اليوم: 21 أغسطس، 2013

يا بخت الأصلع !!

يحسد الناس الأصم عندما يعتقد أحد الأشخاص أن صوته جميل وهو عكس ذلك، فيغني في حضور جماعة فيحسدون من لا يسمع ويقولون بصوت واحد (يا بخت الأصقه)، وهيهات أن يفهم المغني قصدهم فسيظنه مديحا ويستمر، ففي ظني أن المغني بصفة عامة ناقص عقل مقارنة بأصحاب العقول الرزينة فقد اختار أن يتفرج عليه الآخرون وهو يصدر أصواتا ويعتصر وتتغير ملامح وجهه ليعلو صوت غنائه والناس تتفرج بين مستمتع ومستاء ومعجب وناقد، وهو في ظني ناقص عقل مقارنة بعلية القوم الذين لا يفعلون ما فعل والعقلاء الذين لا يقبلون أن يصبحوا فرجة للناس.

ويأبى الحر أن يسلم رأسه أو يحنيه إلا للحلاق !!، ومن شيم الرجال الأحرار أن يكون مستقلا يعيش بكرامة ويختار أن يبيت جائعا على أن يسلم رأسه أو يحنيه لأحد كائنا من كان إلا والديه حيث انحناءة العز والشرف.

وأجزم أن كثيرا من الأحرار الذي يرفض تسليم رأسه أو الانحناء لغير والديه يشمئز حتى من تسليم رأسه للحلاق ويطول عليه مقام الانحناء ويكرهه، لذا فلسان حاله يقول (يا بخت الأصلع) فرأسه لا يسلمه حتى للحلاق !!.

الشيء الذي لا يمكن معرفته أو الجزم به هو تفسير حالة وعقل وطريقة تفكير من يقبل تسليم رأسه لغير والديه والحلاق ويتقبل المهانة من أجل مصلحة دنيوية وقد خلق عزيزا، ويقبل العبودية من أجل إشباع شهوة مال وقد ولدته أمه حرا، فالآلية التي تحدث بها هذه المهانة وفسيولوجية المخ والإرادة التي تتقبلها يصعب فهمها أو حتى تحليلها نفسيا، فنسأل الله أن يزيدكم ويزيدنا بها جهلا، فهذا النوع من البشر لا بد أنه يعاني خللا في توازن قوى الكرامة والمصلحة !!.

الرعاية عبر صناديق الصحف

أكتب مقالا مجاملا أو مادحا أو مداهنا لوزير أو أبرز نفسك بحوار صحفي يجريه محرر من جماعتك أو ابن لصديق أو قريب، وكرر المحاولة فربما وقعت عين المسؤول على ما كتبت أو قلت فأعجبته ورشحك لوظيفة تغير مجرى حياتك!!.

ذلك أسلوب قديم قدم الصحافة ولم أبتدعه من عندي، وهو طريقة للتعريف بالذات ولفت الأنظار في كل المجتمعات التي تعتمد على الترشيح للوظائف عن طريق التوصية أو الإعلان عن الذات والتذكير بها إذا ظن الشخص أنه مؤهل وجدير لكنه منسي، وحتى لو خاب ظنه وكانت ثقته بتأهيله وإمكاناته في غير محلها فإن المحاولة قد يحالفها النجاح بل قد نجح بعضها أو قل كثيرا منها.

ذلك لم يكن المأخذ ولا يلام عليه الشخص، طالما اعتمدنا طريقة (إلي تكسب به إلعب به)، لكنني تذكرت أولئك الذين انتقدوا كثيرا طريقة المرشحين للمجالس البلدية في أول تجربة انتخابية وأخذوا عليهم طريقتهم في تنظيم حملاتهم الانتخابية وإعلانهم عن أنفسهم في الصحف واللوحات في الشوارع وعبر عمل مخيمات وإقامة موائد غداء وعشاء وفطور وأمسيات شعرية للتعريف بأنفسهم، مع أن ذلك أسلوب مشروع وطبيعي ومعتاد لا أرى انتقاده والسخرية منه إلا جهلا بتجربة المجالس.

الغريب أن بعض من كانوا ينتقدون أسلوب مرشحي المجالس البلدية للوصول لعضوية المجلس البلدي عبر صناديق الاقتراع وصلوا لوظائفهم أو مناصبهم بنفس أسلوب مرشحي صناديق الصحف!! وهنا يكمن المأخذ الحقيقي على من ينتقد أسلوبا أو سلوكا ويأتي بأسوأ منه.