اليوم: 21 أبريل، 2010

دماء المسؤولية

من عناصر وأدوات الشفافية التي كانت غائبة تماما في مجتمعنا إظهار الاختلاف في وجهات النظر بين الدوائر والمؤسسات الحكومية إعلاميا بهدف توضيح أوجه القصور والتقصير وإطلاع المواطن عليها دون مجاملة أو تردد بحجة العلاقة بين الجهات الحكومية أو القائمين عليها.
يفترض أن العلاقة التي تربط بين جميع الجهات الحكومية هي خدمة المواطن المستهدف بالخدمات على أكمل وجه من التكامل والتنسيق والكفاءة، وإذا أخل طرف أو قصر في تحقيق انسيابية هذه العلاقة فإن توجيه أصابع الاتهام إليه وتحديد موضع القصور يتم في الاجتماعات المغلقة وعلى وسائل الإعلام بنفس الحدة والوتيرة ودون مجاملة أو تحفظ لأن الشراكة بين هذه الجهات ليست شراكة خاصة أو مصالح مشتركة تتم بمعزل عن المواطن بل هي شراكة عامة لخدمة مصلحة مواطن ومقيم هم أحق من يعرف بموضع الخلل، كما أن ذلك يحقق على المدى الطويل تقوية للرقابة الذاتية وحرصا أكبر على تلافي الأخطاء كون الشفافية العدو اللدود لتراكم الإخفاقات تحت غطاء المجاملة.
مايحدث الآن بين عدد من الجهات الحكومية من تبادل التصاريح والاتهامات على صفحات الصحف مثل ما حدث بين أمانة جدة ووزارة العدل أو بين أمارة الباحة ومدير عام الطرق أو الدفاع المدني والبلديات أو ديوان المظالم والصحة، جميعها تشكل ظاهرة صحية تخدم أهداف الشفافية وتحقيق الإصلاح.
في السابق كان ثمة اتفاق دائم وهدوء بين المؤسسات العامة ومجاملة تحت حجة (دبلوماسية) خاطئة يمارسها المسؤول حفاظا على علاقاته وبقائه، لكنه كان أشبه باتفاق على تغييب الإعلام وبالتالي المواطن عن معرفة حقيقة ما يتم في حقه من أخطاء.
كانت الخلافات والاختلافات وتبادل التصريحات لا تحدث بين الدوائر الحكومية إلا إذا وقعت الفأس في الرأس وحدثت فضيحة كبرى مثل حمى الوادي المتصدع أو حمى الضنك وتحولت العلاقة الهادئة إلى دفاع مستميت من كل طرف عن نفسه دون توجيه اتهام صريح للطرف الآخر إلا بالتلميح المبطن في الدفاع عن الذات، ولذا فقد ضاع دم كثير من القضايا بين قبائل المؤسسات دون أن يتم تحديد الجاني الحقيقي.
إلى مزيد من الشفافية وكثير من الصراحة والوضوح لمصلحة المواطن، وحتى على حساب العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات، فالأهم هو شخص الوطن.