اليوم: 17 يناير، 2010

مسؤول مباشر .. إجابة ملتوية!

أحيانا أشعر أن ثمة فراغا كبيرا وفاصلا عريضا بين ثقافة مجتمعنا بصفة عامة وسلوك بعض المسؤولين، وكأن المجتمع يتطور ويتقدم وتزداد عنده درجة الوعي، بينما يبقى البعض يراوح مكانه ولا يواكب تلك المتغيرات.
خذ على سبيل المثال ثقافة الحوار، أي حوار، سواء في لقاءات الحوار الوطني أو في حوارات مجلس الشورى أو في الحوارات التلفزيونية أو اللقاءات المفتوحة، وستجد أن كل من يشارك في هذه الحوارات من المواطنين على اختلاف درجة تعليمهم (بل حتى الأمي منهم) ومراتبهم الوظيفية (بل حتى العاطل منهم)، وأعمارهم (بل حتى المراهق منهم)، جميعهم تأقلموا مع لغة الحوار التي تعتمد على الدخول مباشرة في صلب الموضوع والإجابة المختصرة المباشرة على السؤال واختصار المداخلة في أقل من خمس دقائق، إلا الشخص المسؤول مسؤولية مباشرة عن القضية المطروحة؛ سواء أكان وزيرا أم وكيلا لوزارة أم مديرا عاما، فهؤلاء جميعا هم من يتعمدون عدم الدخول المباشر في صلب الموضوع، وهم من يلتون ويعجنون ويخرجون عن مضمون السؤال بإجابة بعيدة كل البعد عن الجواب المباشر، وهم من يطيلون الحديث بحشو كلام أقرب ما يكون لإضاعة الوقت فتأتي الإجابة (إذا صحت تسميتها إجابة) طويلة جدا وغير شافية وغالبا غير صحيحة.
راجع كثيرا من البرامج الحوارية التلفزيونية أو الصحافية في الصحف والمجلات أو المؤتمرات الصحافية وستجد، دون عناء وتدقيق، أن المسؤول المباشر عندما يجيب على أي سؤال مباشر وواضح لا يكون مباشرا، ولا بد أن يذكر أولا ما أنجز، أو يعتقد أنه أنجز، وما حققته وزارته من مشاريع منذ توليه الوزارة (يسردها سردا) رغم عدم علاقة ذلك بالسؤال، ثم تنتهي الإجابة (مجازا) أو المداخلة دون أن يخرج المشاهد أو السائل بجواب!!.
أنا ذكرت منذ البداية أن المشكلة تكمن في أن الوعي الاجتماعي العام تطور، إلا لدى بعض المسؤولين الذين لم يواكبوا النقلة النوعية أو الوثبة التي تحققت في هذا العهد الميمون فيما يخص الشفافية وسيادة الحوار، وهذا يؤكد أنني على ثقة من تطور وعي المجتمع في هذا الصدد ولا أعاني من عقدة المقارنة بمجتمعات سبقتنا في تطور لغة الحوار، لكن هذا لا يمنع من طرح السؤال المهم؛ وهو لماذا لا تعاني تلك المجتمعات، في الغرب وأمريكا، من غياب الإجابة المباشرة للمسؤول؟! بل هل يجرؤ مسؤول على الإجابة بغير الرد المباشر على السؤال؟! ولو حدث أن أحد وزرائهم وجه له سؤال عن حادثة أو قضية وأجاب بالتحدث عن إنجازات أو موضوع غير ذي علاقة، فكيف ستكون النظرة له بل مصيره؟!.