اليوم: 28 مارس، 2010

سقوط الشفافية وانهزام حامل اللقب !!

الزميلان العزيزان علي الشدي في «الاقتصادية» وخالد السليمان في «عكاظ» تناولا الأسبوع المنصرم موضوع حجب جائزة (سعفة القدوة الحسنة) والتي تمنح للأعلى في الشفافية والنزاهة، وتحدثا بأسلوبهما الراقي المعتاد الذي يقطر وطنية وغيرة عن أن حجب الجائزة يدلل على تدني الشفافية وهذا أمر لا شك فيه، وأجزم غير مجامل أن المقالين يجب الوقوف أمامهما طويلا واعتبارهما مرجعية للتأمل من وجهة نظر وطنية.
شخصيا، أعتقد أن صدمة السعفة مضاعفة، فعدم فوز أحد يعني انهزام الشفافية وهذا محبط، وتدني مستوى الشفافية لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وهي الفائز بالجائزة عند ولادتها، اشد إحباطا؛ لأن الهدف كما ذكر الزميل خالد السليمان ليس مجرد جائزة سبق تزين الدولاب.
حامل اللقب (هيئة الاتصالات) لا أقول سجلت تراجعا لأنني غير جازم بأنها تقدمت إلى الأمام أصلا، ولكن المؤكد أنها ضربت خلال هذا العام أمثلة غريبة في المواقف غير الواضحة، خاصة فيما يتعلق بموقفها من تجاوزات مقدمي الخدمة أو حقوق المشتركين، ولا أرى داعيا لإعادة ما كتب حول هذا الموضوع.
يقول الأستاذ علي الشدي: دخل مصطلح الشفافية إلى البلاد العربية منذ سنوات قليلة.. ولذا لم أجد في قواميس اللغة العربية تعريفا له غير ما يتعلق بالملابس والثياب الشفافة (أ.هـ).
قلت: حتى في الملابس الشفافة فإن الشفافية نسبية بل مخادعة أحيانا، ففي ضوء الشمس فإن القماش يسمح بالرؤية لكنه يغير الألوان، فيجعل البشرة السمراء تميل للحمرة والبيضاء برونزية والبثور مخفية.
معنى الشفافية في لهجتنا العامية يختلف عن المفهوم، فهي تعني أن ترى ما خلف الحاجز، لكنها لا تضمن لك أن تراه بألوانه الواقعية!!.
نحن نقول عن الزجاج إنه شفاف عندما يسمح لنا برؤية ما خلفه، لكننا لا نحدد ما إذا كان يسمح برؤية ما خلفه بنفس ألوانه، بدليل أننا نقول: زجاج شفاف وهو يريك ما خلفه باللون السماوي حتى وإن لم يكن سماوي النقاء، فنحن نقول إن الزجاج شفاف لمجرد أنه يطلعنا على عدد من خلفه من (الأزوال)، عددهم فقط لكننا لا نستطيع الجزم بأنهم أزوال سودانيون أم أزوال سويسريون!!.
الحالة الوحيدة التي نمارس فيها دقة بالغة في تعريف الشفافية تتمثل في تظليل السيارات، حيث يشترط أن لا تقل الشفافية عن 35 في المائة، وبالمناسبة هذه هي الحالة الوحيدة التي يمنع فيها التعتيم الكامل.
علينا نحن العرب أن لا نحزن، فحتى أمريكا والدول الأوروبية مترددة جدا في شأن إخضاع جميع ركاب الطائرات لجهاز فحص كامل الجسم بالمسح الضوئي، الذي يخترق ويتفحص كل أجزاء الجسم بشفافية عالية ويبدي كل مستور، فهي تستثني حاليا غير العرب، ومن يدري فلعل سبب التردد ليس قصورا في تطبيق الشفافية، ولكن الخوف من مواجهة حرج كبير عندما تكشف شفافية الجهاز تفوقا عربيا في المستور!!.