الشهر: أبريل 2010

وقفات أسبوع مطمئن

** في إذاعة القرآن الكريم وتحديدا في برنامج بيوت مطمئنة الذي يبث على الهواء كل ثلاثاء وفي حلقة الثلاثاء أول أمس تناولت الحلقة موضوعا مهما جدا يتعلق بالطلاق والتعليق والخلع والمشاكل الزوجية التي تؤدي إلى هذه الحالات الأسرية المأساوية ومحاولة تلافيها وعلاج أسبابها، والبرنامج كعادته كان ثريا واستوقفني كثيرا رد ضيف البرنامج الشيخ سعد الحقباني القاضي في المحكمة الجزئية في الرياض على إحدى المتصلات التي اشتكت أن زوجها يسيء إلى سمعتها في عملها عندما يصل الاستدعاء لحضور جلسة المحكمة إلى مقر عملها، ويتعمد عدم الحضور لكي يتكرر الاستدعاء وقد أجابها الشيخ بمعلومة هامة جدا وهي أن النظام يمنع إرسال الاستدعاء إلى مقر العمل، وإذا كان هذا هو العنوان الوحيد فيرسل في ظرف مختوم لا يفتحه إلا هي، وبين لها حقوقها في هذا الخصوص، وواضح جدا أن ما ينقصنا هو معرفة الأنظمة لاكتشاف من يتحايل عليها، وإذاعة القرآن الكريم تلعب دورا كبيرا ليس في التوعية الدينية فقط، بل في حل المشاكل الأسرية على أساس من هدي القرآن والسنة. ولو كان لي من الأمر شيء لجعلت في كل زاوية من كل منزل جهاز (راديو) يبث برامجها التي تحل من المشاكل ما عجزت عنه الشؤون الاجتماعية خاصة في الإصلاح بين أفراد الأسرة، والحث على الصبر والاحتساب والتعامل مع المشاكل الأسرية بعقل وتدبر.
** حادثة المقيم الذي نشرت الوطن أنه اعتدى جنسيا على 200 طفلة خلال خمس سنوات أثناء عمله في توصيل الطالبات يفترض أن يصدر فيها توضيح تفصيلي ولا تترك للتخمين، ولخبر نشر في جريدة واحدة، هذه حادثة هزت المجتمع ومن حقه أن يعرف ماله وما عليه حيالها.
** كتب عن موضوع الفساد في الرواتب المزدوجة كثيرا هذا الأسبوع ولأكثر من كاتب وبأساليب مختلفة، وكان لعكاظ قصب السبق في خبر أستاذ الجامعة الذي يحصل على راتبين، بقي أن تواصل الرقابة بحثها في هذا الشكل من الفساد الخطير الذي يحدث الغبن لأن «تميز واحد» يحبط ألف زميل.
** أكرر التأكيد على ضرورة التوعية بخطورة المواد المستخدمة في صنع المسكر «العرق» من قبل مجرمين يصنعونه في الداخل ويضيفون له مواد سامة وأخرى قذرة والمسكر قذر إجمالا.

أبو الرواتب على (سيسي)

لنسترح قليلا من الجدية الدائمة في النقد التي ترفع ضغط الدم، خاصة أن أدوية الضغط باهظة الثمن، ولنتحول إلى عرض الصور المتناقضة الساخرة ونناقشها بروحٍ مرحة، ولا أقول «روح رياضية»، خصوصا أن الرياضة عندنا اليوم بلغت روحها الحلقوم، أو قل غصت بروحها الحناجر؛ فالسب والشتم والهمز واللمز أصبح سمة مميزة لروح بعض الرياضيين، وبالمناسبة لدي قناعة أنهم في ضيق الروح سواء؛ فمنهم من يشتم علنا وبصوته وصورته، ومنهم من يدعي المثالية وقد استأجر من يشتم عنه، فأصبحت منافساتنا الرياضية شاتما ومشتوما ونائب شاتم.
دعونا نعود للصور المتناقضة المضحكة التي طالعتنا بها أخبار ومتابعات «عكاظ»، فهذا أستاذ جامعي يتقاضى راتبين من جامعة أم القرى ومن أمانة جدة دون وجه حق، ويبدو أن هذه الأيام تشهد موضة راتب علينا وراتب على غيرنا والراتب الثاني أضعاف الأساسي، فالصور أصبحت كثيرة والفضائح سوف تتوالى والمضحك المبكي هو وجود موظف براتبين (ضخمين) وعاطل بلا راتب وبالتزامات ضخمة ونفس تضعف وشيطان يغوي فيجعله يتحول إلى سارق ولكنه سارق يسرق من (أبو راتب واحد) وليس من (أبو راتبين مسروقين من المال العام دون وجه حق)، وبالمناسبة كنا نعاني من محلات (أبو ريالين) والآن مشكلتنا مع السيد (أبو راتبين).
التناقض الطريف الثاني، جاء في خبرين؛ الأول يصرح فيه تعليم جدة بأنه لا يملك صلاحية ملاحقة المروجين للدروس الخصوصية، والثاني يفيد أن الشرطة هي من تولى إخلاء كورنيش جدة من أربعين خيلا انطلقت في الكورنيش بعد هروب أصحابها الذين يؤجرونها على الأطفال وهم أيضا غير نظاميين، وفي الخبرين تناقض في موضوع الصلاحيات والهمة والحرص، فالمدرس الخصوصي أقرب علاقة بتعليم جدة من علاقة الخيول بالشرطة، ومع ذلك لاحقت الشرطة الخيول وتهرب التعليم من ملاحقة المدرسين الخصوصيين، أنا أقترح أن يستعير تعليم جدة الأربعين خيلا من مكان حجزها ويمتطيها لملاحقة المدرسين الخصوصيين، ويكفي أن تقبض على أربعين مدرسا خصوصيا، ونطلب من كل واحد منهم إعطاء دروس خصوصية للتعليم في كل المناطق عن حيل المدرس الخصوصي وكيفية فك رموزها وملاحقته.
حسنا.. الخبر ذكر أن من ضمن الخيول المقبوض عليها عدد من البغال من نوع (سيسي)، أنا أرى أن نستفيد من هذا الـ(سيسي) بأن نجعل كل من يتقاضى رواتب دون وجه حق يدور أسواق مدينته على (سيسي)، لكن المشكلة أن عدد (السيسيات) لا يكفي، لكن لا مشكلة نكتب في المخالفين تعميما ونعمل منه (صورة كربونية) وهذه بالمناسبة اسمها بالإنجليزي معروف لديهم؛ اسمها (سي سي).

وحش الشرقية يديننا

إذا صحت إدانة من سمي (وحش الشرقية) بالتفاصيل نفسها التي نشرتها جريدة (الوطن)، وهو أنه اعترف بالاعتداء الجنسي على 200 طفلة خلال خمس سنوات من عمله كسائق حافلة لنقل الطالبات إلى المدارس، وأنه يأخذهن إلى مقر سكنه المنعزل الذي يغيره كل ثلاثة أشهر، وأنه كان مديرا عاما لإحدى الشركات التي يعمل فيها الرجال مع النساء، وأنه مارس الجنس مع خمس منهن وانتهت الرذيلة بالإجهاض لعدد منهن، وأنه سبق أن اتهم وحوكم وفصل من عمله كمدير عام للشركة، عاد بعده ليعمل سائقا لنقل واغتصاب الطالبات ومارس ابتزاز نساء اعتدى عليهن جنسيا أو مارس الجنس معهن وصورهن وأصبح يهددهن بوضع الصور تحت باب المنزل.
أقول إذا صحت تفاصيل ما ذكر وأنه اعترف بها، فإن في ذلك إدانة لنا أولا كمجتمع متهاون، غافل، سلبي، يزداد مع الزمن تهاونا وتراخيا في أمر الحذر وأخذ الحيطة، فإذا كان سائق نقل طالبات تابع لمديرية تعليم البنات في الدمام فإن النظام النابع من الحرص والحيطة على أعراض الطالبات -صغيرات وكبيرات- والمعمول به منذ بداية تعليم البنات يفرض وجود مرافقة للسائق حتى نزول آخر طالبة، وشدد على أن تكون زوجته أو إحدى محارمه، فأين المرافقة؟ ولماذا تم التغاضي عن هذا الشرط المهم وما النتيجة؟!، أما إذا كان سائق نقل الطالبات يتبع لشركة نقل خاصة تعاقدت معه، رغم أن عمره 45 عاما وأعزب وصاحب سوابق وتصرفات غريبة؛ مثل تغيير المسكن ووظفته في هذه المهمة الحساسة (حساسيتها بالمناسبة عالمية وليست خاصة بنا أو من خصوصياتنا التي يتندر بها البعض ويفتخر بها السواد الأعظم، فالحذر في عملية نقل الصغار والصغيرات، ومؤهلات من يتولى هذا الأمر مطلب عالمي، بل حتى المرافقة موجودة في نقل الطالبات حتى في بريطانيا لتجارب متراكمة وحذر دائم لا يكل ولا يمل)، فإن هذا يدل أن مؤسسات النقل الخاصة تعمل دون رقيب أو حسيب أو حريص، وهذا أمر خطير ويكفي من خطورته أنه أوصلنا إلى أعلى رقم اعتداء جنسي على أطفال من شخص واحد لن تتردد موسوعة غينيس من تسجيله ولا بد من فرض المرافقة (الزوجة) على تجار نقل الطالبات.
أما عمله مديرا عاما لشركة يعمل فيها الجنسان، وحدوث ما حدث من علاقات جنسية انتهت بحمل سفاح وإجهاض مرات عدة؛ فهو دلالة على أن قطاع الشركات والشركة التي عمل بها تحديدا لم تراع ضوابط مهمة جدا في العمل تحمي الطرفين المرأة والرجل، وهي أيضا مطبقة عالميا وليست خاصة بنا، فالمفترض وضع ضوابط تحمي المرأة من التحرش والاستغلال وتحمي في ذات الوقت الرجل من الاتهام أو حتى الإغواء، وهذا يؤكد ضرورة وضع ضوابط معمول بها عالميا لأجواء العمل أقلها أنظمة صارمة وعقوبات رادعة، قاسية، نافذة، في حق من يتحرش بزميلته جنسيا، فلا يكفي حسن النية في العمل إذا تم دون ضوابط تحمي المرأة من الاستغلال والرجل من الاتهام.

لكيلا يتكرر حريق طالبات مكة

تبدو إدارة التربية والتعليم للبنات في جدة سعيدة جدا ومزهوة بالرد المقتضب الذي اعتبرته توضيحا لحادثة الحريق الذي حدث في الثانوية الخمسين للبنات في جدة للمرة الثانية خلال عام واحد، ونبدو نحن وكأننا لم نتعلم من الدرس الأليم العظيم الذي حدث عندما شب حريق في إحدى مدارس تعليم البنات في مكة المكرمة وذهب ضحيته عشرات الطالبات بالحرق أو الدوس بالأقدام أثناء التزاحم للخروج.
ما يدعوني للقلق فقرتان وردتا في رد المدير العام لإدارة التربية والتعليم للبنات والرد أصلا كله فقرتان خطيرتان.
الأولى تقول بأن المديرة هي من قامت بإجلاء أكثر من 500 طالبة وفق التعليمات المتبعة في مثل هذه الحالات، وذلك قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة «أ. هـ» وهذا يفهم منه أن المديرة لو لم تكن موجودة فإن خروج الطالبات بسلام ربما لم يتحقق أو قد لا يتحقق إلا بوجود وكيلة أو معلمة لديها نفس القدرات وحسن التصرف، وهذا يعني بالتأكيد – ولا أقول يفهم منه هذه المرة- أنه لا يوجد تدريب للطالبات والمعلمات على الخروج بطريقة معلومة سلفا بمجرد سماع صوت جهاز إنذار الحريق، هذا إن وجدت حساسات للحريق وجرس إنذار أصلا، فيفترض أنه لا حاجة لانتظار تصريح المديرة بالخروج فإذا صاح جرس الإنذار فتحت مخارج الطوارئ – هذا إن وجدت مخارج- وخرجت الطالبات والمعلمات تلقائيا ودون حاجة لتوجيه، لأنه من غير الممكن أصلا أن يتم سماع أي توجيه في تلك اللحظة الصعبة ناهيك عن الانصياع للتوجيه إذا حدث الارتباك والتدافع في ظل ظرف لم يتم التدرب عليه، والفيصل هنا هو التدريب على حالات الطوارئ وقد يشفع لهذه المدرسة تحديدا أن طالباتها تدربن على حريق فعلي سابق في نفس العام.
الثانية تقول إن الحريق نجم عن تماس كهربائي، إثر وجود قطرات ماء من سقف دورة المياه وملامسته للتمديدات الخاصة بها، وهنا سؤال مهم هو أين الصيانة الدورية والإصلاح من هذا التنقيط والأسلاك التي لامسته ؟! أنا أتوقع وقد أجزم من واقع معرفتي بمعاناة المديرات والمعلمات أنهن قد بلغن عن هذا الخلل وطالبن بإصلاح تهريب السقف وصورن الخطورة التي قد تنجم عنه ولم يجدن أذنا صاغية، ولكن دعونا مما أتوقع أو أجزم به، فإن كانت إدارة تعليم البنات تعلم عن هذا التماس الخطر بين الماء والكهرباء ولم تصلحه فتلك مصيبة، وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم، خصوصا أن المدرسة قد احترقت سابقا في نفس العام، أما أم المصائب المؤكدة والتي يؤكدها الرد أو التعقيب فهي أن إدارة تعليم البنات لا تعلم أن عذرها بهذا التماس هو في حد ذاته أقبح من الذنب نفسه، فكيف تعتذر بأن الحريق جاء نتيجة تماس كهربائي بسبب تهريب السقف على أسلاك عارية، وهي بذلك تعري ذاتها، فكم من مدرسة بها سقف يخر وأسلاك عارية تنتظر حدوث حريق لكي تبرر إدارة تعليم البنات ما حدث فيه؟!.
يا ناس هذه أرواح أؤتمنتم عليها فخذوا حذركم وقوموا بواجبكم أو قوموا إلى منازلكم ودعوه لغيركم يرحمني ويرحمكم الله.

العرق المحلي يتلف الكبد ومطعم بالجرذان

لا يكفي أن يتم القبض على عصابة تصنيع الخمور محليا وسكب براميل ما يسمونه بالعرق الوطني (والوطن براء من أن ينسب إليه غير عرق الكفاح والنبل والعطاء) فهذا لن يقضي على خطورة تعاطي هذا النوع الخطير من المسكر، والمسكر كله خطر وفساد وارتكاب محرم، لكن هذا الكحول المصنع محليا بالتقطير (أوالتعرق ولهذا يسمى بالعرق) يسبب أخطارا صحية بالغة على الكبد بالتليف والمخ بالقضاء على خلاياه والعصب البصري بإتلافه تماما فينتهي المتعاطي لهذا النوع المصنع في أوكار غير مراقبة إلى كل هذه الأضرار الصحية البالغة ولكن بالتدرج وغالبا ما تكون البداية بفشل الكبد أو فقدان البصر.
حسنا دعونا نوضح لماذا التركيز على الخمور التي يتم تصنيعها محليا فكل أنواع الكحول معروف من وجهة نظر الصيدلة والطب أنها تسبب تليف الكبد والدول التي تسمح بتعاطي الكحول تعاني من ارتفاع حالات تليف الكبد (liver cirrhosis) ولكن في بلد مثل المملكة والتي تنعم ولله الحمد بتحريم تعاطي المسكر وتجريم من يصنعه فإن عصابات التصنيع لا تخضع للمراقبة لأنها ممنوعة أصلا فما يحدث أولا أنهم يستخدمون في عملية التخمير أكثر المواد قذارة سواء من مخلفات المنازل وما تحتويه صناديق الزبالة من فواكه وأغذية منتهية الصلاحية، بل إن لدي معلومة غير مثبتة حتى الآن وكنت قد وعدت بكشفها إذا وجدت الدليل ولم تتوفر لدي الصور بعد، لكن المعلومة تقول إن بعضهم وجد في براميلهم جرذان ميتة وهذه حقيقة ولكن هل استخدمت في إحداث تسريع التخمر أم أنها سقطت (سكرانة) داخل البرميل هذا مالم يثبت لدي بعد.
أما ثانيا فإنهم يستخدمون مواد بديلة للكحول الإثيلي الذي يخضع لرقابة مشددة في بلادنا ولله الحمد فيضعون بدلا منه مادة «البايردين» التي تستخدم كمذيب صناعي وفي صناعة المواقد وهي مادة تؤدي مباشرة إلى تكسر خلايا الكبد وثبت قطعا أنها من المواد المسرطنة كما أنهم يستخدمون أنواع الكحول الصناعية والكحول المثيلي (ميثانول) وهو النوع السام من الكحول ويسبب تلف العصب البصري وفقدان البصر التام بعد حين كما أنه يسبب تليف الكبد بسرعة كبيرة ومنهم من يستخدم كحول التعقيم في المستشفيات (الأيزوبروبايل) وهو سام جدا وله تأثير مباشر على خلايا المخ والكبد والكلى ويسبب الفشل الكلوي بعد فترة قصيرة من الاستخدام بصورة مفاجئة.
ورغم خطورة هذه المواد وارتفاع حالات تليف الكبد والأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه السموم إلا أننا لم نقرأ أو نرَ أو نسمع جمل توعية صحية تتناول أضرار العرق المصنع محليا وما فيه من إضافات.
إذا لا يكفي مجرد القبض على عصابة التصنيع فهذا لا يشكل نسبة مقابل المصانع الموجودة في الخفاء الأهم هو توعية الناس بخطورة هذه المواد وما تحتويه من سموم وقاذورات وهو ما طالبت به مرارا ولكن لم أسمع عبارة توعية واحدة في هذا الخصوص.

كعادتها الداخلية تقدم مشروعا عملاقاً بصمت

سرعة الاستجابة لنداء الاستغاثة هي العدو اللدود للمجرم والجريمة، فعندما يعرف المجرم أن الشرطة ستتواجد في محيط الجريمة خلال دقائق معدودة فإنه سيحسب ألف حساب قبل ارتكابه لجريمته وسيؤثر ذلك على ارتباكه وامتناعه عن ارتكاب جريمته بمجرد شعوره أن أحدا قد بلغ الشرطة.
العكس تماما يحدث عندما يدرك المجرم أن تلبية نداء الاستغاثة يستغرق وقتا طويلا فإن ذلك مما يشجع على ارتكاب الجريمة بهدوء أعصاب وعدم ارتباك وبدم بارد، خاصة اللصوص فإن اطمئنانهم للبطء في الاستجابة للبلاغ قد لا يردعهم حتى لو شعروا بأن أحد الجيران أو أحد أهل المنزل قد شرع في التبليغ، فلا شك أن هدوء الأعصاب والاطمئنان أحد أسباب زيادة حوادث السرقة والسطو على المنازل والمتاجر والسيارات.
وحسب الأخبار السعيدة، وأخبار وزارة الداخلية دائما يتزامن الفعل فيها مع القول (عكس وزارات تقول ولا تعمل وتصفف العبارات الشاملة والمتكاملة ولا تجيد تصفيف طوب الإنجاز) فإن وزارة الداخلية ممثلة في مركز المعلومات الوطني توشك على الانتهاء من مشروع النظم الجغرافية، وهو المشروع الذي يقوم عليه متخصصون فنيون على أعلى المستويات بالتنسيق مع الدوريات الأمنية والدفاع المدني ووكالة الوزارة لشؤون المناطق ويوفر بنية تحتية من المعلومات لجمع مختلف البيانات بطريقة جغرافية تساعد في اتخاذ قرار موحد في مختلف القطاعات وعلى مستويات متعددة، وهو مشروع حاسوبي كبير يمكن من تحديد موقع المستغيث بمجرد ورود اتصاله إلى غرف العمليات، بحيث يتم فوريا تحديد موقع المتصل أو طالب النجدة على خريطة إلكترونية متناهية الدقة فتتوجه الدوريات مباشرة إلى الموقع حتى قبل أن يتم المستغيث مكالمته أو لو حدث انقطاع للاتصال لأي سبب، وهذا هو النظام المعمول به في الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الخطوة الجبارة لم تأخذ حقها الإعلامي شأنها شأن كل مشاريع وزارة الداخلية التي تعتمد سياسة العمل لا القول، وسوف يكون لهذه الخطوة دور كبير ليس في مجال التعامل الفوري مع الجريمة والقبض على المجرمين وحسب، بل في عامل الردع لأن مجرد الاتصال دون الاحتياج إلى الوصف وتحديد الموقع سيجعل النجدة حاضرة خلال دقائق وبالتالي فإن ورقة الوقت لم تعد في مصلحة المجرم، خاصة لصوص المنازل كما كان في السابق.
وبطبيعة الحال فإن الأهم من هذا المشروع الجبار هو سرعة تجاوب الدوريات مع البلاغ وفاعلية دوائر الشرطة في التعامل مع جرائم السرقة تحديدا وجديتها في إدانة السارق ومن ثم تحويله للادعاء العام والمطالبة بأغلظ عقوبة وإحالته لشرع الله وتنفيذ حكم الشرع فيه، كل هذه عناصر ستؤدي مجتمعة غير منقوصة إلى الحد من الجرائم، كل الجرائم مع ضرورة التأكيد على أن المشروع العملاق يستهدف تبادل المعلومات الجيومكانية والاستفادة منها في جميع قطاعات وزارة الداخلية فيما هو أعم وأشمل في كافة النواحي الأمنية والإنقاذ.

وقفات أسبوع منصف

** يحسب لصحيفة «عكاظ» ويسجل لها تاريخيا أنها رائدة الحوار بين المؤسسات الحكومية عن طريق العنوان والعنوان المقابل، فقد أخرجت على مدى هذا العام كثيرا من الجهات الحكومية عن صمتها ومجاملتها، فأصبحت الأمور أكثر وضوحا والفرصة مهيأة للجميع إعلاميا لوضع المواطن أمام الحقائق والتوضيحات ووضع المسؤول في محك ضرورة الإيضاح الصريح الشفاف المحكم لأن للجهة الأخرى ذات الفرصة.
** حقيقة، يصعب فهم تصريحات بعض المسؤولين وتحديد ما إذا كانت تعني ما تقول فعلا أو هي تخاطب عاطفة وحاجة الناس فقط لكسب ودهم، والود يا إخوان يكسب بالعمل لا بالقول وحتى لو كان بالقول فإنه يكون بالقول القابل للتصديق، والقول ذي العلاقة بالعمل وبالممكن وبمجال تخصص المؤسسة، فمثلا: كيف يمكن لمن يقرأ خبر (الوطن) أمس الأول الثلاثاء المنسوب إلى محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي الغفيص بأن معاليه كشف أن المؤسسة تسعى من خلال خطتها للعشر سنوات المقبلة إلى توفير أربعة ملايين فرصة وظيفية، بمعدل نصف مليون فرصة سنويا للعمالة الفنية والتقنية بالمملكة (أ.هـ)، وأنا هنا لا أفهم العلاقة بين أن تعد بتوفير المؤهلين وبين أن تعد بتوفير الوظائف؛ لأن توفير الخريج مختلف تماما عن توفير فرصة العمل، فإذا كان محافظ مؤسسة تدريب تقني ومهني يعد بتوفير (فرص) عمل بهذا الكم (أربعة ملايين)، فماذا سيقول مدير الجامعة؟! ثم إن العدد لا يهم المهم هو العلاقة بالصلاحيات، فتوفير فرص العمل تحدده وزارتا الخدمة المدنية بزيادة الوظائف والعمل بزيادة الضغط على القطاع الخاص في السعودة والتوظيف، فثمة فرق بين ما تحلم به من صلاحيات مستقبلية وصلاحياتك في وظيفتك الحالية.
** من حق هذا الوطن المعطاء الذي أعطانا بالعمل لا بالقول أن نعطيه عملا لا قولا، فالعبارات الرنانة مثل: (تشكيل لجنة طارئة) و(لجنة عاجلة) و(خطة شاملة ومتكاملة) و(خطة إبداعية) و(الخلل ليس خللا) كلها أقوال لم تعد تقنع أحدا ولا ترضي متضررا، فالوطن يستحق منا أن نعمل ونجعل الأعمال تتحدث، فحديث الأعمال أجمل وأصدق وأكثر إقناعا ومن لا يجيد العمل فله الاكتفاء بأن الصمت حكمة.

دماء المسؤولية

من عناصر وأدوات الشفافية التي كانت غائبة تماما في مجتمعنا إظهار الاختلاف في وجهات النظر بين الدوائر والمؤسسات الحكومية إعلاميا بهدف توضيح أوجه القصور والتقصير وإطلاع المواطن عليها دون مجاملة أو تردد بحجة العلاقة بين الجهات الحكومية أو القائمين عليها.
يفترض أن العلاقة التي تربط بين جميع الجهات الحكومية هي خدمة المواطن المستهدف بالخدمات على أكمل وجه من التكامل والتنسيق والكفاءة، وإذا أخل طرف أو قصر في تحقيق انسيابية هذه العلاقة فإن توجيه أصابع الاتهام إليه وتحديد موضع القصور يتم في الاجتماعات المغلقة وعلى وسائل الإعلام بنفس الحدة والوتيرة ودون مجاملة أو تحفظ لأن الشراكة بين هذه الجهات ليست شراكة خاصة أو مصالح مشتركة تتم بمعزل عن المواطن بل هي شراكة عامة لخدمة مصلحة مواطن ومقيم هم أحق من يعرف بموضع الخلل، كما أن ذلك يحقق على المدى الطويل تقوية للرقابة الذاتية وحرصا أكبر على تلافي الأخطاء كون الشفافية العدو اللدود لتراكم الإخفاقات تحت غطاء المجاملة.
مايحدث الآن بين عدد من الجهات الحكومية من تبادل التصاريح والاتهامات على صفحات الصحف مثل ما حدث بين أمانة جدة ووزارة العدل أو بين أمارة الباحة ومدير عام الطرق أو الدفاع المدني والبلديات أو ديوان المظالم والصحة، جميعها تشكل ظاهرة صحية تخدم أهداف الشفافية وتحقيق الإصلاح.
في السابق كان ثمة اتفاق دائم وهدوء بين المؤسسات العامة ومجاملة تحت حجة (دبلوماسية) خاطئة يمارسها المسؤول حفاظا على علاقاته وبقائه، لكنه كان أشبه باتفاق على تغييب الإعلام وبالتالي المواطن عن معرفة حقيقة ما يتم في حقه من أخطاء.
كانت الخلافات والاختلافات وتبادل التصريحات لا تحدث بين الدوائر الحكومية إلا إذا وقعت الفأس في الرأس وحدثت فضيحة كبرى مثل حمى الوادي المتصدع أو حمى الضنك وتحولت العلاقة الهادئة إلى دفاع مستميت من كل طرف عن نفسه دون توجيه اتهام صريح للطرف الآخر إلا بالتلميح المبطن في الدفاع عن الذات، ولذا فقد ضاع دم كثير من القضايا بين قبائل المؤسسات دون أن يتم تحديد الجاني الحقيقي.
إلى مزيد من الشفافية وكثير من الصراحة والوضوح لمصلحة المواطن، وحتى على حساب العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات، فالأهم هو شخص الوطن.

بل آلاف الذكور عاطلون وبالدكتوراة

كعادتنا نتشبث بجزئية صغيرة ننشغل بها عن الكل المهم، فهاهي شائعة وجود حاملات لشهادة الدكتوراة عاطلات عن العمل تشغلنا وتلهب أقلامنا وتستهلك كما كبيرا من وقود الأقلام رغم أنها لا تزال موضع خلاف، فوزارة العمل تنفي صحة عدم حصول حاملة شهادة الدكتوراة على عمل يتناسب مع مؤهلها، وحاملات الدكتوراة وعدد من المنتصرين لهن يرون أن ثمة عاطلات يحملن الشهادة العليا، ولعل أقرب احتمال يجمع بين صحة القولين هو أن السيدات وجدن فرص عمل كثيرة لكنهن يعتقدن أن شهادة الدكتوراة تستاهل أكثر، وهذه مشكلتنا مع بعض من يعتقد أن الشهادة العليا حتى بدون خبرة هي مثل (كبينة) (التلفريك) تمتطيها لتعبر بك كل التضاريس إلى قمة الجبل، وهذا غير منطقي ولا مقبول فبدون المرور بكل ظروف السفح وأوديته وصخوره وحفره لست جديرا باعتلاء القمة.
هذه الجزئية الصغيرة ركزنا عليها وأهملنا حقيقة أن لدينا آلاف حملة الدكتوراة والماجستير العاطلين عن العمل من الذكور لأنهم يعملون في غير ماتعلموا، وهذه إحدى مشاكلنا العظمى وأحد أسباب ما نعانيه من تخبط إداري وفني في كثير من مؤسساتنا العامة، بعكس الخاصة التي لا تسمح إلا بما يحقق مصلحة المؤسسة.
نعم لدينا آلاف العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا سواء الدكتوراة أو الماجستير أو التخصص و(البوردات) لديهم وظائف يستفيدون منها لكنهم لا يفيدون لأنهم لايمارسون ماتعلموه وبالتالي فهم في حكم العاطل المعطل والمعطل لغيره.
كل من يحمل شهادة الدكتوراة في أحد مجالات الهندسة ويمارس العمل الإداري هو عاطل عن ممارسة ما أعد من أجل ممارسته، وفي ذات الوقت هو يعطل عددا من المتخصصين في علم الإدارة عن ممارسة ما أعدوا من أجله. أيضا من يحمل شهادة الدكتوراة في علم الإدارة الصحية ويديره طبيب هو عاطل حقيقي عن العمل وكذلك الطبيب أصبح عاطلا عن ممارسة ما صرفت الدولة عليه المال والجهد الكبيرين ليتعلمه.
نفس الشيء يقال عن المتخصص في المجال المالي والقانوني والزراعي والكيمياء والفيزياء والصيدلة وحتى الرياضيات كل هؤلاء يريدون عملا إداريا لأن السلطة لدينا هي للإدارة وليست للتخصصات العلمية النادرة، بمعنى أن المدير هو المتفرد بالسلطة والمنفرد بأعلى المميزات والبدلات وصاحب القرار حتى في الأمور الفنية، لذا فإن كل متخصص لن يحصل على ما يستحق لا ماليا ولا من حيث الصلاحيات في اتخاذ القرار الفني ما لم يكن هو المدير وهو ما يبرر لهث حامل الدكتوراة والتميز في شتى العلوم النادرة فيزياء، طب، كيمياء، صيدلة، فلك للحصول على كرسي إداري يمكن وبكل سهولة أن يديره حامل شهادة عليا في الإدارة.

مواطن سد السيل بعباته فهل تحجب الشمس بمنخل؟

عجيب غريب هذا المواطن، أحيانا كثيرة لا يستطيع بناء حجرة في سطح بيته أو فتح باب سواق في سور منزله لصعوبة الحصول على (فسح) لأن (النظام) يمنع، وأحيانا كثيرة يستطيع هذا المواطن بقدرة قادر أن يبني في مجرى وادي فيسده، أو يقيم فندقا يعترض طريقا سريعا أو كما نشرت «عكاظ» أمس يسد معبر سيل كامل بحاجز خرساني فيحول مسار السيل لإغراق المنازل وفقدان الأطفال والماشية وإتلاف المحاصيل الزراعية، وهذا ما حدث في وادي تبالة في بيشة الذي أغلق مواطن عبارته أمام السيول الجارفة فتحول مسارها للإضرار بمواطنين آخرين فقدوا أطفالهم وهلك حرثهم وضاع رزقهم وماشيتهم وغرقت منازلهم.
في السابق كنت أعتقد أن المثل الشعبي الساخر (يبي يسد السيل بعباته) أي بعباءته والذي يسخر ممن يعتقد أن بإمكانه أن يوقف قوة السيل الجارفة بعباءته كناية عن استحالة منع الأمور الصعبة والقوى الجارفة بمجرد قماش، كنت أعتقد أنه مثل شديد السخرية لشدة الاستحالة، لكن حادثة بيشة أثبتت أنها أقوى من السيل الجارف وقادرة في ظل انعدام الرقابة وغض الطرف على رد السيل بعباءة النفوذ وعدم تقوى الله ولا خوف من خلقه، فحسب «عكاظ» أن مسؤولا سابقا في المحافظة متورط في إغلاق عبارة سيول لمنفعته الشخصية المتمثلة في إنشاء محطة وقود وأنه (منزعج) من فتح العبارة وتوعد بتقديم شكوى، ولا ألومه عندما ينزعج، فحسب رئيس بلدية بيشة الدكتور فيصل الصفار فإن هناك موافقة من إدارة النقل في محافظة بيشة حصل عليها صاحب المحطة وتسمح له بإغلاق مجرى السيل.
السؤال المهم هو أين الرقابة والمتابعة والصيانة والاحتراز من السيول مما حدث وكأن بيشة أو عسير كلها لم تشهد من قبل قطرة مطر؟! ثمة مثل آخر شعبي وجميل (قال من أمرك قال من نهاني).
لماذا تقتصر الرقابة على مواطن يريد أن يبني حجرة في سطح منزله أو يفتح بابا لسائقه أو يسد نافذة في شقته.
الأمثال الشعبية (رهيبة) وحكيمة فكيف تنبأ الأولون بأن لرد السيل علاقة بالعباءة، وهل ستبدي لنا الأيام أن الشمس يمكن أن تحجب بمنخل؟! سنرى وسترون.