اليوم: يوليو 22, 2013

إخراج بلسم

من أبلغ التساؤلات والأسئلة الوجيهة ما طرحته «عكاظ» الخميس الماضي في زاوية (قف) التي وجهها الزميل الدكتور محمد مختار الفال إلى نائب وزير الصحة الطبيب منصور الحواسي، وجاء فيها (ناقشتم تعديل اللائحة التنفيذية للضمان الصحي بهدف تحسين أداء سوق التأمين الصحي.. لن نسأل عن «مشروع» التأمين الصحي للمواطنين وأهميته بعد أن طال عليه الأمد وهو يرقد في أدراج الدراسات. حديثنا اليوم، يا دكتور منصور، عن ضبط سلطة شركات التأمين، فقد أصبحت الخصم والحكم في غياب دور الجهة المنظمة.. فمتى نجد من ينصف من سطوتها؟) انتهى.

ذلك السؤال الوجيه أثار لدي تساؤلا أترك الحكم على وجاهته لكم، وهو أن إحدى حجج وزارة الصحة المتناقضة في حبس مشروع التأمين الصحي (بلسم) في الأدراج، بعد أن كان جاهزا للتطبيق في عهد وزارة الوزير حمد المانع، هو (خوف) الوزارة من أن لا تكون شركات التأمين جاهزة للتعاطي مع التأمين الصحي، وإذا كان هذا هو السبب، فلماذا سلمت المواطن (موظف الشركات والمؤسسات) والمقيم لتلك الشركات لتصبح الخصم والحكم وتتحكم حتى في الموافقة على تدخل طبي أو جراحي أو رفضه؟!.

من أبجديات الرعاية الصحية المساواة بين المرضى، فكيف (أقلق) من سطوة شركات التأمين على شريحة من المواطنين أو المرضى عامة وأحبس (بلسم)، وفي الوقت نفسه (أطلق) العنان لذات شركات التأمين على شريحة أخرى من المواطنين والمقيمين المرضى؟!.

تكلمت وكتبت كثيرا مطالبا بإخراج (بلسم) من درج الاسم والاسم الآخر، وكم كان عتبي كبيرا على مغردي (تويتر) عندما استثارهم تطبيق التأمين الصحي في قطر، وقلت أننا السباقون لمشروع تأمين صحي (بلسم) مصمم ليناسبنا شرعيا واجتماعيا وإمكانات، فنحن دوما السباقون في كافة المجالات ومنها الصحية، فلنا السبق في أعلى معدلات النجاح في زراعة الكبد وجراحة القلب وجراحة العيون وأيضا في تصميم التأمين الصحي (بلسم).

انقراض جيل(الأشيمط)

ظواهر شبابية كثيرة تبشر بجيل قادم أكثر التزاما دينيا من ذي قبل، ليس بالضرورة أن نعتمد في هذا الانطباع أو الشعور أو الإحصاءات الدقيقة على أعداد الشباب الملتزمين من حيث الجوهر و المظهر معا، بل هناك مؤشرات سلوكية واضحة لشباب غير ملتحٍ أو لم تنبت لحيته بعد وغير مقصر للثوب بشكل ملفت، ومع ذلك هم شباب ملتزمون بالصلاة في المسجد في كل الصلوات المفروضة، بما فيها صلاة الفجر والصلاة الوسطى، ويحرصون على صلاة التراويح وتجدهم يلتزمون بالصلاة جمعا وقصرا في الطائرة رغم ازدحام دورات المياه والمصليات.

أعلم أن الالتزام بالصلاة ليس بالأمر المستكثر في مجتمع مسلم كمجتمعنا، لكننا نتحدث عن ظواهر ومقارنات بين أجيال كتب الله لنا بفضله ومنته العمر لنشهد عليها (نحمده سبحانه)، ففي وقت مضى وفي جيل فورة شبابنا كان جل رواد المسجد من كبار السن (الشياب)، خصوصا في صلاة الفجر، باستثناء من يحرص والده على إيقاظه للصلاة واصطحابه للمسجد بعد جهد وعناء، وفي صلاة التراويح كان الغالبية من كبار السن أو الأطفال الصغار (كان الشاي والنعناع يوزع على المصلين).في الطائرات، كان التدخين مسموحا ــ آنذاك، وكان شباب ذلك الجيل يتسابقون على مقاعد (مسموح التدخين) الشاغرة ولا يعمر مصلى الطائرة إلا فئة قليلة من النساء وكبار السن، كان ذلك واقعا من العيب إنكاره، وما نشهده اليوم واقع من العار عدم الفخر به و تسليط ضوء الفرح والاستبشار عليه.الأمثلة والظواهر الإيجابية التي تؤيد ما ذكرت من ميلاد جيل شباب ملتزم ، كثيرة منها تفطير الصائم عند الإشارات وإمامة المساجد من قبل الشباب وتبني المشاريع الخيرية التطوعية والدعوة وإرشاد الحجاج وسيل مبشر من السلوكيات لا يمكن حصره.في رأيي المتواضع وتفسيري للفارق بين الجيلين أنه يكمن في مصدر الثقافة لكل جيل، فعدد من شباب الجيل السابق كانوا يتفاخرون بالقراءة لمفكرين غربيين وسوفييت وتأثروا بفكرهم وأثروا به، ومنهم من يمارس حتى اليوم عبثا وسخرية بالملتزمين ويتطاول حتى على الدين، وهؤلاء اليوم خالط الشيب شعرهم ودخلوا مرحلة (الأشيمط) العمرية، وبحسب أعمار أمة محمد فقد أوشكوا على الانقراض، وتشهد ساحة المجتمع والشارع ومواقع العمل جيلا نقيا نهل من ثقافة علماء شرع ودين وتوعية إسلامية، فأصبحت سلوكياته الفاضلة هي السائدة.