اليوم: 20 فبراير، 2002

البطاقة الذكية.. المخصصات ليست حجة

قبل أكبر من سبعة أعوام كتبت عن موضوع عدم تساوي فرص العلاج بين المواطنين في مستشفياتنا المتقدمة حيث يمتلك البعض أكثر من ملف طبي في أكثر من مستشفى في المدينة الواحدة بينما لا يستطيع البعض الآخر مراجعة أي من هذه المستشفيات ويضطر إلى أن يعالج على حسابه الخاص رغم ارتفاع التكاليف.

ومنذ حوالي أربع سنوات تطرقت لنفس الموضوع مقترحاً استخدام الإمكانات المتاحة بالحاسب الآلي، وعن طريق رقم بطاقة الأحوال مثلاً، بحيث يتم ربط اقسام الملفات الطبية في المستشفيات ليمكن اكتشاف ازدواجية فرص العلاج وتحجيم الهدر الناتج عن تكرار نفس الفحوصات الإشعاعية بأنواعها ومنح المواطن الآخر فرصة الاستفادة منها لمرة واحدة.

وقد ورد آنذاك تعقيب من مستشفى قوى الأمن الداخلي يفيد بأن موضوع البطاقة الذكية يدرس لتحقيق ما أشرنا اليه من أهداف ضرورية وأساسية تمس اقتصاد البلد وصحة أفراده ومنع الضرر عن أفراد آخرين ربما يجهلون الضرر الناجم عن تكرار الفحوصات خاصة الاشعاعية منها.

ومنذ حوالي يومين أشار معالي وزير الصحة في برنامج “وجه لوجه” في التلفزيون إلى أهمية تطبيق “البطاقة الذكية” وركز على خطورة تكرار الفحوصات على المريض الى جانب ا الهدر الاقتصادي الناجم عن هذا التكرار.

السؤال المحير هو “هل تستغرق خطوة هامة وأساسية متفق على اهميتها كل هذا الوقت، ثماني أو أربع سنوات،؟! ولو توفر الحرص على تطبيق هذا الاجراء فهل من المعقول ان يتأخر كل هذا الوقت؟!!، علماً ان خطوات الكترونية مشابهة تم تطبيقها رغم ان فكرتها جاءت بعد هذه الفكرة ورغم انها اقل اهمية وأقل اولوية وأصعب تطبيقاً!! ومن هذه الخطوات على سبيل المثال لا الحصر تطبيق رقم بطاقة الأحوال في المخالفات المرورية حيث لا يمكن لك ان تسافر او تجدد اقامة مكفول او تنفذ اي عملية تمر على الحاسب الآلي دون ان تسدد المخالفة.

ان عصرنا الحالي هو عصر الحاسب الآلي الذي يدير كل اعمالنا المصرفية والمعلوماتية وبريدنا الالكتروني وهو الذي يربطنا بالعالم عن طريق الانترنت هل يعجزه ان يربط مستشفياتنا بهذه الجزئية البسيطة؟!

الجواب على هذا السؤال يوضح ان جل هذه المشكلة يكمن في عدم الحرص على حلها. وبالرغم من ان ظاهر هذه القضية يشير الى انها نتاج تقصير مشترك من كافة القطاعات التي توفر خدمات صحية، إلا ان الجانب الأهم فيها وهو توفير الرعاية الصحية للجميع بالتساوي ومنع الازدواجية المضرة بالصحة والمهدرة للمال يشير باصبع الاتهام لوزارة الصحة فالوزارة من المفترض ان تسعى لتحقيق تساوي فرص العلاج للجميع ومنع الضرر عن الجميع وعند عدم القيام بهذا الدور فإن الحجة تصبح صعبة للغاية فلا يمكن التحجج بعذر قلة المخصصات المالية في هذا الصدد لأنه دور تنسيقي وفرض لسلطة ولا يحتاج الى مخصصات بقدر حاجته الى دافع.

انني لا أرى مبرراً لتأخير تطبيق هذه البطاقة الذكية كل هذه المدة ولا اعتقد ان لهذه الخطوة اي تعارض مع الصالح العام يبرر التردد في تطبيقها وأيا كان موقف اطراف العملية فإن واجب الوزارة يحتم فرضها على أساس أنها جزء هام من الرعاية الصحية لكافة أفراد المجتمع!!