اليوم: 17 مارس، 2010

الهيئة وحصانة عريس (طيحني)

ليس تعصبا للجريدة التي أنتمي إليها، لكن الإنصاف يحتم أن أشيد وأفتخر بالمهنية العالية التي تعاملت بها «عكاظ» ومراسلها الزميل خالد الجابري أول أمس الاثنين مع الخبر دون أي ربط أو ذكر لعبارة (عريس) ودون مبالغات وبنشر رأي جميع الأطراف كما هي عادة جريدة «عكاظ».
عندما تقرأ ذات الخبر في صحيفة أخرى ركزت على أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبضت على (عريس) لارتداء بنطلون (طيحني)، ثم تشاهد في القنوات الفضائية ترديدا للخبر وتعليقا عليه وتحليلا له من نفس المنطلق، وهو القبض على عريس جديد، فإن أول ما يخطر على بالك هو أن الهيئة داهمت حفل زواج العريس وقبضت عليه، أو أن الهيئة اعتقلته وهو خارج للتو من حفل زواجه، لكنك كقارئ محلي لن تصدق، لأنك تعرف أن العريس السعودي غالبا يلبس في حفل زفافه ثوبا و(بشتا) محترمين، وحتى لو كان غير سعودي أو سعوديا متفرنجا فإنه سيرتدي بدلة أنيقة، وعلى حد علمي بأنه لم يفصل بعد بدلة رسمية ببنطلون (طيحني) ولا (يابابا سامحني)، إذا يا سادة يا كرام يا منصفين أين موقع العريس فيما حدث؟!، ولماذا يشار إلى أنه عريس؟! وما علاقة عرسه بالموضوع؟!.
بعد العرس بأسبوعين فإن الرجل إما سعيد أو تعيس أو (نحيس)، لكنه لم يعد (عريسا)، ولن يبقى عريسا إلى الأبد، ولنفرض أنه استمر في حمل صفة (عريس)، فما علاقة ما حدث بكونه عريسا حتى تضج القنوات الفضائية وضيوفها بالاعتراض على مساءلة عريس.
هل العريس فوق النظام؟!، وهل في النظام ما يستثني العريس الجديد من المساءلة والاستجواب أو التأكد أو حتى التوجيه؟!.
هل سنقرأ أو نشاهد خبرا يستكثر على المرور إيقافه لرجل تجاوز الإشارة الحمراء ويستنكر ذلك كون المخالف (عريسا جديدا)؟! وهل سينتقد المرور في القنوات الفضائية ويتهم بالتجاوز كونه استوقف عريسا تجاوز الإشارة؟!.
لو كان الأمر كذلك، وأن للعريس حصانة فكل منا سيدعي أنه عريس، بل إن كلا منا عريس جديد فعلا طالما أن مدة صلاحية العريس غير محددة بليلة الدخلة!!.
يبدو أن من حاولوا الصيد في (العرس العكر) غم عليهم، فاعتقدوا أن المقصود بأن المتزوج (محصن) تعني لديه حصانة من المحاسبة!!.
أرجو التأكيد على أنني لا أقصد الأخ سلطان تحديدا، بل أحترم حقه في الاعتراض والمطالبة والمقاضاة، وهو ما تضمنه له عدالة هذا البلد الأمين، لكنني إنما أعترض وبشدة على أمرين: الأول محاولة تضخيم ما حدث بإقحام صفة عريس وتصوير الهيئة وكأنها اقتحمت خصوصية ليلة الزفاف وزفة العريس إلى مركز الشرطة وهو ما اعتبرته القنوات الفضائية فرصة تندر على هذا الوطن وأهله، والثاني السذاجة المتمثلة في افتراض الحصانة للعريس، وهذه الأخيرة أرى أن أفضل طريقة للرد عليها هو القول: حسنا لنلتمس عذرا لرجل الهيئة فهو (عريس جديد)!!.