اليوم: 13 أغسطس، 2013

عجائب وأسرار يجهلها المواطن

هل يجب تدريس الطلاب والطالبات نطاق صلاحيات الشرطة ونطاق صلاحيات أمن الطرق، وعقد دورات تثقيفية لكافة المواطنين والمقيمين لشرح تلك النطاقات المعقدة ومعرفة المسافة بالمتر والسنتيمتر التي تتوقف عندها صلاحية الشرطة في مباشرة الحادث وتبدأ عندها صلاحيات أمن الطرق والعكس؟!.

هل يحتاج المواطن والمقيم دراسة هذه المسافات والصلاحيات وإجراء اختبار لمعرفة استيعابه لهذه الدروس والمعلومات المعقدة قبل أن يقدم بلاغا للشرطة عن حادث إطلاق نار وعبث بالسلاح مثل ذلك الذي حدث في استراحات (ديراب) في الرياض ورفضت الشرطة مباشرته على أساس أنه خارج النطاق العمراني ورفضت دوريات أمن الطرق مباشرته على أساس أن الاستراحات ليست من اختصاصها حسب ما ورد مفصلا في خبر نشرته صحيفة (سبق) الإلكترونية أمس؟!.

نفس الموقف ولكن بطريقة أخطر وأكثر رعبا حدث للمواطن فهد سعد الشهري الذي بلغ عن ثلاث سيارات لقطاع طرق تتعقبه هو وعائلته وتحاول إيقافه بصدم سيارته في ساعة متأخرة من الليل على طريق تنومة وعندما أبلغ الرقم 999 طلب منه إبلاغ شرطة باللحمر بنفسه وهو ما سبق أن كتبت عنه بعنوان «مراهنة المجرم» ولا داع للإعادة، لكن ثمة داع كبير للقول إن المواطن والمقيم عندما يبلغ رقم العمليات 999 فإن غرفة العمليات هي من يجب أن يتولى تنسيق البلاغ مع جهة الاختصاص في الشرطة أو أمن الطرق أو المرور أو الهلال الأحمر، وليس مطلوبا من المبلغ أن يعرف جهة الاختصاص وحدود الصلاحيات، خصوصا أنها قد تكون مكالمته الوحيدة والأخيرة!!.

مسؤول زار ليصرح لا ليصارح

بالأمس قلت إن المساحة تضيق ولا يضيق الصدر عند الحديث عن احتياجات لنزلاء دور الرعاية والإيواء والمستشفيات، ومطالب يفترض أن يستمع لها بإنصات ويسجلها ويتابعها من يزورهم للمعايدة من المسؤولين سواء في وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الصحة، بدلا من حمل صرة من الزهور يتم تسليمها بصمت وسط كم هائل من إشعاعات فلاشات التصوير.

بالمناسبة أعلم وقد لا تعلمون أن تكلفة عقود تأمين هذه الزهور والورود عالية جدا وقد تدخل في عملية تأمينها من متعهد محدد خفايا قد تهم هيئة مكافحة الفساد، كما أن تلك التكلفة تكفي لتأمين احتياجات أهم بكثير من وضع صرة الزهور تلك خلف وسادة المريض لتجف ويجف معها منبع الرعاية الصحية اليومية المطلوبة.

على أية حال يحتاج نزيل أي دار من دور الرعاية الاجتماعية التي ذكرناها بالأمس من المسؤول المعايد إلى سماع شكواه ممن يتعاملون معه داخل سور مغلق، وهي شكوى لا يستطيع إيصالها للمسؤول إلا في لقاء مباشر كالمعايدة، يريد أن يهمس له بما تعرض له من عنف أو تعامل غير إنساني وغير لائق، يريد أن يقول له إن عامل النظافة يقوم بعمل الممرض وعاملة النظافة تقوم بعمل الممرضة، وإن الخدمات شحيحة والأكل بارد وغير نظيف وإن الأسرة غير مريحة والأغطية لا تنظف ولا تغير.

يحتاج المريض المنوم أن يشرح للمسؤول الذي جاء لمعايدته كيف كانت معاناته قبل أن يجد السرير، بل كيف وجده بواسطة لو لم تنجح لما وجده وهو شاغر أصلا !!، ويريد أن يهمس في أذنه ويخبره أنه لم ير طبيبه الاستشاري منذ شهر وأنه اشتكى من مضاعفات فلم يجد إلا طبيبا متدربا يستمع لشكواه، ويريد أن يخبره عن صلف بعض الممرضات وتعنيفهن للمريض وعن سوء حالة الأكل، وعن سوء النظافة في المستشفى، ويريد أن يشهد شهادة يتحملها المسؤول يوم القيامة فيخبره أن المريض المجاور له بالأمس مات بسبب إهمال طبي !!.

كل هذا الكم من المشاكل التي لم توجد فرصة لأن (يصارح) بها النزيل من جاء لمعايدته ثم (يصرح) المسؤول للصحافة بأن (كل شي تمام، ووزعنا صرة الزهور بنجاح).

توزيع الزهور يا سادة يا كرام تقليد أعمى أخذناه ممن أنهوا كافة المتطلبات والاحتياجات وتفرغوا للشكليات ثم هم أيضا يسألون ويتحدثون وليسوا فقط يصورون ويصرحون !!.

عايدوهم بأذن صاغية

لا يحتاج نزيل دار الأيتام أو دار المعوقين أو دار الرعاية الاجتماعية إلى من يعايده من المسؤولين بمصافحته ثم المغادرة، وكذا المريض في المستشفى ليس في حاجة لمن يقف بجانب سريره يحمل (صرة) من الزهور باهظة الثمن ليلتقط معه الصور ويزعجه بالفلاشات.

الوضع النفسي للمريض والوضع الاجتماعي لنزيل الدار لا يؤهلان مطلقا لأخذ الصور والتعرض للفلاشات، وليسوا في أدنى حاجة لهما، بل إنك لو خيرت أيا منهم فسيختار أن يكون خارج الصورة وبعيدا عن وميض الفلاش.

المريض في المستشفى ونزيل دار الملاحظة أو دار الرعاية أو حتى نزيل السجن في حاجة إلى الرفع من مستوى الرعاية الصحية وتحسين البيئة التي كتب الله عليه أن يقضى جزءا من عمره فيها أو ربما العمر كله؛ لذا فهو يريد من يسمع شكواه ويسجل ملاحظاته ثم يتابعها بدقة، فلا يكفي التظاهر بالإنصات ريثما ينتهي المصور من التقاط الصورة ثم تمسح الشكوى من الذاكرة خلال لحظات تفوق سرعتها سرعة تسجيل الصورة في ذاكرة الكميرا أو ومضة الفلاش، فينسى الوزير الزائر حال من زارهم قبل أن يرتد إليه طرفه!!.

للأسف، فإن هذا هو الحال مع كثير من معايدات المسؤولين للمرضى والنزلاء في دور الرعاية، بل إن بعضهم أصبح ينيب عنه من يعايد، فلا يحضر في المعايدة، لكنه يحضر في الخبر!!.

تضيق المساحة ولا يضيق الصدر بضرب أمثلة من الشكوى والاحتياجات والملاحظات والمطالبات التي يريد النزيل أو المريض من المسؤول أن يسمعها بأذن صاغية لا تكترث بالتصوير، فالصوت لا يصور إلا بالأشعة فوق الصوتية، قاتل الله الفوقية.

الدعاء بعد الربيع العربي

بعض الأدعية في صلاة التراويح أو التهجد في أعوام مضت كان الإمام يدعو بها كونها ضمن الأدعية المشهورة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضوان الله عليهم، أو مما اشتهر واستحب الدعاء به، وكان المصلون خلف الإمام يتجاوبون معها ويرددون (آمين) بعد كل دعاء، لكن النبرة واللهفة والإلحاح لم تكن هي ذاتها اليوم!!، لأن الحال في تلك الأعوام لم تكن هي ذاتها اليوم.

العبارات هي ذات العبارات، والجمل هي ذات الجمل، والدعاء هو ذات الدعاء والإمام هو نفس الإمام وكثير من المأمومين هم نفسهم في نفس مسجد الحي، لكن الظرف والحاجة كانت مختلفة.

دعاء مثل (اللهم لا تول علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا) لم يكن له نفس الوقع ولا التجاوب في أعوام مضت قبل أن يرتكب بشار أو القذافي تعذيب من تولوهم دون خوف ولا رحمة!! أو قبل أن يحدث في العراق واليمن ومصر ما يحدث الآن.

جملة من الأدعية مثل (اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن) و (اللهم ول على المسلمين خيارهم ولا تول عليهم شرارهم)، (اللهم ارزقهم البطانة الصالحة)، (اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين واحم أعراضهم واحقن دماءهم)، (اللهم احم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين)، (اللهم من أراد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه) وغيرها من جمل الدعاء التي كنا نرددها ونؤمن عليها بعد أن يدعو بها الإمام في صلاة الجمعة أو التراويح والتهجد في سنوات مضت لم نكن نشعر بذات الإلحاح والإصرار عند ترديدها اليوم، ذلك أننا شعرنا اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحاجة لها والمعاناة الشديدة مما نطلب زواله، أو نرجو جلبه، وهذا بالضبط ما ذكرته في مقال مشابه العام الماضي في هذه الجريدة وتحديدا في يوم السبت 25 أغسطس 2012م، ولكن عن أدعية أخرى تتعلق بالغلاء والأمن وثبات القلوب على الدين بعد ما حل بنا من مصائب الغلاء وتهديد الإرهاب لأمننا والتعرض للدين وارتداد فتاة الخبر وخلافه.

خلاصة القول إن الدعاء في الرخاء له فضل عظيم ونحتاجه وقت الشدة فنكون فيه أكثر إلحاحا وبكاء.

نسأل الله أن يعيد علينا رمضان وبلادنا وبلاد المسلمين في حال أحسن.

بين العلماني والإخواني شعرة

عجبا للإنسان كيف ينهى عن خلق ثم يأتي بمثله مع علمه أنه عار عليه إذا فعل عظيم.

لا تقلقوا فلن أتحدث عن الأحزاب والمعتقدات فأكثر شيء لا أحبه ولا أجيده ولا أريد أن أجيده هو الخوض في أمر المذاهب والاعتقادات والخلافات المذهبية وحتى الحزبية، فأنا أكتفي بالعقيدة الصحيحة الناصعة كالمحجة البيضاء وأدعو مقلب القلوب والأبصار أن يثبت قلوبنا على دينه.

لكنني أعجب من أشخاص يدعون ثقافة وتعلما وتحضرا ورقي فكر كانوا بالأمس القريب ينتقدون من يصنف من يختلف معه على أنه (علماني) على غير أساس إلا من طرح رأي أو اتخاذ موقف أو حلاقة الشنب مع اللحية، وذات الأشخاص أنفسهم يمارسون نفس ما كانوا ينتقدونه فيصنفون من يختلف معهم على أنه (إخواني) على غير أساس إلا من طرح رأي أو اتخاذ موقف أو حف الشنب وإكرام اللحية.

أعتقد جازما أن بين هؤلاء وهؤلاء شعرة رقيقة تربطهم هي خصلة (التصنيف) وصفة تجمعهم هي صفة الجهل والتسرع في الحكم وتحويل الاختلاف إلى خلاف.

ليس في أي من الفريقين في الحقيقة والواقع من يتميز عن الآخر وعيا ولا عمقا ولا ثقافة ولا علما، فقد ثبت أن الذين يسخرون ممن يتهمون شخصيات بالعلمانية أجهل بمراحل منهم، فهم يمارسون ذات التصنيف الذي ينهون عنه وهنا يكمن الفارق في عمق الجهل بمراحل وهو أنك تفتقد للذكاء والعلم الذي يحميك من الوقوع في خلق كنت تنهى عنه !!.

على أقل تقدير ومقارنة فإن من يصنفون من يختلف معهم على أنه (علماني) كانوا من فئة شباب متحمس أو مغرر بهم ويكتبون بأسماء رمزية مجهولة في مواقع على الشبكة العنكبوتية (ساحات) ومنتديات وخلافه، أما من يصنفون من يختلف معهم على أنه (إخواني) فأسماء مشهورة ويكتبون في صحف معروفة يفترض أن تقوم اعوجاجهم وتذكرهم بما كانوا يقولون بالأمس.

بضدهم يتميز الوزراء

أغلقت وزارة التجارة متجرا كبيرا جدا وذا علامة تجارية مشهورة عالميا بعد تكرار مخالفات بطاقة السعر وتقديم إعلانات تسويقية مضللة خلال شهر رمضان الحالي، والمتاجر الكبيرة التي تضخمت حتى أصبحت مثل (دب هام) تغش حتى في رمضان!!.

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة خلال شهر رمضان وحده هذا العام عن استدعاء ثلاث ماركات من السيارات المشهورة وإجبار الوكيل على إصلاح خلل فني مصنعي مجانا وبعض الخلل كان في إلغاء قفل الأطفال آليا و الخلل الآخر كان في لوحة التحكم.

وأغلقت وزارة التجارة خلال شهر رمضان الحالي فقط عدة مستودعات تخزن إطارات تالفة لغش المستهلكين رغم علم التاجر الغشاش أن الغش في الإطارات يعني حوادث مؤلمة قد تودي بحياة أسرة كاملة من انفجار إطار السيارة وقد تصيب مجموعة سيارات أخرى فتؤدي إلى مجموعة حوادث ووفيات من إطار واحد فقط!!، فكيف بآلاف الإطارات المخزنة في عدة مستودعات؟!.

ولأن الأشياء تتميز بضدها، فإن السؤال الذي يتبادر للذهن عند معرفة أن كل هذه الممارسات اكتشفت إثر تحرك وزير واحد وانتعاش ونشاط وزارة واحدة وحصيلة شهر واحد هو سؤال مخيف يقول: كم من المخالفات في الأسعار والإعلانات المضللة والعيوب في السيارات

والغش في الإطارات الذي مر خلال سنوات الوزارة الماضية العجاف ولم يكتشف؟!.

أما السؤال الآخر عن الأشياء التي تتميز بضدها، فهو كم من الفساد والغش والتدليس والممارسات الخطيرة على الأفراد والمجتمع التي لم تكتشف في وزارات أخرى لم تسعد بعد بوزير بنفس حرص ونشاط وحماس وزير الصناعة والتجارة؟!.

وزير (يحبني موت) !!

من قال إننا نحن الصحافيين لا ننظر للجزء المليان من الكأس؟! لدينا قرابة سبع صفحات شؤون محلية في كل صحيفة جميعها تتحدث عن الجزء المليان من الكأس، سواء كان ربع الكأس أو ثلثه أو نصفه والنصف كثير.

زوايا وأعمدة كتاب الرأي لا تشكل مساحة تذكر مقارنة بمساحة أخبار المحليات المبشرة، لكن المشكلة أن الأخبار المبشرة تنشر بسرعة وكثرة وتتحقق ببطء شديد وشح وأحيانا لا تتحقق، رغم توفر كل إمكانات تحقيقها، خصوصا المالية وحرص ومتابعة القيادة، لكن المشكلة أن المسؤول عن الإنجاز، وهو غالبا الوزير المسؤول عن الجهة، لا يشعر بنفس الحرص ولا يقوم بالقدر الكافي من متابعة التنفيذ، وأحيانا لا يتابع مطلقا ويكتفي بما نشر من أخبار المحليات!!.

هنا يبدأ دورنا كنقاد، وهو لفت النظر للجزء الفارغ من الكأس!!، وهذا لا يعني أننا لا نرى الجزء المليان أو الذي يفترض أنه مليان، لكن مهمتنا الأساسية الأهم هي لفت النظر إلى مسؤول لم يقم بمسؤولياته على أساس أننا عين لولاة الأمر تعرض الجزء الفارغ من الكأس.

لا يهمنا إن كان المسؤول المقصر يتهمنا بمحاولة (سكب الكأس)، فنحن ندرك جيدا أننا إذا قمنا بمهمتنا على الوجه المطلوب لن نرضي المسؤول، فالأهم أن ننصف فنرضي الله، ونحن ندرك أن المسؤول المقصر لا يحبنا فيما يخص ما نكتب عن قصوره بالقيام بمسؤولياته، لكنه يحبنا كثيرا حينما نكتب عن قصور غيره فيما يتعلق به من خدمات، بل هو (يموت فينا) ويهيم حبا عندما يتقاعد ويجلس في بيته، بدليل أن بعضهم ينضم إلينا!!.