اليوم: 19 أبريل، 2010

مواطن سد السيل بعباته فهل تحجب الشمس بمنخل؟

عجيب غريب هذا المواطن، أحيانا كثيرة لا يستطيع بناء حجرة في سطح بيته أو فتح باب سواق في سور منزله لصعوبة الحصول على (فسح) لأن (النظام) يمنع، وأحيانا كثيرة يستطيع هذا المواطن بقدرة قادر أن يبني في مجرى وادي فيسده، أو يقيم فندقا يعترض طريقا سريعا أو كما نشرت «عكاظ» أمس يسد معبر سيل كامل بحاجز خرساني فيحول مسار السيل لإغراق المنازل وفقدان الأطفال والماشية وإتلاف المحاصيل الزراعية، وهذا ما حدث في وادي تبالة في بيشة الذي أغلق مواطن عبارته أمام السيول الجارفة فتحول مسارها للإضرار بمواطنين آخرين فقدوا أطفالهم وهلك حرثهم وضاع رزقهم وماشيتهم وغرقت منازلهم.
في السابق كنت أعتقد أن المثل الشعبي الساخر (يبي يسد السيل بعباته) أي بعباءته والذي يسخر ممن يعتقد أن بإمكانه أن يوقف قوة السيل الجارفة بعباءته كناية عن استحالة منع الأمور الصعبة والقوى الجارفة بمجرد قماش، كنت أعتقد أنه مثل شديد السخرية لشدة الاستحالة، لكن حادثة بيشة أثبتت أنها أقوى من السيل الجارف وقادرة في ظل انعدام الرقابة وغض الطرف على رد السيل بعباءة النفوذ وعدم تقوى الله ولا خوف من خلقه، فحسب «عكاظ» أن مسؤولا سابقا في المحافظة متورط في إغلاق عبارة سيول لمنفعته الشخصية المتمثلة في إنشاء محطة وقود وأنه (منزعج) من فتح العبارة وتوعد بتقديم شكوى، ولا ألومه عندما ينزعج، فحسب رئيس بلدية بيشة الدكتور فيصل الصفار فإن هناك موافقة من إدارة النقل في محافظة بيشة حصل عليها صاحب المحطة وتسمح له بإغلاق مجرى السيل.
السؤال المهم هو أين الرقابة والمتابعة والصيانة والاحتراز من السيول مما حدث وكأن بيشة أو عسير كلها لم تشهد من قبل قطرة مطر؟! ثمة مثل آخر شعبي وجميل (قال من أمرك قال من نهاني).
لماذا تقتصر الرقابة على مواطن يريد أن يبني حجرة في سطح منزله أو يفتح بابا لسائقه أو يسد نافذة في شقته.
الأمثال الشعبية (رهيبة) وحكيمة فكيف تنبأ الأولون بأن لرد السيل علاقة بالعباءة، وهل ستبدي لنا الأيام أن الشمس يمكن أن تحجب بمنخل؟! سنرى وسترون.

عجائب الأولويات السبع

عجبت من طريقة ترتيبنا للأولويات وتركيزنا في الاهتمام بالشأن الأقل شأنا على الأعظم ورصدت صورا من عجائب سبع في هذا الشأن:
أول العجائب عندما اهتمت وزارة المياه والكهرباء بصندوق الطرد (السيفون) كأهم أسباب هدر المياه (في نظرها) وطالبت بتصغيره وتغيير مواصفاته ومنع دخول ما يخالف هذه المواصفات، وفي ذات الوقت أهملت تماما الترشيد في المسابح التي تملأ بماء الشرب ويغير ماؤها كل يومين وأنابيب الثمانية بوصة التي تسقي بعض الاستراحات والمزارع وكنت قد كتبت عن ذلك متسائلا كم في المسبح من حجم ماء (السيفون) أو صندوق الطرد؟!.
ثاني العجائب أولوية التركيز على حق المرأة في البيع في محلات الملابس النسائية أو شراء ملابسها الداخلية من امرأة أو قيادة السيارة، قبل حقها في الحصول على صك الطلاق وعدم التعليق وحقها في راتبها وحقها في الولاية على أبنائها من زوج هجرها وهجر أطفالها وحرمهم حتى من حق التعليم والعلاج بعدم منح الأوراق.
ثالثها أولوية مساعدة القطاع الخاص بصرف نصف راتب السعودي من صندوق الموارد البشرية قبل فرض إحلال السعودي مكان المتعاقد في مؤسسات خاصة وأهلية تم دعمها بالقرض والأرض ولم تقدم للوطن أي تنازلات ولا يأخذ منها الوطن (أتاوات) فأصبح توظيف السعودي (الزائد عن الحاجة) صوريا فقط باتفاق يعطي للمواطن 500 ريال وللمؤسسة نصف راتب تدعيه ولا تدفعه وكسبت المؤسسة تجارة جديدة من صندوق الموارد فأصبح التشجيع على الفساد لا السعودة.
أما رابع الأولويات العجيبة فتتمثل في مطاردة بائع (حبحب) أو ركل بضاعة بائعة (مبسط) تبيع ملابس أو (طواقي) والبطيخ و(الطواقي) كلاهما لا يتأثران بتاريخ صلاحية ولا تسمم وفي ذات الوقت ترك الحبل على الغارب لمحلات تجارية كبرى تتلاعب بالمواد منتهية الصلاحية بإعادة التعليب أو تعديل التواريخ وتتلاعب بأسعار الرز والسكر فانشغل المراقبون عن الأولويات الأهم أو أشغلوا عمدا.
خامس العجائب في الأولويات حرص هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في المبادرة دون طلب بحماية مقدمي الخدمة من حمى التنافس الإيجابي على العميل مع عدم تحريك ساكن في حماية المشترك من أخطاء نظام الفوترة أو تجاوز الحد الاتماني أو فصل الخدمة دون مبرر قانوني مقنع للطرفين.
السادس غض مؤسسة النقد طرفها عن فرض البنوك لرسوم شهرية على الرصيد إذا قل عن 1000 ريال ورسوم التحويل وإصدار الشيكات وتجاوزها عن أولوية حق العميل في الحصول على خدمة بنكية توازي أرصدته ومنح المتقاعدين خدمات تتناسب مع الاستثمار الاحتكاري لأرصدتهم.
السابع أيضا يخص مؤسسة النقد التي جعلت الأولوية للبنوك في أمر قبول أو رفض الدخول في التسديدات الحكومية مما يجعلها تقتصر على بنكين قبل التفكير في حق العميل الاستفادة من حسابه في التسديد دون الحاجة لدفع مبلغ لعميل بنك آخر ليسدد عنه.

وقت الوزير

(عطفا) على المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق قمة الهرم الوظيفي في أية وزارة وهو الوزير، (واستنادا) إلى المركزية الشديدة في التعاطي مع شؤون كل وزارة، وخاصة الوزارات الخدمية، (ونظرا) لغياب النظم والإجراءات التي تحدد مسار كل التعاملات في الوزارة صغيرها وكبيرها وربطها بموافقة معالي الوزير وأخذ توجيهاته في كل شأن وكل خطوة وكل قرار إداري يفترض أنه محكوم بنظام يطبق، (وحيث) إن الوزير في وزارته أصبح أقرب إلى المفتي منه إلى المخطط فإن وقت معالي الوزير من أكثر أوقات الموظفين أهمية وثمنا، أي أنه وقت ثمين جدا ويفترض أن يتم إشغاله بالكامل بما يتناسب مع المبررات الواقعية التي ذكرتها.
لاحظ أنني استخدمت كل الكلمات الشائعة المستخدمة للتمهيد لأي طلب يرفع إلى مقام (المفتي) الوزير لبيان حيثيات القضية المطلوب منه إصدار الفتوى فيها ليتم التعامل معها بناء على فتوى معاليه وكأنها، أي هذه القضية، تمر علينا أول مرة في حياتنا ولا أحد يعلم كيفية التعاطي معها إلا معالي الوزير كونه هو الأنظمة وهو الإجراءات وهو النظام وهو استثناءات النظام.
استخدمت كل كلمات التمهيد الشائعة وهي (عطفا) و(استنادا) و(نظرا) و(حيث) لكي أمهد إلى إقناعكم أن وقت الوزير هو الأهم على الإطلاق إذا ما أردنا الوصول إلى الهدف الهام جدا وهو إنهاء إجراءات ومعاملات المواطنين وتسيير شؤون الوزارة الخدمية بما يخدم المواطن والمقيم.
الآن أريد أن نجري دراسة بحثية علمية متخصصة لمعرفة (وقت الوزير) كيف يستثمر وفي ماذا يستغل وكيف يمضي وهل يتم استغلاله فعلا لخدمة القرارات التي ربطت كاملة بالوزير والإجراءات التي لا تتم ولا تتخذ إلا بعد أخذ توجيه أو فتوى معاليه.
لو تم إجراء هذه الدراسة فإنني أعتقد أنها ستنتهي إلى أن جل وقت الوزير يذهب في تصريحات صحافية، لقاءات تلفزيونية، استقبال كتاب صحافيين في مكتب معاليه، زيارات لمقار الصحف لإقناع رؤساء تحريرها والمتفرغين الكثر فيها بأنه يعمل، افتتاح ندوات، تشريف احتفالات غير رسمية لا علاقة لها بوزارته كحفلات الجوائز العائلية والمناسبات الخاصة.
أي أن الوزير أصبح نجما أكثر منه منفذا ولا ينافسه في النجومية إلا الشكوى من تعطل مصالح المراجعين لوزارته.
ليس من حقي استعجال نتائج الدراسة ولكنني أستشهد بما نشاهد إعلاميا من هدر لوقت الوزير، وقد تخرج الدراسة بنتائج أخرى أكثر غرابة، ولكن المهم أن تتم الدراسة، وأن تتم دون أخذ توجيهات الوزير.

وقفات أسبوع تحذيرية

** كثرت أخطاء الرحلات المدرسية الناجمة أيضا عن الإهمال والغفلة والاستهتار ويحسب لهذه الصحيفة الرائدة «عكاظ» تبنيها لهذه القضية وهو ما جعل كثيرا من كتاب الرأي في كل الصحف يتناولونها بالنقد الهادف البناء في محاولة جادة لحماية فلذات الأكباد، نرجو أن لا يأتي مستخف أو مستخف لدمه ويطالب بندوة عن الأخطاء الإعلامية في طرح الأخطاء المدرسية.
** حادثة (زعبيل) أو أية حادثة صغرت أو كبرت تثبت لنا ولا أقول (تكشف) بل تثبت لنا حكمة ما تتخذه هذه البلاد من قرارات حازمة وحاسمة لأنها تتخذ بعد صبر وتأن، فعلى كل من استعجل الحكم على قرار منع إحدى القنوات الخليجية من نقل مباريات الدوري السعودي ورفع نسبة المشاهدة لها أن يشكر القيادة الرياضية لأن حادثة (زعبيل) كشفت لنا أنه رغم انتهاء الأزمة بقرارات إجماع مجحف ضد فريق سعودي، وهذا تعودنا عليه، إلا أن القناة ذاتها استأجرت أحد الأخوة العرب من (تلفونات العملة) لينال من سلوك إنساني قام به عدد من الجماهير السعودية لتضميد جراح إنسان ضرب أمام زوجته وأبنائه والعالم أجمع فقدموا له هدية اعتبرها هذا الأجير خطأ فادحا وراح ينال من إنسانيتنا ويشكك في أخلاقنا تصاحبه في ذلك احتفالية المذيع أثناء نقل القرار على الهواء بعبارات مسيئة غير مقبولة بعد هزيمة فكيف وهي بعد انتصار ثم جاءت مطالبات الشرطة بعد هدوء الأحداث وهي مطالبات غريبة لم يبق إلا أن تقول أن (رأس الضحية إيلي عواد كان قاسيا وأوجع يدين عيالنا).
أنا يا إخوان يهمني البعد الوطني والإنساني والحقوقي في قضية زعبيل ولا يعنيني لون الانتماء الرياضي فميولي لونه أحمر وبالنسبة لي الوطن وحق الإنسان خط أحمر لا أقبل تخطيه.
تخيلوا لو أن قناة بهذه العقلية التي لم تمتثل بالتعقل حتى بعد الانتصار، تنقل المباريات والأحداث الكروية لصغارنا بكل ما فيها من حوادث ما الذي سيحدث؟!، الكرة لا تهمنا يا سادة يهمنا اجتثاث (الكره) أولا ثم حقوق النقل.