اليوم: يوليو 7, 2013

أصبحت «تكفى» لا تهز «الرجاجيل» !!

في إحدى محطات القطار في سان فرانسيسكو، خرج فجأة رجل أسمر مفتول العضلات منفوش شعر الرأس (كدش مرعب) عارٍ تماما يقفز على أجهزة إدخال التذاكر في بوابات الدخول ويؤدي حركات جمبازية بهلوانية فوق تلك الأجهزة، مثيرا الرعب في قلوب أعداد كبيرة من مستخدمي القطار من النساء والأطفال وكبار السن، خصوصا أنه يختار ضحية من بين المارة ويبدأ بتوجيه لكمات للضحية وإسقاطها أرضا أو محاولة خنق الضحية ويختار غالبا النساء، فعم الصراخ وطلب النجدة في المكان، لكن لا أحد يتدخل سوى أحد حراس دخول المحطة الذي يحاول إشغال ذلك الرجل حتى تهرب الفتاة التي يعتدي عليها.

لم يكن الرجل مخمورا، بل بدا واضحا من قوته وحركاته البهلوانية الدقيقة أنه مريض نفسيا هائم، وكعادة الأمريكان، فإنهم لا يتدخلون فيما لا يعنيهم ما لم تكن لهم مصلحة في التدخل أو ضرر من الاعتداء، وكذلك يفعل شعوب الدول الأوربية غربا وشرقا من ذوات الدم البارد، فأذكر أثناء الدراسة في بريطانيا أن الرجل يشبع ضربا، والفتاة تسرق حقيبتها أمام الناس، والعجوز يسرق ما تبقى من عمرها من أيام ويسلب ما معها مما حرصت على حمله حبا في الدنيا وتفرغ حقيبتها أمام المارة، ولا أحد يتدخل!!، وعموما هم يراهنون على شرطة تصل بسرعة فائقة، وأناس يبلغون الشرطة فورا خلف الكواليس.

مجتمعنا يختلف، أو كان يختلف، فلدينا نخوة وشهامة ودم حار لا يقبل أن يرى أحدا يظلم ويتفرج، خصوصا أننا نعلم أن الشرطة تتأخر (شوي)، (بس شوي) بسبب ازدحام الطرق طبعا!!، واشتهر عنا أننا (نفزع) لنصرة من يستنجد وأن (تكفى عندنا تهز الرجاجيل)، لكن يبدو أننا مع تزايد المشاكل الناجمة عن التدخل والفزعة أصبحنا مثلهم لا نتدخل، بل نتدخل بصورة غريبة، فعند حدوث حدث يستوجب الفزعة، يدخل كل منا يده في جيبه ويخرج جواله ويصور!!.

المؤكد أن سرعة وصول شرطة النجدة لم تتحسن، ربما خوفا من ساهر، لكن (تكفى) عندنا لم تعد تهز (الرجاجيل)، وأجزم أن للتربية دورا، فقديما كان الأب يقول (عار عليك لماذا لم تفزع مع المستغيث؟!)، اليوم يقول (يا بايخ ليش ما صورته؟!).

برنامج الأمان الأسري .. كفى مكابرة

عندما تصل الإحصاءات (المتفائلة) غير الشاملة ولا الدقيقة إلى أن ثلاثة أطفال يموتون بسبب العنف الأسري خلال سنة واحدة في مدينة واحدة هي الرياض، (عكاظ الأربعاء الماضي 3 يوليو 2013)، فإن ذلك إنما يعني أمرا واحدا وهو الفشل الذريع لبرنامج الأمان الأسري الوطني الذي كتبنا عن فشله الكثير وعدم تحقيقه لعمل صحيح وشامل على أرض الواقع خلاف عقد الندوات والمؤتمرات وحفلات الافتتاح والانتداب لحضور أخرى وجملة من البهرجة الإعلامية التي لا تحقق وعيا اجتماعيا ولا وقاية من عنف ولا تعامل جاد مع تلك الحوادث عند حدوثها.

يغضب البعض عندما نقول إن برنامج الأمان الأسري أوكل إلى طبيبة أمراض معدية غير مختصة وهو ليس مرضا معديا بل شأن اجتماعي بحت يتطلب أخصائية اجتماعية نشطة وخبيرة ومتخصصة وذات اطلاع على المجتمع السعودي وقدرة على التعامل مع أفراده!!.

ويغضب البعض عندما نقول إن برنامج الأمان الأسري ولد خديجا غير مكتمل النمو بسبب تجاهله لأهم عنصر وهو الاختصاص وإيكال كل أمره لأحد أفراد الفريق الثانويين المعني باستقبال الحالة في المستشفى، وليس المعني بالوقاية منها قبل أن تحدث عن طريق التوعية والتحذير ودراستها اجتماعيا ونفسيا وتحليل أسباب حدوثها لتجنب تكرارها وسن الأنظمة والإجراءات الصارمة حيال من يرتكب العنف الأسري.

الآن لا يعنينا مكابرة من يغضب، والعبرة بالنتائج والأرقام، فبرنامج الأمان الأسري الوطني لم يحقق الحد الأدنى المتوقع منه منذ بدايته، بل لم يحقق أي نتائج تذكر غير تكرار ذكره ببهرجة إعلامية نسوية، هذا عنصر تقييم، أما العنصر الأهم فهو أن أرقام حالات العنف الأسري في تزايد منذ بداية البرنامج وحتى اليوم ومرورا بما كتبته منذ سنتين في هذه الجريدة وتحديدا في 16 مايو 2011 بعنوان (برنامج الأمان الأسري غير آمن) وهو لا يزال كذلك مكانك راوح والمجتمع من حوادث التعنيف الأسري فيها رايح!!.