عام على رحيل القصيبي

مرت سنة على رحيل غازي القصيبي عن هذه الدنيا، لكن هذه المناسبة ( مرور سنة ) أعادت معها ما يعادل شريط مائة سنة من ذكريات العطاء لهذا الوطن في كل مناحي الحياة، التي لم تمهله كثيرا لكنه استغلها جميعا في إنتاج غزير وعطاء كبير، عكس حجم الفراغ الذي تركه بعد مرور عام واحد على رحيله، ليجبر الجميع على التوقف عند مناسبة مرور سنة على وفاته كل حسب أفكاره وتوجهاته ونياته، فمنهم من يطلب الدعاء له في هذا الشهر الفضيل الذي رحل خلاله، ومنهم من يطلب تكريمه، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك مما لم نتعود عليه، ولا نريد أن نعتاد عليه من شكليات تخليد الذكرى بعمل سطحي شكلي هش، فنحن نؤمن أن ابن أدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أوعلم نافع أو ولد صالح يدعو له، وغازي القصيبي حظي بكل هذا برحمة ربه. فله من الصدقات الجارية خير كثير، و خلف ذرية صالحة تدعو له، مع دعاء الناس ممن امتنوا لحسن أدائه لأمانته و واجباته في كل منصب اعتلاه، وورث الوطن عنه علما نافعا كثيرا عسى أن نستفيد منه وهذا مربط الفرس.
من يريد أن يخلد ذكر من أخلص فليخلص مثل إخلاصه، وليستفد من العلم النافع الذي ورثه عنه، وغازي القصيبي رحمه الله رحمة واسعة، لم يقتصر إرثه من العلم النافع على كتب ومؤلفات ودوواين وقصص وروايات وقصائد تقطر حكمة وعبرة وشجاعة، بل أرث ما يعادل هذا كله من العلم النافع في التعامل مع المناصب التي تقلدها كأكثر وزير و دبلوماسي تنوعت وظائفه ومناصبه و أكثرهم إخلاصا و أمانة وعملا من أجل الناس لا من أجل نفسه.
في ظني أن غازي القصيبي ترك لنا أهم قاعدة وطنية في شأن المنصب تتناسب مع ظروف مجتمعنا ووطننا. وهي أن الوزير المخلص لابد أن يخوض معركة شرسة مع خصوم الإخلاص و تجار المصالح، وتكثر عداواته و تزداد في السر محاربته ويمدحه عامة الناس ويثنون عليه، ولا يثني على نفسه أو يستجديه من إعلام وعلاقات عامة، ومن أراد أن يصبح غازيا مثل غازي فليفعل مثله، وإن لم يكن في مثل أخلاقه وإخلاصه وأمانته وشجاعته في الحق ضاع ما يسند إليه من عمل.

أضف تعليق