اليوم: 6 أبريل، 2010

والاجتماع عربي

إذا استغرق الاجتماع لمناقشة موضوع واحد لا غيره أكثر من أربع ساعات ولم يصل إلى نتيجة واتفاق فإن الاجتماع عربي.
وإذا كثر خروج أعضاء الاجتماع خارج الغرفة وكثرت مكالماتهم بالجوال وترددت عبارة «ابشر» أو «ايش أعمل» فأعلم أن الاجتماع لا تحكمه القوانين والأنظمة واللوائح والاجتماع عربي.
وإذا أصبح صوت المجتمعين خارج قاعة الاجتماع مثله داخلها وتعالت الأصوات وتبادل التهم فاعلم أن الاجتماع لا يمكن أن يصل إلى نقطة اتفاق والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع لمناقشة شأن عام هام ولم يدع إليه المتخصصون في هذا الشأن والعارفون ببواطن الأمور والكاشفون لسبر أغوار القضية وأبعادها فاعلم أن منظم الاجتماع يخشى الحقيقة المرة والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع بحضور خبير أجنبي (خواجه) واحتدم النقاش وارتفعت الأصوات والخبير نائم فأعلم أن الخبير «خابر» إن ما عندك أحد والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع حول طاولة مستديرة وبحضور سيدة أجنبية، وجميع الأعضاء يتحدثون وأعينهم لا تنظر إلى بعضهم البعض أو إلى الورق فاعلم أن السيدة تلبس (تنورة) قصيرة والاجتماع عربي.
وإذا أصر الداعي إلى الاجتماع العام أن تمر أسماء المدعوين عليه وأن يكون الاجتماع حول طاولة مستديرة بمقاعد محدودة فاعلم أن المنظم يخشى حضور من يفضحه والاجتماع عربي.
وإذا ارتفعت أعمدة دخان السجائر في قاعة اجتماعات تحيط بها لوحات ممنوع التدخين وتحمل طاولتها عددا من منافض السجائر (طفايات) فاعلم أن اللوحات والتعليمات شرق والمجتمعون غرب والاجتماع عربي.
وإذا وجدت أن معظم أعضاء الاجتماع يتحدثون لبعضهم في وقت واحد ولا يستمع أحد منهم للآخر فاعلم أن كلا يريد أن يوصل وجهة نظره وغير مستعد لسماع غيره والاجتماع عربي.
وإذا لاحظت أن أحدهم ممن يفترض أن يكون أكثر من يتحدث بقي صامتا يبتسم ابتسامة صفراء وفي حالة سعادة ونشوة وهو يستمع إلى شخص آخر يتحدث فاعلم أنه قد أوكل هذا للتحدث نيابة عنه بما يريد أن يقول هو ويخاف أن يقوله والاجتماع عربي.
وإذا رأيت أعضاء الاجتماع يبتسمون لكاميرا المصور الصحفي، ويتجهمون في وجه المراسل الصحفي فاعلم أنهم إنما يريدون من الصحافة نشر الصور وكتم الخبر والاجتماع عربي.
وإذا استمعت إلى صوت أحد المجتمعين يصرخ ويصرخ ثم يسكت فاعلم أنه أرسل ليصرخ بكلام محدد لا يعرف معناه وقاله ثم استرخى وسكت والاجتماع عربي، فالعربي لا يصرخ ثم يسكت إلا في اجتماع.