اليوم: 14 مارس، 2010

بواباتنا الإلكترونية تولد ثم تموت

أرجو أن لا تكون دوائرنا الحكومية تتعامل مع كتابة البوابات الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، بنفس تعاملها مع كتابة الاستراتيجيات والخطط والمشاريع الرنانة إعلاميا التي تكتبها وترسلها لوسائل الإعلام ثم تتركها حبرا لمع كاتبه ثم غبر.
الواضح أنها تعتبر البوابات الإلكترونية مثل لوحات مسميات الوزارات، تصمم بشكل لافت وجميل ثم تعلق على جدار إسمنتي وتترك حتى بدون تنظيف ومسح غبار.
أجريت مسحا للمواقع الإلكترونية الحكومية التي يفترض أن تكون بوابة إلكترونية حقيقية ومدخلا مستقبليا لخدمات الحكومة الإلكترونية، ففوجئت أنه من الصعب بل من الظلم أن تضرب أمثلة للمواقع المتروكة دون تحديث والمهملة تماما لأن غالبية المواقع مهملة ولا يتم تحديثها ولا تجديد معلوماتها ولا ترى فيها أي تفاعل مع الزوار ولا تجديد للأخبار إلا أخبار الوزير، بل إن بعض الوزارات تشعر أن الموقع برمته بني على أساس التحدث عن الوزير، أخباره، زياراته، صوره، ميلاده، وسابق وحاضر إنجازاته، وهذه الدعاية لا تستدعي إقحام الإلكترون، ويمكن كتابتها بأقدم أنواع الحبر الصيني وتوزيعها على الصحف والناس كما هي الحال، أما الإلكترون فإنه براء من كل أسلوب عفى عليه الزمن وهدفه أسمى من هذا كله، وهو التفاعل وتنفيذ الخدمات والتسهيل على الناس.
كنت أعتقد أن إهمال المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية أو ما يسمى بالبوابات الإلكترونية هو النادر والاستثناء وكنت أنوي التنبيه إليها، مثلما فعلت مع موقع وزارة التجارة والصناعة وتحديدا ما يخص الغش التجاري والذي أبقى نظام المكافحة وعقوبات الغش القديمة رغم تجديدها مرتين ومضاعفة العقوبات عشرات المرات، وتم تحديث الموقع بعد ذلك ولكن بطريقة مستعجلة واستدراكية فتم مسح معلومات ومداخل كثيرة.
أو موقع وزارة التعليم العالي الذي سرد، تحت عنوان (دليل معارض الكتاب لعام 2010م)، جميع معارض الكتاب في العالم بدءا بالقاهرة وانتهاء ببيروت ومرورا بسيئول ونيودلهي وطهران ولم يضع ضمنها المعرض الدولي للكتاب بالرياض!!( نبهت إلى ذلك الأسبوع الماضي بعنوان نخلة عوجاء في معرض الكتاب) ولم يتم التعديل إلى اليوم.
أقول كنت أعتقد أن الإهمال هو الاستثناء، لكنني وجدت أن الاستثناء هي البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية التي تستطيع بالفعل عن طريقها تنفيذ الخدمات والوصول إلى أحدث النظم والإجراءات وتعتبر بحق مثالا لجزء من مشروع حكومة إلكترونية ولا غرابة في ذلك فوزارة الداخلية أول من استغل الإلكترون الاستغلال الصحيح في تنفيذ الخدمات الحكومية وخدمات السداد والاسترجاع.
أجمل ما في الكتابة عن البوابات والمواقع الإلكترونية، أنها لا تحتاج إلى عناء في الإثبات، كل ما عليك هو زيارة مواقع الوزارات وستجد إعلانا عن فعالية انتهت منذ أسابيع وأنظمة قديمة صدر لها أكثر من تحديث وأنشطة اختتمت وكل شيء سابق إلا أي معلومة عن الوزير السابق!!.