الشهر: أفريل 2010

والاجتماع عربي

إذا استغرق الاجتماع لمناقشة موضوع واحد لا غيره أكثر من أربع ساعات ولم يصل إلى نتيجة واتفاق فإن الاجتماع عربي.
وإذا كثر خروج أعضاء الاجتماع خارج الغرفة وكثرت مكالماتهم بالجوال وترددت عبارة «ابشر» أو «ايش أعمل» فأعلم أن الاجتماع لا تحكمه القوانين والأنظمة واللوائح والاجتماع عربي.
وإذا أصبح صوت المجتمعين خارج قاعة الاجتماع مثله داخلها وتعالت الأصوات وتبادل التهم فاعلم أن الاجتماع لا يمكن أن يصل إلى نقطة اتفاق والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع لمناقشة شأن عام هام ولم يدع إليه المتخصصون في هذا الشأن والعارفون ببواطن الأمور والكاشفون لسبر أغوار القضية وأبعادها فاعلم أن منظم الاجتماع يخشى الحقيقة المرة والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع بحضور خبير أجنبي (خواجه) واحتدم النقاش وارتفعت الأصوات والخبير نائم فأعلم أن الخبير «خابر» إن ما عندك أحد والاجتماع عربي.
وإذا عقد الاجتماع حول طاولة مستديرة وبحضور سيدة أجنبية، وجميع الأعضاء يتحدثون وأعينهم لا تنظر إلى بعضهم البعض أو إلى الورق فاعلم أن السيدة تلبس (تنورة) قصيرة والاجتماع عربي.
وإذا أصر الداعي إلى الاجتماع العام أن تمر أسماء المدعوين عليه وأن يكون الاجتماع حول طاولة مستديرة بمقاعد محدودة فاعلم أن المنظم يخشى حضور من يفضحه والاجتماع عربي.
وإذا ارتفعت أعمدة دخان السجائر في قاعة اجتماعات تحيط بها لوحات ممنوع التدخين وتحمل طاولتها عددا من منافض السجائر (طفايات) فاعلم أن اللوحات والتعليمات شرق والمجتمعون غرب والاجتماع عربي.
وإذا وجدت أن معظم أعضاء الاجتماع يتحدثون لبعضهم في وقت واحد ولا يستمع أحد منهم للآخر فاعلم أن كلا يريد أن يوصل وجهة نظره وغير مستعد لسماع غيره والاجتماع عربي.
وإذا لاحظت أن أحدهم ممن يفترض أن يكون أكثر من يتحدث بقي صامتا يبتسم ابتسامة صفراء وفي حالة سعادة ونشوة وهو يستمع إلى شخص آخر يتحدث فاعلم أنه قد أوكل هذا للتحدث نيابة عنه بما يريد أن يقول هو ويخاف أن يقوله والاجتماع عربي.
وإذا رأيت أعضاء الاجتماع يبتسمون لكاميرا المصور الصحفي، ويتجهمون في وجه المراسل الصحفي فاعلم أنهم إنما يريدون من الصحافة نشر الصور وكتم الخبر والاجتماع عربي.
وإذا استمعت إلى صوت أحد المجتمعين يصرخ ويصرخ ثم يسكت فاعلم أنه أرسل ليصرخ بكلام محدد لا يعرف معناه وقاله ثم استرخى وسكت والاجتماع عربي، فالعربي لا يصرخ ثم يسكت إلا في اجتماع.

فساد الرواتب والبدلات

كل الفساد خطر على صاحبه وخطر على المجتمع ومدعاة لانهيار المجتمعات إن عاجلا أم آجلا، فعندما يستشري الفساد في مجتمع تقل فيه العدالة ويزيد فيه الغبن وتتسع رقعة الفارق بين أفراده، وهو فارق ليس ماليا وحسب بل أخلاقي قبل ذلك واجتماعي ينتهي بتنافر وكراهية.
والفساد الإداري في نظري أشمل وأخطر من الفساد المالي؛ لأن الفساد الإداري يشتمل إلى جانب الفساد المالي على إفساد الغير، بمعنى أن الفاسد إداريا فساده شائع واضح لموظفيه وهو بذلك يشيع الفساد ويشجع عليه ضعاف النفوس، وفي ذات الوقت ولأن الفساد الأخلاقي كل لا يتجزأ، فإن الفاسد إداريا لا بد وأن يأخذ ما ليس له به حق من المال تحت أي نوع من التبريرات الواهية بدلات إضافية، أو بدلات مضاعفة أو بدلات مكررة أو انتدابات غير نظامية أو مكافآت غير مستحقة، كأن يكافئ الإنسان نفسه بدلا من أن يكافئ موظفيه أو يحصل على راتب من أكثر من مؤسسة (مخالفا لأبسط الأنظمة الصادرة من مجلس الوزراء).
هذا ما يخص الفساد الإداري المؤدي إلى كسب مالي غير مشروع (فساد مالي) لكنه ظاهر لبقية الموظفين وموجود في السجلات يراه من يراه من صغار الموظفين فيشكل خطرا على ثباتهم على الحق وقد يغري ضعاف النفوس ويؤدي بهم إلى تقليده على أساس أن الموظفين يقتدون بمديرهم، ويرونه المعلم القدوة، ونفس الشيء مع الوزير والمحافظ والمدير العام، وكلما زاد الرجل منصبا كثر المقتدون به وهنا تكمن خطورة أن يكون فاسدا إداريا مشاهدا وواضحا للعيان، عكس الفساد المالي الذي غالبا ما يكون خفيا، إلا إذا كان فسادا ماليا ناتجا ثانويا عن فساد إداري مثل الفساد في الرواتب والبدلات فهذا يعتبر فسادا مضاعفا وخطره مضاعف أيضا كونه سببا لتفريخ الفساد.
فالله الله بالحذر من الفساد في الرواتب والبدلات.

نحن والوزراء

أتوق للزمن الماضي الجميل أحيانا، من حيث تعامل الجهات الحكومية مع ما ينشر في الصحف، زمن الرد المفصل الذي يذيل بعبارة (نرجو نشر الرد في نفس الموضع الذي نشر به مقال الكاتب المذكور)، مع أن الجهة كاتبة الرد وإدارة العلاقات فيها تعلم أن الرد سوف ينشر في صحيفة الرأي أو التعقيبات أو المحليات، لكنه لا يمكن أن ينشر في نفس عامود الكاتب، فالكاتب سيمضي إلى شأن آخر يشفي من خلاله غليل مجموعة من المقهورين.
أتوق للماضي الجميل رغم أن الحاضر منحنا هامشا أوسع من الحرية الصحافية وسقفا أعلى مما سبق، لذا فإن الحنين للماضي في صدد الرأي والرأي الآخر يقتصر على تجاوب الجهات الخدمية مع ما يكتب، وتفاعل الوزراء مع النقد وطريقة الرد بلغة حوار مع الناس من خلال الصحيفة وليس مع الكاتب في معزل عن الناس، أو مع بعض الناس في معزل عن الصحيفة والكاتب وهو ما يحدث أحيانا.
ويبدو لي أن ما يحدث أخيرا من تفاعل سلبي مع ما يكتب هو نتيجة طبيعية لتوسيع هامش الحرية الصحافية ورفع سقفها، وهو أمر يعاني منه من يقلقهم أن تتاح الفرصة لانتقادهم وكشف عيوبهم، خصوصا أن الكتابة في ظل هامش واسع تكون واضحة وصريحة لا تلميح فيها، وبالتالي فإن الرد عليها في ذات الصحيفة يصبح مستحيلا، بعكس الكتابة المقيدة في السابق والتي تضطر الكاتب لذكر جزء من المعلومة والتوقف عن أجزاء، وهذا بطبيعة الحال يصب ضد الماضي الجميل، فالصراحة والوضوح يتفوقان بمراحل عن التحدث بفم فيه ماء، لكن ردود الماضي أو ردود الفعل في الزمن الماضي أجمل منها اليوم، لأن البعض هذه الأيام أصبح يعتمد أسلوب محادثة الكاتب مباشرة، وهذا من حقه وتقدير جميل للكاتب، لكنه ليس تقديرا لحق القارئ والصحيفة، فمحاولة كسب الكاتب في حد ذاتها تعطيل للاستفادة منه، ومحاولة إقناع الكاتب فقط ليغير قناعاته فيه حرمان لعامة الناس الذين يدفعون قيمة الصحيفة، ومن حقهم معرفة الآراء ووجهات النظر إن كان ثمة آراء تستحق أن يغير الشخص قناعاته.
لذا، فإنني أحترم وأقدر من يتصل من المسؤولين للتحاور حول موضوع كتبته، ولكن شريطة أن يتحاور ذات المسؤول مع قرائي وقراء صحيفتي بنفس لغة الاحترام واللباقة.
الصورة التي لا يمكن لأحد أن يحترمها من صور التفاعل مع ما يكتب هي صورة المسؤول وهو يشكو أو يتباكى خارج الموضوعية وبعيدا عن صلب الموضوع، وهذا من شبهته في مقال سابق بالصبي الذي يبكي ويقول (طقوني) لمجرد أن أحدا قال له (عيب يا شاطر)، وهذا النوع يحرص أن يوقف كل ضوء يسلط عليه نقدا، ويحيد كل الجهات التي يمكن أن تكشف قصوره، وفي ذات الوقت لا مانع عنده من الارتماء في أحضان الأضواء ومد الجسور معها، فهو يؤمن بدور الإعلام سلبا عليه وإيجابا له ولكنه يريد الأخير بإلحاح.

نريد ضاحي خلفان في خط الستة

بداية لا يفوتني أن أعزي كل إماراتي قيادة وشعبا في وفاة الشيخ أحمد بن زايد تغمده الله بواسع رحمته، وأن أفتخر كمواطن عربي بأبطال شرطة دبي جميعا وعلى رأسهم بطل فضح الموساد الفريق ضاحي خلفان، وأن أسجل فخري كإعلامي خليجي بمهنية وشفافية برنامج خط الستة ومتابعتي له كونه برنامجا خليجيا سعودي القضية بكامل فريقه: المنصف محمد نجيب وعميد الكتاب الرياضيين العرب محمد الدويش وعميد المحايدين الرياضيين صالح الطريقي والفم الشجاع أحمد الشمراني والفخور بخليجنا واحد عاصم عصام الدين.
انتقدتم المنتخب السعودي إدارة ومدربا ولاعبين وعزونا الأمر لنيتكم الحسنة، وفضحتم حقيقة اتحاد الإحصاء والتاريخ وأن وجوده في أبو ظبي ليس حقيقة وركزتم على هاتف الشغالة ورسالة جوال الابتزاز من أدعيائه فقلنا شفافية صحافية، خصوصا أنكم اعترفتم أن الممنوح لقب نادي القرن أكبر من المانح، وانتقدتم أندية السعودية الكبار النصر والهلال والاتحاد والأهلي بحياد تام فأكبرنا فيكم ذلك، وقلنا إنكم لو وجدتم الأرضية الرياضية المناسبة في إعلامنا المحلي لما شددتم الرحال خاصة الزميل الدويش الذي (كلما دق في أرض وتد من رداة الأرض تطلع له حصاة).
الآن جاء وقت الاختبار الحقيقي لبرنامج خط الستة فالحادث وقع لفريق سعودي (وبرنامجكم ذو نفس سعودي) في ملعب إماراتي (والبرنامج إماراتي القناة والمايسترو).
الآن نريد منكم مزيدا من إحقاق الحق، فاسألوا شرطة دبي لماذا سمحت بعودة من نزلوا إلى أرض الملعب وانهالوا بالضرب على طبيب نادي النصر السعودي، لماذا سمحت لهم بالعودة إلى مقاعدهم بعد أن نفذوا اعتداءهم دون أن تسجل محضر تحقيق وتسجيل حادثة اعتداء على إنسان، بل إن بعض أفراد الشرطة حملهم على الأعناق (ليس تكريما لهم، حاشا أن يصل الأمر إلى ذلك) ولكن حملوهم ليساعدوهم على تجاوز الحاجز الذي قفزوه عمدا وإصرارا لارتكاب فعلتهم في حق إنسان ضيف وضع السياج الأمني لحمايته وغيره من النظاميين ولم يحدث ولن يحدث في أي مناسبة أن يعين رجال الأمن المعتدي على الفرار بفعلته.
لو أن المعتدى عليه حصلت له مضاعفات بسبب الضربات أو بسبب ارتفاع ضغط الدم وسقط ميتا بعد ساعة، من هو قاتله؟! وهل سيضيع دمه بين قبائل الجمهور أو تسجل الحادثة ضد مجهول عاد إلى مقعده منتشيا أمام شاشات العالم أجمع؟!.
أين احترام القلادة التي تحمل بطاقة رسمية إماراتية وضعها الطبيب على صدره للتعريف به ولتحميه وتسمح بوجوده آمنا لا أن يطرد مهانا، ثم يقال إنه (يستاهل الضرب).
الإمارات ستشهد كأس العالم للأندية فهل لو حدث اعتداء على بريطاني أو فرنسي أو ألماني (دخل بجواز غير مزور) سيترك من اعتدى عليه يعود إلى قواعده سالما مجهولا؟!.
أريد من محمد نجيب وخط الستة أن يستضيف الفريق ضاحي خلفان ويواجهه بالقانوني محمد الدويش وزملائه ويطلب منه إجابة أسئلتي، علما أنني أجزم أن الفريق خلفان لا يرضيه ما حدث.

وقفات أسبوع ساخن

** يجب أن لا تمر حادثة ملعب ضاحية زعبيل في دبي دون توقف وتساؤل كبير فقد حدث في مباراة الوصل الإماراتي مع النصر السعودي أول أمس الثلاثاء أن دخل عدد كبير من جماهير الوصل إلى أرض الملعب أثناء المباراة وضربوا ضربا مبرحا طبيب النادي السعودي وهذا أمر غير طبيعي، ولكنه يحدث، أما الغريب العجيب غير القانوني أن الشرطة أعادت الجناة إلى المدرجات بل رصدت (الكاميرات) رجال الأمن وهم يحملونهم على الأكتاف ليعيدوهم فوق الحاجز إلى كراسيهم دون احتجاز ومساءلة!! وهو أمر يحتاج إلى وقفة ونقطة نظام، وشخصيا سوف أخصص مقال السبت لعدة تساؤلات عن موقف رجال الأمن الغريب، وأين حق أخصائي العلاج، وكيف سيتمكن من معرفة من اعتدوا عليه لمقاضاتهم؟! وهو سؤال عريض أرجو أن يثيره سفراؤنا في برنامج (خط الستة) الذي نحترم مهنيته وحياديته ونجاحه.
** توفي المواطن المعمر داخل عوض الله المعبدي (120 عاما) قبل أن يشهد تبرئته من تهمة قال إنها كيدية اتهم فيها بتهمة لا أرغب تكرار ذكرها خاصة أنه انتقل إلى لقاء العدل الكريم العزيز الحكيم، وقد وعد أبناؤه بمتابعة مطالبة برد الاعتبار وتبرئته، وأنا أضيف أنه إذا ثبت أن التهمة كيدية وظلم وبهتان فلا بد من طرح سؤال عريض وحقوقي، وهو هل كان لهذه التهمة دور في وفاته مقهورا؟ وعندئذ فلا بد من مطالبة بهذا الحق أيضا، ولماذا حرم على مدى سنة ونصف من أن يشهد براءته مبكرا قبل وفاته، والأعمار بيد الله لكن التسريع كان في أيدي خلقه.
** لا أريد أن أستبق الأحداث فيما يخص الإدانة من عدمها بشأن المواطن الذي ذكرت «عكاظ» في عدد الثلاثاء الماضي أنه تعرض لضرب مبرح من قبل ثلاثة من أفراد الحراسة لأحد الأسواق في مدينة الرياض، والذي كان يحاول الدخول للمركز التجاري لشراء هدية لزوجته المنومة في أحد المستشفيات، وانتهى به الأمر لدخول ذات المستشفى مصابا بعدة إصابات وكدمات أسالت دمه وأصابته في وجهه وأطرافه وبطنه وأعضائه التناسلية، مما يدل على أنه تعرض للكم ورفس وعنف لم يكن ضروريا لمنعه من الدخول، لكن المؤكد عندي وعند غيري وعند كل حقوقي يؤمن بحفظ كرامة الإنسان أنه ليس من حق كائن من كان أن يمارس الضرب والركل والرفس، وأن صلاحيات أفراد شركات الحراسة لا تتعدى المنع والحفاظ على النظام والاستعانة برجال الأمن الرسميين إذا لم يمتثل أحد للتعليمات الشفهية، وحسب «عكاظ» فإن الشرطة ستحيل المتهمين للادعاء العام وتقصي ما حدث، ويبقى السؤال المهم وهو هل ستنبري ذات الأقلام التي تنال من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «الرسميين» عند اتهامهم بالتجاوز وتجهز الأقلام لنشاهد تناول ممارسات حراس أمن الأسواق بذات الحماس الحقوقي الذي تتناول به حراس الفضيلة كما يسمونهم؟ الأيام ستكشف الحقيقة.