مرت سنة على رحيل غازي القصيبي عن هذه الدنيا، لكن هذه المناسبة ( مرور سنة ) أعادت معها ما يعادل شريط مائة سنة من ذكريات العطاء لهذا الوطن في كل مناحي الحياة، التي لم تمهله كثيرا لكنه استغلها جميعا في إنتاج غزير وعطاء كبير، عكس حجم الفراغ الذي تركه بعد مرور عام واحد على رحيله، ليجبر الجميع على التوقف عند مناسبة مرور سنة على وفاته كل حسب أفكاره وتوجهاته ونياته، فمنهم من يطلب الدعاء له في هذا الشهر الفضيل الذي رحل خلاله، ومنهم من يطلب تكريمه، ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك مما لم نتعود عليه، ولا نريد أن نعتاد عليه من شكليات تخليد الذكرى بعمل سطحي شكلي هش، فنحن نؤمن أن ابن أدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أوعلم نافع أو ولد صالح يدعو له، وغازي القصيبي حظي بكل هذا برحمة ربه. فله من الصدقات الجارية خير كثير، و خلف ذرية صالحة تدعو له، مع دعاء الناس ممن امتنوا لحسن أدائه لأمانته و واجباته في كل منصب اعتلاه، وورث الوطن عنه علما نافعا كثيرا عسى أن نستفيد منه وهذا مربط الفرس.
من يريد أن يخلد ذكر من أخلص فليخلص مثل إخلاصه، وليستفد من العلم النافع الذي ورثه عنه، وغازي القصيبي رحمه الله رحمة واسعة، لم يقتصر إرثه من العلم النافع على كتب ومؤلفات ودوواين وقصص وروايات وقصائد تقطر حكمة وعبرة وشجاعة، بل أرث ما يعادل هذا كله من العلم النافع في التعامل مع المناصب التي تقلدها كأكثر وزير و دبلوماسي تنوعت وظائفه ومناصبه و أكثرهم إخلاصا و أمانة وعملا من أجل الناس لا من أجل نفسه.
في ظني أن غازي القصيبي ترك لنا أهم قاعدة وطنية في شأن المنصب تتناسب مع ظروف مجتمعنا ووطننا. وهي أن الوزير المخلص لابد أن يخوض معركة شرسة مع خصوم الإخلاص و تجار المصالح، وتكثر عداواته و تزداد في السر محاربته ويمدحه عامة الناس ويثنون عليه، ولا يثني على نفسه أو يستجديه من إعلام وعلاقات عامة، ومن أراد أن يصبح غازيا مثل غازي فليفعل مثله، وإن لم يكن في مثل أخلاقه وإخلاصه وأمانته وشجاعته في الحق ضاع ما يسند إليه من عمل.
الشهر: أوت 2011
قالوا وقلنا
** قالوا: مدير يحرم موظفات في بنك الدم من الإجازات الرسمية!!.
* قلنا: (يمكن ما عنده دم !!).
**
** قالوا: النعيمي يقفز إلى 67 ريالا للكيلو.
* قلنا: النعيمي يقفز والدجاج يطير وكل خالف طبيعته إلا وزارة التجارة لا زالت تزحف.
**
** قالوا: الاتحاد السعودي لكرة القدم يودع تقنية الفاكس ويلزم الأندية بتخصيص عنوان بريد إلكتروني على الشبكة العنكبوتية.
* قلنا: (وشبكة مرمى المنتخب كل يعرف عنوانها!!) .
**
** قالوا: مريض سعودي مهدد بالطرد من مستشفى أمريكي لعدم سداد فواتير علاجه وحالته في خطر.
* قلنا: إحدى فواتير تأجيل نظام التأمين الصحي ندفعها من صحة مواطن وسمعة وطن.
**
** قالت «عكاظ»: أمين سابق مصادقا أمام القضاء .. وكيلي ضللني.
* قلنا: (هذا أمين ولا صالون عائلي مظلل!!).
**
** قالت «عكاظ»: إن الشرطة والأمانة والزراعة تتقاذف مسؤولية القرد المتوحش في حديقة حيوانات تبوك والذي نهش طفلا، فالشرطة أحالت الشكوى للأمانة لعدم الاختصاص والأمانة تقول إنها من اختصاص الثروة الحيوانية والزراعة تحملها للأمانة كونها من يؤجر الحديقة.
* قلنا (سهلة جدا، أطلقوا القرد المتوحش على ممثلين من الجهات الثلاث وخلوه يتعرف على كفيله).
الشؤون البلدية أولى بالمهندسين من الصحة!!
ي 18 أبريل 2011م كتبت في هذه الزاوية مقالا بعنوان «أيها المهندسون العبوها رخيصة كالأطباء» وكان بمناسبة مطالبة المهندسين لوزير الخدمة المدنية بكادر خاص بالمهندسين وهي المطالبة التي تجمعوا فيها أمام وزير لا علاقة له باستحداث كادر إنما يقتصر دوره على تنفيذه إذا صدر وكان وزير الخدمة المدنية قد وجههم بعبارته الشهيرة التي لا داعي لتكرارها.
أذكر أنني قلت في ذلك المقال: نام المهندسون دهرا لم يطالبوا بكادر خاص مع أن لهم هيئة مهنية قديمة ونصحتهم بأن يلعبوا لعبة الأطباء عندما أرادوا كادرا باستغلال مراجعة بعض المسؤولين لعياداتهم واستغلال علاقاتهم مع أنني اعتبرته ولا زلت أعتبره أسلوبا غير لائق لأنهم حولوا العيادات إلى غرف وشوشة وتوسل وتقديم معاريض.
يبدو أن المهندسين يخطئون الفهم، مع أن المهندس يفترض أن يكون من أذكى المهنيين، فقد قام أعضاء هيئة المهندسين بمقابلة وزير الصحة والتحدث معه حول كادر المهندسين، ونشر خبر مطول عن الزيارة يتحدث جله عن مباحثات حول الكادر والوضع الوظيفي للمهندسين ومعالي وزير الصحة كعادته بادلهم الحوار والوعود، ونحن نعلم أن المهندسين يعملون في بناء وصيانة المستشفيات لكن هذا مرتبط بكونهم مهندسين لا صحيين بل إن أهم تخصص هندسي في المستشفيات هو صيانة الأجهزة الطبية وهذا أصبح علما قائما بذاته له مخرجات غير كليات الهندسة التقليدية.
الأقرب للمهندسين من الوزارات بحكم العمل بعد التخرج هي وزارة الشؤون البلدية والقروية، هذا إذا كان لا بد من وزارة لدعم الكادر وإلا فإن كادر المهندسين حق مشروع تنظر فيه الهيئات المختصة واللجان المتخصصة وتناقشه وتدرسه وتعيد دراسته مع الهيئة وأصحاب الشأن وترفعه لمجلس الوزراء ويحال لهيئة الخبراء ومن ثم لمجلس الشورى، وهذا حال كل نظام وكادر، فلماذا نشغل وزيرا غير مختص في أمر لا يخصه ولديه من أمور الاختصاص ما ينتظره المرضى بفارغ الصبر؟!
نظام مطبوعات رمضان
من المفارقات العجيبة في مجتمعنا أننا حينما نستهدف أمرا ونركز عليه فإننا نبالغ في الحيطة منه، بحيث نقطع دابره تماما ومن كل الجهات، أي (نستأصله من لغاليغه)، وعندما نهمل أمرا آخر قد يكون أخطر بكثير، فإننا نبالغ في الإهمال بحيث نترك فيه الحبل على الغارب!!، خذ على سبيل المثال لا الحصر، موضوع كتابة الرأي، مع أنه يمثل رأي شخص واحد هو كاتبه، ومع أن الناس تدرك أنه رأي كاتبه وتخضعه للتقييم وتقبل منه ما يقنع وترفض منه ذاتيا ما يشطح، وبالرغم من أنه محكوم بتوجه صحيفة وطنية ومقيد بإجازة مراقب مؤتمن من الصحيفة ثم إجازة أخرى من رئيس التحرير، إلا أننا أصدرنا بحقه نظاما محكما للمطبوعات ثم جددنا ذلك النظام ليكون شديدا جدا وصارما في إجراءاته وعقوباته.
في المقابل فإن سيل المسلسلات الرمضانية الجارف، مع أنه يصور (تصويرا خاطئا في الغالب) سلوك مجتمع، ومع أنه يؤثر في النشء والأطفال ويثير تساؤلاتهم ويبث عبر قنوات فضائية لكل العالم فيعكس للآخر صورة خاطئة عن المجتمع السعودي ومع أنه محكوم فقط بتوجه من أعده وسلقه سلقا من صبية يهدفون للإثارة وليسوا «في الغالب» من النخبة الواعية الناجحة المسؤولة، فإن ما يبث من مسلسلات وأعمال فنية لا يخضع لأدنى رقابة وطنية ولا نظام إنتاج ونشر كفيل بحماية المجتمع من تأثيرات تلك الأعمال وإساءتها لسمعته دون أساس صحيح وحق (لو كانت تناقش واقعا لمعالجته فلا بأس) وكفيلة بحماية النشء من ترسيخ مفاهيم وأفكار خاطئة وإساءة لثوابت دينية وإثارة فتن إما قبلية أو مذهبية أو طائفية نحن منها براء وفي غنى عن إثارتها ونرى آثارها في غيرنا ونحمد الله.
أنا لا أدعو إلى تكميم الأفواه عن المعالجة الهادفة عبر مسلسلات تجمع بين الإضحاك والطرح الهادف، ولكن أطالب بعدم تسليم سمعة وتوجيه المجتمع إلى من لا يقدر النتائج ثم لا نراقب الطرح ونجيزه!!، فأشهر الدول وأعرقها في مجال الحريات تضع خطوطا حمراء تتعلق بأمن الوطن ووحدته وتمنع عرض أفلام صرف على إنتاجها جهد وفكر وليست مجرد تجميع لقطات أعدت وسلقت قبل رمضان بأيام.
الدهس على مضمار المشي
أعلم أن أحدا لن يعير اهتماما بالتحذير من وقوع الخطر حتى يقع، كعادتنا تماما، لكنني لابد أن أنبه أنه بات وشيكا جدا أن تمزق أشلاء طفل بريء أو تدهس امرأة وربما أكثر من طفل وامرأة ورجل على رصيف أعد للمشي الرياضي وعندها سيكون الحادث حديث الإعلام وسوف تتقاذف عشرات الأطراف المسؤولية، وكل يهرب منها ويقذفها على الآخر، المرور سيقول إن الرصيف ليس من اختصاصي فأنا بالكاد مسؤول عن الطريق المسفلت، وأمانة المدينة ستقول إنني أنشأت أرصفة لممارسة رياضة المشي ولست معنية بمراقبتها، والدفاع المدني سيقول إن سلامة الناس من مسؤولياتي ولكن ليس ما يتعلق بالدهس، والحقيقة المؤكدة أننا ننشئ المشاريع ولا نتمها بتحديد الرقيب على حسن التعامل معها!!، بل أن الجهة التي بادرت بالمشروع وأشرفت على إتمامه ليست لديها إجابة على سؤال (وماذا بعد؟! من سيراقب ويعاقب ويتحكم في تأمين الاستخدام الأمثل لهذا المرفق)، وحدها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورجالها المخلصون من يتولون دورهم مباشرة ودون تردد في ردع من تسول له نفسه الإساءة لأعراض الناس أو خدش الآداب العامة أو التحرش بمرتادات المرفق. أمانة مدينة الرياض مثلا أنشأت مشكورة عدة مضامير للمشي في أحياء كثيرة، أشهرها وأولها مضمار المشي الرئيس في شارع الملك عبدالله، واشتهر بمضمار مشي الحوامل وسبق أن حذرت سمو أمين مدينة الرياض من أن إحدى الحوامل قد تجهض إثر تسديدة مباشرة لكرة طائشة أو من صدمة (سيكل) نظرا لممارسة بعض الشباب لعبة كرة القدم وقيادة الدراجات بين المشاة رغم أنهما من الممنوعات ولم يلتفت لتحذيري أحد!!، والآن حدث ماهو أشد وأخطر وأغرب فقد أصبح هواة الدراجات النارية الرباعية (الدبابات الضخمة) يستعرضون مهاراتهم على رصيف المشاة بأعداد تفوق العشرين، يصطفون في ثلاثة صفوف ويستحوذون على كامل عرض الرصيف وينطلقون في وضع استعراضي برفع العجلات الأمامية بما يحجب عنهم رؤية من أمامهم، وهذا معناه دهس مؤكد لأي طفل مرعوب أو امرأة غافلة أو شيخ مرتبك أو مجموعة مشاة لم يجدوا مفرا منهم، هذا خلاف إثارة الغبار وأبخرة العادم في جو يفترض أنه صحي!!. من المسؤول عن إيقاف هذه المهازل والمخاطر؟! أتحدى أن يجيب أحد فإذا وقع الخطر سيتحدد طرف مسؤول، أما أنا فأنهي تحذيري بنشر فيديو وصور على صفحتي في الفيس بوك غدا لتؤكد خطورة الممارسة قبل أن يقع الفأس في الرأس.
أنقذوا أسر الخليجيين من بشار
بمجرد أن أعلنت المملكة موقفها الحازم مما يحدث للشعب السوري وبمجرد أن تبعتها دول خليجية بموقف مشابه بدأت قوات النظام السوري في الاعتداء على الأسر الخليجية المقيمة في سورية واستباحت حرمات منازلهم، وقد راج مشهد مؤثر يقال إنه لأسرة كويتية تتكون من أم وبناتها كانوا يرقبون الشارع ويصورون عددا من سيارات الجيش السوري توقفت أمام منزلهم فصرخت إحدى البنات لأمها «يمه.. وقفوا عند بابنا»، ثم نزل أكثر من 15 جنديا وضابطا وقفز أحدهم من فوق باب السور وفتح للبقية وتوالى دخول الجنود للمنزل والأم تردد هذا الدعاء وهي مذعورة «ربي اكفنيهم بما شئت وكيفما شئت، ربي اكفنيهم بما شئت وكيفما شئت، اللهم اجعل بيننا وبينهم سدا» ثم يتوقف المقطع لكن معاناة الأسرة لا بد أنها بدأت بعد توقف المشهد المصور من جوال الأم فعناصر النظام السوري معروفون بالعنف قبل الأحداث الأخيرة، وعرفوا بالوحشية بعد أن نبذهم الشعب السوري والعالم أجمع، فقد عرفهم أشقاؤنا في لبنان قبل ذلك في مواقف كثيرة عانوا منها الأمرين، وعرفهم الشعب السوري الثائر وكشفهم الإعلام في وحشية غير مسبوقة بنزع الحناجر والأعضاء من الأحياء والتعذيب قبل القتل فلم تأخذهم رحمة ولا شفقة لا بالصغار ولا الرضع ولا النساء ولا الشيب والعجائز.
المثل الخليجي السائد يقول «من لا يخاف الله خف منه» وليس معناه الصريح أن نخاف منهم، فمن لا يخاف الله ذليل بضعف إيمانه، لكن المعنى أن نحذر من عدم رحمتهم ونخاف على من هو تحت سيطرتهم وفي أرضهم، لذلك فإن على جميع دول الخليج أن تنقذ مواطنيها العالقين داخل الحدود السورية أو من أجبرتهم الظروف على التريث عن الخروج مثل أسر الدبلوماسيين والعاملين في سورية وتجليهم فورا عبر سفاراتها وبإرسال طائرات إخلاء بكثافة، وكان حرياً بدول الخليج أن تخلي جميع رعاياها من سورية قبل إعلان موقفها من النظام المتهور الذي بطش بشعبه وعلى استعداد للبطش بكل من يعاديه، إلا شعوب الدول التي يخشى بطشها أو ملاحقته لاحقا بعد سقوطه الوشيك.
واستغلالا للوقت وإنقاذا لما يمكن إنقاذه فلا بد من رفع الأمر للمؤسسات الحقوقية لتأمين سلامة الرعايا الخليجيين من ردة الفعل الحكومية الطائشة فالموقف موقف نظام وحكومة وليس موقف الشعب، وهذا أخطر وبشع جداً لا تحمد عواقبه.
هذا الشهم يستحق وقفتكم
صاحب الفضل الأكبر بعد الله في مشاريع صحية انسانية عملاقة مثل تأسيس زراعة الكبد في المملكة ومركز الأمصال وإستحداث العديد من التخصصات النادرة وابتعاث عدد من الأطباء ، دون أن يقبل أن يذكر اسمه هو الأن يصارع مرض عضال ويحتاج منكم إلى عمل يسير هو الدعاء بعد أن قدم لكم وللوطن عملاً جليلا دون منة ، إنه أكثر رجل شاهدته في حياتي تواضعا وتسامحا وانسانية وحسا مرهفا ورفقا بالضعيف، إسمه قد يبدو رنانا مدعاة للمجاملة والتزلف، لكنه ليس كذلك فلم يحظ قط رغم اسمه بالمكانة التي يستحقها وظيفيا لكنه حضي بها في قلب كل من عرفه وهو منصف، إنه الدكتور عبدالمحسن بن عبداللة التويجري ربما سمعت به فقد بدأ يكتب مؤخرا في جريدة الجزيرة لكنه بالتأكيد كتب لهذا الوطن ولإنسانه إنجازات سجلت بإسم غيره لكن أجرها عند الله سيذهب له بدعاءكم فقد قدم الكثير وأخذ القليل مقارنة بغيره
تنوعت الوفيات
لا يمكن تشكيل لجنة أن يقنع أحدا في كل شأن، بل إن التصريح بتشكيل لجنة بعد كل مصيبة بات يستفز الناس أكثر من المصيبة نفسها، ووزارة الصحة مازالت تظن أن الناس المكلومين المقهورين الغاضبين لفقد فلذة كبد أوقريب أو حبيب، ينتظرون على أحر من الجمر التصريح بتشكيل لجنة للتحقيق في السبب ليشفي غليلهم!! و يزول قهرهم!! و يذهب عنهم الغضب!!، وهذا وهم كبير، وجهل بأحوال الناس، فالأخطاء المؤدية للوفاة لم تعد أخطاء طبية تحتمل تحقيق لجنة لمعرفة مصدر الخطأ الطبي، هل هو إهمال أم خطأ أم مضاعفة، لقد جد سبب خطير أصبح ظاهرة وهو الوفاة بسبب إهمال إداري، وتقاعس غريب يتمثل في عدم التفاعل مع الحالات التي تستدعي النقل السريع من مستشفى غير متخصص إلى آخر مختص بالحالة، وجدير بإنقاذها بمشيئة الله، وحالة الطفلة ريما(9 سنوات) التي توفيت في بريدة بعد أن تركت أكثر من عشرين يوما في مستشفى للنساء والولادة!! رغم حاجتها للعلاج في مستشفى متقدم (ليس مستشفى توليد) ، ليست الحالة الوحيدة ولن تكون الأخيرة ، فمثل قضيتها حالة عامة لا ينفع معها تشكيل لجنة!!، فما عسى اللجنة تبحث عنه في وضع إهمال إداري شاع بشكل غير مسبوق؟!!.
وإذا كانت مأساة ريما والعشرات غيرها في أقل من شهر تتمثل في عدم النقل من مستشفى لآخر، فإن مصيبة أريج التي نشرتها (عكاظ) أول أمس تتمثل في عكس ذلك حيث أجريت لها أكثر من عشرين عملية في أكثر من مستشفى حكومي وعدة مستشفيات خاصة وبأيدي مختلفة لعلاج خطأ طبي أساسه إهمال إداري فقبل أن تصرح الوزارة بتشكيل لجنة كان يفترض تدخل لجان سلامة الإجراءات منذ العملية الأولى الفاشلة، و توقيع الأقارب الذي يتحجج به الطبيب المخطئ يفترض أن يسبقه شرح لاحتمالات الفشل، وربطه بظروف المريضة، فهل الطبيب لم يعرف طولها وعدم تناسب الوزن مع الطول إلا بعد وفاتها؟!!، إنها الحجج التي تجمع للجان ويخدع بها الأقارب والإعلام والمتعاطفون بعد الخدعة الكبرى المتمثلة في اجتياز المستشفيات لمتطلبات الاعتماد، ومن أهم معايير اعتماد المستشفى توفر إجراءات لجان الوفيات، والممارسة الجيدة الآمنة وأخلاقيات المهنة، و سلامة المريض وحقوق أقاربه واطلاع المريض على كل الاحتمالات وغيرها كثير.
إن تصريح تشكيل اللجنة لم يعد وسيلة تنفيس، والأهم هو علاج الإهمال الإداري الذي بات سببا آخر لارتفاع نسب الوفيات، لا يقل عن الإهمال الطبي وغياب الإجراءات السليمة الآمنة.
قالوا وقلنا
** قالوا: سيارة إسعاف تحمل عددا من ذبائح رمضان والصحة تحقق.
* قلنا: أمس تيس في سرير واليوم ذبائح في إسعاف، يبدو أن الصحة ستندمج مع الزراعة.
**
** قالوا: وجبات الأسماك التي تقدمها الخطوط السعودية من أسماك الترع الواردة من فيتنام.
* قلنا: (بس المدير أبخص يقول ما أحد اشتكى من بطنه!!).
**
** قالوا: طاهيات الفزعة يقدمن وجبات بنكهة المنزل وينقذن العاملات في رمضان من الحرج.
* قلنا: حتى زوجات المسيار ينقذن فلماذا العاملات لا يقبلن.
**
** قالوا: مكافحة المخدرات تضبط بطاطا محشية بالحبوب وكرزا بنكهة المخدرات في استراحتين في الرياض.
* قلنا: (والشباب طالعين يغنون عالبساطة البساطة، ياعيني عالبطاطا).
**
** قالوا: انقطاعات الكهرباء في الطائف ترهق المشتركين، وموظفو الطوارئ منزعجون من استفسارات المشتركين.
* قلنا: (هكذا هي شركة الكهرباء شين وقواية عين!!).
**
** قالوا: اللجنة الزراعية تنتقد الاستراتيجية الوطنية للمياه لإغفالها التطورات التقنية لزراعة المحاصيل.
* قلنا: موضة الاستراتيجيات الوطنية المسلوقة في الصحة أغفلت الأطباء، وفي المياه أغفلت تقنية المحاصيل.
**
** قالوا: البريطانيون يستخدمون الهواتف الذكية في دورات المياه.
* قلنا: (لأن عندهم دورات مياه ذكية!!).
**
** قال الزميل صالح الطريقي: عبث مستشفى بمواطن وأفقده «فحولته»، فخرج أحد الأطباء في جريدة الرياض ليقول له: (لا تقلق فقد ذكرت تقارير أن مشاكل الفحولة في المملكة تصل إلى 62 %، وفقدك لذكورتك لا يعني فقدك رجولتك، فالرجولة شيء والفحولة شيء آخر، ليطمئن المواطن، وليطمئننا أيضا أنه بقي على مستشفياتنا 38 % من المواطنين وتحقق مفهوم العدالة الغريب القائل «ظلم الجميع عدل».
* قلنا: يا أبا إبراهيم لو لم يأمن هذا الطبيب أن العقوبة فاقدة للرجولة لما استهان بالفحولة.
**
** قال وزير الإسكان السيولة متوفرة .. أنتظر المخططات وبعدها حاسبوني.
* قلنا (فيه سيولة تنقصها المخططات وفيه مخططات أغرقتها السيول).
وجبة الصومال بـ16 هللة!! من يخدعنا؟!
يتم تداول رسائل جوال بكثافة تدعو للتبرع لضحايا المجاعة في الصومال وأن الوجبة الواحدة لا تكلف إلا 16 هللة وأن وجبة العائلة تكلفتها 46 ريالا، وصلتني هذه الرسالة من عدة مصادر واستغربتها كثيرا وعبثا حاولت الاتصال بمن أرسلها لكنهم لا يردون!!، ومصدر الاستغراب، كما ستلاحظونه جميعا مثلي، أمران الأول أنه من غير المعقول أن توجد وجبة غذائية في هذا الزمن تكلفتها 16 هللة، (ماهذه الوجبة؟! وما عناصرها؟! وماهي قيمتها الغذائية؟! أمر عجيب فعلا ومثار شك)، والثاني أن تكلفة وجبة العائلة 46 ريالا أي أكثر من 287 ضعف وجبة الفرد!! فهل العائلة في الصومال تتكون من 287 فردا؟!!.
ولأنني أكره أكثر ما أكره استغفال الناس واحتقار عقولهم فقد عممت تساؤلي عبر وسائل الاتصال الحديثة السريعة (الفيس بوك والتويتر) فوجدت من اقتنع بأن الست عشرة هللة قد تكفي لأن الوجبة المقصودة هي خليط مطبوخ من الحليب والذرة والزيت والطحين والدخن، أما البعض الآخر فقد توجس من الأمر وظن فيه تلاعبا واحتيالا، ومن القوم من اتخذه سخرية وتندرا وبنى عليه النكت وهو ما لا أحبذه لأن مأساة إنسان الصومال ليست مجالا للتندر أعانهم الله وحمانا مما أصابهم، وممن أخذ الأمر مأخذ الجد وبذل جهدا للبحث عن إجابة صديقي في الفيس بوك سليمان الأحمد الذي أكد عدم اقتناعه بأن وجبة لا تكلف إلا 16 هللة لكنه شرح بأن اللبس جاء من مقطع فديو للدكتور الداعية المتطوع للإغاثة عبدالرحمن السميط يتحدث فيه عن قصة من عام 1992م عندما منع وجبة عن الطفل صديق كنن وهو يتيم عمره سنتان من شمال كينيا بحجة أن وزنه أقل من الطبيعي بنسبة 44% وسوف يموت لا محالة وذلك لتوفير الوجبة لغيره من عشرات الآلاف (رغم أن الوجبة لا تكلف إلا 16 هللة) ثم أشفق عليه واحتسب وجبته لمدة سنة (58.5 ريال) من حساب الدكتور الخاص وبعد 12 سنة شاهد الطفل حيا يحفظ القرآن والأول على فصله، وكرر الدكتور في المقطع الذي شاهدته أن الوجبة لا تكلف إلا 16 هللة في كينيا ذلك الزمن!!.
وبعد أن عرف السبب بطل جزء من العجب وهو اللبس لكن الرسائل المجهولة قد تكون استغلت هذا اللبس بمثل الاصطياد في الماء العكر أما سر وجبة العائلة فلم يفسر لي بعد، وأصبح لزاما توضيح القنوات الحقيقية الفاعلة الجادة نحو مساعدة الجياع في الصومال وعمل كل مامن شأنه ضمان وصول مساعدات مجزية إليهم.
