اليوم: 20 أبريل، 2010

بل آلاف الذكور عاطلون وبالدكتوراة

كعادتنا نتشبث بجزئية صغيرة ننشغل بها عن الكل المهم، فهاهي شائعة وجود حاملات لشهادة الدكتوراة عاطلات عن العمل تشغلنا وتلهب أقلامنا وتستهلك كما كبيرا من وقود الأقلام رغم أنها لا تزال موضع خلاف، فوزارة العمل تنفي صحة عدم حصول حاملة شهادة الدكتوراة على عمل يتناسب مع مؤهلها، وحاملات الدكتوراة وعدد من المنتصرين لهن يرون أن ثمة عاطلات يحملن الشهادة العليا، ولعل أقرب احتمال يجمع بين صحة القولين هو أن السيدات وجدن فرص عمل كثيرة لكنهن يعتقدن أن شهادة الدكتوراة تستاهل أكثر، وهذه مشكلتنا مع بعض من يعتقد أن الشهادة العليا حتى بدون خبرة هي مثل (كبينة) (التلفريك) تمتطيها لتعبر بك كل التضاريس إلى قمة الجبل، وهذا غير منطقي ولا مقبول فبدون المرور بكل ظروف السفح وأوديته وصخوره وحفره لست جديرا باعتلاء القمة.
هذه الجزئية الصغيرة ركزنا عليها وأهملنا حقيقة أن لدينا آلاف حملة الدكتوراة والماجستير العاطلين عن العمل من الذكور لأنهم يعملون في غير ماتعلموا، وهذه إحدى مشاكلنا العظمى وأحد أسباب ما نعانيه من تخبط إداري وفني في كثير من مؤسساتنا العامة، بعكس الخاصة التي لا تسمح إلا بما يحقق مصلحة المؤسسة.
نعم لدينا آلاف العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا سواء الدكتوراة أو الماجستير أو التخصص و(البوردات) لديهم وظائف يستفيدون منها لكنهم لا يفيدون لأنهم لايمارسون ماتعلموه وبالتالي فهم في حكم العاطل المعطل والمعطل لغيره.
كل من يحمل شهادة الدكتوراة في أحد مجالات الهندسة ويمارس العمل الإداري هو عاطل عن ممارسة ما أعد من أجل ممارسته، وفي ذات الوقت هو يعطل عددا من المتخصصين في علم الإدارة عن ممارسة ما أعدوا من أجله. أيضا من يحمل شهادة الدكتوراة في علم الإدارة الصحية ويديره طبيب هو عاطل حقيقي عن العمل وكذلك الطبيب أصبح عاطلا عن ممارسة ما صرفت الدولة عليه المال والجهد الكبيرين ليتعلمه.
نفس الشيء يقال عن المتخصص في المجال المالي والقانوني والزراعي والكيمياء والفيزياء والصيدلة وحتى الرياضيات كل هؤلاء يريدون عملا إداريا لأن السلطة لدينا هي للإدارة وليست للتخصصات العلمية النادرة، بمعنى أن المدير هو المتفرد بالسلطة والمنفرد بأعلى المميزات والبدلات وصاحب القرار حتى في الأمور الفنية، لذا فإن كل متخصص لن يحصل على ما يستحق لا ماليا ولا من حيث الصلاحيات في اتخاذ القرار الفني ما لم يكن هو المدير وهو ما يبرر لهث حامل الدكتوراة والتميز في شتى العلوم النادرة فيزياء، طب، كيمياء، صيدلة، فلك للحصول على كرسي إداري يمكن وبكل سهولة أن يديره حامل شهادة عليا في الإدارة.