الشهر: فبراير 2010

رجال يستمتعون بحقوق المرأة

رغم أن المطالبة بما يسمى بحقوق المرأة في المجتمع السعودي تبدو هذه الأيام وقد بلغت أوج مجدها أو قمة سقفها، إذا افترضنا أن للمطالبات بالحقوق سقفا إلى درجة أن من يقرأ أو يسمع أو يشاهد الإعلام السعودي وغير السعودي (الأخير أكثر بكثير) يعتقد أننا قد نشفق على حقوق الرجل.
ورغم أن تناول شأن المرأة هذه الأيام يوحي بحدوث تحول كبير في صالح الأم والبنت والأخت والجدة والخالة والحماة، إلا أن واقع الحال لا يوحي بتحركنا قيد أنملة في الاتجاه الصحيح الذي يعبر عن حاجة المرأة الفعلية وعن أماني السواد الأعظم من النساء السعوديات.
أول المظاهر الخاطئة أو المخادعة أن أكثر من يكتب ويتحدث عن شؤون المرأة هم رجال، إحسبها كيف تشاء وبالإحصاءات التي تريد، وستجد أن الرجل يمارس الوصاية الإعلامية على المرأة حتى في المطالبة بحقوقها، رغم أنه إذا ادعى الإلمام باحتياجاتها الحقيقية فهو يمارس قمة (الذكورية) الاجتماعية التي ينهى عنها.
رغم قلة شواطئنا المتاحة للاستمتاع إلا أننا أكثر مجتمع يجيد ركوب الموج والاستمتاع به، وما يحدث اليوم هو ركوب كم هائل من الرجال لموجة حقوق المرأة، ليس لتحقيق تقدم في تلبية احتياجاتها الفعلية، ولكن للاستمتاع بالتعبير عن الرغبة في تغيير واقع لا يمكنه أن يدعي معرفته، لأنه ببساطة ليس أنثى، بمعنى أنه ليس طبيبة تعاني من عدم التوفيق بين دوام طويل أو ليلي والاهتمام بأبنائها، وليس معلمة تعاني من طول مسافة الطريق وزمن الرحلة إلى موقع العمل واحتياجاتها الخاصة، على الأقل أثناء ذلك السفر اليومي، إذا كانت في ظروف فسيولوجية خاصة لا يعرفها إلا هي (ولن أسترسل لأنني لست امرأة)، وليس معلقة يشعر بحرقة التعليق ولا مطلقة يحس بصدمة إلغاء عقد الزوجية، ولا زوجة استولى زوجها على ماتملك وتزوج به (الأمثلة أكبر من مجرد قيادة سيارة أو طائرة أو غوص أو وجود محرم هو بمثابة مساعد أو مرافق أمني (سيكيوريتي) لشخصية هامة هي المرأة، لذا لا يفيد الاسترسال).
الرجل في إعلامنا يستمتع باستغلال موجة بحر حقوق المرأة الهائج في مجتمعنا هذه الأيام لتحقيق مآرب أخرى وكأن أنانيته جعلته يعتبر علاقته بالمرأة هي علاقة استغلال.
الرجل غير قادر على تقييم أفضال ومميزات المرأة الحقيقية العظيمة إلا بمنظار استفادته منها، لا بمنظور مميزاتها الأخرى المتعددة، ألا ترى الرجل يصف أمه بأنها (حلوة اللبن) مع أنها كأم تمتلك أشياء عظيمة أخرى أهم من مجرد الحليب، لكنه لم يدرك إلا ما شعر بحلاوته.
حتى عندما تتحدث عن المرأة، امرأة أخرى، فإن من يصلن إلى منبر التعبير عدد قليل جدا وفي الغالب لم يعانِ مما عانينه الغالبية الساحقة من غياب احتياجات أساسية تمس الحياة اليومية وليست مجرد رغبات سطحية، الموضوع يمس نصف مجتمع، ويحتاج في كل شأن إلى استفتاء الغالبية.

فينا واحد يلعب.. فينا «واجد» يعاني

ماء مع سكر وكم هائل من المواد الملونة ويحمل مواصفة عصير طبيعي 100في المائة مكتوبة بالخط العريض على العلبة، مشروب ثبت لكل اللجان وجميع الدراسات أنه ضار بالصحة ويسبب تلف خلايا المخ وفشلا كلويا وأمراضا عضوية أخرى، أي أنه مشروب الوهن ويحمل صفة ودعاية شراب القوة والطاقة!! لبن يدعي صاحبه أنه مهضم (تخيل دهن يهضم!! هذي كيف تجي؟! بس عندنا تمشي!!)، زيت قلي يدعي منتجه أنه يحتوي على فيتامين!!، أي فيتامين هذا الذي سيتحمل درجة حرارة القلي فوق 300 درجة مئوية؟!، عصائر أخرى تحتوي كل أنواع الفيتامينات ومع ذلك تحمل عبارة طبيعية 100 في المائة وبدون إضافات مع أن الفاكهة الأصلية لم يعرف عنها أنها تشرفت بتواجد كل الفيتامينات، زيت زيتون أول عصرة والزيت يحلف إنه ماشاف الزيتونة في عمره!!، وعسل أصلي تبرأت منه النحلة.
يا جماعة هل يجوز أن يحدث هذا في بلد فيه هيئة غذاء ودواء؟! وفيه مختبرات عالية التقنية وفيه وزارة تجارة وصناعة، وإذا حدث كيف يستمر في الحدوث حتى بعد ولادة عسيرة لهيئة حماية مستهلك وجمعية حماية أهلية؟!.
المطلوب الآن هو الحد الأدنى للعمل، وهو بالتأكيد ليس حماية صحتنا فهذا شبه مستحيل في ظل الصمت على ادعاء مواصفات ومميزات خيالية متناقضة مع المنطق العلمي ومع ما يقبل العقل تصديقه، مثل أن يهضم اللبن أو (يفتمن) زيت القلي، أو أن تكون المواد الملونة عصيرا طبيعيا والسكر والماء عسلا جبليا، فكل هذه ادعاءات يمكن لأي ربة منزل ذكية أن تثبت كذبها باختبارات بدائية، كما أنه يمكن استغفال عدد كبير من البسطاء وتصديقها وهذا ما يؤكده ارتفاع نسب الإصابات بمرض السكري والضغط وارتفاع نسب الدهون في الدم والموت المفاجئ والجلطات والسمنة المفرطة لدى الأطفال وفقر الدم والأمراض السرطانية، لأن الإنسان العادي البسيط لا يعاني من نقص في الذكاء (حاشى ذلك) ولكنه يعاني من ثقة مفرطة إلى درجة الثقة العمياء بأن الأجهزة الرقابية التي يقرأ ادعاءاتها في الصحف ويسمعها في الإذاعة ويشاهدها في التلفاز لا يمكن أن تسمح بما يضره أو أن يكذب عليه التجار.
المطلوب ليس المستحيل في ظل غياب الهمة وهو حماية الصحة، المطلوب وما أسميته بالحد الأدنى هو حماية العقول من الاستغفال وحماية المجتمع ومؤسساته من تهمة غياب العقل بتصديق ما لا يعقل (حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له).
ما نطالب به الآن هو حماية سمعة مجتمع، لا صحة مجتمع فأمر حماية الصحة أصبح وللأسف كالعنقاء والخل الوفي، ولكننا لا نريد أن نوصم بتوأمة المرض مع الجهل لأننا ولله الحمد، كمجتمع بأكمله، من الجهل براء لكن فينا من الثقة الشيء الكثير، لذلك فإن (فينا واحد يلعب وفينا واحد بل «واجد» يعاني) مع الاعتذار للشاعر والمغني.

وقفات أسبوع

•• رغم التحذيرات التي تصدرها وزارة التربية والتعليم لملاك (المقاصف) المدرسية بعدم بيع مواد ضارة وغير ذات قيمة غذائية للطلاب والطالبات، والتي كان آخرها تحذيرا على لسان الوزير، إلا أن تلك المقاصف لا تزال (تقصف) صحة أبنائنا بمواد ملونة خطيرة وأصباغ صينية لا يعرف أصلها وبين يدي الآن وحال كتابة هذا العامود طفل انتابته حالة استفراغ مستمر (أكثر من ست مرات) منذ عودته من المدرسة الابتدائية الأهلية بعد تناول مادة جيلاتينية ملونة بعدة أصباغ اشتراها من (مقصف) المدرسة، ليتنا نكثف الرقابة بدلا من تكثيف التحذير الذي تعودوا عليه.
•• الإدارية المصابة بالذهان التي هددت طالبة معاقة في مدرسة ابتدائية بخنقها ونعتتها بالمشلولة (حسب الصفحة الأخيرة في «عكاظ» 22 صفر 1431هـ)، يكفيها ثلاث دقائق لتحويل الصغيرة المشلولة جسديا إلى مشلولة دماغيا بخنقها، وثلاثين ثانية أخرى للقضاء عليها تماما، لكن ثلاثة أسابيع لم تكن كافية لورود تجاوب أو حل جذري لمشكلة تواجد مرضى نفسيين في أماكن عامة أو مدارس أو مكاتب أو في الشوارع مع أنهم أناس يشكلون خطرا كبيرا على غيرهم وهم غير مدركين لتصرفاتهم ولا مسؤولين عنها، فهل ننتظر حدوث حادثة قتل في مدرسة بنات ابتدائية ليتحرك الإعلام، ثلاثة أسابيع يلوم ويستنكر ثم يسكت الجميع دون حل؟!.
•• التحجج بوجود تصفية حسابات أو أسباب شخصية أو (شخصنة) نقد، عندما يأتي من الشخص الذي تم انتقاده أو المؤسسة التي انتقدت فهو أمر طبيعي في ظل الاستغفال المتوقع أو أمر متوقع في ظل الغفلة عن الأسباب الواقعية، أما عندما تأتي الحجة من كاتب آخر دفاعا عن المسؤول فلا يمكن أن تفسر بغير النظرة بعين الطبع.
•• أستغرب خبرا طريفا نشرته جريدة (الرياض) في صفحتها الأخيرة، أن يشترط سبعيني النظرة الشرعية للزواج من سيدة تصغره بأربعين عاما، حيث لم تنجح محاولات أبناء (الشايب) في إقناعه بالتنازل عن شرط النظر إلى خطيبته، والاكتفاء بأنها تصغره بأربعين سنة، وأنا أعتقد أن السبعين سنة أسعفت ذلك الشيخ في أن يكون أذكى من الجميع، فموافقة الفتاة وأهلها على القبول رغم الفارق مدعاة للريبة وعليه أن يحتاط ويتأكد بنفسه من عدم وجود مقلب (دع ما يريبك إلا ما لا يريبك)، ليت كل مجتمعنا بمثل حذر هذا الشايب.

المالية والمقاولون وما خفي أعظم

وطنيا ما كان لنا أن ندع سببا للتحايل، إذ يفترض فينا بادئ ذي بدء أن نشخص مشاكلنا سريعا ثم نحلها الحل الأمثل النهائي، ولكننا لم نفعل ذلك فأصبح لدينا عاهتان دائمتان: بقاء المشكلة الأصل والتحايل على علاجها بالانتفاع منها.
خذ على سبيل المثال مشكلة عدم السماح باستحداث وظائف جديدة منذ عشرات السنين رغم توسع خدمات نفس الجهة الحكومية وتمدد نطاقها، وهو ما يطلق عليه كل مسؤول مسمى (عائق وزارة المالية) ويعلق عليه جل أسباب القصور، وهو محق، فتجد الوزير أو المسؤول يتحدث عن رفض وزارة المالية اعتماد مبالغ لاستحداث وظائف جديدة أو حتى اعتماد مبالغ لبرامج جديدة وهامة (بالمناسبة الشكوى من وزارة المالية تتم بصوت خافت وبعيدا عن التصريح الإعلامي الصريح فتجد المسؤول يسبق هذه الشكوى بعبارة هذا الكلام «أوف ريكورد» يعني بيني وبينك وخارج التسجيل أوالتصريح، رغم توفر قدر كبير من الشفافية، ولا أدري لماذا؟!).
حسنا، كيف يتعايش المسؤول أوالمؤسسة مع هذا الرفض من وزارة المالية لزيادة الوظائف؟!، يقوم وبكل بساطة بإيكال إدارة العمل برمته إلى مقاول، أي أنه يقوم (بتخصيص) هذه الخدمة بالكامل، والتخصيص يفترض أن يتم بناء على أسس قوية ورقابة صارمة، لكن هذا لا يحدث، فكل ما يحدث هو إيكال العمل كاملا إلى مقاول ينتفع منه دون أن يعطيه ربع حقه، لا من حيث عدد الموظفين ولا الأدوات ولا تحقيق الغاية (غير غاية المقاول).
أحدث مثال ما كتبته عن إهمال الأطفال المعاقين من منسوبي مراكز التأهيل الشامل للمعوقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وتركهم ساعات طويلة خارج العيادات بعد قفلها بحجة انتهاء دوام سائق السيارة المكلفة بنقلهم (راجع المقالة بعنوان وزارة «الدعاية» الاجتماعية)، فقد اتضح من تجاوب المسؤولين أن المكلف بنقل هؤلاء ومرافقاتهم هو مقاول، وهذا المقاول رغم إلزامه بالنقل على مدى 24 ساعة إلا أنه قتر في عدد السائقين والسيارات (لو سمحت المالية بمزيد من الوظائف لحلت مشكلتين البطالة والقصور).
حتى عندما أبلغت إدارة الصيانة بأمانة مدينة الرياض عن قفل دورات المياه في الجزء الغربي من مضمار المشي قرب جامعة الأمير سلطان، قبل صلاة العشاء مما حرم عددا كبيرا من مرتادي المضمار من الوضوء أفادوني بأنه المقاول المحتال فهو يقتر في تعبئة الخزان بالماء وعندما ينضب الخزان يقوم العامل بقفل دورة المياه كإجراء احترازي.
هذه أمثلة لخدمات بسيطة جدا لو تم زيادة الوظائف وتوفير الإمكانات ذاتيا بمرونة من وزارة المالية فإنها أعمال لا تحتاج إلى مقاول وتخصيص وتحايل، أما غير هذه الأمثلة البسيطة فإن ما خفي كان أعظم.

تلميع الأحذية أشرف

وتلميع الأحذية صنعة لم نشهدها في مجتمعنا كثيرا، ربما لأننا في البدايات كنا ننتعل «من لبس النعال أعزكم الله» ولم نكن «ننجزم» «من لبس الجزم أكرمكم الله»، مع أن الحقيقة المرة أننا لا نجزم في كثير من أمورنا لعدم اتضاح الصور.
وربما أن تلميع الأحذية شاع كعمل من لا عمل له في كثير من دول العالم التي تتلذذ بالطبقية، أعاذنا الله منها ومن التعالي على بشر مثلنا، لكنه رغم تصنيفه كعمل وضيع إلا أنه كان البداية لكثير من النجباء والمتميزين، فهو يبقى كسبا شريفا غير مضر بغيره ولا مخادع، فالتلميع هنا يتم لأدنى مستوى من الشخص وهو جزمته لتكتمل أناقته وإن كان فيه تلذذ غير إنساني بالتميز على إنسان آخر ضعيف ووضعه في موضع الدون.
الأمر الأقل شرفا وتشريفا هو أن تتحول من صحافي امتهن مهنة المتاعب واختار أن يكون نبض المواطن الضعيف وناقل همومه والمعبر عن مشاعره أو كاتب يسعى للإصلاح ما استطاع، تتحول إلى صاحب مؤسسة إعلامية هدفها الأساس تلميع مسؤول أو وزير في شخصه وحجب تقصيره وأخطائه، بل وتوظيف تلك العيوب وتصويرها على أنها مميزات ومحاسن، وذلك بتسخير ما أوتيت من خبرة الصحافة والنقد في التلميع والرد!!.
هذا ما يحدث حاليا ممن وجدوا أن الصحافة والكتابة الصادقة لا تحقق مكاسب مالية ودنيوية، فاختاروا أن يتاجروا بالخبرة الإعلامية في عمل نقيض هو تلميع غير اللامع والدفاع عن المؤسسة الفاشلة لخدمة القائم عليها.
الحقيقة أن ما وجدوه ليس مفاجئا ولا اكتشافا، فالعمل الإعلامي الصادق المخلص هو محض تضحية لا ينفع صاحبه ولا يفترض أن ينفعه إن لم يضره، لكنه عيون للقادة ومرآة للأمة ورادع للفساد ومصلح لأحوال الناس، وجدير بمن تقاعد عنه أن لا يتحول إلى ضده.
أنا لست ضد أن يوظف الإعلامي خبرته في آخر حياته إلى عمل ينفعه لكن شريطة أن لا يضر بالمجتمع ويناقض مبادئه القديمة الأصلية.
أن تبدأ بتلميع الجزمة ثم ترقى خير وأشرف من أن تكون راقيا بمبادئك وأهدافك الإنسانية لخدمة مجتمعك ثم تنحدر إلى تلميع الأشخاص على حساب ذات المجتمع الذي ضحيت من أجله.
لقد شاع مؤخرا إنشاء المتقاعدين عن العمل الصحافي لمؤسسات إعلامية توقع عقودا مع الدوائر الحكومية أو المؤسسات العامة لتلميع القائمين عليها وشخصنة الإنجازات «إن وجدت فعلا» وخدمة الفرد لا المؤسسة، وأعرف من غرائب تلك العقود أن أحدها انتقل مع صاحبه من مؤسسة إلى أخرى مختلفة تماما، فهل أكثر «شخصنة» من هذا العقد؟!.
هذا السلوك لمع رؤوسا باهتة ما كان لها أن تلمع، لذا فإن تلميع الجزم أشرف.

شارع الإجهاض في الرياض

الحمل نعمة عظيمة، يبات كل زوجين ينتظرانه، وكلما طال انتظاره زاد قيمة، فإذا حدث (الحمال) شهدا عهداً من التوقعات والآمال، فيه تدلل الزوجة وإن لم يكن لها عهد بدلال، وفيه يتولى الزوج ما كانت تقوم به من أعمال، يوصيها بالرفق وإن كان قبل ذلك طفق وفي عجال، تمهلي لا تقومي ولا تحملي الأثقال، دعيني أحمل عنك هذا الفنجال وأصب لك القهوة وإن كنت أنا الرجال، لا تقومي فجأة ولا تقعدي (رزحة)، ولا تطبخي في البيت فغداؤنا من المطعم وحلاوتنا (شوكليت).
فإذا بلغ الحمل شهره السابع، وحرك الجنين رجله ورفع الأصابع، معلنا عن المتبقي من الوقت الضائع، قيل لها إن للحوامل شارع، فيه يسعى الناس ذاهب وراجع، لا تخافي فالرصيف واسع.
فأقبلت لبعلها مسرورة، وشرحت له ما نقل من صورة، قالت هلم نسمع المشورة، فالمشي للحامل هذه شهوره، ووارد في نصيحة الدكتورة بأنه يسهل لي مروره، فينزل وهو في أحسن صورة.
فصدق المسكين واشترى سرواله، وجزمة لينة ميالة، ولبس فنيلة شيالة، واعتمر قبعة الخيالة، وتبعها كأنها ضلالة.
وبينما هي في المسير، تكاد من سرورها تطير، وزوجها من خلفها يشير ترفقي لا ترهقي الصغير، يمر دباب له صفير (ويشطف) عباءة الحرير، وقلبها من رعبه يطير ويرتجف في بطنها الصغير، وبعلها في موقف عسير، يصيح أين حرية المسير؟! ويقذف بعلبة العصير ويدعو على الشرير والمشير!!.
ويتبع الدباب دبابان، ورابع لسائق فنان، يمشي على جنب بكفران، وينثر الدخان في المكان، حتى يكاد يخفي الزوجان، وعبثا مدت لزوجها البنان لتكتشف يداً لزوج ثان زوجته نحيلة طيرها (الشكمان).
سيدتي: لست لك بمحرم، فكي يدي فذلك محرم، لو (شافنا) زوجك قال مجرم أو ظن أنني مغازل (مرقم) وأقسم إلا أن يسيل الدم.
وفي المقابل جاء سيكل، يحمل فوقه مثل هيكل، يركل في الدراجة ثم يركل، ورافعا (غزالة) من نيكل، ففرق اليدين وحل مشكل.
التفتت لزوجها مذعورة، تقول خذني إلى الدكتورة، لا بارك الله في المشورة بشارع الحوامل وشروره، وبالرقابة المبتورة، كل يمارس لعبة محظورة، لا رادع يخيفهم حضوره، أين الرقيب ولو بالصورة؟!، وقبل أن تكمل نبرتها المقهورة، توجهت لبطنها الكورة، جلدية أصلية بختمها ممهورة، قد شاتها مقلد ماجد الأسطورة.
تفرقت من هولها الرجلين فسقطت وسقط الجنين، يرفع كرتا بين أصبعين، كرت إنذار له لونين، الأصفر منه لحضرة الأمين، والأحمر منه للمراقبين!!.

كذبة تصفية الحسابات

يكاد تبرير الفشل يسير معنا في مراحل عمرية، نتعلمه ونتشربه كثقافة أو عذر للإلتفاف على حقيقة القصور والتقصير، حتى أصبح من النادر أن تجد من يقول فشلت لأني قصرت أو أخطأت.
البداية كانت مع أول مراحل العمر الدراسي، فكم من فاشل في بداياته مع الدراسة برر أهله فشله بأنه (معيون)، فلم يعد يطيق الدراسة، لقد أصابته عين جعلته يكره المدرسة أو لا ينجح في الاختبارات، والعين حق لكنها يمكن أن تصدق لمن كان متميزا ناجحا باقتدار ثم أخفق، أما أن يعان من يخفق في الاستيقاظ للمدرسة أو يبدي فشلا مبكرا بالرسوب في الدور الأول ثم النجاح (بالدف) في الدور الثاني فهذا سيحسد على ماذا؟ّ!.
المبتعث إذا غرق في ملاهي البلد الجديد وانبهر بملذاته وأدمن (الرفعة) بدلا من تحقيق الرفعة، ونقل فؤاده ما استطاع من الهوى في بلد يرفض تعدد الزوجات ويقبل تعدد الصديقات، وفشل في الحصول على الشهادة التي ابتعث للحصول عليها فإنه يعود وقد جهز مبرر الفشل في الحصول على الشهادة العليا بالترويج لأن المشرف على الرسالة (استقعد له) لأسباب دينية!!، ويح ذلك المشرف فهل رأى في صاحبنا ما يدل على دين؟!، بل ويحك لقد أصبت طحال الحقيقة وليس كبدها تحديدا فثمة أسباب دينية لكنها بالتأكيد ليست من المشرف.
الزوجة لا تستيقظ ولا تطبخ ولا تعتني بأطفالها وتترك كل هذا للقادمة الجديدة (الخادمة) أي أنها رضيت بالشريكة بل بالبديلة في حياتها المنزلية، ثم لا تستغل وفرة الوقت في تعويض زوجها عن نقصها كربة منزل باكتمالها كعشيرة وشريكة حياة، فإذا أشرك معها غيرها اتهمته بأنه (زير) نساء، لم نسمع زوجة قالت إن زوجها تزوج عليها لأنها كانت (ثلاجة) رجال.
الزوج الذي يقضي ليلته في استراحة وإذا عاد بعد ثلاثة أشواط من كرة الطائرة لم يكلف نفسه بالاستحمام أو تفريش أسنانه لإزالة شيء من آثار فحل البصل، إذا انتهى به المطاف بفرار زوجته اتهمها بأنها (دلوعة) لم نسمع زوجا اعترف بأن زوجته قد سئمت النوم قرب فوهة بالوعة.
ثقافة تبرير الفشل خطيرة ومعدية وسريعة الانتشار، وإذا انتشرت تفشل معها كل اللقاحات، ألا ترى أن الوزير عندنا إذا قصر وانتقدته الصحافة صور كل منتقديه على أنهم يصفون حسابات، مع أن تصفية الحسابات لا يمكن أن تتم في العلن!!، أي تصفية حسابات تكون عبر كلام منشور؟!، إما أن يكون حقائق دامغة أو نظريات يسهل إثبات عكسها وتفنيدها بكلام ينشر في نفس المكان، كما كان المسؤول يعقب في الزمن الجميل (نرجو نشره في نفس المكان من جريدتكم الغراء)، لم يكن أحد في الزمن الجميل يدعي أن كل من ينتقده يصفي حسابات، لأن ثقافة التبرير لم تنتشر بعد ولأن المسؤول كان ناجحا في دراسته ولم يصنعه غيره.

وزارة «الدعاية» الاجتماعية

كتبت غير مرة أنبه إلى ضرورة أن تتولى جهة محايدة الإشراف الدائم والمفاجئ على أحوال كل من تضمهم الأسوار ولا يعلم بحالهم وحال التعامل معهم إلا الله سبحانه وتعالى، ومن يقبعون داخل أسوار عالية ومحكمة فئات كثيرة من المجتمع منهم من لا ذنب له مثل الأيتام والمجهولين ونزلاء دور الرعاية من الجنسين، ومنهم من يتحمل المجتمع إزرهم مثل الجانحين من الأحداث والقصر، ومنهم من حكمت عليه ظروف مالية وشظف عيش أن يقبع خلف القضبان، وكل هذه الفئات تحول بيننا وبين معرفة أحوالهم أسوار تضم بداخلها من قد يسيء معاملتهم سواء من العاملين عليهم أو زملائهم.
وعندما نبهت إلى أهمية الاطلاع المستمر على أحوالهم إنما كنت أخشى عليهم من أن يساء إليهم داخل تلك الأسوار ودون أن تصل أصواتهم إلى من يستمع إلى شكواهم ويتفاعل معها، خصوصا أن غالبيتهم تقع مسؤوليتهم على رقاب منسوبي وزارة الشؤون الاجتماعية، وهؤلاء أثبتت المواقف أن رقابهم طويلة جدا إلى حد التعالي فوق الشكوى والهموم تارة، وإدخال الرؤوس في الرمل تارة أخرى، وفي الحالتين فإن الرؤية تنعدم.
لم يخطر ببالي أن نزلاء دور الرعاية الاجتماعية أو بشكل أعم أسوار الرعاية الاجتماعية (إن صح تعبير الرعاية الاجتماعية في الحالتين، إذ هو للدعاية أقرب) يمكن أن تتم الإساءة إليهم خارج الأسوار، حتى أبلغني أحد الصيادلة ممن يغادرون عملهم متأخرين أنه يشاهد أعدادا من المعوقين من منسوبي مراكز تأهيل المعوقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ينتظرون لساعات متأخرة من الليل خارج العيادات بعد انتهاء الدوام بساعات، وقد تأخر عليهم السائق وتركهم في العراء والعزلة والخوف خارج مبانٍ غادر موظفوها، وليس حولهم أحد سوى إخصائية اجتماعية مرافقة أو عاملة خدمة ليس لأي منهما حيل ولا قوة حتى لو احتاج المعاق إلى تدفئة من برد أو برودة من شدة حر أو احتاج إلى دورة مياه لقضاء حاجته.
وقفت على الأمر فوجدته جد خطير، فالعيادات التي جاؤوا لمراجعتها تغلق قبل الخامسة عصرا، والسائق لا يحضر إلا الثامنة مساء، والمكان خال تماما، ويقف في الشارع معاق أو أكثر وامرأة كل منهم عرضة لخطر من نوع مختلف، هذا خلاف الحاجة إلى الأكل أو الشرب أو قضاء الحاجة.
سألت السائق فأفاد بأن تأخره عائد إلى أن من أحضرهم انتهى دوامه وهو للتو بدأ دوره، وأنه أبلغ المسؤولين بهذه المشكلة المتكررة ولم يتجاوبوا.
هاتفت المسؤول فاعتذر ووعد بحل المشكلة ولم يفعل، ولو فعل فإنه مشرف على مركز واحد والمراكز ولله الحمد كثيرة (كما) تعيسة كيفا وهما.
نكتب فلا يتجاوب الوكيل، نسأل فلا يجيب الوزير، فإذا كان الوزير يشترط نوع السؤال فلا تستغرب أن يأمن المقصر على كل حال.

وقفات أسبوع

•• لا مجال للمكابرة، فتكرار حوادث القطارات لدينا، مع أنه ليس لدينا سوى خط حديدي واحد، دلالة واضحة على وجود قصور كبير تعاني منه خدمة النقل هذه، ويجب أن نتعامل مع الحوادث المتتالية لقطارنا الوحيد على أنه جرس إنذار يمثل رحمة من الله وتنبيها على عدم مقدرة كل من له علاقة بالنقل وخاصة النقل بوسيلة السكك الحديدية على التعامل بجدية مع ما نحن مقبلون عليه من التوسع في مجال السكك الحديد، فقد أصابتنا الدهشة في أعوام خلت أن يحدث تصادم، لأن كل ما لدينا قطار واحد لا يمكن أن يتصادم مع نفسه، لكن قطارنا الوحيد أصبح يتصادم مع أي شيء، تارة مع سيارة وتارة مع عربة مناورة وأخرى مع قطار شحن، وهذه أجسام متحركة تحتمل التبرير بعنصر حادث اللحظة، أما أن يصل الحد إلى التصادم مع تجمع لحبات رمل فهذا يدل أن أحدا نام طويلا إلى أن أصبحت حبة الرمل جبلا.
قطارنا يريد أن يقول شيئا ويبدو أن في فمه بخار ماء.
•• توجيه صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم، بتشكيل لجنة عاجلة لدراسة أوضاع المعلمات والمعلمين المعينين في الأعوام الدراسية 1417/1418/1419 هـ، ومراجعة أسباب التفاوت في رواتبهم رغم تزامن القرارات لكل عام دراسي، وإيجاد الحلول المناسبة والعمل على سرعة تفعيلها شكل خطوة إيجابية وجادة وأملا في حل هذه المشكلة التي كثر الحديث عنها، ونجاح هذه اللجنة العاجلة إذا تم مدعاة لدراسة مزيد من أوضاع المعلمات التي لم تجد من النائبة إلا وعودا بالدراسة التي لا تبدأ.
•• بعد أن رفعت شركتا الاتصالات زين وموبايلي قضية رفض هيئة الاتصالات لمجانية التجوال الدولي للقضاء، هل يمكن أن يقول قائل إن مقدمي الخدمة مقتنعون بما حدث من الهيئة، في تلميح إلى أن الاعتراض هو من الإعلام فقط؟! بل هل لنا أن نفهم من هذا التطور أن ثمة محاولات للتشكيك في أن وسائل الإعلام تتبنى المواقف نيابة عن المتضررين، وهم راضون؟!، وعلى أي حال فإن كل من تحدث بألم بالغ عن موقف هيئة الاتصالات لم يكن مصدر حزنه عدم العدل بين مقدمي الخدمة في فرص التنافس بقدر عدم استفادة المشترك من هذا التنافس، لكن الشكوى للقضاء تدل على صحة موقف الإعلام في الحالتين، وكم أتمنى لو رفع المشتركون شكوى قضائية مشابهة على هيئة الاتصالات بدعوى حرمانهم من مميزات التنافس التي من أجلها وجد التنافس، وأعتقد جازما أن أيا من القضيتين ستدخل موسوعة الأرقام القياسية في عدد الشهود، وأنا أول من سيجهز بطاقة الأحوال.

زيادة الوظائف الرقابية حل للبطالة

الثالوث الذي عجزنا عن علاجه أو تسخير أحد أضلاعه لتعديل الآخر هو ثالوث الرقابة والعقوبات والبطالة.
تكاد تكون كل مشاكلنا، وشكوى الناس منها، مرتبطة بنقص الرقابة الدائمة الفاعلة والقادرة على كشف كل تلاعب أو مخالفة في حينها، ونقص الرقابة هذا يعود إلى حقيقة مرة، مفادها أن عدد المراقبين في كل شأن أو نشاط أو سلوك رقم ثابت لم يتغير منذ أكثر من 25 سنة رغم تضاعف عدد السكان أكثر من ثلاثة أضعاف، وتضاعف المساحات أكثر من عشرة أضعاف وتعدد الأنشطة وزيادتها حتى وصلت أرقاما خيالية يصعب حصرها لا بعدد السجلات التجارية ولا بعدد العاملين ولا بنوع النشاط ولا بكم الأنشطة الحياتية المستجدة التي فرضتها متغيرات سريعة ومتطلبات حياتية ملحة.
الجهاز الرقابي لدينا لم يواكب تلك المتغيرات لا من حيث الكم ولا الكيف، وبقي راكدا ثابتا منذ ربع قرن، فأصبحت جميع مشاكلنا تعزى إلى ضعف الرقابة إلى درجة أن بعض المخالفات تعلن عن نفسها فلا تجد من يتعامل معها.
ما دام الأمر كذلك، وما دام الضلع الثاني الثابت لمشاكلنا هو شح الوظائف وتزايد العاطلين عن العمل، فلماذا لا نتجه إلى التركيز في التوظيف في جهاز الرقابة الحكومية وذلك باستحداث كم كبير من الوظائف في مجالات الرقابة سواء منها الرقابة الإدارية أو المالية أو الأمنية أو التجارية أو الإنسانية والحقوقية خصوصا أن جميع هذه المجالات تعاني من نقص عدد المراقبين، بل إن الأعداد الموجودة حاليا رغم قلتها فإن الغالبية يعملون بنظام الأجور وبدون وظائف رسمية.
هناك شبه إجماع أو إجماع كامل على أن مجتمعنا أصبح بيئة مناسبة لارتكاب المخالفات لغياب الرقيب، بل لإدراك المخالف إدراكا تاما بقصور الرقابة، وفي الوقت ذاته فإن ثمة إجماعا أن مجتمعات تعتبر بالنسبة لنا ناشئة وحديثة تجربة، لا ترى فيها ارتكاب المخالفات لأن المخالف سيقع لا محالة وإذا وقع فإنه لن يجد من يسمي عليه!، لذا فإن نفس هواة المخالفات لدينا إذا زاروا تلك الدول الناشئة فإنهم يحترمون رائحة النظام وليس النظام فقط.
الضلع الثالث هو عنصر العقوبة وهذا الأسهل تحديثا، لكن تحديثه وتجديد أنظمته ومقداره لا يمكن أن يتم قبل أن نضمن توفر الضلع الأهم وهو الرقابة والقدرة على ضبط المخالفة، بل لعلنا حدثنا بعض الأنظمة والتشريعات في ما يخص العقوبات ولكن دون أن نوفر الآلية لضبط المخالف وهذا ما يجعلنا نؤكد على ضرورة استحداث كم كبير من الوظائف الرقابية لنعالج مشكلتين في آن واحد مشكلة شيوع التجاوزات ومشكلة تزايد البطالة.