الشهر: أوت 2011

وزارة فرش

عدت من إجازة الصيف فلاحظت أن مسجد الحي قد تم ترميمه بالكامل وتحويله من وضع سابق كان متعبا للمأمومين إلى وضع جديد أكثر راحة ونظافة وجمالا، بتحويل أرضيات الفرش إلى رخام ودهن الجدران وكثير من التحسينات، حيث كنا نعاني من كونه مفروشا بالسجاد فقط وتراكم الغبار بين طبقات السجاد، سألت إذا ما كانت وزارة الشؤون الإسلامية قد قامت بهذه التحسينات كهدية رمضانية لنا، فعلمت أن الوزارة لم تقدم إلا السجاد فقط، وأن أهل الحي هم من جمعوا التبرعات من بينهم لترميم المسجد.
جميل جدا أن يسهم سكان الحي في إجراء أي إصلاحات وإضافة أي خدمات إلى حيهم، ولكن الأجمل أن تقتنع وزارة الشؤون الإسلامية أن تحسين وضع المساجد في البلد عامة من أهم مسؤولياتها وأنها ليست مجرد وزارة للفرش، فقد طالبنا كثيرا ولا زلنا نطالب بأن يتم العناية بالمساجد وتحسين أوضاعها بما يليق ببيوت الله، خصوصا أن المساجد في هذا البلد بعضها أنشأته الوزارة وتتكفل بالعناية به والبعض الآخر أقامه فاعلو خير على أحسن وجه وأفضل تصميم ولا يزال يعتني به، لكن الملاحظ أن المساجد التي تتولاها الوزارة لا تحظى بالعناية المطلوبة وتكون أقرب إلى المصلى غير المكلف والذي لا يتميز بما يستحق المسجد من الطراز الإسلامي في الديكور والأرضيات الصحية التي تتكون من الرخام وطبقات الفرش الواحدة المصممة على أساس نظيف يجمع أقل ما يمكن من الغبار الذي يتم تنظيفه يوميا بأحدث الأدوات.
دورات المياه في المساجد هي من أكثر دورات المياه في أي مكان استخداما، ويفترض أن تكون على أعلى المواصفات العالمية وأحدث التقنيات التي تضمن النظافة والطهارة وعدم العدوى وعدم الإسراف في المياه والاحتفاظ دائما بالتهوية المناسبة والرائحة الزكية، لكن الواقع أن ثمة شكوى كبيرة من فوضى دورات المياه في المساجد وعدم العناية بها وعدم صيانتها ويفترض أن تلتفت الوزارة لهذه الناحية، فبيوت الله تحتاج منا إلى أكثر من مجرد فرش.
المشكلة كما يبدو ليست مشكلة مالية، فالدولة أعزها الله تصرف أكثر ما تصرف على المساجد ودور العبادة، لكن المشكلة هي إدارية بحتة بدليل أنه حتى المصليات التي تخصص في المراكز والمجمعات التجارية لا تجد العناية والاهتمام لا بالمواصفات ولا مستوى دورات المياه، بالرغم من أنها مسؤولية من ينشئ المجمع أو المركز التجاري من الناحية المالية، ولو وجد حزم إداري في فرض مواصفات عالمية لما أصبحت حال المصليات في المراكز التجارية الكبرى لدينا هي الأسوأ خليجيا.

لا تصم يامعالي الوزير

قبل حوالى ألف يوم وتحديدا في 4 اكتوبر 2008م كتبت في هذه الزاوية ولكن في جريدة الرياض مقالا بعنوان (الضرب بعد إفطار الوزير) بمناسبة قيام أخصائي اجتماعي في دار الأيتام بالمدينة المنورة بضرب يتيم بوصلة من لي الغاز حتى سال الدم من فمه وأنفه، جاءت الحادثة بعد أن نقلت أخبار الصحف خبر إفطار وزير الشؤون الاجتماعية يوسف العثيمين مع الأيتام في أحد الدور وكنت أتساءل إذا ماكانت مثل هذه الزيارة قد تكشف للوزير بعض الخفايا حول مايتعرض له نزلاء تلك الدور من معاناة، وقد جزمت آنذاك بأن إفطار الوزير مع الأيتام خطوة إيجابية إذا تمكن من الإنفراد ببعض منهم وعرف أحوالهم لإصلاحها.
اليوم وبعد مضي ثلاث سنوات على ذلك الإفطار جزمت أنه لا داعي له طالما أنه لم يتبعه رغم مرور ثلاث سنوات والحصول على دعم مالي كبير أي تحسن في استيعاب وتجهيز وخدمات دور الأيتام ولا أحوالهم فالإحصائيات تشير إلى ازدحام الدور بأضعاف طاقاتها والأخبار تترا عن سوء أحوال نزلائها.
لا حاجة لوزير الشؤون الاجتماعية للفطور مع نزلاء دور الرعاية إذا لم ينعكس ذلك على تحسن أحوالهم، ولا حاجة لوزير الصحة في الإفطار مع المرضى إذا لم يلتفت لسوء رعايتهم وتواجد غالبيتهم في الممرات، ولا حاجة لوزير التربية والتعليم في الإفطار مع المعلمين أو الطلاب إذا لم يكتشف احتياجاتهم، ولا نريد من وزير التجارة أن يفطر على موائد المستهلكين إذا لم ينعكس الفطور إيجابا على موقف يحد من غلاء أسعار تلك الموائد!!.
ما الفائدة من إفطار وزير مع من هم تحت مسؤوليته إذا كان سيصوم عن إصلاح أحوالهم؟! إن الفائدة الوحيدة تعود على الوزير في شكل حركة إعلامية لم تعد تقنع أحدا !!، فيا معالي الوزير شكرا، لا تفطر معنا ولا تصم عن الاهتمام بأحوالنا، لك أن تفطر مع أسرتك فطورا هنيئا وتقدم لنا إنجازا مفيدا.

محمد الدرة السوري

وأنا أشاهد الصورة التي هزت العالم وفيها أم سورية تنكب على فلذة كبدها المضرج بالدماء، تذكرت على الفور والد محمد الدرة الذي انكب على فلذة كبده قبل أن يخترق جسده الرصاص محاولا حمايته بنفسه، وتساءلت هل ستهون مصيبة تلك المرأة على والد محمد الدرة مصيبته، على أساس أن من عرف مصائب الناس هانت مصيبته؟!، فمحمد الدرة غدرته رصاصة صهيوني محتل في حال هيجان لمقاومة المحتل فحزن والده وحزن كل ذي إحساس معه، لكن يبقى فارق كبير في درجة الحزن والألم يتعلق بمن قتله، ففي حالة محمد الدرة لا يضاف هذا الفارق لأن القاتل عدو متوقع، الأصل في العلاقة معه يا قاتل يا مقتول، بينما في حالة تلك الأم وفلذة كبدها فإن الألم المضاف كبير جدا عليها وعلينا، فتلك الرصاصة التي غدرته كان يفترض أن تتجه إلى محتل في الجولان أو بكثير من التفاؤل محتل للقدس!!، والحزن أكبر لأننا لا ندري من أين يبدأ الحزن هل على حال الطفل ووالدته أم على التساؤل عن حال من قتله وكيف وصلت به الحال إلى هذه القسوة، والمرارة أكبر لأن ظلم ذوي القربى أشد مرارة، وهذه الظروف كلها من دواعي تهوين مصيبة والد محمد الدرة على نفسه لأنه سينشغل بالمصيبة الكبرى لتلك الأم وهذه الأمة.
ثمة سؤال أثارته في ذهني صورة الأم السورية المنكبة على فلذة كبدها المغدور وهو (هل من أطلق تلك الرصاصة ورسم تلك الصورة الحزينة الأشد قهرا من صورة محمد الدرة كان ضمن من غضبوا أو تظاهروا بالغضب والألم لمقتل محمد الدرة؟!!)، إذا كان الجواب بنعم فكيف سنثق مستقبلا بمشاعر العرب نحو بعضهم البعض؟!، وإذا كان الجواب بلا فكيف نأمن على العرب من العيش في كنف من لا يحمل ذرة مشاعر؟!.
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، فالواضح أن مصيبة مرتكب هذه المجازر ضد ذوي القربى ليست مصيبته في مال فهو وريث مال وسلطة وليست في علم فهو عالم ولا في صحة فهو شاب صحيح البدن، إن مصيبته غياب الوازع الديني الإيماني الذي يجعله يخاف انتقام الخالق الجبار المصور الذي انتقم ممن رسموا صورا مشابهة شر انتقام.

قالوا وقلنا

** قالت جمعية حقوق الإنسان إن قضايا العنف الأسري في زيادة وأن الرياض والشرقية تتصدران أرقام الشكاوى.
* قلنا: لأن العنف الأسري غير معد ومديرة الحماية الأسرية تخصصها أمراض معدية.
**
** قالوا: محاكمة وكيل أمين سابق وكاتب عدل بتهم الارتشاء والخيانة.
* قلنا: بممارسة الشفافية اتضح أنه لا هذا (أمين) ولا ذاك (عدل)!!.
**
** قالوا: التحقيق مع شابين نوموا تيسا على سرير مستشفى حكومي.
* قلنا: من كثر التصريحات والوعود، توقعوا أننا وصلنا إلى (سرير لكل تيس).
**
** قالوا: إطلاق صفارات الإنذار بسبب هطول الأمطار في جازان.
* قلنا: (يا كثر صفارات الإنذار إلي أطلقتها لنا الأمطار بس ما نتعلم!!).
**
** قال توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لـ «عكاظ» إنه تم التشديد على الأئمة بمنع التسول في المساجد.
* قلنا: (بس مع منع الميكرفونات صوت المتسول سيكون هو الأقوى!!).
**
** قال مهرج رياضي يتسول الظهور في كل قناة رياضية مخاطبا اللاعب الخلوق عيسى المحياني بالحرف الواحد (ما نفعت نفسك).
* قلنا: (ليتك تنفع نفسك وتصلي صلاة الاستخارة عسى أن تخجل وتختفي وتفكنا من زلاتك وسقطاتك الدائمة).
**
** قالوا وزارة التربية والتعليم تنفي وجود 27 ألف معلم أجنبي في مدارسها.
* قلنا: (يمكن قصدهم يوجد 26 ألفا وتسعمائة وتسعة وتسعون!!).
**
** قال معالي وزير الصحة (نصارع) سوقا شرسة لاستقطاب الكوادر المميزة.
* قلنا: (حشا جون سينا؟!!).

عقولنا يا ابن همام

يعلم الله أنني لم أكن أتمنى أن يحدث لمحمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي ما حدث من اتهامات بالرشوة وشراء الأصوات وإيقاف مدى الحياة، بل إن نهاية رجل خليجي طموح بهذه الصورة ساءتني وأحزنتني كثيرا، ويعلم الله أنني لم أقتنع قط بما قيل عن مواقف الرجل من الأندية السعودية وفشل لاعبيها في الحصول على أفضل لاعب آسيوي أو الوصول للعالمية، أو مواقفه من الكرة السعودية وتعرضها لأخطاء تحكيمية، ذلك أنني مقتنع تماما أننا عندما كنا نستحق الإنجاز كنا نحققه رغم كل الظروف، وأننا عندما كنا نرد الماء برجال كنا نشربه رغم الصعوبات (لأن من ورد الماء برجال لا بد أن يشرب)، وأن ذات التحيز في التتويج والظلم التحكيمي الذي نشتكي منه آسيويا تشتكي من أكثر منه أنديتنا محليا دون حراك من الاتحاد السعودي لكرة القدم، ولعل هذا هو سبب تخلفنا مؤخرا، لكننا نجيد اختيار الشماعات لأخطائنا سواء ابن همام أو غيره.
إذا أنا لست ضد ابن همام وليس لدي موقف سلبي معه وحزنت لمصيره كونه رجلا خليجيا طموحا جدا، لكنني ضد الاستخفاف بعقلية الإنسان العربي واستغفال هذه العقلية، لأن هذا الإنسان لم يكن مغفلا قط وليس مغفلا ولن يصبح مغفلا بإذن الله، وقد أثبتت الأحداث ذلك وأن العيب هو في من يظن أنه مغفل، وهذا ما حدث من معلق رياضي اسمه يوسف سيف، أراد أن يصبح بين عشية وضحاها محاورا فذا يبحث لنا عن الحقيقة متشبها بكبار المحاورين في الإعلام الأوروبي أو الأمريكي الشفاف الذي يحترم عقلية المشاهد ويخاف منها، فأعلن كثيرا عن حوار حصري عبر قناة الجزيرة الرياضية مع ابن همام حول ما وجه له من تهم وإيقافه، ودار الحوار البارد الساذج الذي لا يحاول الاقتراب من الحقيقة ولو بسؤال، تصوروا أن سيفا سأل ابن همام أربع مرات هل دفعت رشوة أو هدية لأحد، وفي كل مرة يرد عليه بعبارة (أتحدى أي أحد يربط اسمي بهدية أو رشوة ولم يسفر التحقيق أن المبالغ التي استلمها الاتحاد الكاريبي جاءت مني)، ومع ذلك لم يقل المحاور الهمام لابن همام إن كل رشاوى العالم لا تسلم مباشرة ويسأله هل أهديت أو رشوت عبر وسيط؟!، ليتيح له الفرصة على الأقل لنفي ذلك علانية، لأنه السؤال المنطقي الذي يدور في خلد أي مشاهد مهما كان بسيطا أو يتوقع سيف أنه مغفل!!.
من حق سيف أو أي معلق رياضي محدود القدرات أن يحاول أن يصبح بطلا، ولكن ليس على حساب عقولنا ولا وقتنا ولا بالاستخفاف بالعقلية العربية، فإذا وعدتنا بحوار شفاف فليكن شفافا فعلا، وما يقال عن الرياضة يقال عن غيرها.