اليوم: 27 أبريل، 2010

وحش الشرقية يديننا

إذا صحت إدانة من سمي (وحش الشرقية) بالتفاصيل نفسها التي نشرتها جريدة (الوطن)، وهو أنه اعترف بالاعتداء الجنسي على 200 طفلة خلال خمس سنوات من عمله كسائق حافلة لنقل الطالبات إلى المدارس، وأنه يأخذهن إلى مقر سكنه المنعزل الذي يغيره كل ثلاثة أشهر، وأنه كان مديرا عاما لإحدى الشركات التي يعمل فيها الرجال مع النساء، وأنه مارس الجنس مع خمس منهن وانتهت الرذيلة بالإجهاض لعدد منهن، وأنه سبق أن اتهم وحوكم وفصل من عمله كمدير عام للشركة، عاد بعده ليعمل سائقا لنقل واغتصاب الطالبات ومارس ابتزاز نساء اعتدى عليهن جنسيا أو مارس الجنس معهن وصورهن وأصبح يهددهن بوضع الصور تحت باب المنزل.
أقول إذا صحت تفاصيل ما ذكر وأنه اعترف بها، فإن في ذلك إدانة لنا أولا كمجتمع متهاون، غافل، سلبي، يزداد مع الزمن تهاونا وتراخيا في أمر الحذر وأخذ الحيطة، فإذا كان سائق نقل طالبات تابع لمديرية تعليم البنات في الدمام فإن النظام النابع من الحرص والحيطة على أعراض الطالبات -صغيرات وكبيرات- والمعمول به منذ بداية تعليم البنات يفرض وجود مرافقة للسائق حتى نزول آخر طالبة، وشدد على أن تكون زوجته أو إحدى محارمه، فأين المرافقة؟ ولماذا تم التغاضي عن هذا الشرط المهم وما النتيجة؟!، أما إذا كان سائق نقل الطالبات يتبع لشركة نقل خاصة تعاقدت معه، رغم أن عمره 45 عاما وأعزب وصاحب سوابق وتصرفات غريبة؛ مثل تغيير المسكن ووظفته في هذه المهمة الحساسة (حساسيتها بالمناسبة عالمية وليست خاصة بنا أو من خصوصياتنا التي يتندر بها البعض ويفتخر بها السواد الأعظم، فالحذر في عملية نقل الصغار والصغيرات، ومؤهلات من يتولى هذا الأمر مطلب عالمي، بل حتى المرافقة موجودة في نقل الطالبات حتى في بريطانيا لتجارب متراكمة وحذر دائم لا يكل ولا يمل)، فإن هذا يدل أن مؤسسات النقل الخاصة تعمل دون رقيب أو حسيب أو حريص، وهذا أمر خطير ويكفي من خطورته أنه أوصلنا إلى أعلى رقم اعتداء جنسي على أطفال من شخص واحد لن تتردد موسوعة غينيس من تسجيله ولا بد من فرض المرافقة (الزوجة) على تجار نقل الطالبات.
أما عمله مديرا عاما لشركة يعمل فيها الجنسان، وحدوث ما حدث من علاقات جنسية انتهت بحمل سفاح وإجهاض مرات عدة؛ فهو دلالة على أن قطاع الشركات والشركة التي عمل بها تحديدا لم تراع ضوابط مهمة جدا في العمل تحمي الطرفين المرأة والرجل، وهي أيضا مطبقة عالميا وليست خاصة بنا، فالمفترض وضع ضوابط تحمي المرأة من التحرش والاستغلال وتحمي في ذات الوقت الرجل من الاتهام أو حتى الإغواء، وهذا يؤكد ضرورة وضع ضوابط معمول بها عالميا لأجواء العمل أقلها أنظمة صارمة وعقوبات رادعة، قاسية، نافذة، في حق من يتحرش بزميلته جنسيا، فلا يكفي حسن النية في العمل إذا تم دون ضوابط تحمي المرأة من الاستغلال والرجل من الاتهام.