أطباء سعوديون «عالميون» خالدون

بمثل ما أنتقد وأعري الفاسدين من الأطباء في مقال أول أمس الثلاثاء وغيره منذ سنوات، كنت وما زلت وفي نفس الفترة الزمنية وربما أطول أكتب كثيرا عن أطباء سعوديين قدموا للوطن جهودا هو جدير بها وهي من صميم واجباتهم لكنهم قدموها بإخلاص وتفان أصبح نادرا اليوم، ولم يأخذوا ربع ما أخذه غيرهم من المميزات، منهم الدكتور محمد المعجل، رحمه الله، الذي إبان توليه للشؤون الصحية بمنطقة الرياض وصلت رقما غير مسبوق في الخدمات الصحية وتحديدا في الرقابة على مستشفيات القطاع الخاص فكان ينتدب أطباء للمستشفيات الخاصة ليس للعمل في عيادات غير مشروعة نظاما، ولكن لمراقبة أسعار ما يقدمونه من أدوية ومحاليل وتحاليل طبية ومدى ضرورتها للمريض والتأكد من أن ما يدفعه المريض أو تدفعه عنه الوزارة مستحقا فعلا!، وهو ما لم يتكرر بعده!.
ومنهم الدكتور محمد المفرح الذي عمل مديرا لمستشفى الشميسي آنذاك ثم في عدة وظائف صحية بمنتهى الإخلاص وبالمناسبة كل منهما ما أن أنهى رده لجميل الدولة استقال ليفتح عيادة خاصة متفرغا لا مخالفا!، ومن الأطباء معالي الدكتور أسامة شبكشي الذي تولى وزارة الصحة في أحلك الظروف الاقتصادية وقادها بقوة النظام والحزم لبر أمان لم تشهده بعده في سنوات الرخاء المادي، ولا أنسى لهذا الرجل موقفا قويا صارما في أحد اجتماعات صناع الدواء السعوديين وحضرته بصفتي مديرا لمصنع الأمصال، وفي الاجتماع وجه لوما ساخنا لأحد رؤساء مجلس إدارة شركة دوائية وطنية تخاذلت في إمداد الوطن بمضاد حيوي لالتهاب السحايا أثناء الحج بحجة مستحقات متأخرة من أزمة الخليج، وحاول رئيسها في الاجتماع (التفلسف) باسم الوطنية فذكره بموقفه المخجل تذكيرا جعله لا يرفع رأسه حتى نهاية الاجتماع مكررا (أنت تتكلم باسم الوطنية؟! أين وطنيتك عندما اضطررتنا للجوء لشركات أجنبية وكنا نظن شركتك مصدر أمن دوائي؟!).
وكتبت كثيرا عن معالي الدكتور عبدالله الربيعة رائد جراحة فصل التوائم ومفخرة الوطن في هذا المجال النادر، والدكتور محمد السبيل رائد الجراحة السعودي الذي زرع ولا يزال يزرع آلاف الأكباد بنجاح غير مسبوق، ولم يزرع اسمه في وسائل الإعلام إلا مجبرا، والدكتور مؤيد الزيبق طبيب القلب المخلص الذي لم يغادر عيادته في مراكز القلب التي عمل بها إلا في إجازة مرضية عندما تعرض للكورونا وسلم بحمد الله، والدكتور هاني نجم جراحة القلب الشهير والدكتور سعود الجدعان جراح الأطفال البارع البعيد عن الأضواء والدكتور خالد بن علي الربيعان الذي أفنى عمره في خدمة مرضى السكر في المستشفيات الجامعية، والدكتور أحمد الفريان والدكتور محمد الوهيبي والدكتور علي بن سلمة أبطال جراحة فصل توأم التقاء الرأس، والجراح الأشهر عالميا في جراحة اليد والأطراف والجراحات الدقيقة الدكتور محمد مناع القطان، وجراح الأوعية الدموية الدكتور سعود التركي وهذان تحديدا بلغت شهرتهما العالمية عنان السماء دون ذكر لهما في الإعلام المحلي، وللموضوع شجون أكملها في مقال قادم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s