اليوم: 25 مايو، 2013

فيلم تجاهل الإنسان والمكان

كتابة التاريخ وتوثيقه أمر هام يجب أن لا يترك لغير أهل العلم والتخصص والحكمة وبعد النظر، خصوصا حينما يصدر من جهة رسمية حتى ولو كانت بلدية أو مؤسسة فرعية غير متخصصة؛ لأنها تعتبر، أو يفترض أن تعتبر، أو قد تعتبر، مع مرور الزمن مرجعية موثوقة كونها مؤسسة أو فرعا لمؤسسة حكومية، أما ما يصدر عن أشخاص في شبكة عنكبوتية أو غيرها فلا يعتبر مرجعا.

سبق أن كتبت هنا منذ بضع أشهر بعنوان (زلة لا تغتفر لجامعة المجمعة) عن خطأ جسيم ارتكبه موقع جامعة المجمعة الحديثة على (النت) بذكر عبارة (منطقة سدير سابقا)، وسدير هو سدير تاريخا وماضيا وحاضرا ومستقبلا، فأسماء المواقع والأقاليم تعبر عن تاريخ وحضارة.

حديثا صدر فيلم فيديو قصير من (بلدية) المجمعة يفترض أنه يتحدث عن المحافظة ككل، لكنه ركز على ذكر المدينة التي تقع فيها البلدية وتجاهل غيرها، وهذا قصور نظر يمكن تجاوزه، لكن الخطأ التاريخي الفادح هو أن التعليق في الفلم والكلمات يمر على المناصب الهامة دون ذكر الأسماء، باستثناء أن المحافظ تواجد في الفيلم بالصوت والصورة والاسم، فكيف يمكن الربط بين التوجهين، بل كيف للمشاهد بعد حين أن يربط تاريخيا بين الفترات والمناصب والأسماء؟!.

الخطأ الآخر هو أن ذكر سدير (الإقليم الذي يحتضن كل مدن المحافظة ومواقعها التاريخية) لم يرد في الفيلم إلا عند ذكر المنطقة الصناعية الجديدة، فأين حفظ التاريخ؟!.

ليس تزلفا ولا مجاملة، ولكن أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز في زيارته ونائبه للمحافظة قال عبارة تمثل حكمة وبعد نظر قيادة هذا الوطن، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبدالعزيز، عبارة لو بني الفيلم على أساسها لكان معبرا عن الحكمة، فقد قال: إن سدير التي تجمع البلدان، تجمع وتحتضن في موقع تاريخي يتربع على وادي المشقر من أودية طويق، أرض سدير وأهل سدير أرض الشهامة والكرم، صفات وفي الأدب والعلم والإدارة لهم باع طويل، إنها أرض الحنكة والوئام والتكاتف التي لها في التاريخ قصص من البطولات والوفاء والبناء والمشاركة الفاعلة في توحيد واستقرار وطننا الكبير، تحت قيادة المؤسس الملك عبدالعزيز ورجاله ــ تغمدهم الله بواسع رحمته.. (انتهى)، ولك أن تتمعن في دقة الصياغة وشمولية التاريخ والإنسان والمكان في عبارة واحدة.