اليوم: 21 يونيو، 2015

دعوهم وتابعوا سواعد الإخاء

تعودنا نحن كتاب الرأي أن نمهل البرامج والمسلسلات الرمضانية حتى آخر الشهر الكريم لنقيم أداءها ونمتدحها أو نشبعها نقدا، لكن هذه القاعدة لابد لها من تغيير لسببين:
الأول أن الكتاب يعرف من عنوانه! وواضح أن عنوان مسلسلات رمضان الفكاهية هو التكلف والسطحية والتهريج ومحاولة انتزاع الضحك غصبا والنص الضعيف الذي يمثل ثقافة كاتبه ومواقفه غير المحايدة، وواضح جدا أن نصوص بعض مسلسلات التهريج الرمضانية امتداد لسنوات مضت وأن تركيزها الفج المكرر الممل، هو على الاستهزاء بفئة الشباب الملتزم دينيا، دون تفريق بين معتدل ومتطرف أو متسامح وتكفيري!!.
أما السبب الثاني فإن النصح بمتابعة المفيد من البرامج الرمضانية الثرية مثل (سواعد الإخاء) يجب أن لا ينتظر وذلك لحث الناس مبكرا على متابعتها وتجنب غير المفيد، فما الفائدة من ثناء بعد انتهاء الشهر الكريم خصوصا أن إعادة تلك البرامج المفيدة شحيح للأسف.
أرى، والله أعلم وأحكم، أننا بدلا من مهاجمة مسلسلات التهريج السطحية المسيئة للدين والتدين و(هشتقتها)، يجب أن نتجاهلها تماما وكأنها لم يكن فشلها قد اشتهر وذائقة المشاهد ارتقت كثيرا، وتكرار انتقادها والهجوم على حلقاتها كفيل بتشهيرها واستثارة الفضول لمشاهدة ما حدث فيها!!، وتركها، مثل ترك كل شر، كفيل بدفنه!!.
إن مشاهدة حلقة واحدة من برنامج جاد مفيد، لا يخلو أيضا من مرح الفرسان ونكات الشجعان، مثل برنامج (سواعد الإخاء) كفيلة بجعلك تتسمر أمامه، فأنت فيه تقطف من بستان غني بالورود العطرة والزهور الفواحة التي تفوح عبرا ورسائل تربوية ومواقف عظيمة إما للرسول صلى الله عليه وسلم أو لأصحابه رضوان الله عليهم أو حتى للحكماء والفرسان والشعراء والعلماء والمثقفين ثقافة عميقة ثرية.
حتى الوطن في حربه على الإرهاب والتكفير والقتل يستفيد كثيرا مما طرح في الحلقتين الأولى والثانية من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم المتسامحة مع خصومه وأعدائه من المشركين أو المنافقين وحثه بعدم المساس بالمعاهدين في طرح رزين مؤثر يقدمه د. أمجد قورشة أو تأصيل نصوص يوجزه د. سلمان العودة، أو استشهاد بنكتة محبوبة ومرح فطري جذاب يمارسه د. عائض القرني.
ثمة عصارة تجارب رجال أفذاذ إما بالنقل أو السرد أو الاستشهاد أو النقاش تقدم مركزة جاذبة تفيد أنفسكم وأبناءكم فلا تفوتوها ودعوكم ممن يسوق بضاعة فاسدة أو رخيصة، لا تساعدوه على تسويقها.

نفصل توأما ونوحد شعبا

يوما بعد يوم، بل لحظة بعد لحظة، تثبت المملكة العربية السعودية أنها قلب الوطن العربي الكبير النابض بالحب نحو الأشقاء، وصدر العالم الإسلامي الأكبر الذي يتنفس بالقيم الإسلامية العظيمة التي تجمع الأخوة في الإسلام، وجسد العالم الكبير الذي تمتلكه أحاسيس ومشاعر الإنسانية نحو كل إنسان صالح في هذا العالم مهما كان دينه أو لونه أو موقعه في خارطة المعمورة.
بالأمس القريب حمل الملك سلمان بن عبدالعزيز سيف الحزم والعزم لنجدة اليمن الشقيق وحمايته من شق الصف الذي كانت تخطط له قوة خارجية استغلت خبث الحوثي وخيانة المخلوع في زعزعة وحدة الشعب اليمني والإخلال بأمنه، وها هي عاصفة الحزم تنقذ اليمن من انهيار تاريخي كاد أن يفوق انهيار سد مأرب وها هو سلمان بن عبدالعزيز يستخدم حسه الإيماني ليرتق جرح الجسد اليمني ويوحد شعبه.
اليوم الجمعة تسخر المملكة العربية السعودية مشرطها الجراحي المتطور وفريقها الصحي السعودي متعدد التخصصات بقيادة رائد جراحة فصل التوائم وطنيا الجراح السعودي الخبير د. عبدالله الربيعة لفصل الجسد الملتصق للتوأم اليمني لرفع معاناة الالتصاق وتفريج كربة طفلين ووالديهما وكل الشعب اليمني المتعاطف معهما بل كل الصالحين من شعوب العالم الذين سيسعدهم فصل جسد الطفلين بمشرط الطب مثلما يسعدهم توحيد الجسد اليمني بخيط الحب.