجراءات السلامة، كل هذه تساؤلات مهمة وإجاباتها من الناطق الرسمي لها دور توعوي كبير.
•• العملة المعدنية عملة رسمية كلفت صناعتها وسكها جهودا كبيرة ومصاريف أكبر، وعدم قبول البنوك لاستبدال العملة المعدنية بما يعادلها من الورقية استهتار وتقاعس وتربية للمجتمع على إهمال القرش الأبيض وعدم حفظه لليوم الأسود، فهل تجد البنوك من يردعها ويعيد للعملة المعدنية قيمتها المفقودة؟!
•• إذا كان سبب تأخر إقلاع طائرة الإسعاف وحملها للمصاب في حادث الدائري الشرقي هو تجمهر الناس حولها، فكيف هبطت؟! فالتجمهر موجود منذ وقوع الحادث، ثم هل طائرة (هليكوبتر) بالنسبة للمواطن والمقيم في هذا الوطن المتقدم، شيء غريب ونادر حتى يتجمهر حولها لهذه الدرجة؟! أما السؤال الأهم، إذا سلمنا بأن سبب تأخر الإقلاع هو الجمهور، إلى متى سيكون التجمهر سببا لتعطيل الاستفادة من طائرة الإسعاف، وهل ستحتاج الطائرة إلى مرافقين مستقبلا لتفريق الجموع؟!.
•• المسؤول في اجتماع ومشغول أو خارج المكتب عندما يكون طارق بابه مراجعا وصاحب حق، وذات المسؤول في ذات الزمان والمكان يستجدي صحافيا أو مجموعة صحافيين للدخول عليه!! ألا يعني هذا أن من صنعه الورق يخشى مما يكتب في الورق ويد من حب الوراق؟!.
الشهر: فيفري 2010
أرز وفقراء و(قطو) بسمتي
نرجو ألا تكون محاولة الترويج لوجود ظاهرة هدر لفائض الأرز ورميه في حاوية مخلفات الأطعمة هي خطوة استباقية لتبرير مزيد من رفع أسعار الوجبة الرئيسة للمجتمع السعودي، فقد تعودنا (ويا للأسف) من تجارنا التمهيد لابتلاع المستهلك بذرف دموع التماسيح على ما يدعون أنه سلوكيات إسراف أو بذخ في السلع التي يزمعون رفع أسعارها لإعطاء شعور عام بأن السلعة ميسرة إلى درجة الإسراف في هدرها.
من السهل على مورد أرز أن يدعي في حوار صحافي أن حاويات مخلفات الأطعمة تستقبل ما يربو على 90 طنا من فائض الأرز سنوياً، لكن من الصعب جدا عليه أن يدعم ادعاءاته بدراسات إحصائية موثقة تقوم على قياس معدل ما يهدر من شريحة واسعة من الأسر السعودية، أو فائض ما يبقى من الوجبات والولائم وأين يذهب تحديدا، فلو وجدت لديه دراسة إحصائية أو حتى بحث اجتماعي عشوائي لما تردد في ذكر مرجع الدراسة أو من أجرى البحث!.
وقد سبق أن أشرت إلى أننا نعاني من عبارة (أثبتت الأبحاث) أو (ذكرت الدراسات) دون أن نستند فعليا إلى دراسة علمية أو بحث جرى تحكيمه من قبل متخصصين وتم نشره في مجلات متخصصة محكمة، لذا فإن كل من أراد أن يدعي شيئا، نسبه إلى دراسات وهمية لا مرجع لها.
لعل صاحبنا حسب أعداد كل (التباسي) في كل مناسبة زواج وضربها في عدد الزواجات في كل عطلة وإجازة سنوية ثم خصم منها ما يأكل كل (معزوم) مضروبا في العدد المحتمل للمدعوين، واعتبر الباقي هدرا بوحدة الطن!، وفات على (الباحث) عفوا (المورد) العزيز احتساب من (يقلطون) كدفعة ثانية وثالثة، وفات على (الدارس) عفوا (التاجر) احتساب العدد الكبير ممن يحضرون دون دعوة (العشتو).
لقد فات على صاحبنا أن مجتمعنا لم يعد يفرط في حبة أرز واحدة، بجهود رجال ونساء متطوعين للعمل الخيري نذروا أنفسهم ووقتهم لإطعام الجياع، فما يزيد من الولائم يجمع ويوزع ولا يسد احتياج أسر فقيرة لا تجد قوت أسبوعها ناهيك عن يومها!.
لماذا يتعامل هؤلاء التجار مع الفقراء بمنطق الطفل الفرنسي الذي يريد من جياع أفريقيا إذا لم يجدوا خبزا أن يأكلوا الكيك!.
لاحظ المبالغة، 90 طن أرز تذهب للحاويات والقطط في الحاويات هلكانة جوع، تتصارع وتتماخش على همبرجر يتضح لاحقاً أنه صورة دعاية في ورقة جريدة، لو صح الرقم لكانت قططنا ليست أكلة لحوم بل (رزوز)، ولماذا نسمي القط (بس)؟! المفروض نسميه (بسمتي)!.
لا صحة لوجود أطنان من فائض الأرز تستقبلها حاويات النفايات، الصحيح أن ثمة أرباح مبالغ يقتطعها موردو المواد الغذائية من مدخرات الفقراء، دون وجه حق، فتذهب كفائض دخل غير مشروع يدخل حاويات حساباتهم البنكية التي لا تشبع.
اعترافات صحافي «بايعها»
منذ صغري حاولت جاهداً إقناع من أعرفهم من متابعي المصارعة الحرة أنها مجرد تمثيلية واتفاق بين المصارعين لاستغفال الجمهور، لكن جهودي باءت بالفشل مع أن الخصم ما كان ليحني ذراعه عند توجيه لكمة خطافية لو كان يقصد أن يجعل أنف خصمه يتساوى مع شفتيه.
بعد سنوات بانت الحقيقة وخرج عدد من كبار المصارعين ليعترفوا في برنامج لاري كينج أن المصارعة الحرة الأمريكية كانت مجرد تمثيلية!، وجاء ذلك الاعتراف لسبب بسيط هو أنهم تقاعدوا وانتهت أدوارهم.
أنا كصحافي لم أتقاعد، ومن محاسن الصحافة أنها مهنة يزداد صاحبها تألقاً ويرتفع مستوى لياقته كلما كبر سنه، لذا فإن الصحافيين لا يتقاعدون، بل أن بعض من يتقاعدون من الوظيفة الحكومية أو الخاصة يتجهون مباشرة للكتابة حتى وإن كانوا يوماً ما من ألد خصوم الكتاب الصحافيين.
وأنا أرى أيضاً أنه ليس من مكارم الأخلاق الاعتراف بعد مغادرة الميدان، أو معاداة الزمان والمكان (اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى) لذا فإنني لا بد أن أعترف أننا معشر الصحافيين خاصة الكتاب، شئنا أم أبينا، سعدنا أم حزنا، قبلنا أم استهجنا وسخرنا، نجد تعاملا خاصاً من بعض الموظفين لا يجده المواطن العادي!.
يسعى مسؤول لرضانا وقد أغضب الآلاف غيرنا، تفتح لنا الأبواب مشرعة وقد أوصدت أمام المئات ممن هم أحق منا، يبادر بالاتصال بنا هاتفياً من أقفل السماعة في وجوه غيرنا، يوظف من يشفع بأحدنا، وبالإجمال المختصر يسعى البعض لكسب رضانا.
ولكن إحقاقاً للحق فإنه لا يفعل ذلك إلا من لا يثق في نفسه، ولا هو بمقتنع لا بمقدرته ولا قدره، ويكفيه إرضاء القليل عن العمل لإرضاء الجميع، أما إذا كنت أكثر تفائلا فقل لأنها سلطة الصحافة، أو لأنه يريد أن يكفي نفسه ما يسميه شرنا.
المؤكد أن هذا الوضع لا يرضي قيادتنا فقد قالها خادم الحرمين الشريفين، صريحة واضحة عفوية لا تكلف فيها، قال وهو يتحدث عن انهيار سوق الأسهم «أنا يهمني الضعفاء أما التجار أو ما يسمونهم الهوامير فهؤلاء يكفيهم يربحون أو يخسرون وإن شاء الله رابحون».
نحن الكتاب الصحافييون هوامير مجتمع لا خوف علينا، وإن عانينا أحياناً، لكننا حقاً نكره هذا التعامل المميز.
أما لماذا أقول «بايعها» فلأن بعض الزملاء وعسى أن أكون أحدهم، والصحيفة التي أكتب فيها وبعض زميلاتها نعمل جاهدين على أن «نبيع» أسهم هذا التميز لكم بل للضعوف منكم وندعو الله مخلصين أن يعمل الجميع لإرضاء الكل.
شرط العدل .. مدير جديد «دوت كوم»
خبر ملفت للنظر، جاذب للانتباه، مثير للعواطف انفردت بنشره صحيفة عكاظ ونقله لنا الزميل خالد الجابري من المدينة المنورة، تحت عنوان (مستخدمة مستشفى تتهم قياديا صحيا بالقذف) نشر في الصفحة الثامنة في عدد يوم أول أمس السبت 15 صفر 1431 هـ.
الخبر مفاده أن مواطنة مطلقة أم لخمسة أبناء تعمل مستخدمة في أحد المستشفيات التابعة لصحة المدينة المنورة، صدر قرار بنقلها إلى مستشفى بعيد دون مبرر في حينه، ولكنها علمت فيما بعد أنه صدر بتوصية من إدارة المتابعة فتظلمت لمدير عام الشؤون الصحية (السابق) (ضع خطين)، لكن وأثناء سريان معاملة التظلم قام المسؤول في المستشفى الذي تعمل فيه باتهامها بتهمة خطيرة وهو أن رجلا غريبا يتردد على مسكنها الخاص في المستشفى، وعندما أوضحت أن ذلك الرجل ما هو إلا أخوها، قام القيادي المتهم بإرفاق خطاب ممهور بتوقيع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انكشف بعد التقصي عدم صحته، وهي الآن توجهت بشكوى رسمية ضد القيادي للمحكمة الشرعية، بعد أن أنصفها مدير الشؤون الصحية (الجديد) (ضع سبعة آلاف خط) وأجرى تحقيقات أثبتت عدم وجود أية قضية عليها.
دعونا الآن من القيادي في المستشفى الذي لاحق هذه المرأة وتسبب في نقلها والأهم من هذا وذاك أنه قذفها في شرفها، فالشرع كفيل بإعطاء كل ذي حق حقه.
أنا أريد أن أركز على لب هذه القضية التي أجزم أن لها آلاف الشبيهات في كل دائرة يعمل بها نساء ضعيفات، ولذلك طالبت في هذه الزاوية ومنذ عدة سنوات إلى اليوم بضرورة إنشاء إدارة تختص بشؤون المرأة، في كل منشأة صحية، ويعين عليها امرأة لها مواصفات الجرأة والحقوقية ويعمل معها نساء قادرات على تمثيل ضعاف الموظفات المغلوبات على أمرهن ومنع ضعاف النفوس من ظلمهن أو استغلالهن أو التحرش بهن (نفس المطالبة كررتها في قناة الإخبارية منذ سنوات).
لب القضية هو ما طالبت بوضع الخطوط تحته، وهو لماذا لم ينتصر المدير السابق لهذه السيدة المنقولة؟!، ولماذا لا بد للمظلوم المغلوب على أمره أن ينتظر الفرج بتعيين مدير جديد حتى يجرؤ على الشكوى ويحصل على حقه في المكان الذي يعمل فيه؟!.
هل السبب أن المؤسسات العامة لدينا تشهد تكتلات متضامنة ضد كل شكوى على أحد أعضائها؟!.
في نظري أن كل هذه القضية، وما فيها من أحداث غريبة لا نتخيل حدوثها إلا في الأفلام، كلها (كوم) وموضوع عدم تحقق الإنصاف إلا مع مدير عام تنفيذي جديد (كوم أكبر) بل (دوت كوم).
