اليوم: 10 يناير، 2010

دعهم يتحرشون بأختي

تعجبني العبارات الإعلامية التوعوية القصيرة والمعبرة وذات الدلالة والتأثير، مثل تلك الرسالة الموجهة لهواة التحرش من الشباب والتي تصور شابا يتحرش بفتاة تقرأ القرآن في المقعد الخلفي لسيارتها، فترفع زجاج النافذة ليجد عبارة تصدمه (أترضاها لأختك). وحفظا للحقوق الفكرية، فإن هذه الرسالة الرائعة شاهدتها بين ثنايا برنامج (إضاءات) لتركي الدخيل في قناة العربية، وقد تكون تعرض بين برامج أخرى لا أتابعها.
أرجو أن لا يفهم أنني ضد مكافحة التحرش أو ما نطلق عليه تجاوزا (مغازل) أو ضد تلك الرسالة التي أعيد التأكيد أنها أعجبتني، ولكن ذلك السؤال (أترضاها لأختك) أثار شجوني وآلامي فشعرت أنه يفترض أن يسألا لكثير من (الشياب) والكهول والشباب ممن تولوا المسؤولية أو هم على رأس المسؤولية حاليا قبل أن يوجه لمراهق يتحرش بفتاة قياسا بعدد الحالات وخطورة وكارثية النتائج.
سفر معلمة مع ساعات الفجر الباكرة في سيارة نقل متهالكة مسافات طويلة لتعمل في هجرة نائية وتنتهي رحلتها اليومية بحادث يعيقها أو يقتلها وييتم أطفالها، هل ترضاه لأختك؟!
تمدد مريضة في ممرات المستشفى عشرات الأيام في انتظار سرير أو حرمانها من دخول المستشفى للسبب نفسه هل ترضاه لأختك؟!
انكسار امرأة فقيرة وخنوعها أمام موظف إداري في مكتب الضمان الاجتماعي لإثبات حاجتها (بدلا من زيارة أخصائية اجتماعية بطريقة حضارية تحفظ كرامتها) أترضاه لأختك؟!
ولادة سيدة في سيارة زوجها وهو يبحث عن مستشفى يقبلها هل تقبله لأختك؟.
الأجساد البريئة التي تركت تصارع أمواج السيول وتشاهد الموت البطيء والماء يخالط أنفاسها ويثقل رئتيها فتهوي إلى القاع أو يجرفها الماء ويقذف بها إلى حيث لا رجعة، هل ترضى مصيرها لأختك؟!
الأرملة أو المطلقة أو المعلقة التي تعيش مع عدة بنات وابن يعاني من مرض نفسي وإذا هاج ضرب أخواته أو لاحقهم بسكين تارة وبالخنق تارة أخرى ولا يجدون مصحة تؤويه أو تعالجه هل ترضى معاناتهم لأختك؟.
مقارنة بما ذكر أعتقد أن كثيرا من الشباب سيقول دعهم يتحرشون بأختي طالما أنا واثق أنها سترفع زجاج النافذة وتواصل قراءة القرآن وتمضي في طريقها كون مصيرها في يدها، وتفرغ لحل من مصائرهم في رقبة موظف يرضى لهم مالا يرضاه لأخته.
ترى كم من الأسئلة نوجهها دون حساب للأولويات، واعتبار للأهم قبل المهم؟!.