اليوم: 14 يوليو، 2013

استقدام «الناحرات»

خلال أقل من أسبوعين قتلت طفلتان نحرا على يدي خادمتين إثيوبيتين في الرياض وحدها!!، وليس من قبيل الصدفة أن تحدث هذه الحوادث خلال فترة قصيرة جدا من عمر استقدام العاملات المنزليات من أثيوبيا تحديدا!!.

نخطئ كثيرا إذا هونا من أمر استقدام بشر فقراء محبطين أو جائعين من بلدان تفتقد للحضارة والتعليم والتثقيف وأدخلناهم فجأة في بيئة غنية سعيدة تسبب لهم صدمة نفسية أو عاطفية تجعلهم يقارنون بين وضع أطفالهم وأهلهم في المجاعات وبين وضع من يعملون لديهم من رغد العيش، وبالتالي يتولد نتيجة الجهل والتخلف والحسد شعور بالرغبة في الانتقام.

في هذا الجانب ــ تحديدا ــ يجب أن أوضح ما قد يساء فهمه، فأنا أدرك أن الفقر والجوع ليسا عيبا ولا مدعاة للجريمة، وأدرك أنك لا تستطيع استقدام عاملة منزلية إلا من بيئة محتاجة وفقيرة، لكن ما أقصده أن الفقير المحتاج في بيئات متعلمة متحضرة، وفي مجتمعات يوجد فيها تباين في مستويات المعيشة وفيها طبقات غنية جدا وأخرى فقيرة جدا وطبقة متوسطة يكون مهيأ ثقافيا وعلميا ونفسيا لتقبل الوضع في بلد غني ولا يتعرض لذات الصدمة.

صحيح أن الطفلة تالا جعلها الله شفيعة لوالديها نحرت على يد خادمة إندونيسية تعاني من مشاكل نفسية أو شعوذة أو مجرمة تدعي كل هذا، لكن أمر الإثيوبيات مختلف جدا وغريب.

ثم، لماذا أصلا نتهاون في أمر فحص القادمات والقادمين نفسيا وعقليا وسلوكا وسوابق ونقبل استقدام مرضى نفسيين أو مجرمين من ذوي السوابق أو عناصر محبطة يائسة ليس لديهم ما يخسرونه؟!، وهل العاملة المنزلية حاجة ملحة لا غنى عنها ولا حل، إلى درجة أن نزرعها في داخل منازلنا لنحصد الرعب وعدم الاطمئنان والقلق الدائم على الأطفال.

أيهما أفضل وأريح أن تدبر أمور المنزل والأطفال بلا خادمة، أم أن أستقدم خادمة وأعيش حالة قلق دائم مع كل خبر نحر طفل وهي كثيرة؟!.

الحل الأنسب والحضاري هو تكثيف إنشاء دور الحضانة الحكومية المجانية، إذا كنا صادقين وجادين ومخلصين نحو توظيف المرأة المطمئنة على أسرتها، والحديث يطول ويتشعب.. غدا نكمل.