اليوم: 25 يناير، 2010

وطني و«التقبيص» بأنامل الذكور

بالمصادفة، ويا عجائب الصدف، بعد أن فرغت من كتابة مقال الأمس عن المسترجلات (البويات بين نجاح الهيئة وفشل الوزارة والجامعات) كنت في أحد أحياء شمال الرياض، أقود سيارتي في ساعة متأخرة من الليل وإذا بي أرى ثلاث سيارات إحداها عائلية يترجل من كل منها عدد من البنات نافشات الشعر (مبنطلات) ويدخلن في شجار وعراك شبه جماعي، ولأن كل سيارة لا بد أن بها رجلا هو السائق فلا بد من تواجد عدد من الشباب (الذكور)، فجزمت أن ثمة تحرشا ببنات في سيارة عائلية وملاحقة من قبل بعض المراهقين ولا بد من أن أتدخل بتبليغ الدوريات الأمنية، وكان الشارع مظلما فقررت الاستعانة بأضواء سيارتي بكل طاقتها لأتأكد مما يحدث قبل التبليغ.
وبالتمعن في تقاطيع الأجسام وحجم الصدور وبقية العلامات التي يفترض أن تفرق بين الذكر والأنثى ساورني الشك في أنوثة من أشاهد فيما عدا الشعر الطويل، والبنطال الضيق النازل، وطريقة الشجار التي اعتمدت على (معط) الشعر، و(التقبيص) وترديد كلمة (وجع)!!.
اقتربت بسيارتي أكثر وركزت الأضواء فإذا بإحداهن أو أحدهم يقترب مني قائلا (خير وش فيك حاط النور علينا؟!) وتبين لي من صوته أنه ولد.
قلت له: ذكر أنت؟! فأعذرني كنت أعتقد أنكم مجموعة بنات في ورطة، وصدقوني لا أعاني من ضعف نظر، لكن التفريق صعب جدا، فهو يحتاج إلى تلمس وتحسس لن تقبلوا به، وقد تقبلون!!، لكنه يصعب على مثلي، ولأنني لا أتحسس جيدا ولا أجيد اللمس فقد تعرضت للغش عدة مرات كان آخرها عيد الأضحى الماضي، فكلما ابتعت أضحية على أنها خروف فحل وجد الجزار أنها (رخلة) والرخلة أنثى الخروف الشابة، أصغر من النعجة وأعقل منكم.
قلت للشاب (إن صح التعبير): لا تقبصني، ولا تمعط شعري فأنا راحل، طالما أنكم من جنس واحد فلا خوف عليكم، وإنا لمحزونون، وتركتهم (يتقابصون) ورحلت.
ما بال مجتمعنا؟! ماذا دهاه؟! وأية تربية هذه مخرجاتها فما بين مسترجلات مقال الأمس و(مستأنثي) اليوم، ضاعت الهوية والهيئة والجنس، بنات بهيئة أولاد (بويات) وأولاد بنعومة بنات (طيحني) هؤلاء إذا تزاوجوا ماذا سيخلفون لنا؟! (بوطحني)؟!، وهل سينفع الوطن مثل هذا التهجين؟!.
ثمة مشكلات اجتماعية عظيمة وخطيرة وفراغ تربوي أدى إلى هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا ويفترض أن نقف منها غير موقف المتفرج على اعتداءات المسترجلات و(تقبيص) المستأنثين لأنها دلالات لخلل أسري واجتماعي كبيرين.