الشهر: أغسطس 2013

أعطني إخلاص الهيئة وارمني في بحر القضاء

قرأت رد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفيها ما جاء في خبرين صحفيين ونفي تهمة الفساد في التوظيف والانتداب للحج وخلافه وتصريح متحدثها الرسمي بأن الهيئة ترد وفقا لأمر سام كريم أوجب الرد، وأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستمارس حقها في تحريك دعوى قضائية ضد من اتهمها ونشر الاتهام، قرأت الرد قراءة عابرة ومر علي عاديا جدا.

عندما قرأت حملة واسعة في صحف ومواقع تواصل اجتماعي على الرد واعتباره تهديدا ووعيدا غير مقبول، وجدت نفسي مضطرا للعودة لقراءة رد الهيئة مرات عديدة، وأشهد الله على نفسي أنني لم أجد فيه ما يخرج عن التجاوب السريع الذي نبحث عنه ككتاب مع ما يكتب في وسائل الإعلام من نقد، مؤمنين بحق كل من يتهم، دون تثبت، أن يقاضي وليس فقط يهدد بالتقاضي، والمهم عندنا اليوم وبعد شيوع ظاهرة (التطنيش) هو التجاوب السريع مع ما يكتب وعدم تهميش الإعلام بالتعالي على الشكوى والصد عن الرد وعدم مخالفة الأمر السامي الكريم بضرورة التجاوب خلال مدة حددها الأمر السامي وأكد عليها مرارا!!.

حقيقة، لم أجد في رد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي جهة رقابة ومتابعة وقبض ومحاربة للمنكرات وحث على المعروف تقوم بعملها بإخلاص اشتهر عنها وحماس ندر من غيرها، لم أجد في الرد ما يختلف عن ردود جهات خدمية ينتظر منها أكثر مما تقدم واشتهر عنها البرود والتقصير وعدم الحماس واستغلال الإعلام للتلميع والتنكر له عند محاولة إهداء العيوب.

الأجهزة الرقابية التي تلاحق الجريمة أو فساد الأخلاق أو كل أشكال المنكر مثل إدارة مكافحة المخدرات والشرطة والمرور ومكافحة الجريمة وهيئة الأمر بالمعروف وحراس المنافذ جميعها أجهزة يكتنف اتهامها بالفساد حساسية شديدة، تفرح عدوها وتسوء صديقها وتضعف شوكتها، وليست كالجهات الخدمية من حيث الحساسية، ومع ذلك فإن جهات خدمية هددت بالمقاضاة، بل لجأت للقضاء وخسرت قضاياها، ثم لجأت لطرق ملتوية واستخدمت علاقاتها لإعاقة نشر أو ممارسة تلميع، وهذه الجهات الخدمية أولى بانتقاد مواقفها من انتقاد حق هيئة الأمر بالمعروف في نفي التهم بالفساد، وهي هيئة رقابية تحارب الرذيلة والمخدرات والمسكرات والسحر وتداهم أوكار الفساد وتسعف فتاة ابتزت أو شريفة انتهكت.

أعطني إخلاص وحماس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل جهة وقطاع وارمني في بحر المقاضاة!!.

نصف الصحة المهمل قتل كل الأسرة

أمس وحسب «عكاظ» قتل مريض نفسي زوجته وأربعة أطفال هم فلذات كبده، وحتى لا يصدق بعض البسطاء أننا ضد شخص بعينه، فلابد من التذكير أنني كتبت عن الغياب التام للرعاية الصحية النفسية منذ عقود من الزمن تعددت فيها الأسماء وتباينت فيها الإمكانات المالية والأجواء المهيأة لإنشاء المشاريع لكنها لم تكن قط بأفضل منها الآن بميزانيات غير مسبوقة!!.

كتبت وقلت في أكثر من برنامج تلفزيوني إن نصف الصحة مهمل تماما مذكرا بمعلومة ليست من عندي وهي أن المرض إما عضوي أو نفسي، وأن المرض العضوي يحظى بالاهتمام مع كثير من القصور والأخطاء، أما النفسي فإنه مهمل تماما، وأذكر أنني كتبت في جريدة (الرياض) وقلت في حوار متلفز إن ثمة تركيزا وتنافسا على علاج أمراض عضوية وتكرار لمراكز رعايتها مثل أمراض وجراحة القلب وبعض أعراض الرفاهية، بينما لم تتنافس القطاعات المختلفة (عسكرية وجامعات ووزارة الصحة) على إنشاء مراكز رعاية نفسية متخصصة، وقلت إن مشكلة المريض النفسي أنه لا يمدح وإن مدح فمدحه كالقدح وكان وزير الصحة آنذاك معالي الدكتور أسامة شبكشي، وشهادة حق أن الرجل كان يفرح بالنقد والمطالبات لكن فترته شهدت حرب الخليج وأزمات في المال والاستقرار في المنطقة.

كررت نفس المطالبة ونفس العبارات في عهد وزارة معالي الدكتور حمد المانع وبأسلوب أكثر قسوة عطفا على تحسن الإمكانات ولم يكن يتحسس من النقد وتم اعتماد إنشاء 15 مستشفى نفسيا وبدئ في بعضها لكن فترته انتهت قبل تدشينها، ثم دخلنا في معمعة إعادة صياغة مشاريع الصحة والحديث عن الحزام الصحي وقلت إنني أخشى أن يصيب مشاريع مستشفيات الأمراض النفسية ما أصاب الحزام.

مطالباتي برعاية صحية لنصف الصحة المهمل (النفسي) مستمرة بنفس الدرجة و(الريتم) وبحساسية أشد، لكن ضحايا الأمراض والاعتلال النفسي يتزايدون!!، والمشكلة الكبرى أن المريض النفسي ليس الضحية الوحيدة بل هو خطر على نفسه والوطن أجمع وها نحن أمام مريض نفسي أرسل مؤشرات هامة بدليل قول شهود العيان إنهم لاحظوا تصرفات غير سوية للقاتل خلال اليومين الماضيين، إذ كان يعامل أطفاله بقسوة وعنف، كما أنه صعد في إحدى الصلوات إلى المنبر وأطلق عبارات غير مفهومة (عكاظ أمس)، وهذا لو حظي برعاية نفسية لأنقذنا أفراد أسرته الخمسة!!.

يا عجوز البنك أبشري

بالأمس كتبت منبها إلى أن ما حدث لسيدة مسنة بإجبارها على صعود درج البنك زحفا لعدم وجود مصعد ورفض الموظفة النزول لخدمتها ما هو إلا خلل في مؤسسة النقد (الجهة الرقابية على البنوك) وقد استفدت من تجاوب كثير من القراء سواء عبر موقع الجريدة أو مواقع التواصل الاجتماعي وأخص بالذكر المهندسين والمحامين الذين نبهوني إلى أن وجود المبنى دون مصعد يخدم العجزة والمعوقين مخالفة صريحة تتعارض مع الترخيص؟! ويتساءلون كيف تم الترخيص؟!!.

اليوم أريد أن أبشر السيدة المسنة التي أعلم أنها أجبرت على الصعود زحفا وهي جاءت لسحب مال من رصيدها ولم تأت لتشحذ أو تطلب قرضا دون فائدة أبشرها وقد تكون من غير عملاء التميز وأصحاب الأرصدة المليونية أنها وأصحاب الملايين عند البنوك سواء، فبنوكنا التي تصنف عميل المليون عميلا مميزا لم تعد تقدم له أي خدمة مصرفية مميزة داخل البنك فقد شاهدت بنفسي قبل الإجازة أحوال عملاء التميز في أكبر ثلاثة بنوك ذات شراكة أجنبية وأنا أبحث عن الدولار!!.

أحد البنوك هجر موظفوه صالة عملاء التميز وتركوهم يتبادلون أطراف الحديث ثم أعلنوا دون حياء أن الخدمة هنا لمن سيودع أما من سيسحب فعليه النزول إلى أحد الصرافين وله أن لا يلتزم بالرقم والدور فنزلوا وعمت الفوضى، فالعميل العادي يريد دوره والمميز يتخطاه، فتميز المميز بنيل النقد والسب والسخرية ودروس في احترام الدور.

في البنك الثاني عالميا سمعت الموظف يطلب من عميل تميز أن يملأ الاستمارة وينهره قائلا (أول مرة تسحب فلوس؟!!) وكانوا يخدمونهم بالتعبئة سابقا!!.

في الثالث قال الموظف لعميل التميز (ما عندي كاش انتظر إلى أن يودع أحد أو تجي بكره!!).

السر حسب التقصي أن التميز الفعلي لم يعد للبطاقة حتى وإن منحت، فضي أو ذهبي أو بلاتيني، التميز الفعلي هو للرصيد في خانات البليون وما فوق وأن موظفي التميز أصبحوا يذهبون للبيوت يعني (هوم دليفري) والبشرى هنا أن صاحب الريال والمليون صاروا سواء!! والأمر بمباركة مؤسسة النقد لم يعد خدمة عميل يتاجر البنك بأرصدته بل خدمة منزلية لنفر من المليارديرات، وعلى البقية أن يزحفوا صعودا ونزولا مثل تلك السيدة التي لم تأت لتشحذ!!.

عجوز البنك ضحية المؤسسة !!

قلت مرارا وتكرارا إن مؤسسة النقد وهيئة الاتصالات وهيئة الطيران جميعها مؤسسات وهيئات يفترض أن تخدم المواطن وتحمي حقوقه وتحفظ تعاملاته مع المؤسسات الخاضعة تحت رقابتها، في إطار يحقق أقصى درجات المنفعة والاستفادة والأمان للطرفين، لكن تلك الهيئات والمؤسسات ــ وبكل أسف ــ تميل لمصلحة طرف واحد هو البنك ومقدم خدمة الاتصالات وشركة الطيران، أما المواطن فهو لا يلقى الدعم والمساندة الكافية للوقوف إلى جانبه، رغم تكرار المخالفات بحقه وحرمانه من حقوقه وصياغة العقود والاتفاقات والتعهدات بما يخدم مصلحة الجهة المتاجرة بالخدمة وضد مصالحه!!.

الصورة التي انتشرت لسيدة كبيرة في السن راجعت أحد البنوك المحلية الذي تقبع إحدى موظفاته في الدور الثاني ولم يؤمن مصعدا!!، ورفضت الموظفة النزول لأخذ توقيع السيدة، وأجبر جبروت البنك المرأة المسنة العاجزة عن صعود الدرج على أن تزحف صعودا وتزحف نزولا بسوء خدماته، ما هي إلا واحدة من صور استفادة بعض البنوك من تهاون مؤسسة النقد في اتخاذ موقف إيجابي يساند حق المواطن رغم أنها من أقدم المؤسسات، إلا أنها لا تزال غير قادرة على مواجهة البنوك لدعم حق المواطن.

موقف المرأة المسنة هذا وما حدث معه من غضب وتعاطف في أوساط التواصل الاجتماعي يفترض أن يحرك المستنقعات الراكدة، لكنها ــ كما يبدو ــ بلغت حدا من الركود جعل طبقتها العليا صلبة لا يحركها رمي حجر، وكل ما أتمناه أن لا نصب جام الغضب على موظفة البنك، فهذا ما يريدون، وسيصدر قريبا خبر بفصل الموظفة، مع أن الخلل ليس في الموظفة، بل في نظام المؤسسة الذي لم يقل قط أن رضا العميل أولا، ولم يفكر قط في قياس رضا الناس عن خدمات البنوك، بل لم يفكر قط في الاستفادة مما كتب ويكتب من شكوى جور البنوك، أو يسمع صراخ من يتألم من جور بنك.

لندرس خنوع الشعوب فالرئيس لا يقتل وحده !!

لم تعد فكرة دراسة الحالة النفسية للدكتاتور العربي المجرم وتحليل شخصيته الإجرامية ذات جدوى أو فكرة علمية جيدة، بل الدراسة الحقيقية يجب أن تتم على من يساعده من أفراد الشعب لقتل أشقائهم، فالقتل الجماعي والإبادة للشعوب لا يمارسها الرئيس بمفرده، بل هو لا يمارسها مباشرة بنفسه، كما يفعل أي إرهابي يقتل جماعة بتفجير أو سلاح كيماوي.

هذا الرئيس المجرم بشار الأسد ــ وقبله والده ــ يستخدم للقتل أدوات، أغلبهم من أهل سوريا، هم من يقبل تنفيذ أوامره، بل هم من يقوم على التنفيذ من طيارين وجنود، وهؤلاء جمع من الناس وليسوا فردا واحدا حالته شاذة، ولا بد ــ مستقبلا ــ من دراسة عميقة للآلية التي تستعبد بها هذه الأنظمة مجموعة كبيرة من الناس وتقنعهم بقتل بعضهم البعض من أجل واحد!!.

لا تقل إن الخوف على النفس أو تهديد الأسرة أو الولاء لجماعة شريرة من أجل المصالح هو ما يجعل مجموعة تعد بمئات الآلاف من الناس توافق على تنفيذ أوامر بإبادة شعب بأكمله يتفق معهم في الانتماء والدين واللغة، وكانوا يعيشون مع بعضهم بسلام في بلد واحد، ثم فجأة تقبل هذه المجموعة أن ترى الآلاف من الأطفال والنساء والمسنين والشباب يبادون بسلاح كيميائي مثل ما حدث (أمس) في الغوطة بدمشق ولا يتأثرون ويثورون!!، ناهيك عن أن يقوم مئات منهم بالتنفيذ بأنفسهم بناء على أمر رجل واحد كان بالأمس طفلا مدللا يغيظهم دلاله ثم شابا مغرورا غريرا يفرض عليهم رئيسا دون أدنى تأهيل إلا أنه ابن الرئيس!!.

عندما أحرق أعوان القذافي طرابلس، قلت إننا تعودنا ــ كعرب ومسلمين ــ أن ينتحر رجل من أجل وطن، لكننا الآن نرى وطنا بأكمله ينتحر من أجل رجل مجرم، والشيء نفسه يحدث الآن في سوريا ولا غرابة أن يبيد إرهابي مجرم، وفرخ لمجرم، شعبا من أجل نفسه وقد تربى على الأنا والتسلط، لكن الأمر الذي يستحق دراسة العلماء والدارسين بجدية هو الحالة النفسية والتربوية وحالة الخنوع للشعوب العربية التي تجعل لديهم طواعية وانقياد غير مسبوق لرئيس متسلط، علنا نكشف السر وننقذ شعوبا عربية مقبلة على الانتحار من أجل رجل مجرم.

يا بخت الأصلع !!

يحسد الناس الأصم عندما يعتقد أحد الأشخاص أن صوته جميل وهو عكس ذلك، فيغني في حضور جماعة فيحسدون من لا يسمع ويقولون بصوت واحد (يا بخت الأصقه)، وهيهات أن يفهم المغني قصدهم فسيظنه مديحا ويستمر، ففي ظني أن المغني بصفة عامة ناقص عقل مقارنة بأصحاب العقول الرزينة فقد اختار أن يتفرج عليه الآخرون وهو يصدر أصواتا ويعتصر وتتغير ملامح وجهه ليعلو صوت غنائه والناس تتفرج بين مستمتع ومستاء ومعجب وناقد، وهو في ظني ناقص عقل مقارنة بعلية القوم الذين لا يفعلون ما فعل والعقلاء الذين لا يقبلون أن يصبحوا فرجة للناس.

ويأبى الحر أن يسلم رأسه أو يحنيه إلا للحلاق !!، ومن شيم الرجال الأحرار أن يكون مستقلا يعيش بكرامة ويختار أن يبيت جائعا على أن يسلم رأسه أو يحنيه لأحد كائنا من كان إلا والديه حيث انحناءة العز والشرف.

وأجزم أن كثيرا من الأحرار الذي يرفض تسليم رأسه أو الانحناء لغير والديه يشمئز حتى من تسليم رأسه للحلاق ويطول عليه مقام الانحناء ويكرهه، لذا فلسان حاله يقول (يا بخت الأصلع) فرأسه لا يسلمه حتى للحلاق !!.

الشيء الذي لا يمكن معرفته أو الجزم به هو تفسير حالة وعقل وطريقة تفكير من يقبل تسليم رأسه لغير والديه والحلاق ويتقبل المهانة من أجل مصلحة دنيوية وقد خلق عزيزا، ويقبل العبودية من أجل إشباع شهوة مال وقد ولدته أمه حرا، فالآلية التي تحدث بها هذه المهانة وفسيولوجية المخ والإرادة التي تتقبلها يصعب فهمها أو حتى تحليلها نفسيا، فنسأل الله أن يزيدكم ويزيدنا بها جهلا، فهذا النوع من البشر لا بد أنه يعاني خللا في توازن قوى الكرامة والمصلحة !!.

الرعاية عبر صناديق الصحف

أكتب مقالا مجاملا أو مادحا أو مداهنا لوزير أو أبرز نفسك بحوار صحفي يجريه محرر من جماعتك أو ابن لصديق أو قريب، وكرر المحاولة فربما وقعت عين المسؤول على ما كتبت أو قلت فأعجبته ورشحك لوظيفة تغير مجرى حياتك!!.

ذلك أسلوب قديم قدم الصحافة ولم أبتدعه من عندي، وهو طريقة للتعريف بالذات ولفت الأنظار في كل المجتمعات التي تعتمد على الترشيح للوظائف عن طريق التوصية أو الإعلان عن الذات والتذكير بها إذا ظن الشخص أنه مؤهل وجدير لكنه منسي، وحتى لو خاب ظنه وكانت ثقته بتأهيله وإمكاناته في غير محلها فإن المحاولة قد يحالفها النجاح بل قد نجح بعضها أو قل كثيرا منها.

ذلك لم يكن المأخذ ولا يلام عليه الشخص، طالما اعتمدنا طريقة (إلي تكسب به إلعب به)، لكنني تذكرت أولئك الذين انتقدوا كثيرا طريقة المرشحين للمجالس البلدية في أول تجربة انتخابية وأخذوا عليهم طريقتهم في تنظيم حملاتهم الانتخابية وإعلانهم عن أنفسهم في الصحف واللوحات في الشوارع وعبر عمل مخيمات وإقامة موائد غداء وعشاء وفطور وأمسيات شعرية للتعريف بأنفسهم، مع أن ذلك أسلوب مشروع وطبيعي ومعتاد لا أرى انتقاده والسخرية منه إلا جهلا بتجربة المجالس.

الغريب أن بعض من كانوا ينتقدون أسلوب مرشحي المجالس البلدية للوصول لعضوية المجلس البلدي عبر صناديق الاقتراع وصلوا لوظائفهم أو مناصبهم بنفس أسلوب مرشحي صناديق الصحف!! وهنا يكمن المأخذ الحقيقي على من ينتقد أسلوبا أو سلوكا ويأتي بأسوأ منه.

عقلية الفقمة في تصغير اللقمة

ما زلنا نفتقد للتخطيط السليم المبني على الإحصاءات والأرقام المستهدفة التي تحسب الحساب للزيادة في عدد السكان والتوسع العمراني وزيادة عدد الطلاب وزيادة عدد الخريجين، وكل ما يتعلق بالأرقام والإحصاءات رغم توفرها وسهولة إخضاعها للمعادلات والعمليات الحسابية الحاسوبية!!.

تخيل ما شئت من أمثلة المشاريع والإنشاءات، وستجد أن غالبيتها ــ إذا لم يكن كلها ــ لا تنتهي إلا وقد أصبحت لا تستوعب نصف الأعداد المستهدفة!!، وهذا هو السبب الرئيس في جل مشاكلنا.

انقطاع التيار الكهربائي تعزوه شركة الكهرباء لارتفاع الأحمال وزيادة الاستهلاك، بينما الحقيقة أن الأحمال وعدد وقدرة المولدات لم تأخذ في الاعتبار زيادة عدد السكان والتوسع العمراني المعروفة أرقامه سلفا!!، ثم يتم تحميل المواطن، أو المشترك بصفة أعم، مسؤولية ذلك الإخفاق بالتلميح لرفع التعرفة والحد من الاستهلاك وتحديد أوقات كي الملابس وتشغيل المكيفات وربما الطبخ!!، والشيء نفسه تماما يحدث مع الماء والوزارة واحدة!!.

لم تكن مشكلة استيعاب الجامعات الكبرى للطلاب إلا أحد أمثلة سوء التخطيط، وكذا استيعاب المستشفيات (حتى الجديدة منها) لا يحسب أدنى حساب للأرقام والإحصاءات، وليست المطارات من الجامعات والمستشفيات ببعيدة، وكذا ملاعب كرة القدم ودور الرعاية الاجتماعية بأنواعها، حتى ثلاجات الموتى واجهنا فيها مشكلة الاستيعاب، فلا تكاد تكفي ضحايا الأخطاء الطبية رغم معرفتنا بتزايدها، والمساحات المحددة للمقابر لا تستوعب عدد الموتى رغم علمنا بأعمار أمة محمد ــ صلى الله عليه وسلم.

إذا، فالأرقام و الإحصاءات متاحة، لكن التخطيط لا يعتمد على الأرقام ولا يحسب حساب المستقبل البعيد، ويبدو لي أن كل وزير يريد أن يفصل الإنجاز على فترته وينهيه بلقمة صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع المستقبل، ليأتي من بعده ويضطر للتوسع، وهذه مشكلة قرار الرجل الواحد، وهي مشكلتنا الكبرى، فمشاريع البنية التحتية والمشاريع الدائمة يجب أن لا يترك القرار فيها لرجل واحد مؤقت.

لنحتفل بالطلاق الجماعي قريبا

حتى اليوم لا يوجد لدينا جهة رسمية متخصصة جاهزة للتدخل السريع لحل المشاكل الاجتماعية، وتحديدا المشاكل الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق.

ومن يسمعني أقول جهة رسمية يتوقع أن ثمة جهة غير رسمية تطوعية، وعندما أقول متخصصة يعتقد أن لدينا مؤسسة تعنى بهذا الشأن الاجتماعي الهام، لكنها غير متخصصة أو لا ينقصها إلا التخصص، ولأنني قلت جاهزة للتدخل السريع، فقد يعتقد القارئ أن لدينا جهة رسمية متخصصة لكنها بطيئة التدخل مثلها مثل دوريات المرور والشرطة والدفاع المدني!!.

ما ذكرته هو اجتهاد للمواصفات العامة التي يجب أن تتوفر كحد أدنى في مؤسسة اجتماعية رسمية تتفرع من وزارة الشؤون الاجتماعية أو تكون مستقلة عن بيروقراطية الوزارة يتم إنشاؤها لحل المشاكل الزوجية والأسرية والاجتماعية عامة التي تكاد تعصف بمجتمعنا وتتسبب في ضياع أطفال وفتيات وشباب وزوجات وأزواج وأسر كاملة بسبب مشكلة بسيطة أو خلاف تافهة، كان يمكن حله مبكرا لو وجدت جهة تعنى بهذا الأمر وتدخلت أخصائية اجتماعية أو أخصائي اجتماعي لبحث الأسباب وإيجاد الحلول ومنع تشرد أطفال وشباب أول من يتضرر من ضياعهم الوطن بأسره في شكل ارتفاع في أعداد من لا رقيب عليهم ولا حسيب ولا قلب حنون يرعاهم، فيتحولون إلى سلوك غير محمود إلا من رحم ربي.

وزارة الشؤون الاجتماعية لم تعط هذا الأمر أدنى اهتمام، ولا تبدي أي نية للتدخل في الإصلاح الأسري أو ممارسة دور رعاية من هذا النوع، ومن يقوم بهذا الدور حاليا متطوعون بعضهم لديهم علم شرعي وبعضهم يدعيه، فينجح الأول ويتسبب الثاني في مزيد من المشاكل، أما نوع ثالث فيقتات على المشاكل الزوجية ويصطاد في مائها العكر و(كثر خيره) إذا تزوج المطلقة ولم يستغلها وحسب، فهل يرضي وزير الشؤون الاجتماعية هذا الوضع بل هل يرضينا؟!

إذا، علينا أن نحتفل بطلاق جماعي إذا استمر الوضع كما هو الآن.

قمة «الحنية» مع مخالفات الجهات الحكومية

يهمني في مقترح ديوان المراقبة العامة الذي نشرته «عكاظ»، أمس الجمعة، ويتضمن إنشاء لجنة عليا محايدة تنظر في مخالفات الأجهزة الحكومية المشمولة برقابة الديوان عند رفعها من الديوان، بدلا من أن تنظر المخالفة لجنة ترأسها الجهة المخالفة، كما هو معمول به حاليا، على أن يتواجد ديوان المراقبة العامة كعضو فقط في اللجنة، أقول يهمني في هذا المقترح المستقبلي أن الديوان كشف عن السبب الأهم في تعطيل دوره وملاحظاته، وهو النظام المعمول به حاليا، والذي يستوجب مرور الملاحظات على لجنة ترأسها الجهة المخالفة لدراسة تلك المخالفات والملاحظات، حيث يستغرق البحث شهورا عدة، بل سنوات دون الوصول إلى نتيجة تذكر، وذلك بسبب امتناع ممثلي الأجهزة التنفيذية عن تأييد ملاحظات الديوان وتوصياته بشأن أداء أجهزتهم وما تم كشفه من مخالفات مالية وتجاوزات للأنظمة، والامتناع عن إعداد أو توقيع محضر بنتائج أعمال اللجنة ورفعه للمقام السامي، ما يجعل الأمر محل أخذ ورد ودون حسم أو مساءلة المسؤولين عن تلك المخالفات.

هذا الأسلوب المعمول به حاليا يمثل قمة (الحنية) في التعاطي مع مراقبة الجهات الحكومية التنفيذية، ويشرح أسباب تعطيل عمل الديوان كل تلك السنوات التي كنا نلومه فيها ونظنه مقصرا، وهو فعلا كان مقصرا في سكوته على هذا العيب الكبير في طريقة التعاطي مع الملاحظات ورصد المخالفات، فيفترض أن يشتكي الديوان من عدم جدوى هذه الطريقة التي نزعت هيبته لسنوات، وهو ما فعله الآن ويشكر عليه!!.

لا بد من الإسراع في استدراك ما فات، وإنشاء اللجنة المقترحة، والتشديد على حيادية جميع أعضائها وعدم ارتباطهم بالجهة المعنية ولا مسؤوليها بأي صورة من الصور.

كما أن معاناة الديوان تلك يجب أن تذكرنا بما نوهنا إليه مرارا، وهو أن شكوى المواطن من جهة خدمية يجب أن لا تحال للخصم فيكون هو الحكم.