اليوم: 26 أبريل، 2010

لكيلا يتكرر حريق طالبات مكة

تبدو إدارة التربية والتعليم للبنات في جدة سعيدة جدا ومزهوة بالرد المقتضب الذي اعتبرته توضيحا لحادثة الحريق الذي حدث في الثانوية الخمسين للبنات في جدة للمرة الثانية خلال عام واحد، ونبدو نحن وكأننا لم نتعلم من الدرس الأليم العظيم الذي حدث عندما شب حريق في إحدى مدارس تعليم البنات في مكة المكرمة وذهب ضحيته عشرات الطالبات بالحرق أو الدوس بالأقدام أثناء التزاحم للخروج.
ما يدعوني للقلق فقرتان وردتا في رد المدير العام لإدارة التربية والتعليم للبنات والرد أصلا كله فقرتان خطيرتان.
الأولى تقول بأن المديرة هي من قامت بإجلاء أكثر من 500 طالبة وفق التعليمات المتبعة في مثل هذه الحالات، وذلك قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة «أ. هـ» وهذا يفهم منه أن المديرة لو لم تكن موجودة فإن خروج الطالبات بسلام ربما لم يتحقق أو قد لا يتحقق إلا بوجود وكيلة أو معلمة لديها نفس القدرات وحسن التصرف، وهذا يعني بالتأكيد – ولا أقول يفهم منه هذه المرة- أنه لا يوجد تدريب للطالبات والمعلمات على الخروج بطريقة معلومة سلفا بمجرد سماع صوت جهاز إنذار الحريق، هذا إن وجدت حساسات للحريق وجرس إنذار أصلا، فيفترض أنه لا حاجة لانتظار تصريح المديرة بالخروج فإذا صاح جرس الإنذار فتحت مخارج الطوارئ – هذا إن وجدت مخارج- وخرجت الطالبات والمعلمات تلقائيا ودون حاجة لتوجيه، لأنه من غير الممكن أصلا أن يتم سماع أي توجيه في تلك اللحظة الصعبة ناهيك عن الانصياع للتوجيه إذا حدث الارتباك والتدافع في ظل ظرف لم يتم التدرب عليه، والفيصل هنا هو التدريب على حالات الطوارئ وقد يشفع لهذه المدرسة تحديدا أن طالباتها تدربن على حريق فعلي سابق في نفس العام.
الثانية تقول إن الحريق نجم عن تماس كهربائي، إثر وجود قطرات ماء من سقف دورة المياه وملامسته للتمديدات الخاصة بها، وهنا سؤال مهم هو أين الصيانة الدورية والإصلاح من هذا التنقيط والأسلاك التي لامسته ؟! أنا أتوقع وقد أجزم من واقع معرفتي بمعاناة المديرات والمعلمات أنهن قد بلغن عن هذا الخلل وطالبن بإصلاح تهريب السقف وصورن الخطورة التي قد تنجم عنه ولم يجدن أذنا صاغية، ولكن دعونا مما أتوقع أو أجزم به، فإن كانت إدارة تعليم البنات تعلم عن هذا التماس الخطر بين الماء والكهرباء ولم تصلحه فتلك مصيبة، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم، خصوصا أن المدرسة قد احترقت سابقا في نفس العام، أما أم المصائب المؤكدة والتي يؤكدها الرد أو التعقيب فهي أن إدارة تعليم البنات لا تعلم أن عذرها بهذا التماس هو في حد ذاته أقبح من الذنب نفسه، فكيف تعتذر بأن الحريق جاء نتيجة تماس كهربائي بسبب تهريب السقف على أسلاك عارية، وهي بذلك تعري ذاتها، فكم من مدرسة بها سقف يخر وأسلاك عارية تنتظر حدوث حريق لكي تبرر إدارة تعليم البنات ما حدث فيه؟!.
يا ناس هذه أرواح أؤتمنتم عليها فخذوا حذركم وقوموا بواجبكم أو قوموا إلى منازلكم ودعوه لغيركم يرحمني ويرحمكم الله.