اليوم: 14 أبريل، 2010

هل فجرها الدفاع المدني في نفسه؟!

الذي أعرفه تمام المعرفة أن التقارير السنوية التي ترفع من الجهات الحكومية تم وضع قوالبها من الجهات العليا بطريقة محكمة، بحيث يجب أن تركز على تعبئة خانة الصعوبات والمعوقات إلى جانب الإنجازات الحقيقية المتجسدة على أرض الواقع وليست تلك التي تحلم بها الجهة أو تدعيها وتعبر عنها بأسلوب إنشائي.
المهم أن الصعوبات والمعوقات لها خانات لا بد من تعبئتها ورفعها للجهات العليا، وبذلك فإن أية جهة تخفق في أداء دورها وتنفيذ مهماتها على أكمل وجه إما أنها تعاني من صعوبات ومعوقات تحول دونها وإنجاز أدوارها ولم تذكرها في التقرير السنوي، أو أنها ذكرتها ولم يتم تذليل هذه الصعوبات وإزالة المعوقات لأسباب تتعلق بجهة أخرى تتحكم في عامل أساسي لتذليل الصعوبات مثل وزارة الخدمة المدنية فيما يخص الوظائف، أو وزارة المالية فيما يخص الاعتمادات المالية.
الأمر الغريب جدا أن الجهات التي تعاني لا تتحدث في المناسبات الإعلامية المؤثرة عن الصعوبات التي تواجهها، وفي ذات الوقت تنتقد قصورا هو من صميم عملها الرقابي.
دعوني أطرح مثالا للتوضيح فقط، وهو بالتأكيد مثال لا يعني الحصر، لكن لكونه مثالا (طازج) ومؤثرا طرح للتعليق على حادث أليم هو غرق الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي كان في رحلة مدرسية إلى مدينة الملك فهد الساحلية وغرق في حوض السباحة ولم تجد صرخات زملائه استجابة من الموظف الذي يفترض أنه مختص في إنقاذ الغرقى واتضح أنه (عامل) غير مؤهل حاول إخراجه بالعصا والمسعف الذي اتضح أنه (كهربائي).
هذه الحقائق عن المنقذ المزيف والمسعف الكهربائي فجرها في «عكاظ» مدير الدفاع المدني في جدة العميد عبد الله حسن الجداوي، مؤكدا أن تحريات إدارته المبدئية كشفت أن المنقذ المكلف للمسبح ليس لديه شهادة تثبت درايته بالسباحة والمسعف لا يملك أية تراخيص تخوله لمباشرة عمليات الإسعاف.
السؤال المهم هنا هو (أليس الدفاع المدني مسؤولا عن التأكد المسبق والدوري من توفر المنقذ المدرب والمسعف المؤهل بشهادات تخوله للإسعافات الأولية وإنعاش القلب والرئة وغير ذلك من المتطلبات الأساسية لمسعف في مدينة ترفيه ساحلية؟!).
إذا كان الدفاع المدني هو المسؤول فلماذا لم يقم بمهمته؟ وهل قام بها لكن جهة أخرى قصرت؟ وهل كان ثمة قرار بتجميد نشاط المدينة الساحلية لم يطبق؟!
من هو المسؤول عن عدم اكتشاف العامل والكهربائي وإيقاف نشاط المدينة الترفيهية؟!، إذا كان الدفاع المدني بجدة، فإن مديره قد فجر المفاجآت في حق إدارته، وإذا كان ثمة صعوبات تواجه الدفاع المدني في تطبيق الاحتياطات فهل ذكرها في التقارير؟ ولماذا لم يتم تذليلها؟!
شخصيا أعتقد أن الجهة الرقابية المسؤولة أيا كانت تحتاج إلى دعم كبير بالكفاءات المؤهلة والأفراد والأجهزة والأدوات وقبل هذا وذاك الصلاحيات النافذة، وإلا فإن علينا أن ننتظر كل يوم حادثا ووفاة وتفجير مفاجآت غير مفاجئة.