اليوم: سبتمبر 17, 2013

لماذا مستشفى نفسي خيري؟!

من أقسى المواقف التي عايشت صاحبها قبل وخلال شهر رمضان الماضي، موقف لمواطن كان شقيقه المريض بفصام الشخصية قد نحر شقيقه الآخر المعوق أمام والدته وأولاده فأودع السجن لخمس سنوات ثم أخرج دون أن يتلقى رعاية نفسية أو علاجا واضطر شقيقه الوحيد لاستقباله مجددا في منزله مهددا نفسه وأسرته التي لم تغب عن ذاكرتها تلك الحادثة المرعبة وعانى وسيعاني من عدم وجود مستشفى نفسي يحتضن شقيقه ناهيك عن معالجته دوائيا ونفسيا بعلاج منتظم ومركز ينقذه مما هو فيه من مرض نفسي لا ذنب له في حدوثه.

قبل هذا الموقف كنت ولا زلت بحكم اهتمامي ومطالبتي بتوفير رعاية لنصف المرض المهمل (المرض النفسي) أتلقى الشكوى من حالات مأساوية لأسر يقيم معها مرضى نفسيون لا يتلقون رعاية صحية ولا علاجا ويشكلون خطرا على أخواتهم وإخوانهم ووالديهم في أية لحظة تنتكس فيها حالته أو يصيبه الهيجان وما نحن عن أخبار شاب يقتل والدته بمطرقة أو ينحر شقيقه أو يضرب والده ببعيد.

ومعلوم لدى الجميع أن أسباب تزايد حالات الأمراض النفسية قد تكالبت علينا مؤخرا فمن انهيار سوق الأسهم إلى تزايد فقد الأقارب في حوادث السيارات مرورا بارتفاع نسب الطلاق والخلع والانفصال والعنف الأسري إلى حالات مشاهد الحروب والقتل في دول شقيقة وأسباب تربوية أخرى عديدة جميعها أدت إلى تزايد حالات الاكتئاب والفصام والأمراض النفسية بصفة عامة مع عدم تحرك الرعاية الصحية النفسية قيد أنملة.

ولا شك أن هذا الارتفاع في عدد حالات الأمراض النفسية، وعدم زيادة الرعاية الصحية الحكومية لها فتح للقطاع الخاص والأطباء النفسيين سوقا رائجة لتجارة الطب النفسي ولا يغرنك تقلبهم في قنوات الفضاء ناصحين ومحاضرين ومعالجين بالكلام فإن عياداتهم تتقاضى على فتح الملف آلاف الريالات وعلى جلسة استماع لا تتعدى خمس دقائق 2000 ريال وعلى جلسة الأخصائي النفسي 500 ريال هذا غير مصاريف العلاج إن أجري علاجا.

وفقا لما سمحت المساحة لذكره وبناء على تأجيل وزارة الصحة إتمام ما خطط له من مشاريع الرعاية الصحية النفسية والغياب الفعلي لإيواء المريض النفسي ناهيك عن علاجه فإنني أرى توجه الموسرين للعمل الخيري في هذا المجال بات من أفضل قنوات ومصارف العمل الاجتماعي الخيري… والله أعلم.

أرجوكم .. مستشفى نفسي بتبرع إداري !!

عندما كانت الظروف الاقتصادية للبلاد صعبة نتيجة ظرف عالمي شامل أو حالات حروب وأزمات مثل حرب وأزمة الخليج وما قبلها، كان العمل الخيري المالي مطلبا كبيرا ولم يقصر قلة من الموسرين فتبرعوا في السر والعلن بإنشاء مشاريع خيرية متعددة أغلبها كان ببناء مساجد كبيرة واسعة وعلى طراز إسلامي رائع يكمل دور وزارة الشؤون الإسلامية في هذا الصدد، كما أن إنشاء المستشفيات والمصحات في المدن والقرى كان سمة لمشاريع خيرية أخرى أشهرها مشروع علاج الأطفال المصابين بالسرطان.

المهم أن العمل الخيري في سنوات مضت كان يتمثل في تبرع مالي إنشائي بحت يناسب الظرف!!، ولا زال بعض الموسرين من أهل الخير والحكمة رجالا ونساء مستمرين في ضخ الأموال لإنشاء مشاريع خيرية ولعل خطوة عائشة الراشد بضخ 21 مليون ريال لإنشاء سكن يليق بيتيمات الأحساء أحد صور الأعمال الخيرية التي حظيت بامتنان الناس واحتفائهم، ليس لأن مبلغ التبرع أكثر من غيره ولكن لأن الفكرة ليست تقليدية وتعالج قصورا اشتهر عن دور الأيتام وأماكن سكنهم.

لو كان مشروع عائشة الراشد إنشاء دار لإيواء اليتيمات الصغيرات وحسب تديره الوزارة لتوقعت له نفس مصير دور الأيتام التابعة للوزارة لأن المشكلة تكمن في الإدارة ولكن المشروع أكبر من هذا بكثير وأكثر شمولية لأنه يعالج مشاكل اليتيمات اجتماعيا ويرعاهن رعاية شاملة تحت مظلة جمعية خيرية.

في هذا الوقت بالذات ونحن نعيش ولله الحمد ميزانيات ضخمة غير مسبوقة نحن أكثر حاجة إلى التطوع والتبرع والعمل الخيري الإداري من المالي لأن جل مشاكلنا الآن إدارية بحتة، لذا فإنه لا عذر للموسرين (إداريا) ممن تقاعدوا وهم لا زالوا قادرين على العطاء من نذر أنفسهم للتطوع لإدارة دار أيتام خيرية أو مستشفى خيري يكون فيه المال من الموسر وما أكثرهم والإدارة من المتمكن إداريا وما أندرهم.

أقترح على كل موسر ماليا أن يبحث عن غني إداريا ويشتركان في إنشاء مستشفى صحة نفسية ضخم يحتضن ويعالج المرضى النفسيين، وما أعظم أجر رعايتهم رعاية ناجحة ماليا وإداريا وغدا أوضح الأسباب والدواعي.