اليوم: 6 يناير، 2010

الغش أكـبر من الرقعـة

من المؤسف أن تشغلنا الإدارة العامة لمكافحة الغش التجاري بالتركيز على الغش في العطور والعلامات التجارية الترفيهية عن ما هو أهم من صور الغش التي تمس الحياة وقد تسبب الموت.
طالما أننا نعاني من محدودية إمكانية مكافحة جميع صور الغش التجاري فإن الغش في العطور والكماليات ليس أولوية تذكر، فالزوج يستطيع تحمل رائحة عطر مغشوش تضعه زوجته ولن تعيقه عدم جودة العطر فقديما قالوا «لاخير في حب يمحوه البصل» فكيف بمجرد عطر مغشوش ؟! لأن الإعاقة الحقيقية تأتي من الغش في عناصر تؤثر مباشرة على صحة الإنسان أو تعرض حياته للخطر كالأجهزة الكهربية والوصلات والآلات.
ثمة غش في الأدوية والأغذية من قبل شركات كبرى وهذا الموضوع أوكل لهيئة الغذاء والدواء وسوف نأتي على ذكر أبعاده مفصلة في مقال مستقل.
وتقريبا أصبح الغش يمارس في كل منتج ومن شركات كبرى مشهورة بينما نحن نضع ثقة عمياء وصماء وفاقدة لحس الشم واللمس والتذوق في الشركات الكبرى دون الاحتكام إلى تحليل الجودة والفحص الدقيق.
مكافحة الغش التجاري تركز على قطع السيارات والإطارات المقلدة بينما الغش يحدث حتى في القطع الأصلية، فنظرية ( عالأصل دور) لم تعد مقبولة ويجب استبدالها بحقيقة (عالفحص دور).
كشف عطل متكرر في نظام تكييف لمشروع ضخم أن الشركة المشهورة التي ركبت النظام استخدمت مولدات ضغط (كومبروسورات) قديمة أعيد إصلاحها محليا فتعطب بعد سنة واحدة هي فترة ضمان (الكومبروسور).
وسبق أن قلت إن مكافحة الغش التجاري إذا كانت ستتحول إلى إدارة لحماية العلامات التجارية فيفترض أن تدفع الشركات المنتجة ووكلاؤها رواتب وتكاليف هذه الإدارة ونبحث نحن عن من يحمينا من البضائع المغشوشة وعديمة الجودة بدءا من السيارة ومرورا بالأجهزة الخطرة والأواني المسرطنة والملابس المحسسة ومواد البناء والأدوات الصحية والأدوات الكهربائية وملحقاتها.
يقول أحد المتخصصين في التمديدات الكهربائية المنزلية متحدثا عن رداءة كثير من الأشرطة اللاصقة الموجودة في أسواقنا يقول: (تنزل من السلم وتجد أن «الشطرطون» نزل قبلك) وهذا خطير جدا وسبب من أسباب التماس الكهربي الذي أصبحنا نعزو له جل الحرائق..
تصور أنهم يغشون حتى في جبائر العظام وكراسي المعاقين وأشرطة تحليل السكر وأجهزة قياس الضغط، ومكافحة الغش التجاري لا يرفع ضغطها إلا عطر مغشوش أو شنطة نسائية مقلدة !!.