اليوم: مايو 28, 2013

البنوك والفقراء

العجائب والمتناقضات لدينا كثيرة ومن أغربها أن بعض بنوكنا التي تحقق أكبر ربحية في العالم، كونها تحصل على ودائع بالمليارات أصحابها لا يقبلون الحصول على عمولة كونهم مسلمين ملتزمين، ومع ذلك فإن بعض بنوكنا تفرض على من يقل رصيده عن ألف ريال خصما شهريا قدره 2.5 ريال، وهذا المبلغ يشكل بالنسبة لمواطن فقير فرض عليه فتح حساب للحصول على الضمان الاجتماعي، أو استقبال الصدقات من أهل الخير يشكل مبلغا كبيرا هو في أمس الحاجة له، ويشكل بالنسبة للبنك مبلغا تافها فهو يحصل من عملائه الكبار على توفير يتراوح بين 5%-7% سنويا من أرصدة مليونية أو مليارية لعملاء لا يقبلون أخذ هذه العمولة بحكم التزامهم الديني.

بصرف النظر عن السؤال الهام وهو هل بنوكنا بحاجة لفرض هذا الرسم الذي يسمونه رسم تعاملات إدارية فإن السؤال الأهم هو بأي حق يفرض البنك على عميل فرض البنك نفسه عليه بحكم فوزه باختيار الجهة الحكومية للبنك أن يقتطع من حسابه مبلغا شهريا صغر أم كبر، ألا يكفي البنك أنه فاز باختيار الجهة الحكومية له، وإجبار المواطن على فتح حساب فيه سواء لإيداع راتب أو إيداع (حافز) أو استقبال ضمان اجتماعي أو استقبال صدقات من ميسور حال يتعامل مع هذا البنك ويودع فيه المليارات، وكما ذكرنا يتنازل عن الملايين من العمولات التي تدفعها البنوك الأخرى في أنحاء العالم لكل عملائها الذين يقبلونها ويبحثون عنها بحكم أنهم غير مسلمين.

غني عن القول إن بعض بنوكنا منشار يأكل العملاء ذهابا وإيابا، وغني عن القول إن بنوكنا تحصل على دعم حكومي، ووقفة داعمة ودائمة من الوطن، ومع ذلك فهي لا تقدم شيئا يذكر من الخدمات أو التسهيلات للمواطن، وحتى ما تمنحه من قروض مبني على استدراج خطير أطاح بكثير من الشباب والشيب على حد سواء. أفلا تخجل بنوكنا من اقتطاع مبلغ شهري من حساب فقير ينتظر على أحر من الجمر كل هللة ترد إلى حسابه من الضمان أو من فاعل خير.

قلت: لأحد الفقراء لا تدع في حسابك أقل من ألف ريال حتى لا يقتطع البنك منه شهريا ريالين ونصف الريال قال: وهل أملك أن أبقي فيه ريالا واحدا، إن ما يردني فيه شهريا لا يكاد يكفي مصروف ربع شهر، ولكنهم أذكى مني ومنك إنهم يقتطعونها بأثر رجعي!!


قرصنة المنجزات .. من يعلق الجرس ؟!!

ما أود التركيز عليه هنا، وبحس وطني وعلمي وإنساني بحت لا مزايدة فيه، هو أنه حان الأوان، وقد كان حان منذ زمان، لوضع حد لما يحدث من (قرصنة) واختطاف للمنجزات العلمية والفكرية والطبية يمارسها من هو أعلى وظيفيا على العالم والمفكر والطبيب صاحب الإنجاز الحقيقي، فيختطف إنجازه ويدعيه لنفسه بحكم هيمنة إدارية أو نفوذ إداري أو علاقات أو قوة منصب يتفوق بها خاطف الإنجاز على المبدع الذي يفوقه علميا وفكريا وطبيا، لكنه لا يأبه بالمناصب الإدارية والنفوذ الإداري ونذر نفسه لعلمه وتخصصه وأبحاثه.

الأمثلة في هذا الصدد كثيرة، فكم من الأفكار والأبحاث والمنجزات العلمية والطبية سجلت بغير اسم صاحبها الحقيقي ومالك حقوقها وذهب التكريم لمن لا يستحقه.

الأمر بات خطيرا وتعدى المنجزات الفردية إلى منجزات المؤسسات، ولدينا أمثلة يمكن السؤال عنها، فمن هي الجهة صاحبة المبادرة الأولى في اتفاقية جامعة ليفربول للمناطق الحارة في أبحاث الأمراض التي ينقلها البعوض وغيره من النواقل؟!، وكيف كادت الموسوعة الصحية السعودية تختطف لولا استدراك اللحظات الأخيرة؟! وأين إبراز و تكريم فريق جراحي المخ والأعصاب السعوديين الأفذاذ الأربعة في فصل أعقد التقاء عصبي مخي عجز عنه الأمريكان؟!.

موضوع قرصنة الإنجازات يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة إذا أردنا أن نفرخ مزيدا من المبدعين!!.